إمام أوغلو مرشحاً وحيداً لرئاسة تركيا في انتخابات تمهيدية للمعارضة

استطلاعات رأي أظهرت تفوقه على إردوغان لدى الناخبين الشباب

زحام حول إمام أوغلو وتدافع من الشباب لالتقاط الصور معه خلال إحدى جولاته (من حسابه في إكس)
زحام حول إمام أوغلو وتدافع من الشباب لالتقاط الصور معه خلال إحدى جولاته (من حسابه في إكس)
TT

إمام أوغلو مرشحاً وحيداً لرئاسة تركيا في انتخابات تمهيدية للمعارضة

زحام حول إمام أوغلو وتدافع من الشباب لالتقاط الصور معه خلال إحدى جولاته (من حسابه في إكس)
زحام حول إمام أوغلو وتدافع من الشباب لالتقاط الصور معه خلال إحدى جولاته (من حسابه في إكس)

تقدم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بطلب المشاركة في الانتخابات التمهيدية لتحديد مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة في وقت يواجه فيه احتمال حظر نشاطه السياسي.

وحصل إمام أوغلو على توقيع 100 من نواب الحزب بالبرلمان، بينما يتطلب التقدم للانتخابات التمهيدية الحصول على توقيع 20 نائباً فقط، وتقدم محاميه، محمد بهلوان، بالطلب، الجمعة، إلى نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المسؤولة عن الانتخابات والشؤون القانونية الداخلية، غل تشيفتشي. وأغلق باب الترشيح، الجمعة، ومن المقرر إعلان أسماء المرشحين، السبت، وسيكون إمام أوغلو بذلك هو المرشح الوحيد.

أكرم إمام أوغلو (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأعلن رئيس أكبر أحزاب المعارضة التركية، أوزغور أوزال، في وقت سابق، أن الحزب سيجري انتخابات تمهيدية يصوت فيها أعضاؤه البالغ عددهم مليوناً و600 ألف لتحديد المرشح، الذي سيعلن اسمه في 23 مارس (آذار) المقبل، مؤكداً أن تركيا ستتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال العام الحالي. ورفض رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، المنتمي إلى الحزب أيضاً، خوض الانتخابات التمهيدية، معترضاً على إجرائها، لأنه ليس هناك موعد محدد لإجراء الانتخابات، المقررة في الأساس في 2028، وأن كل شيء في تركيا يمكن أن يتغير حتى هذا الموعد.

رئيس بلدية أنقرة المعارض منصور ياواش (من حسابه في إكس)

وشدد ياواش على أن عدم خوضه الانتخابات التمهيدية للحزب لا يعني أنه لن يترشح للرئاسة. في الوقت ذاته، لم يتمكن نائب الحزب السابق، دورسون تشيشيك، وهو أحد العسكريين المتقاعدين، من الحصول على العدد الكافي للترشح للانتخابات التمهيدية، حيث حصل على 12 توقيعاً، قائلاً إن مرض زوجته حال دون استكمال جمع التوقيعات، وإنه كان بحاجة لمزيد من الوقت.

إمام أوغلو يعلن ترشحه

ونشر إمام أوغلو مقطع فيديو، عبر حسابه في «إكس»، أعلن فيه أنه قدم طلباً رسمياً ليصبح المرشح الرئاسي لحزب الشعب الجمهوري، وتحدث عن ملامح برنامجه، وأضاف: «إننا ننطلق في رحلة مع أمتنا التي تستحق العيش الإنساني وتتوق إلى الحرية والعدالة والرخاء والوحدة، ننطلق في رحلة لجعل دولتنا ديمقراطية وقوية، وأمتنا غنية ومسالمة، ومواطنينا متساوين وأحراراً». وتابع: «سنعمل على تطبيق الديمقراطية البرلمانية (النظام البرلماني بدل الرئاسي)، وفصل السلطات، وتطبيق آليات الضوابط والتوازنات في أقرب وقت ممكن، وسنعطي الأولوية للمشاركة الديمقراطية، وسنعمل على تخفيف هموم ومشاكل أمتنا، وسنعمل معاً على رفع الأمل والأحلام للمستقبل».

وواصل: «سنجعل العدالة أساس الملكية، وليس السلطة؛ وسننقذ مؤسسات الدولة، والعلم، والفن، والرياضة، ووسائل الإعلام من التحزب، ولن ننظر إلى خصومنا كأعداء، وسنحول المنافسة السياسية إلى سباق عادل ومتحضر ونزيه في حضور الأمة، وسنعمل جميعاً معاً على حماية بلدنا ووحدتنا وتضامننا وتحقيق هدف تركيا القوية التي هي إرث مصطفى كمال أتاتورك وشهدائنا، تتألق في قرنها الثاني».

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، إن إمام أوغلو نجح في مضاعفة عدد التوقيعات المطلوبة للترشح 3 مرات في غضون دقائق مع بدء جمعه التوقيعات يوم الثلاثاء الماضي. وأضاف: «إننا نشهد جميعاً صحوة اجتماعية وتعبئة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان، وشوقاً لإنشاء تركيا التي يكون فيها الشيء الوحيد المحظور هو المحظورات، والتي يتم فيها إرساء الحريات، ومنع تقييد حرية الصحافة، والتخلص من الفقر، والبطالة، وجميع أنواع العراقيل، وهذا هو الجانب الذي نتابعه بحماس كبير».

أنصار إمام أوغلو يتظاهرون أمام مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول أثناء تحقيق معه في وقت سابق من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

في الوقت ذاته، حذر نائب حزب «العمال» التركي بالبرلمان عن مدينة إسطنبول، أحمد شيك، في مقابلة تلفزيونية، من حملة يقودها إردوغان لعزل إمام أوغلو من رئاسة بلدية إسطنبول، وتعيين وصي عليها وحظر نشاطه السياسي، لافتاً إلى أنه يتم إعداد الغطاء لإقالة أكرم إمام أوغلو من منصبه من خلال سلسلة التحقيقات ضده والربط بين التحقيقات الجارية معه وتحقيقات ضد الصحافيين المعارضين للحكومة وقضايا متعلقة بالإرهاب.

استطلاعات رأي

وبينما يتصاعد الحديث عن الانتخابات المبكرة من جانب المعارضة، تسارعت أيضاً وتيرة استطلاعات الرأي حول من المرشح الرئاسي الذي يريده الناخبون، فضلاً عن رغبة غالبية الشباب الأتراك في توجه البلاد إلى الانتخابات مبكراً.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

وحسب أحدث استطلاع أجرته شركة «إتش بي إس» للأبحاث، جاء إردوغان في المركز الأول في الانتخابات الرئاسية المحتملة، في حين يبلغ إجمالي أصوات مرشحي المعارضة نحو 60 في المائة.

وحسب الاستطلاع، الذي أجري مع 3200 ناخب وجهاً لوجه، حصل إردوغان على 35.4 في المائة، يليه منصور ياواش 28.6 في المائة، ثم أكرم إمام أوغلو 22.7 في المائة. وكشفت استطلاع شركة «سونار» من خلال الاتصال الهاتفي مع 3202 شخص في 26 ولاية عن تقدم ياواش على إمام أوغلو وإردوغان.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يظهر بديلاً لإردوغان من حزب العدالة والتنمية حال عدم قدرته على خوض الانتخابات (أ.ف.ب)

وعبر المشاركون في الاستطلاع عن رغبتهم في ترشح وزير الخارجية، هاكان فيدان، للرئاسة حال عدم تمكن إردوغان من خوض الانتخابات بسبب الدستور الحالي الذي يمنع ترشحه مرة أخرى. وحسب استطلاع أجرته شركة «أرتيبار»، فإن الشباب يصوتون في الغالب لصالح حزب الشعب الجمهوري؛ الأسماء التي يريدون رؤيتها رئيساً هي إمام أوغلو ويافاش وإردوغان.

وفي استطلاع أجرته مؤسسة «أرتيبير للأبحاث» لآراء الشباب في الفترة من 2 إلى 12 فبراير (شباط)، وشمل 2040 شاباً في 26 ولاية عبر الهاتف، جاء أكرم إمام أوغلو في المرتبة الأولى بنسبة 33 في المائة، ومنصور ياواش في المرتبة الثانية بنسبة 29 في المائة، وحل إردوغان أخيراً بنسبة 27 في المائة.

بالنسبة للانتخابات البرلمانية، تقدم حزب الشعب الجمهوري على حزب العدالة والتنمية بـ11 نقطة، حاصلاً على 41 في المائة، مقابل 29 في المائة للعدالة والتنمية، وأيد 68 في المائة من الشباب إجراء انتخابات مبكرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.