ماكرون يحاول حشد أوروبا بشأن أوكرانيا... لكن الانقسامات عميقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول الزعماء الأوروبيين لحضور اجتماع بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول الزعماء الأوروبيين لحضور اجتماع بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ماكرون يحاول حشد أوروبا بشأن أوكرانيا... لكن الانقسامات عميقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول الزعماء الأوروبيين لحضور اجتماع بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول الزعماء الأوروبيين لحضور اجتماع بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)

سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإضفاء صورة من الوحدة الأوروبية بدعوة عدد صغير من القادة الأوروبيين المختارين بعناية إلى قصر الإليزيه، في حين مضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدماً في المفاوضات مع روسيا بشأن الحرب في أوكرانيا. ولكن تحت الاستعراض الدبلوماسي الذي قاده ماكرون، كان من الصعب تجاهل الشقوق في الإجماع الأوروبي حول هذه المسألة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

صورة ملتقطة في 17 فبراير 2025 في قصر الإليزيه بباريس تظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحّب برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل قمة القادة الأوروبيين (د.ب.أ)

ماكرون يسعى لتولي زمام المبادرة

باستضافته القمة الأوروبية الاثنين في قصره الباريسي، يحاول ماكرون أن يصبح الصوت المهيمن في موضوع أوكرانيا والأمن الأوروبي. ومع ضعف المستشار الألماني أولاف شولتس سياسياً واحتمال خروجه من منصبه قريباً، ومع كون المملكة المتحدة (بريطانيا) أصبحت خارج الاتحاد الأوروبي، وميل إيطاليا نحو ترمب، برز ماكرون كزعيم فعلي للكتلة الأوروبية في دفعها نحو الاستقلال الاستراتيجي.

وقالت مصادر دبلوماسية، اليوم (الثلاثاء)، إن فرنسا تعتزم استضافة اجتماع ثان غدا الأربعاء لمناقشة الوضع الأمني في أوروبا وأوكرانيا، لكنها دعت هذه المرة كندا ودولا أوروبية لم تشارك في الاجتماع الأول.

وذكر مصدران دبلوماسيان أن الدول المدعوة هي النرويج وكندا ودول البلطيق الثلاث (ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا) وجمهورية التشيك واليونان وفنلندا ورومانيا والسويد وبلجيكا.

وقال اثنان من المصادر إن بعض الدول قد تشارك عبر الفيديو.

مع ولاية رئاسية حتى عام 2027 وترسانة فرنسا النووية التي تجعلها القوة الذرية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، وضع ماكرون نفسه باعتباره السياسي الوحيد الذي يتمتع بالطموح والسلطة للتصرف. اقتراحه بإنشاء قوة أمنية بقيادة أوروبية في أوكرانيا، حتى بدور تدريبي ولوجيستي محدود، يتناسب مع دفعه الأوسع من أجل قارة أقل اعتماداً على واشنطن.

لكن التوصل إلى توافق في الآراء مع نظرائه الأوروبيين يثبت أنه صعب: ألمانيا تقاوم طرحه، وتم استبعاد الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي من القمة، يضاف إلى ذلك عدم القدرة على التنبؤ بمواقف ترمب وما يضفيه ذلك من غموض بشأن مستقبل الأمن في أوروبا.

يقول المحلل السياسي الفرنسي جان إيف كامو: «سعى ماكرون إلى فرض نفسه كرجل قوي في أوروبا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة القادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس... 17 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

استراتيجية ستارمر «الطريق الثالث»

يرسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مساراً مختلفاً عن ماكرون، حيث يضع نفسه كحلقة وصل رئيسية بين أوروبا وأميركا - مع الحفاظ على موقف حازم مؤيد لأوكرانيا.

بعد أن التقى ستارمر ترمب قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية - قال ترمب: «يعجبني كثيراً»، في إشارة إلى ستارمر. ومن المقرر أن يسافر رئيس الوزراء البريطاني إلى واشنطن الأسبوع المقبل فيما يراه البعض جهداً لسد الفجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإشارة لسمة مميزة لـ«العلاقة الخاصة» التي تربط بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وبينما يتحرك ترمب نحو خفض التصعيد في أوكرانيا، يضاعف ستارمر دعمه لكييف، مشيراً إلى أن بريطانيا «مستعدة وراغبة» في إرسال قوات بريطانية إلى أوكرانيا إذا لزم الأمر. يتناقض هذا الموقف مع نهج ماكرون وشولتس الأكثر حذراً بشأن إرسال قوات إلى أوكرانيا.

وقرار ستارمر المفاجئ بعدم التوقيع على إعلان دولي رئيسي بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي، في خطوة اصطف فيها ستارمر مع الولايات المتحدة بدلاً من الاتحاد الأوروبي، أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت بريطانيا تقترب من واشنطن بشأن القضايا الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.

قال أناند سوندار، المستشار الخاص في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «المملكة المتحدة (بريطانيا) فريدة من نوعها، لأنها عملياً الحليف الرئيسي الوحيد الذي لم يعاده ترمب عمداً منذ تنصيبه».

يقترح بعض المحللين أن ستارمر يضع نفسه في وضع «الهامس» الأوروبي لترمب، القادر على التأثير على البيت الأبيض مع مواكبته أوروبا.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصل إلى قمة القادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس... 17 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ميلوني توازن خطواتها

وصلت رئيس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، حليفة ترمب والزعيمة الوحيدة لاقتصاد أوروبي كبير التي حضرت تنصيب الرئيس الأميركي في يناير (كانون الثاني)، متأخرة إلى قمة باريس وغادرت دون الإدلاء ببيان عام - وهي خطوات عدها المراقبون علامات على التشكك في الاجتماع الأوروبي.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، تساءلت ميلوني عن سبب عقد القمة في باريس بدلاً من بروكسل، مركز صنع القرار الطبيعي للاتحاد الأوروبي، وانتقدت استبعاد دول الخط الأمامي للاتحاد مثل دول البلطيق والسويد وفنلندا.

وفي القمة، رفضت ميلوني نشر قوات أوروبية في أوكرانيا، ووصفته بأنه «الخيار الأكثر تعقيداً والأقل فعالية» - خاصة من دون ضمانات أمنية ثابتة لكييف.

ولاحظ المراقبون أن ميلوني رددت بعض الانتقادات التي صرّح بها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لاعتماد أوروبا على الحماية الأميركية. وقالت، وفقاً لوكالة «أنسا»: «لا ينبغي لنا أن نسأل عما يمكن للأميركيين أن يفعلوه من أجلنا، بل ما يجب أن نفعله لأنفسنا».

وعلى الرغم من تشككها، لا تزال ميلوني منخرطة في المحادثات، حيث طرحت مخاوف إيطاليا بشأن الالتزامات العسكرية الأوروبية طويلة الأجل في أوكرانيا على طاولة البحث.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بودابست... المجر 17 فبراير 2025 (رويترز)

غياب أوربان

كان من اللافت غياب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو حليف وثيق لترمب ومنتقد متكرر لسياسات الاتحاد الأوروبي، عن محادثات باريس.

في حين لم يتم تقديم سبب رسمي لعدم حضوره، رأى بعض المراقبين أنه رسالة واضحة من باريس وحلفائها الأوروبيين حول حدود التعامل مع القادة الذين يُنظر إليهم على أنهم قريبون جداً من رؤية ترمب للعالم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحّب بالمستشار الألماني أولاف شولتس لدى وصوله لحضور اجتماع مع زعماء أوروبيين بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)

شولتس منزعج

في القمة، رفض المستشار الألماني أولاف شولتس اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإنشاء قوة أمنية بقيادة أوروبية في أوكرانيا، ووصفه بأنه «سابق لأوانه تماماً» و«غير مناسب للغاية» نظراً للحرب الجارية.

لم يخف شولتس إحباطه، قائلاً إنه «منزعج قليلاً» من مناقشة قوات حفظ السلام في أوكرانيا «في الوقت الخطأ». وأصر على أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) - وليس القوة الأوروبية المستقلة - يجب أن يظل أساس الأمن الأوروبي.

نظراً لإرثها التاريخي من الحروب العالمية، يرى بعض المراقبين أن ألمانيا كانت دائماً على استعداد للتنازل عن قيادة الأمن الأوروبي لصالح فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، وهو الدور الذي سعى الفرنسيون إلى لعبه منذ عهد الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول.

وتشتد المناقشة حول الإنفاق العسكري لدول «الناتو»، حيث يؤكد مسؤولو الحلف أن الهدف المتمثل في 2 في المائة للإنفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة عضو بالحلف، أصبح الآن خط الانطلاق (بمعنى الحد الأدنى المطلوب) وليس الحد الأقصى.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الخليج الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

شدَّدت دول مجلس التعاون الخليجي على موقفها الداعي لضمان أمن الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، وضرورة الالتزام بعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
عالم الاعمال حفل «جوائز روبلوكس للابتكار 2026» (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» تختتم مؤتمر مطوريها بتكريم صناع الألعاب والمحتوى

اختتمت «روبلوكس» مؤتمرها السنوي للمطورين 2026 في سان خوسيه بتكريم أبرز مطوريها وصناع المحتوى ضمن «جوائز روبلوكس للابتكار».

«الشرق الأوسط» (‎سان خوسيه (كاليفورنيا))
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
آسيا ضحيتا الهجوم تلميذان و7 أشخاص على الأقل يتلقون العلاج في المستشفى (أ.ب - أرشيفية)

مقتل 3 طلاب على الأقل بإطلاق نار داخل مدرسة في جنوب الفلبين

قال مسؤولون في الفلبين إن ثلاثة طلاب لقوا حتفهم جراء إطلاق نار بمدرسة في ​جنوب البلاد، اليوم الجمعة، من بينهم مرتكب الهجوم البالغ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
TT

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه، في حين أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعداده لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي - الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وكان الرئيس ترمب، أعلن الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام. لكنه قال إنه لم ير أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض. وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء؛ لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة». وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وإن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا». وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيَّرة».

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعاً إيجابيًا ومثمراً مع الرئيس دونالد ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

قال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا لا تزال مستعدة لوقف إطلاق نار جزئي مع روسيا يشمل الهجمات على منشآت الطاقة. وأوضح زيلينسكي، عقب محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن أوكرانيا ستمتنع عن شن هجمات على منشآت الطاقة في مختلف أنحاء قطاع الطاقة بأكمله. وأضاف إن الولايات المتحدة ستنقل هذا المقترح إلى الجانب الروسي.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، لكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، لكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وعبر ترمب عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مسيَّرة أوكرانية. وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط. وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، لكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل».

وفي الوقت نفسه، شدَّد زيلينسكي على أن ترمب لم يطلب منه الامتناع عن شن هجمات على أهداف، من بينها قطاع النفط الروسي. وقبل أيام عدّة، ألقى الرئيس الأميركي باللوم على الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية في ارتفاع أسعار الديزل بالولايات المتحدة.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال زيلينسكي إنه أثار أيضاً خلال الاجتماع مسألة تسليم الولايات المتحدة مزيداً من صواريخ باتريوت للدفاع الجوي. وأوضح أن واشنطن لم تقدم إجابة محددة. وقال زيلينسكي إنه عند مناقشة القضايا الحساسة مع القادة، يمكنهم إما أن يقولوا نعم أو لا، مضيفاً أن الجانب الإيجابي هو أن أحداً لم يقل لا. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، لكنها لم تقدم بعد رداً محدداً.

ولم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية منذ أسابيع من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية إلا في حالات نادرة، بسبب نقص صواريخ الاعتراض اللازمة لمنظومات باتريوت التي تمتلكها أوكرانيا. وتتسبب الغارات الجوية الروسية على المستودعات ومنشآت الطاقة، ومؤخراً على كبرى شركات إنتاج الصلب والمنشآت الصناعية، في إلحاق أضرار متزايدة بالاقتصاد الأوكراني.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

من جانب آخر، قالت قيادة عمليات الجيش البولندي ​الأربعاء إن طائرة هليكوبتر عسكرية روسية من طراز «مي-8» انتهكت لفترة وجيزة المجال الجوي لبولندا، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي، ‌من ​إقليم ‌كالينينغراد ⁠الروسي. وذكرت ​القيادة على منصة «⁠إكس» أن الهليكوبتر أمضت 42 ثانية في المجال الجوي البولندي ووصلت إلى مدى ⁠بلغ أقصاه نحو 300 ‌متر. وأضافت: «تم ‌نشر طائرات ​مقاتلة، ‌وظلت القوات والموارد ‌على الأرض في حالة تأهب. وتشير طبيعة الواقعة إلى أن روسيا ‌تختبر مرة أخرى جاهزية دفاعنا الجوي». وبولندا في حالة ⁠استنفار ⁠قصوى تحسباً لأي انتهاك لمجالها الجوي مرتبط بالحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا. ولم تعلق السفارة الروسية في وارسو على الاتهامات.

وأوضح الجيش في بيان على منصة «⁠إكس» أن أنظمة راداراته «رصدت تحليق الطائرة، وتم نشر طائرات مقاتلة، في حين ظلت القوات والوسائل البرية في حالة تأهب». وأضاف: «تشير طبيعة الحادثة إلى أن روسيا تختبر مجدداً مدى جاهزية دفاعاتنا الجوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دانماركي في نيويورك 22 سبتمبر (أ.ب)

منذ بدء الحرب على أوكرانيا، انتهكت طائرات مسيّرة عدة وصواريخ، فضلاً عن طائرات ومروحيات روسية، المجال الجوي للبلد الرئيسي في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

كما تعترض بولندا وحلفاؤها طائرات روسية مرات عدة كل شهر فوق بحر البلطيق، عندما تقترب من المجال الجوي البولندي أو مجال دول البلطيق.

استهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع علم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا؛ ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، على ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء. واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، حسب ما أفاد كيبر على «تلغرام». قال حاكم أوديسا، الأربعاء، إن روسيا شنت هجوماً على الميناء والبنية التحتية المدنية في المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا على ساحل البحر الأسود. وأضاف الحاكم أوليغ كيبر على تطبيق «تلغرام» أن روسيا قصفت أيضاً مستودعات تخزين أدوية وسلع منزلية ومواد غذائية.


إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

يوم 14 يوليو (تموز) الماضي، أطلق ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي تصريحات عنيفة في صحيفة «وول ستريت جورنال» بحق المحكمة الجنائية الدولية، أتبعها ببيان رسمي صادر عن وزارته وبمقطع فيديو على منصة «إكس». وخلاصة ما قاله: «في اللحظة التي نتحدث فيها، تشن المحكمة الجنائية الدولية والدول الحليفة لها حرباً ضد بلادنا لا تستخدم فيها الصواريخ والرصاص، بل القوانين والاتفاقات وبقوة القانون الدولي».

وهدّد روبيو بإطلاق حملة مضادة: «ستتم تعبئة كامل أجهزة الحكومة من أجل شلّ قدرة هذه المحكمة بشكل منهجي على العمل، وعلى استهداف العسكريين أو المسؤولين الأميركيين». والخلفية التي انطلق منها أن المحكمة المذكورة فتحت في عام 2020 تحقيقاً بشأن جرائم قد تكون القوات الأميركية ارتكبتها في أفغانستان وفي «السجون السرية» التابعة لوكالة المخابرات المركزية في أوروبا. ورداً على ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على فاتو بنسودا، المدعية العامة السابقة، ما أدى إلى تجميد التحقيق. بيد أن قيام المحكمة بإصدار مذكرتي توقيف، في عام 2024، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتهم كثيرة، منها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة، ضاعف الغضب الأميركي وعزم واشنطن على تطويق المنظّمة، لا بل شلها تماماً من خلال مجموعات متلاحقة من الإجراءات المضادة والعقوبات.

وذهب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الخطاب الذي ألقاه الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى حدّ مطالبة الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها. وقال: «أدعو الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسمياً من هذه المؤسسة المارقة فوراً». ووفق ترمب، فإن واشنطن «لن تسمح أبداً بإخضاع أفراد القوات المسلحة الأميركية أو أي شخص آخر للتحقيق أو لمحاكمات صورية أمام محكمة معادية لأميركا، ولا اختصاص لها بالنسبة إلينا». وليست الولايات المتحدة، كما روسيا والصين وإسرائيل، عضواً في المحكمة. وكانت واشنطن قد وقعت على نصوص المحكمة التأسيسية. بيد أنها لم تصادق قط على «نظام روما الأساسي» الذي أنشأها في عام 2002. وحالياً، تضم المحكمة 125 دولة عضوة.

حملة ضغوط

بالنسبة لروبيو، فإن وزارته ستقوم بـ«حملة شاملة لتفكيك التهديد غير المقبول للسيادة الأميركية الذي تمثله المحكمة الجنائية».

ويريد روبيو تفكيك المحكمة «لبنة لبنة» من خلال تطويقها سياسياً ودبلوماسياً ومالياً لشلّها عن الحركة وممارسة الضغوط القصوى والعقوبات على أفرادها وعلى الكيانات والدول التي تتعاون معها، عبر «عقوبات ثانوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دنماركي في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

ووفق روبيو، فإن المحكمة «تديرها شبكة من المنظمات اليسارية غير الحكومية ومن حكومات العالم الثالث المعادية لأميركا. وما يجمع بينهم هو كرههم للولايات المتحدة». وتطالب الإدارة الأميركية المحكمة بثلاثة أمور: سحب مذكرات التوقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين، وإغلاق التحقيقات المفتوحة بشأن ارتكابهم جرائم في الأراضي الفلسطينية، ووضع حد للتحقيق بشأن تجاوزات القوات الأميركية، وأخيراً مطالبة المحكمة بتعديل قانونها الأساسي لمنع قضاتها من ملاحقة مواطني الدول غير الأعضاء. وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها مدينة لاهاي الهولندية، منذ عام 2002، مرتكبي أخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

جاءت ردة الفعل الرسمية الأولى على لسان يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا الذي رفض التجاوب مع دعوة الانسحاب الأميركية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عنه قوله: «لن نفعل ذلك بالطبع... إنها مؤسسة مهمة». وأضاف: «بصراحة، لا أفهم أيضاً هذا النداء من حيث المضمون. فهذا أحد المجالات التي نرصد فيها بالفعل اختلافاً مؤسفاً في السياسة عن إدارة الولايات المتحدة». واستطرد فاديفول قائلاً: «نحن بحاجة بالطبع إلى هذه الولاية القضائية على المستوى الدولي. فهي جزء من النظام القائم على القواعد الذي وضعه عالمنا لنفسه. وهي جزء من تاريخ حضارتنا. وهي تعبر عن الفصل بين السلطات وسيادة القانون، وكذلك عن إعلاء شأن الإنسانية... ولذلك فمن الواضح تماما أننا نقف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر».

قلق البلد المضيف

تقول مصادر دبلوماسية في باريس على اطّلاع على ما تخطط له الإدارة الأميركية التي سبق لها أن فرضت مجموعة واسعة من العقوبات على قضاة وعاملين تابعين للمحكمة، إن واشنطن تراهن على ثلاثة أمور.

الرئيس الأميركي متحدثاً للصحافة لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر (رويترز)

الأول: العقوبات التي تتهيأ لفرضها على المحكمة بصفتها هيئة وليس فقط على أفراد تابعين لها. والثاني: السعي إلى إقامة تحالف يضم الدول المناوئة للمحكمة وأولها روسيا التي صدرت بحق رئيسها في العام 2023 مذكرة توقيف بسبب الحرب في أوكرانيا. وثاني هذه الدول الصين التي لم تستسغ إصدار المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، مذكرة توقيف بحق الزعيم العسكري في ميانمار الجنرال مين أونغ هلاينغ، حليف بكين بسبب الجرائم التي ارتكبت بحق الأقلية المسلمة «روهينغا». ووفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن ترمب سعى خلال زيارته للصين في شهر مايو (أيار) الماضي إلى دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى التعاون معه لتطويق المحكمة الجنائية. والثالث: الضغط على الدول المنتمية للمحكمة التي ترابط على أراضيها قوات أميركية (اليابان، وكوريا الجنوبية، وألمانيا) أو تحظى بدعم عسكري ومالي وحماية أميركية من أجل دفعها للانسحاب من عضوية المحكمة، وهي تعد أن بدء الانسحاب قد يجر انسحابات متلاحقة. والهم الأول لواشنطن تجنب أن يساق عسكريون أميركيون أمام محكمة دولية، الأمر الذي يفسر سبب تمسكها بالتوصل إلى اتفاقات مع الدول التي تنتشر فيها قوات أميركية توفر الحماية القانونية لها.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

ما يقلق المحكمة، وأيضاً هولندا التي تستضيف مقرها، أن العقوبات الأميركية المرتقبة على المحكمة بصفته هيئة، وليس على أفراد منها، ستكون لها تبعات عملية كثيرة. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين هولنديين لم تسمهم أن العقوبات ستمنع المحكمة من الوصول إلى الخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات، بل قد تمنعها حتى من دفع رواتب موظفيها الأميركيين.

وعندما فُرضت العقوبات على كريم خان، المدعي العام السابق للمحكمة في عام 2025، فقد إمكانية الوصول إلى بريده الإلكتروني على «مايكروسوفت»، وجُمّدت حساباته المصرفية، ومُنع من دخول الولايات المتحدة. بيد أن ستيفان راب، السفير الذي عينه الرئيس باراك أوباما مبعوثاً له لقضايا جرائم الحرب وأدار فريق التحقيق في الجرائم المرتكبة في رواندا، قال لصحيفة «Le Temps» السويسرية إن المحكمة «يمكن أن تنجو من هذه الضربة القاضية»، والشرط لذلك أن الدول الأعضاء عليها أن تتحرك، وأن تعد أن ما تقوم به واشنطن هو «اعتداء على سيادتها».


الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، اليوم الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائما في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وأضاف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي (الرئيس الأوكراني)، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له»، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء، لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة».

وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وأن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، أمس الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.