ما هي المعادن النادرة في أوكرانيا؟... ولماذا يستهدفها ترمب؟

تمتلك 5% من إجمالي موارد العالم... وتحتفظ بأكبر احتياطات من الليثيوم والتيتانيوم بأوروبا

TT

ما هي المعادن النادرة في أوكرانيا؟... ولماذا يستهدفها ترمب؟

أحد مواقع استخراج المعادن النادرة في أوكرانيا (صندوق ممتلكات الدولة في أوكرانيا)
أحد مواقع استخراج المعادن النادرة في أوكرانيا (صندوق ممتلكات الدولة في أوكرانيا)

ارتفعت فرص التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يوفر للولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا، وفق ما كشفه مصدر مطلع نهاية الأسبوع من إحراز «تقدم كبير» بين البيت الأبيض وأوكرانيا على هذا الصعيد.

وقد جاء التقدم في المحادثات بعد أن تبادل الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تصريحات حادة حول خلافاتهما بشأن هذه المسألة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويبدي صنّاع السياسات في الولايات المتحدة اهتماماً بالمعادن الأرضية النادرة وغيرها؛ لأنها تدعم كل شيء؛ من أنظمة الأسلحة المتقدمة إلى تقنيات الطاقة النظيفة... وقد أشعلت سيطرة الصين الساحقة على سلاسل التوريد العالمية للعديد من هذه الموارد، سباقاً في واشنطن لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن قبضة بكين.

الرئيس الأوكراني يصافح وزير الخزانة الأميركي خلال اجتماعهما في كييف (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتتمتع أوكرانيا باحتياطات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة التي تشكل أهمية بالغة لأحدث التقنيات في العالم. وسوف يحدد استعدادها من عدمه لتقاسم معادنها وعائدات بيعها، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنهي كل الدعم الذي تقدمه للبلاد أم لا، مع اقتراب حربها مع روسيا من بداية عامها الرابع في 24 فبراير (شباط).

يقول المنتدى الاقتصادي العالمي إن أوكرانيا تعد من الموردين المحتملين الرئيسيين للمعادن النادرة، بما في ذلك التيتانيوم والليثيوم والبيريليوم والمنغنيز والغاليوم واليورانيوم والزركونيوم والغرافيت والأباتيت والفلوريت والنيكل. وعلى الرغم من الحرب، تحتفظ أوكرانيا بأكبر احتياطات من التيتانيوم في أوروبا (7 في المائة من احتياطات العالم). وهي واحدة من البلدان القليلة التي تستخرج خامات التيتانيوم، وهو أمر بالغ الأهمية لصناعات الطيران والفضاء والطب والسيارات والبحرية.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عرض على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صفقة في وقت سابق من هذا الشهر تقضي بمنح الولايات المتحدة ملكية 50 في المائة من المعادن النادرة في أوكرانيا مقابل الاستثمار الأميركي في أوكرانيا، وفق ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».

ولم يتم الكشف عن تفاصيل الطلب الأصلي للبيت الأبيض، بما في ذلك قائمة الموارد وطبيعة الحقوق المطلوبة. ولكن، وفقاً لأحد المستشارين الأوكرانيين للصحيفة، فإن الاقتراح ركز على تأمين الوصول إلى الرواسب الأوكرانية من المعادن النادرة والمواد الحيوية، بما في ذلك الليثيوم والغرافيت واليورانيوم، الضرورية لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.

بطاريات ليثيوم أيون للسيارات الكهربائية في «معرض باريس للسيارات 2024» في باريس (أرشيفية - رويترز)

تعريف المعادن الأرضية النادرة

المعادن الأرضية النادرة، كما توضح وزارة الطاقة الأميركية، هي سلسلة من العناصر التي تشكل أهمية بالغة للإلكترونيات الحديثة والبطاريات وما شابه ذلك.

وتمتلك الولايات المتحدة هذه المعادن، ولكن ليس بالكميات التي تمتلكها بعض الدول الأخرى. وقد أنفقت وزارة الدفاع الأميركية مئات الملايين من الدولارات في محاولة لإنشاء سلسلة توريد للمعادن النادرة، ولكن التأثير كان محدوداً حتى الآن، وفق الموقع الإخباري الأميركي «أكسيوس».

ووفقاً لمركز المعلومات الإقليمي لأوروبا الغربية التابع للأمم المتحدة، تمتلك أوكرانيا رواسب كبيرة من العناصر الأرضية النادرة. ففي عام 2022، أفادت الأمم المتحدة بأن رواسب أوكرانيا من 21 عنصراً من العناصر الأرضية النادرة من قائمة 30 مادة يحددها الاتحاد الأوروبي على أنها «مواد خام أساسية»، تمثل نحو 5 في المائة من احتياطات العالم. هذه المواد أساسية في إنتاج الأجهزة لتطوير الطاقة «الخضراء»، وهي تشمل الليثيوم والكوبالت والسكانديوم والغرافيت والتنتالوم والنيوبيوم.

ووفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الوطنية في البلاد، تمتلك أوكرانيا احتياطات كبيرة غير مستغلة من المعادن مثل التنتالوم والبريليوم والنيوبيوم والتي لها استعمالات في كل شيء، بدءاً من المكثفات في الأجهزة الإلكترونية إلى الفرامل في الطائرات النفاثة. في حين تقدّر الحكومة الأوكرانية أنها تحتفظ بأكثر من 2.6 مليار طن من احتياطات هذه المعادن الحيوية، ويقدر بعض المراقبين أن هذا المخزون قد يصل إلى 11.5 تريليون دولار.

وقد وصفت المفوضية الأوروبية أوكرانيا بأنها مصدر محتمل لأكثر من 20 من المواد الخام الأساسية، بما في ذلك رواسب الكاولين والغاليوم والمنغنيز والجرمانيوم. وهي أيضاً ذات أهمية بالنسبة لروسيا؛ إذ يقدر المحللون أن موسكو حصلت على أكثر من 12 تريليون دولار من أصول الطاقة والمعادن الأوكرانية (يشمل هذا الرقم رواسب النفط والفحم).

من جهتها، تعتبر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن معادن الليثيوم والغرافيت «حاسمة للاقتصاد والأمن القومي الأميركي». وتُعتبر الصين - المنافس الاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة على الساحة العالمية - أكبر منتج للغرافيت في العالم وتعالج كميات هائلة من الليثيوم.

ويرى نائب مدير مركز استخبارات المعادن الحرجة في المملكة المتحدة، بيار غوسو، أن الليثيوم والغرافيت واليورانيوم «هي محور التحول في مجال الطاقة، ولها قيمة استراتيجية وصناعية كبيرة». وتوقع أن تصبح هذه العناصر الثلاثة أكثر قيمة في السنوات القادمة؛ إذ يفوق الطلب العرض بشكل متزايد، وفق ما قاله للصحيفة الأميركية. ولكن ما هي المعادن النادرة التي تحتفظ بها أوكرانيا؟

الليثيوم

وفقاً للأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، فإنها تمتلك واحداً من أكبر احتياطات الليثيوم المؤكدة في أوروبا (ما يقدر بـ500 ألف طن متري من احتياطي الليثيوم لم يتم استغلال أي منها بعد). يطيل المعدن الفضي الناعم من عمر البطاريات ويمكّنها من الاحتفاظ بشحنات أطول، مما يجعله ضرورياً للبطاريات القوية المستخدمة لتشغيل السيارات الكهربائية.

ويقع أحد احتياطات الليثيوم الرئيسية في أوكرانيا على بعد نحو 10 أميال فقط من خط المواجهة.

وبحسب تصريح سابق لنائب وزير حماية البيئة والموارد الطبيعية في أوكرانيا عام 2022، فإن «الليثيوم، بفضل قدرته على تخزين الطاقة بكفاءة لكل وحدة وزن، بات لا غنى عنه تقريباً في إنتاج بطاريات المركبات الكهربائية. وبالتالي، فإن الدعم والتعاون في المزيد من إزالة الاحتلال من الأراضي الأوكرانية من شأنه أن يسرع ويوسع الوصول إلى المواد الخام الأوكرانية الحيوية لأوكرانيا ولشركائنا من منطقة اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة».

اليورانيوم

يُستخدم هذا العنصر المشع بشكل طبيعي كمصدر رئيسي لوقود المفاعلات النووية. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمكن لكمية بحجم بيضة من وقود اليورانيوم أن توفر نفس كمية الطاقة التي يوفرها 88 طناً مترياً من الفحم. وهو ثمين، ولكنه لا يعتبر نادراً.

ووفقاً للرابطة النووية العالمية، تمتلك أوكرانيا أكبر مخزون من اليورانيوم الخام في أوروبا، حيث يبلغ أكثر من 107 آلاف طن متري.

الغرافيت

تمثل احتياطات أوكرانيا من الغرافيت، وهو مكون رئيسي في بطاريات المركبات الكهربائية والمفاعلات النووية، 20 في المائة من الموارد العالمية. وتقع الرواسب في الوسط والغرب.

وليس من المستغرب أن يبدو ترمب حريصاً على الاستفادة من هذا، وخاصة أن الصين لا تزال لاعباً رئيسياً في استخراج المعادن مثل التيتانيوم.

وقبل بدء الصراع، كانت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تعتبر أوكرانيا واحدة من أكبر 10 منتجين للغرافيت في العالم.

وفي أحد المناجم في منطقة كيروفوهراد وسط أوكرانيا، توقعت شركة التعدين «بي جي في» (BGV) أن يحتوي أحد المناجم في المنطقة على 500 مليون طن متري من الغرافيت.

التيتانيوم

قالت هيئة الجيولوجيا الحكومية الأوكرانية إن البلاد تمتلك أكبر احتياطات من التيتانيوم في أوروبا (8.4 مليون طن متري من احتياطي التيتانيوم)، أو نحو 7 في المائة من احتياطات العالم. والتيتانيوم هو معدن فضي قوي مثل الفولاذ، ولكنه أخف وزناً بنسبة 45 في المائة، وأكثر استخداماته الحديثة أهميةً في صناعة الطيران.

واعتباراً من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، باتت أوكرانيا مزوداً رئيسياً لمعدن التيتانيوم روتيل إلى الولايات المتحدة.

البريليوم

تحتفظ أوكرانيا برواسب مؤكدة من البريليوم، وهو أمر بالغ الأهمية للطاقة النووية والصناعات الفضائية والعسكرية والصوتية والإلكترونية، فضلاً عن اليورانيوم، وهو أمر ضروري للقطاعين النووي والعسكري.

وتدير شركة «بي جي في» منجماً للبريليوم في منطقة زيتومير شمال غربي أوكرانيا، والتي قالت إن لديها احتياطات مؤكدة تبلغ 5512 طناً مترياً من المعدن النادر.

وتشمل مجموعة تطبيقات البريليوم الاستخدام في أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة ومعدات التصوير الطبي ومكونات السيارات ومعدات الطائرات.

الغاليوم

تعد أوكرانيا خامس أكبر منتج للغاليوم في العالم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات ومصابيح الليد. كما كانت منتجاً رئيسياً لغاز النيون؛ إذ توفر 90 في المائة من النيون عالي النقاء المخصص لأشباه الموصلات لصناعة الرقائق في الولايات المتحدة.

وتشتهر البلاد أيضاً باحتياطاتها الكبيرة عالية الجودة من خام الحديد والمنغنيز، والتي تعد ضرورية لإنتاج الصلب الأخضر. وقد زودت أوكرانيا 43 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من ألواح الصلب في عام 2021.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك أوكرانيا احتياطات كبيرة من المعادن غير الحديدية مثل النحاس (الرابع في أوروبا) والرصاص (الخامس) والزنك (السادس) والفضة (التاسع). وتوجد رواسب النيكل (215 ألف طن) والكوبالت (8.8 ألف طن) في منطقتي كيروفوهراد ودنيبروبيتروفسك الآمنتين.

استثمارات

في يناير (كانون الثاني)، قال النائب الأول لوزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف إن الحكومة تعمل على إبرام صفقات مع حلفاء غربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بشأن مشاريع تتعلق باستغلال المواد الحيوية. وتقدر الحكومة إجمالي إمكانات الاستثمار في القطاع بنحو 12 إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2033.

ولا شك أن الساعات القادمة حاسمة لبلورة التوصل إلى اتفاق أو رفضه، في وقت تتسرب معلومات من الجانب الأوكراني تربط الموافقة على الاتفاق بحصول كييف على ضمان أمني بعدم شن حرب عليها من روسيا.


مقالات ذات صلة

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
الاقتصاد تُعرض سبائك ذهبية بأحجام مختلفة في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستفيد من اضطراب الأسهم والفضة تشهد تقلبات حادة

ارتفعت أسعار الذهب، فيما شهدت الفضة تقلبات حادة، يوم الجمعة، بالتزامن مع تراجع حاد في أسواق الأسهم العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال الإعلان عن التكتل التجاري للمعادن الحيوية في واشنطن (أ.ف.ب)

كوريا تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع الصين بمجال المعادن الحيوية

أعلنت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، الخميس، أنها تسعى إلى تعزيز التعاون مع الصين في سلاسل إمداد المعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية ينهي الأسبوع متراجعاً مع ضغوط على الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تداولات الأسبوع على تراجع، متأثراً بانخفاض عدد من الأسهم القيادية، في ظل ضغوط بيعية شملت قطاعات رئيسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).