«وثيقة برلمانية عربية» ترفض «التهجير» وتدعم صمود الشعب الفلسطيني

ستعرض على «قمة القاهرة الطارئة» الشهر المقبل

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر رؤساء البرلمانات العربية (الجامعة العربية)
الجلسة الافتتاحية لمؤتمر رؤساء البرلمانات العربية (الجامعة العربية)
TT

«وثيقة برلمانية عربية» ترفض «التهجير» وتدعم صمود الشعب الفلسطيني

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر رؤساء البرلمانات العربية (الجامعة العربية)
الجلسة الافتتاحية لمؤتمر رؤساء البرلمانات العربية (الجامعة العربية)

اعتمد رؤساء المجالس والبرلمانات العربية، السبت، «وثيقة برلمانية عربية» لدعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ورفض «مخططات التهجير والضم»، ومواجهة مخططات «تصفية القضية الفلسطينية».

وجاء اعتماد الوثيقة في إطار أعمال «المؤتمر السابع لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية» الذي عقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، تحت عنوان «دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه ورفض مخطط التهجير والضم ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية».

وقال رئيس البرلمان العربي، محمد اليماحي، في كلمته خلال المؤتمر، إن «الوثيقة تتضمن التأكيد على ثوابت الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية وما تمر به من تطورات خطيرة»، مشيراً إلى أنها «تتضمن 17 خطوة، تم التوافق عليها ليقوم بها كلٌ من البرلمان العربي والاتحاد البرلماني العربي والمجالس والبرلمانات العربية خلال الفترة المقبلة، دعماً لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه».

ومن المقرر أن ترفع «الوثيقة البرلمانية العربية»، للعرض على القادة المشاركين في القمة العربية الطارئة التي ستستضيفها القاهرة في الرابع من مارس (آذار) المقبل، وذلك «في إطار التكامل المنشود بين الدبلوماسية البرلمانية والدبلوماسية الرسمية»، بحسب اليماحي.

وبحسب البيان الختامي للمؤتمر «تضمنت خطة التحرك، الطلب من الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمانات الإقليمية تشكيل لجان برلمانية لزيارة قطاع غزة، ودعم جهود مصر وقطر لتثبيت وقف إطلاق النار، والتحرك لإصدار قرار برلماني دولي يرفض التهجير خلال الاجتماع المقبل للاتحاد البرلماني الدولي، والتواصل مع برلمانات الدول التي علقت عمل (الأونروا) لحثها على التراجع عن قرارها».

كما تتضمن التحركات البرلمانية «إعداد خطاب عربي موحد موجه إلى البرلمانات الإقليمية والدولية وبرلمانات دول العالم لتأكيد الموقف الشعبي العربي الرافض لتهجير الفلسطينيين، والعمل على تنسيق الجهود من أجل تجميد عضوية إسرائيل في الاتحاد البرلماني الدولي، وتكليف البرلمان العربي بإعداد قانون عربي موحد لرفض وتجريم كل أشكال التهجير».

أبو الغيط خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السابع لرؤساء البرلمانات العربية (جامعة الدول العربية)

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، السبت، إن «خطة التحرك البرلمانية العربية الموحدة ستشكل ركناً مهماً داعماً للموقف العربي من هذه القضية المركزية»، مشدداً على «تمسك الجامعة العربية برؤية الدولتين بعدّها الطريق الوحيد لسلام شامل في المنطقة».

وأضاف أن «المنطقة العربية تعيش لحظة قد تكون الأخطر في تاريخها الحديث»، مشيراً إلى أن «القضية الفلسطينية تتعرض لخطة تصفية عبر تهجير الشعب بعد تخريب الأرض في غزة، وابتلاعها في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

وأوضح أن «طرح الترحيل ليس جديداً من جانب قوة الاحتلال، وإن كان يحزننا أن تنضم إليه قوة عالمية كبرى، بعد أن كان محصوراً في اليمين المتطرف الإسرائيلي».

وشدد أبو الغيط على أن هذا الطرح «مرفوض عربياً ودولياً لأسباب ثلاثة؛ فهو غير قانوني وغير أخلاقي وغير واقعي»، مؤكداً «أهمية الصوت العربي الجماعي الاستثنائية في هذه المرحلة الحاسمة»، معرباً عن تطلعه لـ«موقف جماعي واضح وحاسم خلال (قمة القاهرة الطارئة)، وأن تطرح القمة بدائل عملية وواقعية وإنسانية وتتفق والقانون الدولي على إعمار غزة بوجود أهلها، وبجهود أهلها، وبدعم عربي ودولي».

وجاءت الدعوة للقمة الطارئة عقب طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً للسيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه، وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، وهو ما قوبل برفض عربي ودولي واسع.

وعد اليماحي مخطط التهجير «تعدياً صارخاً على الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني، ومساساً مرفوضاً بسيادة دول عربية». ووجه رسالة للعالم بأن «أرض فلسطين لا تُباع ولا تُشترى وإرادة الشعوب الحرة لا تنكسِر أبداً»، مؤكداً أن «وحدة الصف والموقف العربي في هذه اللحظة المصيرية، تمثل حائط الصد الأول، أمام كل مخططات ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية».

وأكد اليماحي «دعم البرلمان العربي التام للجهود التي تقوم بها مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية بشأن إعداد تصور شامل لإعادة إعمار قطاع غزة»، معرباً عن ثقته بأن «القمة العربية الطارئة ستخرج بنتائج مصيرية وحاسمة لدعم الشعب الفلسطيني».

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر البرلمانات العربية (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد البرلماني العربي، إبراهيم بو غالي، قال إن «هذا المؤتمر السابع يأتي في إطار مبادرة مشتركة للمرة الأولى بين البرلمان العربي والاتحاد البرلماني، تعكس الحرص على ترسيخ قيم التضامن والتكامل».

وأضاف أن «الاجتماع ينعقد في ظل أوضاع عربية ودولية دقيقة، حيث تواجه القضية الفلسطينية محاولات ممنهجة لتصفيتها، من هنا اقتضت الضرورة أن يتمحور المؤتمر هذا حول إعداد وتبني وثيقة تحرك برلماني عربي، تكون بمثابة خريطة طريق لدعم صمود الشعب الفلسطيني وتأكيد حقوقه المشروعة ورفض جميع المناورات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية».

وشدد على «ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية والبرلمانية لحشد الدعم الدولي لفرض احترام اتفاق وقف إطلاق النار ليبلغ أهدافه كافة، والتأكيد على المرجعية العربية في حل القضية الفلسطينية».

وأشار رئيس مجلس النواب المصري، حنفي جبالي، في كلمته، إلى أن «مصر تحركت وفقاً لعدة محاور ومسارات، في مُقدمتها المسار الإنساني بالتواصل المُكثف دولياً وإقليمياً للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، بالتوازي مع توفير غطاء من الحماية الدبلوماسية المُكثفة لإجهاض أي مُخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وقال إن «مصر تعكف حالياً على وضع خُطة شاملة ومتعددة المراحل للبدء في عملية التعافي المُبكر وإعادة إعمار قطاع غزة بوجود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم».


مقالات ذات صلة

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

شمال افريقيا صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا صورة نشرتها الجمارك الموريتانية لشحنة المتفجرات

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)

محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

تجمع محامون في قصر العدالة بتونس العاصمة، الجمعة، في وقفة احتجاجية ضد القيود التي تعوق عملهم في المحاكم وفي الدفاع عن الموقوفين.

«الشرق الأوسط» (تونس)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended