عباس يحيل رئيس هيئة الأسرى على التقاعد بعد انتقاده علناً

قدورة فارس
قدورة فارس
TT

عباس يحيل رئيس هيئة الأسرى على التقاعد بعد انتقاده علناً

قدورة فارس
قدورة فارس

أحال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس هيئة شؤون الأسرى، قدورة فارس، إلى التقاعد بعد أيام على انتقاده مرسوماً رئاسياً يلغي نظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى.

وأصدر عباس قراراً رئاسياً بتعيين رائد أبو الحمص، رئيساً لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، بدرجة وزير ابتداء من الثلاثاء، كما أصدر قراراً رئاسياً بإحالة عبد القادر حامد (قدورة فارس)، إلى التقاعد ابتداء من اليوم نفسه.

ومثلما أثار المرسوم الرئاسي حول مخصصات الشهداء والأسرى عاصفة رفض وانتقادات، أثار قرار إحالة فارس للتقاعد. وتضامنت فصائل ومؤسسات أسرى وناشطون مع فارس، ورفضوا قرار عباس.

وأدانت «حماس» قرار عباس إحالة فارس، وقالت إنّ «محاولة إسكات الأصوات الوطنية، ومعاقبة كل من يقف إلى جانب الأسرى والشهداء وحقوقهم، تعكسان نهج القمع والإقصاء الذي تمارسه السلطة، وهو انحراف خطير عن الثوابت الوطنية، وخضوع للإملاءات الصهيونية والأميركية التي تستهدف نضال الأسرى وقضيتهم العادلة».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة 26 سبتمبر 2024 (رويترز)

وعبر ناشطون عن تضامنهم الكامل مع فارس، ونشروا صوراً مختلفة له على مواقع التواصل الاجتماعي بعدّه مدافعاً عن قضية الأسرى.

وقال الناشط الفلسطيني المعارض، عمر عساف، إنه يجب حماية من يدافع عن الحركة الوطنية وليس إحالته للتقاعد.

واستنكر مكتب إعلام الأسرى كذلك القرار ضد فارس، وقال في بيان: «إننا نعد أن هذه الخطوة تبعث برسالة سلبية تجاه كل الأصوات الوطنية التي تدافع عن حقوق الأسرى وعائلاتهم، في وقت يحتاج فيه الموقف الوطني إلى التكاتف والثبات أمام التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية».

وكان فارس خرج قبل أيام قليلة مطالباً عباس بإلغاء المرسوم الرئاسي حول المخصصات المالية، قائلاً في مؤتمر صحافي في رام الله إن قراراً بهذا الحجم كان يستدعي انعقاد المجلس الوطني.

وعدّ فارس القرار يمس شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني وينطوي على إجراءات لاحقة غير مقبولة. وهاجم فارس مؤسسة «تمكين» التي تم نقل ملف المخصصات إليها من قبل عباس، وقال إنها «مؤسسة أهلية، وهذه المؤسسة سترسل طواقم للتأكد من صعوبة الحالة المادية لهذه العائلات قبل صرف 700 شيقل وهذا غير مقبول». وأضاف: «لا يمكن القبول بهذا الإجراء، فمن غير المعقول أن تخضع حقوق الأسرى والشهداء لمعايير إدارية أو اقتصادية جديدة تتجاهل البعد الوطني لهذه القضية».

وبعد مؤتمر فارس تم تسريب مراسلات بينه وبين مؤسسة «تمكين» في محاولة للقول إنه على صلة بقرار عباس، ثم ردت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بالقول إن المراسلات قديمة، معلنة وقف التعاون مع «تمكين» بسبب «التلاعب والاحتيال على العمل المشترك».

وتكتسب أي قضية متعلقة بالشهداء أو الأسرى أهمية كبيرة لدى الشارع الفلسطيني، وتعد إلى حد ما حساسة.

وقرار عباس بشأن رواتبهم، جاء بعد سنوات من مقاومة ضغوط أميركية وإسرائيلية بهذا الشأن.

وبدأت إسرائيل عام 2018 باقتطاع أموال من العوائد الضريبية الخاصة بالسلطة الفلسطينية، للتعويض عن مدفوعات يقول الإسرائيليون إنها «الدفع مقابل القتل» في إشارة إلى الرواتب التي تدفعها السلطة «لشهداء وأسرى».

وشكلت هذه القضية أزمة مستمرة حتى الآن.

وفي محاولة من السلطة لحل الأزمة نقلت قبل نحو 4 سنوات، الأسرى المحررين على كادر الوزارات والهيئات والأجهزة التابعة لها وأحالت عدداً كبيراً منهم للتقاعد في خطوة تهدف إلى إنهاء الخلافات مع إسرائيل والإدارة الأميركية حول هذه الرواتب. وهدفت الخطوة لسحب البساط من الإسرائيليين الذين يتخذون من هذه الرواتب شماعة لاتهام السلطة بدعم «الإرهاب»، وهي حجة اقتنعت بها الإدارة الأميركية، لكن ذلك لم يقنع إسرائيل.

أسرى فلسطينيون محررون من السجون الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

ومع تسلم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السلطة، قرر الرئيس الفلسطيني حل الأزمة بطريقته، وأرسلت القيادة الفلسطينية، كما نقل موقع «أكسيوس»، عن مسؤول فلسطيني للإدارة الأميركية قرار عباس وقف الميزانيات المخصصة لعائلات الأسرى والشهداء.

وهاجمت معظم الفصائل قرار عباس، وتحولت القضية إلى مثار نقاش عاصف على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتدفع السلطة مخصصات تبدأ من 2000 شيقل إسرائيلي للأسرى المحررين، وتزيد بحسب عدد سنوات السجن، فيما تدفع مخصصات تبدأ من 4000 شيقل للمعتقلين، وقد تصل إلى 8000 و 12000 شيقل لمن أمضوا أكثر من 20 و 30 عاماً في السجون، وعددهم قليل للغاية.

وكانت إسرائيل تقول إن السلطة تدفع أكثر لمن يقتل أكثر «وتمول الإرهاب وتدعمه».

ومع التعديل الجديد، سيحصل الأسرى على رواتب إذا كانوا يحتاجون إلى ذلك، ووفق تقديرات لا تخضع لعدد سنوات سجنهم، وإنما لحالتهم الاجتماعية، وهو موضوع ساعد على تأجيج الغضب بعدّ «الأسرى ليسوا حالة اجتماعية».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.