تركيا: اعتقالات واسعة ضمن تحقيقات بشأن «العمال الكردستاني»

«وفد إيمرالي» استكمل لقاءاته في كردستان العراق ويستعد للقاء أوجلان مجدداً

عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
TT

تركيا: اعتقالات واسعة ضمن تحقيقات بشأن «العمال الكردستاني»

عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)
عنصران من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال القبض على أحد المتهمين بدعم «حزب العمال الكردستاني»... (الداخلية التركية)

في حين استكمل «وفد إيمرالي» اتصالاته بإقليم كردستان العراق، التي استغرقت 3 أيام، تمهيداً لإطلاق زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، دعوة إلى حل «الحزب» وبدء عملية سلام في تركيا، شنت السلطات التركية حملة اعتقالات شملت مئات ممن يشتبه في وجود صلات لهم بهياكل مرتبطة بـ«الحزب» المحظور.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أن قوات مكافحة الإرهاب ألقت القبض على 282 شخصاً بتهمة الارتباط بـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف «منظمة إرهابية»، ضمن عملية أمنية شملت 51 ولاية من ولايات البلاد الـ81، في عمليات مستمرة منذ 5 أيام.

وقال يرلي كايا، عبر حسابه على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه جرى اعتقال هؤلاء الأشخاص بتهم النشاط ضمن الهياكل السياسية والمالية لـ«تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي»، وتمويله، ومساعدته في تجنيد أعضاء، ونشر مطبوعات محظورة.

اعتقالات واسعة

وأضاف وزير الداخلية التركي أن «بعض الموقوفين خلال العمليات الأمنية شاركوا في مظاهرات عنيفة، ومارسوا الدعاية لمصلحة التنظيم (العمال الكردستاني) على مواقع التواصل الاجتماعي»، لافتاً إلى صدور أحكام بالسجن بحق عدد من الموقوفين المطلوبين للعدالة.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أن الاعتقالات استهدفت «المؤتمر الشعبي الديمقراطي»، الذي يعدّ برلماناً موازياً للأكراد في تركيا، وشملت 52؛ بينهم صحافيون وفنانون وأكاديميون ومسؤولون في أحزاب يسارية، في إطار تحقيق تجريه النيابة العامة بإسطنبول ضد «المؤتمر الشعبي الديمقراطي»، حيث أصدرت أوامر اعتقال بحق 60 شخصاً في 10 ولايات مركزها إسطنبول، اعتُقل منهم 52.

وندد «اتحاد الصحافيين الأتراك» باعتقال 3 صحافيين، وقال في بيان عبر منصات التواصل الاجتماعي: «لا نقبل اعتقال الصحافيين في مداهمات للمنازل بدلاً من استدعائهم إلى مراكز الشرطة».

وقال حزب «العمال» التركي اليساري إن الاعتقالات طالت رئيسة فرع الحزب في إسطنبول، سما بارباروس، وعدداً من أعضاء الحزب.

وأضاف الحزب، في بيان عبر حسابه على «إكس»، أن «العملية التي يجري تنفيذها هي في جوهرها استمرار لعملية الترهيب واسعة النطاق التي أطلقتها حكومة حزب (العدالة والتنمية) ضد المعارضة بعد خسارتها السلطة في الانتخابات المحلية التي جرت يوم 31 مارس (آذار) 2024».

استهداف بلديات المعارضة

وأكد البيان أنه «لا يوجد أساس قانوني للاعتقالات... وأن السياسة التي جرى عبرها تعيين أوصياء على 11 بلدية للمعارضة خلال 11 شهراً بعد الانتخابات المحلية، استهدفت نقابة المحامين في إسطنبول، ورئيس نقابة عمال النسيج والجلود. والعمليات، التي نُفذت في 10 ولايات صباح الثلاثاء ضمن التحقيق الذي أجراه مكتب المدعي العام في إسطنبول، هي نتاج السياسة نفسها».

ولفت البيان إلى أن الحكومة تتحدث عن مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» وأنها «تحاول خلق توقعات بحل القضية الكردية، وفي الوقت نفسه، ومن خلال استغلال آمال الشعب وتطلعاته للسلام، جرى إعلان الحرب على المعارضة»، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين «على الفور».

أعضاء بحزب «العمال» التركي خلال مسيرة احتجاج على اعتقالات في صفوف الحزب (موقع الحزب)

وتأتي حملات الاعتقال التي تنفذها سلطات الأمن التركية على خلفية مظاهرات وأعمال شغب شهدتها ولاية وان وعدد آخر من ولايات شرق وجنوب شرقي البلاد ذات الأغلبية الكردية، احتجاجاً على عزل وزارة الداخلية رئيس بلدية وان، عبد الله زيدان، المنتمي إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وتعيين والي وان «وصياً» على البلدية، على خلفية صدور حكم بحق زيدان بالحبس 3 سنوات و9 أشهر بتهمة مساعدة منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني).

مصادمات بين الشرطة التركية ومحتجين على عزل عبد الله زيدان رئيس بلدية وان (إعلام تركي)

واعتقلت السلطات 20 شخصاً في المظاهرات التي خرجت احتجاجاً على عزل زيدان.

وعزلت الحكومة التركية 9 من رؤساء البلديات المنتخبين الذين ينتمون إلى الحزب المؤيد للأكراد، وحزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، بالتزامن مع مبادرة للحوار مع زعيم «العمال الكردستاني» أوجلان المحكوم بالسجن مدى الحياة والذي يقبع داخل سجن انفرادي بجزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب البلاد، ولتحقيق المصالحة مع الأكراد.

الحوار مع أوجلان

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان عبر حسابه على «إكس»، إن حملات الاعتقال التي شنتها قوات الأمن التركية شملت فنانين وصحافيين وأعضاء مسؤولين في نقابات وأحزاب سياسية يسارية موالية للأكراد، مضيفاً أن «الخوف من الموت لا فائدة منه، وأن السلام سيأتي حتماً إلى هذه الأرض».

وتابع الحزب: «من الواضح أن إمكانية الحل والسلام بدأت تسبب الأرق لدى البعض. كل يوم تجري عمليات ضد أولئك الذين يريدون الحل والسلام، ويُعيَّن أوصياء على إرادة الشعب، وتزداد الهجمات على (تحالف الشعوب) وأولئك الذين يزيدون من النضال المشترك كل يوم. إننا نواجه هجوماً شاملاً ضد المجتمع وإرادة الشعب والبحث عن الحلول والديمقراطية والسلام».

في الوقت ذاته، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونغر باكيرهان، إن «زيارات (وفد إيمرالي)، (وفد الحزب الذي يتولى الحوار مع أوجلان والأحزاب والأطراف ذات الصلة بعملية حل المشكلة الكردية في تركيا)، في إقليم كردستان العراق انتهت، وبعد العودة سنقيّم نتائج الزيارات إلى أربيل والسليمانية، واللقاءات التي عقدت هناك».

جانب من لقاء «وفد إيمرالي» مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في أربيل الاثنين (أ.ف.ب)

والتقى الوفد، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستاني، نيجيرفان بارزاني، في أربيل، ورئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردستاني»، بافل طالباني، ونائب رئيس وزراء إقليم كردستان، قباد طالباني، في السليمانية.

وأضاف باكيرهان، في تصريحات عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء: «وفدنا (يضم النائبين سري ثريا أوندر وبروين بولدان) سيتقدم مرة أخرى بطلب للذهاب إلى إيمرالي للقاء السيد أوجلان في أقرب وقت ممكن. ونأمل ونتوقع أن يطلق دعوته إلى السلام في أقرب وقت ممكن».

وتابع: «إذا سارعت وزارة العدل في العملية، فإن السيد أوجلان سيُجري أيضاً التحضيرات، وسيلقي بياناً بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه، لكن لا يمكننا التنبؤ بالموعد».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونغر باكيرهان (موقع الحزب)

ولفت إلى أن «الشعب التركي يركز، بشدة، على مسألة توجيه أوجلان الدعوة إلى مسلحي (حزب العمال الكردستاني) لإلقاء الأسلحة، لكنني قلت إن هناك نداءً سيستمر إلى القرن المقبل، وأعتقد أن خريطة طريق ستظهر؛ حيث يمكن لجميع الناس الذين يعيشون في هذا البلد أن يعيشوا على قدم المساواة، والقضاء على تصور الإرهاب والعنف والتهديدات الأمنية؛ التي أعادت تعريف العلاقات الكردية - التركية».

وأضاف: «الأسلحة نتيجة صغيرة جداً، لكن الحقيقة هي الديمقراطية في تركيا. هناك دوائر تريد أن تستمر هذه العملية على هذا النحو، ونحن نرى ذلك... أكثر من 90 في المائة من الدوائر التي نزورها تريد أن تكون هذه العملية عملية حل للمشكلة الكردية وعملية سلام».


مقالات ذات صلة

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

طرحت موافقة البرلمان التركي على «القانون الإطاري للسلام» تساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك لأجل تعزيز الديمقراطية والاندماج...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع القانون الإطاري للسلام» الذي يحدد الخطوات التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.