قائد «الدعم السريع» يعلن «قيام حكومة السلام والوحدة» الموازية في السودان

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف ﺑ«حميدتي» (رويترز)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف ﺑ«حميدتي» (رويترز)
TT

قائد «الدعم السريع» يعلن «قيام حكومة السلام والوحدة» الموازية في السودان

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف ﺑ«حميدتي» (رويترز)
قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف ﺑ«حميدتي» (رويترز)

أعلن قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، المعروف ﺑ«حميدتي»، على «تلغرام»، «قيام حكومة السلام والوحدة»، مشيراً إلى أنها تمثّل «الوجه الحقيقي للسودان»، وذلك مع دخول الحرب في السودان، الثلاثاء، عامها الثالث.

وقال دقلو على «تلغرام»: «نؤكد بفخر قيام حكومة السلام والوحدة - تحالف مدني واسع يمثل الوجه الحقيقي للسودان. مع جميع القوى المدنية والسياسية السودانية والجبهة الثورية السودانية والمجتمع المدني والمنظمات الإنسانية والحركات الشبابية ولجان المقاومة، وقّعنا ميثاقاً سياسياً ودستوراً انتقالياً تاريخياً لسودان جديد».

وأشار إلى أن الوثيقة تتضمن نموذج حكم غير مركزي «يُمكّن الأقاليم من حكم نفسها». وأضاف دقلو أن الوثيقة تنص على تشكيل مجلس رئاسي مكون من 15 عضواً يُمثلون جميع أقاليم السودان، لافتاً إلى أن الحكومة ستعمل على تقديم الخدمات الأساسية في جميع أنحاء البلاد، وليس فقط في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع». ومضى دقلو قائلاً: «نحن لا نبني دولة موازية، بل نبني مستقبل السودان الوحيد القابل للاستمرار... نصنع عملة جديدة، ونعيد الحياة الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أثار رفض أهالي منطقة في شمال السودان لاستقبال نازحين جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرَّض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ناقلة الغاز الروسية «المهجورة» تستنفر سلطات شرق ليبيا

ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)
ناقلة الغاز الروسية الجانحة (وكالة الأنباء الليبية)

تواصل السلطات في شرق ليبيا حالة الاستنفار في ظل استمرار جنوح ناقلة غاز روسية قبالة السواحل الليبية، بعد 48 ساعة من إعلان «الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد السيطرة عليها، وسحبها بعيداً عن المياه الإقليمية.

وخلص لقاء بين رئيس وأعضاء لجنة الأزمة الخاصة بناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز» مع ممثل الناقلة، والوفد المرافق له، السبت، إلى التأكيد على عدم خطورة الناقلة، و «عدم وجود أي تسرب في خزاناتها»، مبيناً أن هناك تضرراً لحق محركات الناقلة، وتوقفاً للطاقة الكهربائية بالناقلة الروسية، وفق ما قال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، مجدي الشريف لــ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك عقب زيارة أجراها الوفد الروسي موقع الناقلة، الجمعة، لإجراء فحوصات شاملة لتقييم حالتها الفنية، وتحديد حجم الأضرار، في ظل مساعٍ لتفادي أي تداعيات بيئية أو ملاحية.

وبحسب الشريف «تستمر درجة التحوط من قبل رئاسة أركان القوات البحرية والمؤسسة الوطنية للنفط، حيث تواصل القاطرة (مارادايف) مصاحبة السفينة ومراقبتها، تحسباً لتحرك الناقلة بفعل الرياح والتيارات البحرية».

اجتماع لجنة متابعة الناقلة الروسية في شرق ليبيا مع وفد روسي الأربعاء الماضي (رئاسة أركان القوات البحرية بالجيش الوطني الليبي)

وذكر الشريف أن «الشركات والموانئ النفطية التابعة للمؤسسة الوطنية تلقت تعليمات من رئيس المؤسسة، مسعود سليمان، بالتأهب والاستعداد في حالة حدوث أي تسرب داخل الحدود الإقليمية الليبية ومعالجتها فوراً».

وأعلنت القوات البحرية في شرق البلاد، الأسبوع الماضي، تنفيذ عملية لقطر وتأمين الناقلة، بعيداً عن الساحل قبالة مدينة بنغازي، باستخدام زوارق دورية وقاطرات متخصصة، وهي الآن خارج المياه الإقليمية الليبية على مسافة 80 ميلاً بحرياً من السواحل الليبية.

وسبق أن حذرت مسؤولة حكومية في شرق ليبيا من سيناريوها تهديدات بيئية نتيجة جنوح ناقلة الغاز، حيث قالت مديرة إدارة الطوارئ البيئية بوزارة البيئة في الحكومة المكلفة من البرلمان، انتصار المجبري، إن التهديد «لا يقتصر على موقع الناقلة الحالي، بل يشمل احتمالات التسرب أو الانفجار»؛ ما يبقي الوضع في دائرة القلق، وفق تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الليبية» في بنغازي.

وأوضحت المجبري أن الغاز البترولي المسال (LPG)، في حال تسربه، لا يخلّف تلوثاً نفطياً تقليدياً، لكنه قد يؤدي إلى اضطراب التوازن البيئي البحري عبر خفض مستويات الأكسجين؛ ما يهدد الكائنات الدقيقة والأسماك في محيط الحادث، مبرزة أن وجود بقايا وقود، أو مواد مصاحبة على متن الناقلة، قد يزيد احتمالات التلوث السطحي، مع إمكانية انتقال الملوثات عبر التيارات البحرية.

كما حذرت المجبري من سيناريو «الانفجار»، الذي قد يؤدي إلى نفوق واسع للكائنات البحرية، وتدمير موائلها الطبيعية، فضلاً عن تأثيرات مباشرة في قطاعي الصيد والسياحة، داعية إلى إعداد خطط طوارئ عاجلة لاحتواء أي تداعيات محتملة.

وتنطلق السلطات العسكرية في شرق ليبيا من تعاملها مع مالكي السفينة ودولة العلم (روسيا)، «بصفتهم المسؤولين عن أي أضرار محتملة»، وهو ما أكده رئيس أركان القوات البحرية، الفريق بحار شعيب يوسف الصابر، الذي أشار أيضاً إلى «ضرورة التزامهم بالقوانين واللوائح الدولية».

وبدأت أزمة الناقلة «أركتيك ميتاغاز» مطلع مارس (آذار) 2026 الماضي، حين كانت تعبر البحر المتوسط، محمّلة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، قبل أن تتعرض لهجوم بزوارق وطائرات مسيّرة، وفق الرواية الروسية.

وفي الرابع من مارس الماضي اندلع حريق، أعقبه انفجار على متنها في عرض البحر بين ليبيا ومالطا، قبل أن تغرق جزئياً في اليوم التالي شمال سرت، مع إنقاذ طاقمها المؤلف من 30 شخصاً.

وخلال الأسابيع اللاحقة، لم تستقر الناقلة في قاع البحر، بل ظلت بعض أجزائها طافية أو شبه طافية، لتبدأ بالانجراف بفعل التيارات البحرية، مقتربة من السواحل الليبية في أكثر من موقع بغرب البلاد؛ ما دفع السلطات إلى التدخل لقطرها وإبعادها.

وفي نهاية مارس الماضي، أدت الأحوال الجوية السيئة إلى تعقيد عمليات السيطرة عليها، قبل أن تعود للانجراف مجدداً مطلع أبريل (نيسان) الحالي، مدفوعة بالرياح والأمواج نحو ساحل مدينة بنغازي شرق البلاد.

ويعكس استمرار الأزمة، رغم التدخلات، اتساع المخاوف من تداعيات بيئية محتملة في شرق المتوسط، في ظل الحاجة إلى تنسيق دولي وفني عاجل لضمان احتواء المخاطر، ومنع تفاقمها.


اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

اعتقلت السلطات في موريتانيا نائبتين معارضتين في البرلمان، على خلفية نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة لرئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني، وهو ما خلَّف ردود أفعال غاضبة ومنتقدة لقرار الاعتقال، حسبما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».

واقتادت الشرطة الموريتانية، أمس (الجمعة) البرلمانية قامو عاشور من منزلها في مقاطعة عرفات بولاية نواكشوط الجنوبية، وذلك بعد ساعات من توقيف البرلمانية مريم بنت الشيخ، حسبما أفادت وكالة أنباء «الأخبار».

وتم توقيف عاشور بُعيد مشاركتها في وقفة أمس أمام مكتب مكافحة الجريمة السيبرانية، تنديداً باقتياد الشرطة زميلتها بنت الشيخ من منزلها.

وأوقفت الشرطة البرلمانيتين بعد تداول مقطعَي فيديو لكل منهما، تنتقدان فيهما بشكل حاد الرئيس الغزواني. وتنتمي البرلمانيتان لـ«حركة انبعاث التيار الانعتاقي» (إيرا) المناهضة للرق، والتي يتزعمها الناشط الحقوقي وعضو البرلمان، بيرام ولد الداه ولد اعبيد.

ونددت كتل برلمانية معارضة باعتقال النائبتين، وقالت إنه جرى بطريقة «غير قانونية، في انتهاك سافر لحصانتهما البرلمانية»، وطالبت بالإفراج عنهما فوراً؛ معتبرة أن التوقيف تم «دون احترام لضمانات الإجراءات القانونية المرتبطة بالحصانة البرلمانية».

كما قالت تلك الكتل في بيان مشترك، إن توقيف النائب يشكِّل «تصعيداً تعسفياً من السلطة التنفيذية، وإخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطات».

بيرام ولد الداه ولد اعبيدي (أ.ف.ب)

من جهته، قال النائب البرلماني بيرام ولد الداه اعبيد، إن توقيف النائبتين «يشكل ظلماً ومخالفة للقانون»، معتبراً أنه تم دون احترام الإجراءات القانونية المتعلقة برفع الحصانة البرلمانية.

وأوضح ولد اعبيد، خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، أن توقيف النائبتين يمثل -حسب تعبيره- انتهاكاً للسلطة التشريعية، واستهدافاً مباشراً للحركة التي ينتميان إليها. واتهم النظام بالسعي إلى خلق تجاذبات عرقية من خلال استهداف مناضلي حركة «إيرا»، داعياً في المقابل إلى التركيز على قضايا الفساد، وارتفاع الأسعار، بدل الانخراط فيما سماه «التخندق العرقي». كما دعا أنصاره إلى توجيه اهتمامهم نحو القضايا المعيشية، محذراً من الانجرار وراء محاولات صرف الانتباه عن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر ولد اعبيد أن على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الاستعداد لترك السلطة بعد نهاية مأموريته، منتقداً في الوقت ذاته سياسات الحكومة في مجالَي ترخيص الأحزاب والتعيينات.

في المقابل، قالت النيابة العامة إنها قررت بدء إجراءات البحث والمتابعة في حق البرلمانيتين «لأنهما كانتا في حالة تلبس»، مضيفة في بيان أن «حالة التلبُّس تعد استثناء صريحاً على مبدأ الحصانة البرلمانية، وفقاً لمقتضيات المادة الـ50 من الدستور الموريتاني، والمادة الـ85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية».

وأكدت النيابة أن الوقائع التي صدرت عن البرلمانيتين كانت عبر بث مباشر علني: «ما يشكل حالة تلبس قائمة قانوناً، بما يرتب آثارها المباشرة، ويجيز للنيابة العامة مباشرة الإجراءات الفورية في شأنها». وشددت على أن تطبيق القانون «يظل مبدأ لا يقبل الانتقاص ولا الاستثناء، خارج ما يقرره النص صراحة. وكل فعل يندرج ضمن نطاق التجريم سيقابل بالمتابعة، والإجراءات القانونية اللازمة، أياً كانت صفة مرتكبه، وفي أي ظرف كان».

وجددت النيابة «التزامها الثابت بمباشرة مهامها بكل حزم واستمرارية، ضماناً لسيادة القانون، وحماية للمجتمع، وصوناً لحرمة المؤسسات، وحقوق وأعراض الأفراد».


الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، حيث سارعت غالبية القوى السياسية إلى فتح قوائم الترشح أمام دماء ونخب جديدة، خصوصاً من طرف الأحزاب التي أكدت عودتها إلى المعترك الانتخابي، بعد فترة طويلة من المقاطعة والغياب.

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» في اجتماع مع كوادر الحزب استعداداً للانتخابات (إعلام حزبي)

وفي غمار التنافس على الريادة البرلمانية، يقود حزب «جبهة التحرير الوطني» تحركات واسعة لاستقطاب مناضلين جدد، في مسعى يهدف إلى القطيعة مع ترسبات المراحل السابقة، التي طارد فيها الحزب اتهامات تتعلق بشرعية نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2021، غير أن هذا التوجه يواجه تحديات داخلية معقدة في ظل معارضة شديدة، تقودها كوادر داخل الحزب رافعين شعارات «التغيير الجذري».

وأطلق الأمين العام للحزب الواحد سابقاً، عبد الكريم بن مبارك، «اللجنة الوطنية المكلّفة باستراتيجية الانتخابات التشريعية»، ضمت وزراء سابقين، من بينهم وزير العدل رشيد طبي ووزير السكن عبد القادر بونكراف، وبرلمانيين سابقين تم تكليفهم بـ«لجان متخصصة» (تنظيمية، إعلامية، وقانونية)، مع إطلاق منصة رقمية لإيداع الترشيحات «ضماناً للشفافية»، حسب بن مبارك، الذي شدد على «تجند الحزب لتحقيق نتائج ريادية في استحقاق 2 يوليو».

وتفاعلاً مع هذا الحراك في الحزب، أطلقت «هيئة التنسيق الوطنية لإنقاذ جبهة التحرير» نداءً للمناضلين للتصدي لما وصفته بـ«حالة الانحلال السياسي»، وسوء التسيير القيادي. ودعت الهيئة إلى مشاركة قوية في الانتخابات عبر «قوائم ترشيح مستقلة ونزيهة» قصد مواجهة «الانتهازية السياسية، واستعادة مبادئ الحزب، بعيداً عن المصالح الضيقة والقرارات الفوقية»، في إشارة ضمناً إلى أن رئاسة الجمهورية هي من تملي على الحزب القرارات، وأن قيادته تتبناها وتنفذها.

بين طموح الإصلاح ودعوات التغيير

بدوره، كثف حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (القوة الثانية في البرلمان بعد جبهة التحرير) تحركاته الميدانية استعداداً للسباق التشريعي، حيث يسعى الحزب تحت قيادة أمينه العام، منذر بودن، إلى تعبئة قواعده النضالية، والمراهنة على كوادر شبابية وطنية قادرة على إحداث فارق حقيقي في الاستحقاق.

ملصقة لـ«جبهة التحرير» تخص حملة استقطاب مناضلين جدد (إعلام حزبي)

وخلال لقاء تنظيمي جمعه بأطر ومناضلي الحزب في مدينة النعامة (جنوب غرب) أمس الجمعة، أكد بودن أن تشكيلته السياسية «تطمح لترك بصمة قوية في المشهد السياسي، من خلال معايير صارمة في اختيار المرشحين»، داعياً إلى «رص الصفوف لضمان تمثيل برلماني يعكس ثقل الحزب».

من جهتها، أعلنت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية عن فتح باب الترشح للجزائريين المقيمين بالخارج للمشاركة في الانتخابات التشريعية، ضمن خطتها «إدماج الكفاءات الوطنية في التوجهات الكبرى للحزب»، حسب ما جاء في ختام اجتماع لقيادة الحزب، التي أعلنت بأن فترة إيداع الترشيحات تمتد من 08 إلى 18 أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» (إعلام حزبي)

كما أعلن الأمين العام لـ«حركة النهضة» الإسلامية، محمد ذويبي، أمس، بالعاصمة، بمناسبة انعقاد «مجلسها الشوري»، أن حزبه سيخوض الانتخابات التشريعية، بهدف «تعزيز المسار السياسي، وترسيخ قواعد المشاركة والمنافسة المسؤولة».

وشدد ذويبي على «اعتماد موقف سياسي واضح، ورؤية دقيقة تتماشى مع الاستحقاقات المقبلة»، مشيراً إلى أن موعد شهر يوليو المقبل «مرحلة مهمة، تأتي عقب صدور مجموعة من النصوص التشريعية المنظمة للحياة السياسية والعملية الانتخابية»، في إشارة إلى مراجعة قانوني الأحزاب والانتخابات في الأسابيع الماضية.

ووصف ذويبي الانتخابات المقبلة بأنها «فرصة لتعزيز المسار السياسي، وترسيخ مبادئ المنافسة المسؤولة، بما يساهم في بناء مؤسسات منتخبة قوية، تعكس إرادة المواطنين وتستجيب لانشغالاتهم»، داعياً أعضاء «مجلس الشورى» إلى البدء في التحضيرات اللازمة للاستحقاق الانتخابي.

اختبار «الجاهزية»

يمثل شرط جمع التوقيعات الخاصة بالترشح التحدي الأبرز، والمعركة الأولية للعديد من القوى السياسية، لا سيما تلك التي تفتقر للقواعد الانتخابية المكرسة برلمانياً أو محلياً. وهذا القيد القانوني يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري، ليتحول ميدانياً إلى اختبار حقيقي للجاهزية، حيث يفرض على الأحزاب استنفاراً تنظيمياً واسعاً، وقدرة فائقة على استقطاب الناخبين، وإقناعهم في حيز زمني ضيق.

وحسب كوادر في الأحزاب المشاركة في الانتخابات، يمثل جمع التوقيعات «المصفاة» الأولى، التي تحدد حجم الوجود الفعلي للتشكيلات السياسية في السباق التشريعي المقبل.

أمين عام «حركة النهضة» أثناء انعقاد مجلس الشورى (إعلام حزبي)

بالتوازي مع هذا الحراك، فرضت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» واقعاً قانونياً جديداً، من خلال ضوابط صارمة لتشكيل القوائم، تهدف بالأساس إلى أخلقة العمل السياسي، عبر منع «الترحال الحزبي»، وإلزام المترشحين بالوفاء لانتماءاتهم الأصلية، إضافة إلى فرض شروط تمثيلية دقيقة، قد تشكل عقبة أمام بعض الأحزاب في استكمال ملفاتها.

وفي هذا السياق، أوضحت السلطة، في بيان، كيفية تأطير عملية اعتماد الترشحات، وفقاً لأحكام القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي، بهدف «ضمان سير العملية الانتخابية وفق القواعد المعمول بها، مع تنظيم مشاركة مختلف الفاعلين السياسيين»، مشيرةً إلى أن «المنتخبين الذين ترشحوا وفازوا تحت راية حزب سياسي يظلون محسوبين ضمن عدد المنتخبين، الذي يمتلكه ذلك الحزب في دائرتهم الانتخابية». ويعني ذلك أن هؤلاء المنتخبين يبقون مرتبطين قانونياً بحزبهم الأصلي طوال عهدتهم.

كما شددت «السلطة» على أن المنتخبين الراغبين في الترشح للاستحقاقات المقبلة «مُلزمون بالترشح حصرياً باسم الحزب، الذي انتُخبوا باسمه»، وذكّرت بشروط التمثيل المطلوبة لتقديم القوائم، حيث يمكن للأحزاب التي حصلت على 4 في المائة على الأقل من الأصوات، المعبر عنها في دائرة انتخابية معينة، تقديم مترشحين فيها.

وفي حال عدم استيفاء هذا الشرط، يمكن اللجوء إلى آليات أخرى ينص عليها القانون الانتخابي لاعتماد القوائم. كما يجب أن تستوفي جميع القوائم الشروط القانونية المتعلقة بتقديمها وتشكيلها، ما يفرض على الأحزاب والمترشحين المستقلين بذل جهود كبيرة في التحضير والتعبئة.

وبرزت في هذا الإطار مرونة قانونية استثنائية تتعلق بالإعفاء الجزئي من نسبة تمثيل النساء، المقدرة بـ30 في المائة وفق شروط محددة، وهو ما يعكس استمرار التحديات الميدانية، التي تواجه القوى السياسية في إدماج المرأة فعلياً ضمن المواقع القيادية والمنافسة في القوائم الانتخابية.