حوارات اللجنة التحضيرية للمؤتمر السوري... غياب سياسي وقومي

أحزاب كردية تنتقد... والجلسات اتسمت بالفوضى وضيق الوقت للمداخلات

جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)
جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)
TT

حوارات اللجنة التحضيرية للمؤتمر السوري... غياب سياسي وقومي

جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)
جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)

عقدت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، الخميس، 4 جلسات حوارية في العاصمة دمشق، لممثلين عن محافظات الحسكة والرقة ودمشق وريفها، ضمن جلسات تنظمها في عدد من المحافظات.

ووفق مشاركين وممثلين حضروا هذه الاجتماعات، كانت السمة الأبرز هي سوء التنظيم وحالة الفوضى، وضيق وقت المداخلات، وغياب ممثلين عن الأحزاب السياسية وشخصيات معارضة ورجال دين دمشقيين.

وحسب شخصيات مشاركة دار النقاش حول 6 محاور رئيسية، ركّزت على قضايا تتعلق بمستقبل سوريا.

أسامة شيخ علي باحث في مركز عمران للدراسات وأحد الحاضرين في جلسة أبناء الحسكة (أرشيف)

وتناول المحور الأول مفهوم العدالة الانتقالية، بوصفها الأساس لرد الحقوق ومحاسبة المتورطين، فضلاً عن تمهيد الطريق لتحقيق التصالح المجتمعي والسلم الأهلي. في حين ركَّز المحور الثاني على بناء دستور يعكس تطلعات السوريين ويضمن تمثيلاً حقيقياً. أما المحور الثالث فقد ناقش آليات إصلاح وبناء المؤسسات بهدف تعزيز كفاءة الحكومة وأجهزة الدولة. وتناول المحور الرابع قضايا الحريات الشخصية والعامة، ودور الحياة السياسية في صياغة مستقبل سوريا. فيما تطرق المحور الخامس إلى دور منظمات المجتمع المدني في بناء المرحلة الانتقالية وتأسيسها. وأخيراً، تناول المحور السادس المبادئ الاقتصادية العامة التي يجب أن يقوم عليها النظام الاقتصادي في سوريا لضمان تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

إقصاء مكونات قومية

أسامة شيخ علي، الباحث في مركز عمران للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، وكان أحد المشاركين في جلسة الحسكة، أشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ عزلة أكراد سوريا وابتعادهم عن مؤسسات الدولة «لم يكونا خياراً كردياً، بل نتيجة سياسات ممنهجة اتبعتها الحكومات المتعاقبة مروراً بفترة حكم حزب (البعث) وحتى اليوم». ودعا إلى وجوب توفير بيئة يشعر فيها السوري عموماً، والكردي خصوصاً، بأنّه جزءٌ أصيلٌ من البلاد، «لا بالكلام فقط، بل بالفعل والممارسة»، وهذا يستلزم وجود الأكراد في مؤسسات الدولة المدنية والإدارية والجيش، «عندئذٍ فقط سيشعر المواطن الكردي بالانتماء الحقيقي والولاء للدولة».

جلسة الحوار مع أبناء الحسكة (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)

وقال شيخ علي إنه طرح شكل اللامركزية الإدارية على أعضاء اللجنة والمشاركين، لأن «تعزيز الحكم المحلي من أهم الحلول لإعادة توحيد البلاد بشكل سليم، والإسهام في تعزيز التنمية، ووضع خطط إعادة الإعمار بطريقة تُراعي احتياجات كل منطقة».

وشدد على أن تحقيق التوازن بين أطراف قوية ومركز قوي مطلوب في المرحلة المقبلة لضمان استقرار البلاد، ذلك أن «هذا التوازن سيتيح تمثيلاً حقيقياً لمختلف المكونات السورية في مؤسسات الدولة».

وغاب ممثلو الأحزاب الكردية عن الجلسات الحوارية في دمشق، ما أثار انتقاد وحفيظة جهات كردية. وقال حزبا «الديمقراطي التقدمي» و«الوحدة الديمقراطي» الكرديان في بيان مشترك إن اختيار أسماء أعضاء اللجنة والمشاركين «أقل ما يُقال فيها إنها لا تضم سوى لون طائفي واحد، في حين تم إقصاء المكونات القومية والدينية الرئيسية التي يتكون منها النسيج الوطني السوري، خصوصاً المكون الكردي الأصيل الذي يُمثل ثاني أكبر مكون قومي في البلاد». وأضاف أن مثل هذه «العقلية الإقصائية لن تنجح في بناء سوريا الجديدة التي يطمح إليها الشعب السوري».

جلسة الحوار مع أبناء دمشق وريفها (الصفحة الرسمية للجنة التحضيرية)

وكذلك غاب ممثلون عن أحزاب «المجلس الوطني الكردي» الذي يُعد من بين التحالفات السياسية المقابلة لأحزاب «مجلس سوريا الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية»، وكان جزءاً من الائتلاف السوري المعارض قبل انسحابه بداية هذا الشهر.

وقال فيصل يوسف، المتحدث الرسمي للمجلس لـ«الشرق الأوسط» إن أي حوار وطني يُعنى بمستقبل سوريا: «لا يمكن أن يكون جادّاً أو مثمراً ما لم يضمن مشاركة فعلية لمختلف المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكردي، ممثلاً بقواه السياسية».

وأوضح هذا المسؤول الكردي أن تغييب الحركة الكردية عن جلسات الحوار الوطني «يُمثل إخلالاً بمبدأ الشراكة الوطنية، وتجاهلاً لدور مكون رئيسي من الشعب السوري عانى من سياسات التمييز والإقصاء لعقود، وحرم من حقوقه المشروعة، في ظل الأنظمة المتعاقبة»، منوهاً بأن هذه الحركة تمتلك رؤية متكاملة تعكس معاناة الشعب الكردي، «كما تُقدم حلولاً واقعية لمعالجة قضاياه، ضمن إطار وطني جامع».

غياب شخصيات دينية دمشقية

كما عقدت اللجنة لقاءات مماثلة مع أبناء محافظة الرقة في دمشق. ونقلت وسائل إعلام رسمية تصريحات عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد مستت، الذي عزا عدم انعقاد الجلسة في الرقة إلى أن الأمر: «ناجم عن التهديدات وحالة القمع وكم الأفواه التي ترتكبها (قسد) بحق أهالي المحافظة»، منوهاً بأن سقف النقاش خلال الجلسة مع ممثلي الرقة كان مرتفعاً، وأكدوا خلالها: «وقوفهم إلى جانب الدولة السورية ورفضهم للمشروع الانفصالي».

فيصل يوسف المتحدث الرسمي للمجلس الوطني الكردي (أرشيف)

وشارك في الجلسة الحوارية 300 شخصية من ممثلي محافظة دمشق، بحضور عدد من رجال الدين، بينهم الداعية محمد راتب النابلسي. إلا أن الشيخ معاذ الخطيب، رئيس «الائتلاف السوري» المعارض ومن الشخصيات الدينية البارزة، كان غائباً، إلى جانب غياب الداعية الأزهري الشيخ أسامة الرفاعي، شقيق الراحل سارية الرفاعي، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية.

كما شارك نحو 188 شخصاً من ‏مكونات المجتمع الأهلي في ريف دمشق، ودعا معتصم السيوفي، المدير التنفيذي لمنظمة «اليوم التالي»، وأحد المشاركين عن دمشق، ليكون لهذه اللجنة برنامج واضح ومحدد الموضوعات، «بما يشمل أسس العقد الاجتماعي الجديد، ولائحة الحقوق والحريات التي يجب ضمانها في سوريا، وشكل النظام السياسي المستقبلي المطلوب، بما في ذلك قضية اللامركزية، والطريقة الأمثل واقعياً لصياغة وإقرار الدستور الدائم بالبلاد».

ونقل آخرون أن جميع الحوارات التي جرت في المحافظات كانت غير متكافئة بين المتحاورين، لأن «ممثلي الشعب»، جرى اختيارهم من قبل اللجنة نفسها، ما يقلل من تمثيلهم. وتحولت الحوارات إلى ما أراده أعضاء اللجنة والإدارة التي عيَّنتهم، ولن تُحدث أي تغيير يذكر في المشهد السوري.

في حين ذكرت حنين أحمد، الناشطة في الشأن العام والحاضرة في الجلسة، أن نسبة النساء في جلسة دمشق كانت نحو 40 في المائة، وهو ما يُعدّ نقطة إيجابية تُسجل لأعضاء اللجنة، بالإضافة إلى وجود تنوع في المشاركين وممثلين من جميع فئات المجتمع. ومع ذلك، أشارت إلى أن «المداخلات كانت متفاوتة؛ حيث تضمنت آراء من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. كما نوهت بأن آلية الدعوات كانت غير واضحة، ولم يكن معروفاً كيفية اختيار المدعوين أو المعايير التي تم على أساسها». وأضافت أن «التنظيم شهد مشكلات واضحة، وأكدت أن أكثر نقطة بقيت دون إجابة هي عدم وضوح اللجنة حول الخطوة التالية، وكيفية حفظ النقاط التي تمت مناقشتها وتضمينها في مؤتمر الحوار النهائي» المزمع عقده، ما فتح باباً للتساؤلات حول جدوى عقد مثل هذه الحوارات واللقاءات ونتائجها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».