السودان يستدعي سفيره لدى كينيا ويتوعد بإجراءات تحفظ سيادته

الحكومة الكينية: اجتماعات نيروبي بتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
TT

السودان يستدعي سفيره لدى كينيا ويتوعد بإجراءات تحفظ سيادته

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)

استدعت وزارة الخارجية السودانية سفيرها لدى كينيا للتشاور، وذلك على خلفية اجتماعات تجري في نيروبي، لتشكيل حكومة مدعومة من «قوات الدعم السريع»، بموازاة الحكومة التي يقودها الجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمةً مؤقتةً، في تصعيد دبلوماسي جديد بين البلدين، توعدت خلاله الخارجية السودانية باتخاذ إجراءات تصون أمن السودان وتحمي سيادته ووحدة أراضيه.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» في خبر مقتضب، أن وزارة الخارجية استدعت سفيرها في نيروبي، للتشاور، احتجاجاً على استضافة كينيا اجتماعات ما سمتها «الميليشيا المتمردة وحلفاءها» وفقاً لنص الخبر، بوصف الاجتماعات خطوة عدائية «أخرى» ضد السودان.

والأربعاء، رأى رئيس الوزراء الكيني موساليا مودافادي، استضافة بلاده اجتماعات تأسيس «حكومة» بمشاركة «قوات الدعم السريع»، جهداً لإيجاد حلول لوقف الحرب، تم بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وذلك رداً على الخارجية السودانية التي عدّت استضافة الاجتماعات «تقويضاً لوحدة البلاد، وانحيازاً لطرف يؤجج الصراع».

رفض التبريرات الكينية

وفي بيان صحافي صادر الخميس، رأت الخارجية السودانية رد رئاسة الوزراء الكينية عليها بشأن الاجتماعات، «محاولة لتبرير موقف الرئيس وليام روتو... باحتضان وتشجيع مؤامرة تأسيس حكومة لميليشيا الإبادة الجماعية وتابعيها»، وفق ما جاء في البيان.

وجددت موقفها من استضافة تلك الاجتماعات وعدّها «انتهاكاً لسيادة السودان وأمنه القومي»، وتهديداً «خطيراً للسلم والأمن الإقليميين، ولعلاقات حسن الجوار بين دول المنطقة، وسابقة خطيرة لم يعرفها الإقليم ولا القارة من قبل». وندد البيان بما سماها محاولة «تبرير المسلك العدائي، وغير المسؤول بسابقة استضافة مفاوضات مشاكوس، بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية، لأنه تم بموافقة الحكومة وتحت رعاية دولية معتبرة».

وبلهجة حادة، وصفت الاجتماعات بأنها «تتويج» لدعم الرئاسة الكينية لما سمتها «الميليشيا الإرهابية في مختلف المجالات»، واتهمت نيروبي بالتحول لمركز رئيسي للأنشطة السياسية والدعائية والمالية واللوجيستية لـ«قوات الدعم السريع»، مشيرةً إلى استقبال الرئيس الكيني لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «استقبال الرؤساء».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في اجتماعات نيروبي الثلاثاء (أ.ب)

وكشف بيان الخارجية عمّا سماه سعي السودان إلى تغيير الموقف الكيني دبلوماسياً دون جدوى، وجدد دعوة كينيا إلى التراجع عما سماه «التوجه الخطير» الذي يهدد السلم والأمن في الإقليم، و«يشجع على الإرهاب والإبادة الجماعية والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان»، وتوعد باتخاذ «الإجراءات التي تصون أمن السودان القومي وتحمي سيادته ووحدة أراضيه».

ورداً على اتهامات السودان لبلاده بتشجيع تقسيم الدول وانتهاك سيادتها، قال رئيس الوزراء الكيني موساليا مودافادي، في بيان صحافي، الأربعاء، إن الهدف من اجتماعات نيروبي بين «قوات الدعم السريع» وحركات مسلحة وقوى سياسية ومدنية، تسريع وقف الحرب في السودان.

وتستضيف العاصمة الكينية هذا الأسبوع، اجتماعات لقوات مسلحة وقوى حزبية ومدنية، بمشاركة «قوات الدعم السريع»، أعلنت عن العمل على توقيع «ميثاق سياسي»، لتأسيس حكومة أطلقت عليها «حكومة السلام»، بموازاة الحكومة التي يقودها الجيش في بورتسودان.

كينيا: الحرب قطعت الطريق للديمقراطية

وأوضح المسؤول الكيني أن حكومة بلاده، حريصة على إعادة الاستقرار الأمني والسياسي واستعادة الحكم المدني في السودان، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وقال: «الصراع في السودان... لا يزال يدمر دولة كانت قبل 4 سنوات فقط، تسير على مسار إيجابي من الاستقرار والديمقراطية والرخاء لشعبها»، وتم قطع العملية الديمقراطية والتسبب في أزمة كبيرة كانت نتيجتها حرب داخلية مدمرة.

ودعا رئيس الوزراء الكيني المجتمعين الدولي والإقليمي، لإيلاء الأزمة السودانية الاهتمام الكافي والعاجل، وقال وفقاً للبيان الموقَّع باسمه: «بفضل مكانتها كداعم للسلام في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم، تظل كينيا في طليعة الدول التي تسعى لإيجاد حلول لها».

وثمّن استضافة بلاده محادثات السلام السابقة لاتفاقية السلام الشامل وإنهاء الحرب الأهلية بين السودان وجنوب السودان، وقال: «حين تقدم كينيا هذه المساحة، فإنها لا تفعل ذلك بدوافع خفية، بل لأننا نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع»، ورأى أن ذلك متوافقاً مع ميثاق الاتحاد الإفريقي، وقرار الاتحاد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، الذي قضى بتجميد عضوية السودان في أنشطة الاتحاد. وقال مودافادي إن تبني «قوات الدعم السريع» والجماعات المدنية المجتمعة في بلاده، خريطة طريق وقيادة مقترحة في نيروبي يتوافق مع دور كينيا في مفاوضات السلام، بتوفير منصات غير حزبية لأطراف الصراع سعياً وراء الحلول، وذلك تضامناً مع شعب السودان لتحديد مصيره.

تعديل الوثيقة الدستورية

وفيما يبدو «ردة فعل» على اجتماعات نيروبي، أجرت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش في بورتسودان، تعديلات على «الوثيقة الدستورية» لعام 2019، لتوائم مرحلة ما بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وحرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

والوثيقة الدستورية هي الدستور المؤقت للسودان، الذي جرى توقيعه بين تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المدني الذي قاد الثورة الشعبية التي أطاحت حكم الرئيس السابق عمر البشير، والمجلس العسكري الانتقالي بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 17 أغسطس (آب) 2019، ونصت على تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين.

المفوض باسم قوى الحرية والتغيير أحمد ربيع إلى جانب الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم خلال احتفال توقيع "الوثيقة الدستورية" 17 أغسطس 2019 (أ.ف.ب)

لكن الجيش فض الشراكة المدنية العسكرية، فيما عُرف بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وعلق مواد من الوثيقة الدستورية، هي المواد: 11 و12، وتتعلقان بتشكيل مجلس السيادة، والمواد 15 و16 وتتعلقان بتكوين مجلس الوزراء الانتقالي، والمادة 24 الفقرة 3، وتتعلق بتكوين المجلس التشريعي الانتقالي، والنص على حصة 67 في المائة لقوى الحرية والتغيير و33 في المائة للقوى غير الموقعة على الوثيقة، والمادة 71 وتنص على اعتماد أحكام الوثيقة الدستورية، حال تعارض أحكام الوثيقة مع الاتفاق السياسي الذي حدد هياكل الانتقال.

والأربعاء، أعلن اجتماع مشترك بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء، إجازة تعديلات على الوثيقة الدستورية لتصبح الوثيقة الدستورية 2019 المعدلة فبراير (شباط) 2025، وأجرى كذلك تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية وقانون الشركات وقانون الاستثمار.

ونقلت فضائية «الشرق» أن التعديلات الجديدة قضت بإضافة مقعدين للقوات المسلحة في مجلس السيادة، ليصبح عددها 6 بدلاً من 4، كما كان في السابق، ومنح قيادة الجيش صلاحية ترشيح رئيس مجلس السيادة والتوصية بإعفائه. ونصت التعديلات على إعادة صياغة النصوص التي تسمي القائد الأعلى للقوات المسلحة و«قوات الدعم السريع» والقوات النظامية الأخرى، إلى «القائد الأعلى للقوات النظامية»، وزيادة عدد أعضاء مجلس السيادة إلى 6 بجانب احتفاظ أطراف سلام جوبا بمقاعدهم، وحذف عبارة «الدعم السريع» من الوثيقة. وأبقت التعديلات على عضوية المجلس التشريعي بـ300 عضو، ولحين تكوينه يستعاض عنه باجتماع مجلسي السيادة والوزراء، وفترة انتقالية مدتها 39 شهراً تبدأ من تاريخ توقيع الاتفاقية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

شمال افريقيا طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» (تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات) للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان.

أحمد جمال (القاهرة)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.


«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

قال الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، الدكتور جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات، مشيراً إلى تضرر عدد كبير من المستشفيات، أو خروجها عن الخدمة بالكامل، في ظل تفشي الأمراض، بما في ذلك الكوليرا، والحصبة، وهو ما يفرض ضغطاً هائلاً على منظومة صحية هشة أصلاً.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في وقت سابق إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة جراء الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى بمدينة القضارف بشرق السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح عبد المنعم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المدنيين يواجهون احتياجات ملحّة في مجالات رعاية الأمومة، والطفولة، وعلاج الإصابات، والرضوض، والأمراض المعدية، وسوء التغذية، إضافة إلى الحاجة إلى مياه شرب آمنة، وخدمات الصرف الصحي، والدعم النفسي، ومساعدة الناجين من العنف الجنسي. وأفاد بأن الوصول إلى تقديم الخدمات الصحية لا يزال مقيّداً بشدة بسبب انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية.

وأضاف أنه رغم أن «أطباء بلا حدود» لا تتأثر مباشرة بهذه القيود، فإن منظمات إنسانية أخرى تواجه عائقاً إضافياً يتمثل في محدودية التمويل، وتقليص المساعدات.

كردفان والفاشر

وأشار إلى أن الاستجابة الدولية للنزاع في السودان تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وتراجعاً في الأولويات، وجموداً ناتجاً عن غياب الإرادة السياسية، مؤكداً الحاجة الماسة إلى تمويل عاجل، وضمان وصول آمن إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما في ذلك السكان في بؤر النزاع الحالية بولايات كردفان. ونوّه إلى أن العمل الإنساني مقيّد بإجراءات إدارية معقدة، وغير شفافة من أطراف النزاع، ما يبطئ إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، ويترك المجتمعات من دون الرعاية العاجلة التي تحتاجها.

مستشفى بشائر بالعاصمة الخرطوم تعرَّض لخسائر جمَّة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وحول الأوضاع في مدينة الفاشر، أفاد المسؤول الدولي بأن بعض الأشخاص الذين نجوا من حصار «قوات الدعم السريع» للمدينة لمدة 500 يوم، ثم سيطرتها عليها لاحقاً، ووصلوا إلى منطقة طويلة على بُعد نحو 60 كيلومتراً، تلقوا الرعاية من فرق «أطباء بلا حدود»، وكانوا في حالة إنهاك شديد، ويعانون من سوء التغذية، والجفاف، فيما أصيب كثيرون بجروح خطيرة، من بينها طلقات نارية متقيّحة. وأضاف أن الناجين أفادوا بأنه خلال رحلات فرارهم شاهدوا جثثاً، وتعرضوا للتعذيب، وعمليات خطف مقابل فدية، والعنف الجنسي، والإهانات، وسُرقت جميع ممتلكاتهم. أما الذين بقوا داخل الفاشر حتى ما قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتمكنوا من الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، فقد واجهوا عنفاً مفرطاً شمل مجازر، وعمليات تطهير عرقي داخل المدينة، وعلى طرق الفرار منها.

100 حادثة عنف

وأشار عبد المنعم إلى القصف الذي تعرضت له المرافق الصحية، ومقتل مدنيين داخلها، مؤكداً أن أي هجوم، أو عرقلة تستهدف العاملين الصحيين، أو المنشآت الطبية، أو المساعدات الإنسانية تعرّض الأرواح للخطر، وتحرم المجتمعات من الرعاية التي تعتمد عليها. وأوضح أنه منذ أبريل 2023 وثّقت «أطباء بلا حدود» 100 حادثة عنف استهدفت كوادرها ومنشآتها ومركباتها وإمداداتها، شملت نهب وتدمير عيادات، وسرقة أدوية، واعتداءات، وتهديدات للعاملين الصحيين. كما أن تأخير منح التأشيرات، وطول إجراءات التصاريح أو منعها، والتغيّر المستمر في المتطلبات، كلها عوامل تعرقل إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، وتقوّض الاستجابة الطبية في الوقت المناسب. وقال: «نحن لا نرصد خسائر المقاتلين، لكن منذ اندلاع النزاع وثّقت منظمة الصحة العالمية 198 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن مقتل أكثر من 170 من العاملين الصحيين، والمرضى، وإصابة أكثر من 400 آخرين». وكان وزير الصحة السوداني، هيثم محمد، قد أشار إلى أن خسائر القطاع الصحي بلغت نحو 11 مليار دولار، مؤكداً أنه مع عودة المواطنين إلى الخرطوم بعد النزوح بسبب الاشتباكات العنيفة، بدأ القطاع الصحي يتعافى تدريجياً من آثار الحرب.