تركيا: اعتقالات واسعة ضمن تحقيقات بشأن «العمال الكردستاني»

«وفد إيمرالي» استكمل لقاءاته في كردستان العراق ويستعد للقاء أوجلان مجدداً

عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
TT

تركيا: اعتقالات واسعة ضمن تحقيقات بشأن «العمال الكردستاني»

عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)

في حين استكمل «وفد إيمرالي» اتصالاته بإقليم كردستان العراق، التي استغرقت 3 أيام، تمهيداً لإطلاق زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، دعوة إلى حل «الحزب» وبدء عملية سلام في تركيا، شنت السلطات التركية حملة اعتقالات شملت مئات ممن يشتبه في وجود صلات لهم بهياكل مرتبطة بـ«الحزب» المحظور.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أن قوات مكافحة الإرهاب ألقت القبض على 282 شخصاً بتهمة الارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف «منظمة إرهابية»، ضمن عملية أمنية شملت 51 ولاية من ولايات البلاد الـ81، في عمليات مستمرة منذ 5 أيام.

وقال يرلي كايا، عبر حسابه على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه جرى اعتقال هؤلاء الأشخاص بتهم النشاط ضمن الهياكل السياسية والمالية لـ«تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي»، وتمويله، ومساعدته في تجنيد أعضاء، ونشر مطبوعات محظورة.

اعتقالات واسعة

وأضاف وزير الداخلية التركي أن «بعض الموقوفين خلال العمليات الأمنية شاركوا في مظاهرات عنيفة، ومارسوا الدعاية لمصلحة التنظيم (العمال الكردستاني) على مواقع التواصل الاجتماعي»، لافتاً إلى صدور أحكام بالسجن بحق عدد من الموقوفين المطلوبين للعدالة.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أن الاعتقالات استهدفت «المؤتمر الشعبي الديمقراطي»، الذي يعدّ برلماناً موازياً للأكراد في تركيا، وشملت 52؛ بينهم صحافيون وفنانون وأكاديميون ومسؤولون في أحزاب يسارية، في إطار تحقيق تجريه النيابة العامة بإسطنبول ضد «المؤتمر الشعبي الديمقراطي»، حيث أصدرت أوامر اعتقال بحق 60 شخصاً في 10 ولايات مركزها إسطنبول، اعتُقل منهم 52.

وندد «اتحاد الصحافيين الأتراك» باعتقال 3 صحافيين، وقال في بيان عبر منصات التواصل الاجتماعي: «لا نقبل اعتقال الصحافيين في مداهمات للمنازل بدلاً من استدعائهم إلى مراكز الشرطة».

وقال حزب «العمال» التركي اليساري إن الاعتقالات طالت رئيسة فرع الحزب في إسطنبول، سما بارباروس، وعدداً من أعضاء الحزب.

وأضاف الحزب، في بيان عبر حسابه على «إكس»، أن «العملية التي يجري تنفيذها هي في جوهرها استمرار لعملية الترهيب واسعة النطاق التي أطلقتها حكومة حزب (العدالة والتنمية) ضد المعارضة بعد خسارتها السلطة في الانتخابات المحلية التي جرت يوم 31 مارس (آذار) 2024».

استهداف بلديات المعارضة

وأكد البيان أنه «لا يوجد أساس قانوني للاعتقالات... وأن السياسة التي جرى عبرها تعيين أوصياء على 11 بلدية للمعارضة خلال 11 شهراً بعد الانتخابات المحلية، استهدفت نقابة المحامين في إسطنبول، ورئيس نقابة عمال النسيج والجلود. والعمليات، التي نُفذت في 10 ولايات صباح الثلاثاء ضمن التحقيق الذي أجراه مكتب المدعي العام في إسطنبول، هي نتاج السياسة نفسها».

ولفت البيان إلى أن الحكومة تتحدث عن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» وأنها «تحاول خلق توقعات بحل القضية الكردية، وفي الوقت نفسه، ومن خلال استغلال آمال الشعب وتطلعاته للسلام، جرى إعلان الحرب على المعارضة»، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين «على الفور».

أعضاء بحزب «العمال» التركي خلال مسيرة احتجاج على اعتقالات في صفوف الحزب (موقع الحزب)

وتأتي حملات الاعتقال التي تنفذها سلطات الأمن التركية على خلفية مظاهرات وأعمال شغب شهدتها ولاية وان وعدد آخر من ولايات شرق وجنوب شرقي البلاد ذات الأغلبية الكردية، احتجاجاً على عزل وزارة الداخلية رئيس بلدية وان، عبد الله زيدان، المنتمي إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وتعيين والي وان «وصياً» على البلدية، على خلفية صدور حكم بحق زيدان بالحبس 3 سنوات و9 أشهر بتهمة مساعدة منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني).

مصادمات بين الشرطة التركية ومحتجين على عزل عبد الله زيدان رئيس بلدية وان (إعلام تركي)

واعتقلت السلطات 20 شخصاً في المظاهرات التي خرجت احتجاجاً على عزل زيدان.

وعزلت الحكومة التركية 9 من رؤساء البلديات المنتخبين الذين ينتمون إلى الحزب المؤيد للأكراد، وحزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، بالتزامن مع مبادرة للحوار مع زعيم «العمال الكردستاني» أوجلان المحكوم بالسجن مدى الحياة والذي يقبع داخل سجن انفرادي بجزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب البلاد، ولتحقيق المصالحة مع الأكراد.

الحوار مع أوجلان

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان عبر حسابه على «إكس»، إن حملات الاعتقال التي شنتها قوات الأمن التركية شملت فنانين وصحافيين وأعضاء مسؤولين في نقابات وأحزاب سياسية يسارية موالية للأكراد، مضيفاً أن «الخوف من الموت لا فائدة منه، وأن السلام سيأتي حتماً إلى هذه الأرض».

وتابع الحزب: «من الواضح أن إمكانية الحل والسلام بدأت تسبب الأرق لدى البعض. كل يوم تجري عمليات ضد أولئك الذين يريدون الحل والسلام، ويُعيَّن أوصياء على إرادة الشعب، وتزداد الهجمات على (تحالف الشعوب) وأولئك الذين يزيدون من النضال المشترك كل يوم. إننا نواجه هجوماً شاملاً ضد المجتمع وإرادة الشعب والبحث عن الحلول والديمقراطية والسلام».

في الوقت ذاته، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونغر باكيرهان، إن «زيارات (وفد إيمرالي)، (وفد الحزب الذي يتولى الحوار مع أوجلان والأحزاب والأطراف ذات الصلة بعملية حل المشكلة الكردية في تركيا)، في إقليم كردستان العراق انتهت، وبعد العودة سنقيّم نتائج الزيارات إلى أربيل والسليمانية، واللقاءات التي عقدت هناك».

جانب من لقاء «وفد إيمرالي» مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في أربيل الاثنين (أ.ف.ب)

والتقى الوفد، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، في أربيل، ورئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردستاني»، بافل طالباني، ونائب رئيس وزراء إقليم كردستان، قباد طالباني، في السليمانية.

وأضاف باكيرهان، في تصريحات عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء: «وفدنا (يضم النائبين سري ثريا أوندر وبروين بولدان) سيتقدم مرة أخرى بطلب للذهاب إلى إيمرالي للقاء السيد أوجلان في أقرب وقت ممكن. ونأمل ونتوقع أن يطلق دعوته إلى السلام في أقرب وقت ممكن».

وتابع: «إذا سارعت وزارة العدل في العملية، فإن السيد أوجلان سيُجري أيضاً التحضيرات، وسيلقي بياناً بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه، لكن لا يمكننا التنبؤ بالموعد».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونغر باكيرهان (موقع الحزب)

ولفت إلى أن «الشعب التركي يركز، بشدة، على مسألة توجيه أوجلان الدعوة إلى مسلحي (حزب العمال الكردستاني) لإلقاء الأسلحة، لكنني قلت إن هناك نداءً سيستمر إلى القرن المقبل، وأعتقد أن خريطة طريق ستظهر؛ حيث يمكن لجميع الناس الذين يعيشون في هذا البلد أن يعيشوا على قدم المساواة، والقضاء على تصور الإرهاب والعنف والتهديدات الأمنية؛ التي أعادت تعريف العلاقات الكردية - التركية».

وأضاف: «الأسلحة نتيجة صغيرة جداً، لكن الحقيقة هي الديمقراطية في تركيا. هناك دوائر تريد أن تستمر هذه العملية على هذا النحو، ونحن نرى ذلك... أكثر من 90 في المائة من الدوائر التي نزورها تريد أن تكون هذه العملية عملية حل للمشكلة الكردية وعملية سلام».


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.