تركيا: اعتقالات واسعة ضمن تحقيقات بشأن «العمال الكردستاني»

«وفد إيمرالي» استكمل لقاءاته في كردستان العراق ويستعد للقاء أوجلان مجدداً

عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
TT

تركيا: اعتقالات واسعة ضمن تحقيقات بشأن «العمال الكردستاني»

عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)

في حين استكمل «وفد إيمرالي» اتصالاته بإقليم كردستان العراق، التي استغرقت 3 أيام، تمهيداً لإطلاق زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، دعوة إلى حل «الحزب» وبدء عملية سلام في تركيا، شنت السلطات التركية حملة اعتقالات شملت مئات ممن يشتبه في وجود صلات لهم بهياكل مرتبطة بـ«الحزب» المحظور.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أن قوات مكافحة الإرهاب ألقت القبض على 282 شخصاً بتهمة الارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف «منظمة إرهابية»، ضمن عملية أمنية شملت 51 ولاية من ولايات البلاد الـ81، في عمليات مستمرة منذ 5 أيام.

وقال يرلي كايا، عبر حسابه على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه جرى اعتقال هؤلاء الأشخاص بتهم النشاط ضمن الهياكل السياسية والمالية لـ«تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي»، وتمويله، ومساعدته في تجنيد أعضاء، ونشر مطبوعات محظورة.

اعتقالات واسعة

وأضاف وزير الداخلية التركي أن «بعض الموقوفين خلال العمليات الأمنية شاركوا في مظاهرات عنيفة، ومارسوا الدعاية لمصلحة التنظيم (العمال الكردستاني) على مواقع التواصل الاجتماعي»، لافتاً إلى صدور أحكام بالسجن بحق عدد من الموقوفين المطلوبين للعدالة.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أن الاعتقالات استهدفت «المؤتمر الشعبي الديمقراطي»، الذي يعدّ برلماناً موازياً للأكراد في تركيا، وشملت 52؛ بينهم صحافيون وفنانون وأكاديميون ومسؤولون في أحزاب يسارية، في إطار تحقيق تجريه النيابة العامة بإسطنبول ضد «المؤتمر الشعبي الديمقراطي»، حيث أصدرت أوامر اعتقال بحق 60 شخصاً في 10 ولايات مركزها إسطنبول، اعتُقل منهم 52.

وندد «اتحاد الصحافيين الأتراك» باعتقال 3 صحافيين، وقال في بيان عبر منصات التواصل الاجتماعي: «لا نقبل اعتقال الصحافيين في مداهمات للمنازل بدلاً من استدعائهم إلى مراكز الشرطة».

وقال حزب «العمال» التركي اليساري إن الاعتقالات طالت رئيسة فرع الحزب في إسطنبول، سما بارباروس، وعدداً من أعضاء الحزب.

وأضاف الحزب، في بيان عبر حسابه على «إكس»، أن «العملية التي يجري تنفيذها هي في جوهرها استمرار لعملية الترهيب واسعة النطاق التي أطلقتها حكومة حزب (العدالة والتنمية) ضد المعارضة بعد خسارتها السلطة في الانتخابات المحلية التي جرت يوم 31 مارس (آذار) 2024».

استهداف بلديات المعارضة

وأكد البيان أنه «لا يوجد أساس قانوني للاعتقالات... وأن السياسة التي جرى عبرها تعيين أوصياء على 11 بلدية للمعارضة خلال 11 شهراً بعد الانتخابات المحلية، استهدفت نقابة المحامين في إسطنبول، ورئيس نقابة عمال النسيج والجلود. والعمليات، التي نُفذت في 10 ولايات صباح الثلاثاء ضمن التحقيق الذي أجراه مكتب المدعي العام في إسطنبول، هي نتاج السياسة نفسها».

ولفت البيان إلى أن الحكومة تتحدث عن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» وأنها «تحاول خلق توقعات بحل القضية الكردية، وفي الوقت نفسه، ومن خلال استغلال آمال الشعب وتطلعاته للسلام، جرى إعلان الحرب على المعارضة»، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين «على الفور».

أعضاء بحزب «العمال» التركي خلال مسيرة احتجاج على اعتقالات في صفوف الحزب (موقع الحزب)

وتأتي حملات الاعتقال التي تنفذها سلطات الأمن التركية على خلفية مظاهرات وأعمال شغب شهدتها ولاية وان وعدد آخر من ولايات شرق وجنوب شرقي البلاد ذات الأغلبية الكردية، احتجاجاً على عزل وزارة الداخلية رئيس بلدية وان، عبد الله زيدان، المنتمي إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وتعيين والي وان «وصياً» على البلدية، على خلفية صدور حكم بحق زيدان بالحبس 3 سنوات و9 أشهر بتهمة مساعدة منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني).

مصادمات بين الشرطة التركية ومحتجين على عزل عبد الله زيدان رئيس بلدية وان (إعلام تركي)

واعتقلت السلطات 20 شخصاً في المظاهرات التي خرجت احتجاجاً على عزل زيدان.

وعزلت الحكومة التركية 9 من رؤساء البلديات المنتخبين الذين ينتمون إلى الحزب المؤيد للأكراد، وحزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، بالتزامن مع مبادرة للحوار مع زعيم «العمال الكردستاني» أوجلان المحكوم بالسجن مدى الحياة والذي يقبع داخل سجن انفرادي بجزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب البلاد، ولتحقيق المصالحة مع الأكراد.

الحوار مع أوجلان

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان عبر حسابه على «إكس»، إن حملات الاعتقال التي شنتها قوات الأمن التركية شملت فنانين وصحافيين وأعضاء مسؤولين في نقابات وأحزاب سياسية يسارية موالية للأكراد، مضيفاً أن «الخوف من الموت لا فائدة منه، وأن السلام سيأتي حتماً إلى هذه الأرض».

وتابع الحزب: «من الواضح أن إمكانية الحل والسلام بدأت تسبب الأرق لدى البعض. كل يوم تجري عمليات ضد أولئك الذين يريدون الحل والسلام، ويُعيَّن أوصياء على إرادة الشعب، وتزداد الهجمات على (تحالف الشعوب) وأولئك الذين يزيدون من النضال المشترك كل يوم. إننا نواجه هجوماً شاملاً ضد المجتمع وإرادة الشعب والبحث عن الحلول والديمقراطية والسلام».

في الوقت ذاته، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونغر باكيرهان، إن «زيارات (وفد إيمرالي)، (وفد الحزب الذي يتولى الحوار مع أوجلان والأحزاب والأطراف ذات الصلة بعملية حل المشكلة الكردية في تركيا)، في إقليم كردستان العراق انتهت، وبعد العودة سنقيّم نتائج الزيارات إلى أربيل والسليمانية، واللقاءات التي عقدت هناك».

جانب من لقاء «وفد إيمرالي» مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في أربيل الاثنين (أ.ف.ب)

والتقى الوفد، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، في أربيل، ورئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردستاني»، بافل طالباني، ونائب رئيس وزراء إقليم كردستان، قباد طالباني، في السليمانية.

وأضاف باكيرهان، في تصريحات عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء: «وفدنا (يضم النائبين سري ثريا أوندر وبروين بولدان) سيتقدم مرة أخرى بطلب للذهاب إلى إيمرالي للقاء السيد أوجلان في أقرب وقت ممكن. ونأمل ونتوقع أن يطلق دعوته إلى السلام في أقرب وقت ممكن».

وتابع: «إذا سارعت وزارة العدل في العملية، فإن السيد أوجلان سيُجري أيضاً التحضيرات، وسيلقي بياناً بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه، لكن لا يمكننا التنبؤ بالموعد».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونغر باكيرهان (موقع الحزب)

ولفت إلى أن «الشعب التركي يركز، بشدة، على مسألة توجيه أوجلان الدعوة إلى مسلحي (حزب العمال الكردستاني) لإلقاء الأسلحة، لكنني قلت إن هناك نداءً سيستمر إلى القرن المقبل، وأعتقد أن خريطة طريق ستظهر؛ حيث يمكن لجميع الناس الذين يعيشون في هذا البلد أن يعيشوا على قدم المساواة، والقضاء على تصور الإرهاب والعنف والتهديدات الأمنية؛ التي أعادت تعريف العلاقات الكردية - التركية».

وأضاف: «الأسلحة نتيجة صغيرة جداً، لكن الحقيقة هي الديمقراطية في تركيا. هناك دوائر تريد أن تستمر هذه العملية على هذا النحو، ونحن نرى ذلك... أكثر من 90 في المائة من الدوائر التي نزورها تريد أن تكون هذه العملية عملية حل للمشكلة الكردية وعملية سلام».


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.


إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
TT

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة داخل مقر المرشد الإيراني علي خامنئي أسفرت، عن عشرات القتلى واعتقالات في صفوفها فجر الأثنين.

وسارعت فيه وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» إلى نفي الرواية بالكامل ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني النائب أحمد بخشایش أردستاني، الثلاثاء، إنه يستبعد قدرة الجهة المعنية على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنه أقر بعدم اطلاعه على تفاصيل الخبر.

وأضاف أردستاني في تصريح لوكالة «إيلنا» العمالية للأنباء: «أستبعد أن يتمكنوا من القيام بمثل هذه الخطوات، لكنني لا أملك معلومات محددة بشأن هذا الخبر، ولا أعلم ما إذا كان مثل هذا الأمر قد وقع بالفعل».

وقالت منظمة «مجاهدين خلق» أبرز فصائل الإيرانية المعارضة، في بيان مطول، إن اشتباكات واسعة اندلعت بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية ما مقر المرشد في ميدان باستور وسط طهران، مشيرة إلى أن أكثر من مئة من عناصرها قتلوا أو اعتقلوا خلال مواجهات استمرت من أذان الفجر حتى بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضافت أن العملية أسفرت عن خسائر وصفتها بـ«الفادحة» في صفوف القوات المكلفة حماية المجمع، مشيرة إلى استمرار دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة حتى ظهر الاثنين.

وقال البيان إن هجوم عناصر «مجاهدين خلق» استهدف مقر القوات الأمنية في مبنى معروف بأسم «مجمع مطهري»، الواقع في قلب المنطقة الحكومية الحساسة في طهران، حيث يضم مقار مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومكاتب أمنية وقضائية رفيعة، إضافة إلى مقر إقامة المرشد علي خامنئي.

وقالت المنظمة إن المجمع محاط بجدران خرسانية مسلحة بارتفاع يزيد على أربعة أمتار، ومزود بأنظمة مراقبة متقدمة وحواجز معدنية مضادة للمسيّرات، وإن آلاف العناصر من وحدات الحرس وقوات أمنية مختلفة يتولون حمايته عبر أطواق متعددة.

وأضاف البيان أن أكثر من 250 عنصراً من قواتها تمركزوا في الطوق الثاني للمجمع عادوا سالمين إلى قواعدهم قبل منتصف الليل، مؤكداً أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان بأسماء القتلى والجرحى والمعتقلين في أقرب وقت.

كما تحدثت عن تعطيل مدارس محيطة، وانتشار وحدات خاصة داخلها، وعن تحليق مروحيات على علو منخفض، ورصد عربات مكافحة الشغب في تقاطعات رئيسية قريبة من باستور.

في المقابل، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة تلك المزاعم، وقالت إن القنوات المرتبطة بما تصفه بـ«المنافقين» زعمت مقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها في هجوم مزعوم على مجمع باستور، بينما لم تظهر أي مشاهدات ميدانية أو متابعات ما يدل على تنفيذ عملية من هذا النوع، ولم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة، بحسب الوكالة.

وبينما تصر «مجاهدين خلق» على توصيف ما جرى باعتباره عملية اقتحام في قلب المنطقة المحصنة بطهران، تؤكد «تسنيم» أن الرواية لا تتعدى كونها حملة دعائية، وأن الحديث عن مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر من دون أي مؤشرات ميدانية أمر غير قابل للتصديق.

وأضافت «تسنيم» أنه حتى في حال حصول اعتقالات، فإنها لا ترتبط بعملية مسلحة، بل ربما تعود إلى إجراءات اعتيادية، مؤكدة أن خبر الاعتقالات لم يُعلن رسمياً. واعتبرت أن ما جرى هو محاولة لتلفيق رواية «عملية واسعة النطاق» في سياق تنافس بين جماعات معارضة في الخارج لاستثمار الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وتقاطع هذا السجال مع تقارير إعلامية متباينة؛ فبعض المواقع تحدث عن إغلاق مفاجئ لمدارس محيطة بالمجمع ومقر رئاسة الجمهورية، بينما نشر «نادي الصحافيين الشباب» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون صوراً قال إنها تثبت أن المدارس مفتوحة، حسبما أورد موقع "إيران واير".

من جهته، نشر موقع «بولتن نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مقالاً أشار إلى سماع «انفجارات ليلية في شارع باستور»، ، وطرح تساؤلات حول ما وصفه بجرأة «العدو» على استهداف أكثر مناطق العاصمة أمناً.

وقال «إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنياً، تطرح سؤالاً ثقيلاً أمام جميع المسؤولين والغيورين على النظام. ماذا جرى لنا حتى يطمع العدو الآن في قلب طهران ويجرؤ على مد يده؟».

وفي تطور موازٍ، أفاد مستخدمون لشبكة «إيرانسل» بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات «مجاهدين خلق» وتدعو إلى دعمها، بينما كانت تقارير قد تحدثت عن اختراق نظام للرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً حتى الآن.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة رواية أي من الطرفين في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران، كما لم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة حول وقوع اشتباكات داخل المجمع.

ويأتي هذا الجدل في سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ احتجاجات دي الدامية، ومع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي، ما يضفي على أي حادث أمني محتمل أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.


هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.