«حماس» تفرج عن 6 رهائن وإسرائيل تطلق سراح 602 من الأسرى... السبت

الصفقة مستمرة رغم «أزمة» جثمان شيري بيباس

حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تفرج عن 6 رهائن وإسرائيل تطلق سراح 602 من الأسرى... السبت

حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)
حشد فلسطيني في رام الله يرحّب بمعتقل تمّ إطلاق سراحه من قِبل إسرائيل يوم 15 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تعتزم إسرائيل الإفراج، السبت، عن 602 من المعتقلين الفلسطينيين، في إطار صفقة تبادل مع رهائن محتجزين في قطاع غزة، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، وفق ما أفاد نادي الأسير الفلسطيني، الجمعة.

وأفادت المتحدثة باسم النادي، أماني سراحنة، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن 445 من المعتقلين هم من قطاع غزة، وتمّ توقيفهم بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و60 يقضون أحكام سجن طويلة، و50 يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، و47 من الذين أُعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم في صفقة تبادل أُجريت عام 2011.

وأشارت إلى أن 108 من المعتقلين الذين من المقرر أن يتمّ الإفراج عنهم، السبت، سيتمّ ترحيلهم إلى خارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

أزمة جثمان شيري بيباس

وفي وقت سابق اليوم، قالت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، إنها ستُفرج غداً السبت عن 6 رهائن إسرائيليين، وفي المقابل ستُفرج إسرائيل عن 602 من الأسرى الفلسطينيين في سجونها. وتستمر الصفقة رغم أزمة جثمان الرهينة الإسرائيلية شيري بيباس.

والرهائن الإسرائيليون الذين ستطلقهم «حماس» هم: إيليا كوهين، وعمر شيم توف، وعمر وينكرت، وتال شوهام، وأفيرا منجيستو، وهشام السيد.

وهشام السيد وأفيرا منجيستو مدنيان دخلا غزة قبل 10 سنوات، وهما محتجزان هناك منذ ذلك الحين.

حشد يستقبل الأسرى الفلسطينيين الذين أطلقتهم إسرائيل لدى وصولهم إلى خان يونس في قطاع غزة السبت 15 فبراير 2025 (أ.ب)

من الجانب الإسرائيلي، أعلن الجيش في بيان، في وقت سابق اليوم، أن عملية إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين ستتم غداً (السبت) كما هو مخطط لها. وأضاف: «على الرغم من أن إسرائيل تعدّ عدم قيام (حماس) بإعادة جثة شيري بيباس انتهاكاً خطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، فإن عملية إطلاق سراح الرهائن المقررة غداً (السبت) ستتم كما هو مخطط لها».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أنه بعد فحص الطب الشرعي، تم التأكد من أن اثنتين من الجثث التي أعادتها الحركة الفلسطينية المسلحة تعودان إلى أرييل وكفير بيباس، اللذين كانا من بين أكثر من 250 شخصاً تم اقتيادهم من إسرائيل إلى قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ومع ذلك، لم تكن الجثة الثالثة هي جثة والدتهما، شيري بيباس. وكانت «حماس» قد قالت إن رفات المرأة سيكون من بين الذي تم إرجاعه أمس (الخميس).

وقال الجيش الإسرائيلي: «خلال عملية التعرُّف، تمّ تحديد أن الجثة الإضافية التي تمّ تسلّمها ليست جثة شيري بيباس، ولم يتم العثور على تطابق مع أي رهينة أخرى. هذه جثة مجهولة وغير محددة». وأضافت: «هذا انتهاك بالغ الخطورة من قِبل منظمة (حماس)، التي كانت ملزمةً بموجب الاتفاقية بإرجاع جثث 4 رهائن متوفين. نطالب (حماس) بإرجاع شيري إلى وطنها مع رهائننا جميعاً».

ملصق يُظهر شيري بيباس التي اختُطفت إلى غزة مع زوجها وطفلَيْها الصغيرَيْن في 7 أكتوبر 2023 بالقدس الجمعة 21 فبراير 2025 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم، عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن حركة «حماس» سلّمت إسرائيل جثمان «امرأة من غزة» بدلاً من جثمان المحتجزة شيري بيباس، عادّاً ذلك «خرقاً» لاتفاق وقف إطلاق النار.

واتهم نتنياهو «حماس» بارتكاب انتهاك «وحشي وشرير» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وصرَّح في بيان نشرته الصحيفة: «سنحرص على أن تدفع (حماس) الثمن كاملاً لهذا الانتهاك» لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل المحتجزين الذي جرى التوصُّل إليه في الشهر الماضي.

وقال نتنياهو، في مقطع مصور: «سنتحرك بحزم لإعادة شيري إلى الديار، إلى جانب كل رهائننا، الأحياء والأموات، وضمان أن تدفع (حماس) الثمن كاملاً لهذا الانتهاك الوحشي والشرير للاتفاق».

وقال نتنياهو إنّ «وحشية وحوش (حماس) لا تعرف حدوداً». وتابع: «لم يكتفوا باختطاف الأب ياردين بيباس والأم الشابة شيري وطفليهما الصغيرين بطريقة سفيهة لا يمكن تصوّرها، بل فشلوا أيضاً في إعادة شيري إلى طفلَيْها الصغيرَيْن، الملاكَيْن الصغيرَيْن، ووضعوا بدلاً من ذلك جثة امرأة من غزة في نعش».

«حماس» ترفض تهديدات نتنياهو

من ناحيتها، قالت «حماس»، الجمعة، إن أشلاء الرهينة الإسرائيلية شيري بيباس اختلطت على ما يبدو مع أشلاء بشرية أخرى بين الأنقاض بعد غارة جوية إسرائيلية على الموقع الذي كانت محتجزة فيه. وقال إسماعيل الثوابتة، المسؤول في «حماس»، إن جثة شيري بيباس «تحولت إلى أشلاء بعد أن اختلطت على ما يبدو بجثامين أخرى تحت أنقاض مكان قصفته طائرات الاحتلال الحربية بشكل مقصود ومتعمّد. نتنياهو نفسه هو من أصدر أوامر القصف المباشر وبلا رحمة، وهو من يتحمّل المسؤولية الكاملة عن قتلها مع أطفالها بوحشية مروعة».

ورفضت «حماس»، الجمعة، «تهديدات» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجعلها تدفع الثمن على خلفية اتهامها بتسليم الدولة العبرية جثمان امرأة من غزة بدلاً من الرهينة شيري بيباس. واستغربت الحركة، في بيان، «الضجة التي يثيرها الاحتلال في أعقاب ادعائه بأن جثمان الأسيرة شيري بيباس لا يتطابق» مع فحص الحمض النووي، ورفضت «التهديدات التي أطلقها بنيامين نتنياهو في إطار محاولاته لتجميل صورته أمام المجتمع الصهيوني». وتابعت: «لقد تلقينا من الإخوة الوسطاء ادعاءات ومزاعم الاحتلال، وسنقوم بفحص هذه الادعاءات بجدية تامة، وسنعلن النتائج بوضوح»، مشيرة إلى «احتمال وجود خطأ أو تداخل في الجثامين، قد يكون ناتجاً عن استهداف الاحتلال وقصفه للمكان الذي كانت توجد فيه العائلة مع فلسطينيين آخرين». كذلك، دعت إلى «إعادة الجثمان الذي يدّعي الاحتلال أنه يعود إلى فلسطينية قُتلت في أثناء القصف الصهيوني». وشددت الحركة الفلسطينية على «جديتنا والتزامنا الكامل بجميع التزاماتنا... فلا مصلحة لنا في عدم الالتزام أو الاحتفاظ بأي جثامين لدينا».

رسائل عاجلة إلى الوسطاء

في سياق متصل، أفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن إسرائيل بعثت برسائل عاجلة إلى الوسطاء اليوم تبلغهم فيها بأن عدم إعادة «حماس» جثمان شيري بيباس يُشكِّل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وطالبت بإعادته.

ونقل الموقع التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمّه القول: «لا نعرف لماذا فعلوا ذلك، تلك صدمة كبيرة. نطالب بإعادة (جثمان) شيري».

جنود إسرائيليون يستقبلون التوابيت التي تحمل جثث الرهائن المتوفين الذين حددتهم «حماس» على أنهم عوديد ليفشيتز وشيري بيباس وطفلاها كفير وأرييل بيباس الذين اختُطفوا خلال الهجوم المميت الذي شنَّته الحركة في 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل (رويترز)

وأضاف المسؤول أنه «من المهم» لإسرائيل المضي قدماً في عملية الإفراج عن الرهائن المقرر إطلاق سراحهم غداً (السبت)، كما هو مخطط لها.

من جهته، قال «منتدى الرهائن» الإسرائيليين، الجمعة، إنّ عدم إعادة حركة «حماس» الرهينة شيري بيباس مع جثتَي طفلَيها أرييل وكفير، الخميس، «أمر مروّع». وأكد المنتدى في بيان أنّ «الأنباء التي تفيد بأنّ الأم شيري لم تتم إعادتها، على الرغم من الاتفاق ومن آمالنا، أمر مروّع ومحزن».

ومن المنتظر أن تسلّم «حماس» 6 رهائن أحياء غداً (السبت) بعد تسليم 4 جثامين، أمس، في إطار اتفاق غزة.

وأعلنت «حماس» في أواخر العام الماضي مقتل شيري بيباس وطفلَيْها في قصف إسرائيلي، لكن إسرائيل لم تؤكد مقتلهم.

وتحوّل الطفلان كفير وأرييل مع والدتهما إلى رمز للصدمة التي عرفتها الدولة العبرية جراء هجوم السابع من أكتوبر 2023. وكانت «حماس» نشرت صوراً للأم المذعورة، في حين كانت تحتضن طفليها أمام منزلهم خلال الهجوم. وانتشرت الصور حول العالم. كانت سن أرييل 4 سنوات، في حين كانت سن كفير 9 أشهر عند اختطافهما. واختُطف والدهما في اليوم ذاته، وأُطلق سراحه خلال عملية تبادل جرت في الأول من فبراير (شباط).


مقالات ذات صلة

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».