الرئيس اللبناني: العدو الإسرائيلي «لا يؤمَن»

تل أبيب صعّدت عشية انتهاء المهلة المفترضة لانسحابها باغتيال قائد من «حماس» في صيدا

عنصر من الجيش اللبناني أمام السيارة التي استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة صيدا وأدت إلى مقتل القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)
عنصر من الجيش اللبناني أمام السيارة التي استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة صيدا وأدت إلى مقتل القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)
TT

الرئيس اللبناني: العدو الإسرائيلي «لا يؤمَن»

عنصر من الجيش اللبناني أمام السيارة التي استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة صيدا وأدت إلى مقتل القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)
عنصر من الجيش اللبناني أمام السيارة التي استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة صيدا وأدت إلى مقتل القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)

عشية انتهاء المهلة المحددة لانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل أراضيه، لجأت تل أبيب إلى تصعيد عملياتها في لبنان، فأقدمت على اغتيال قائد «مديرية العمليات في (حماس)» بلبنان، محمد شاهين، مستهدفة سيارته بمدينة صيدا شمال نهر الليطاني، في خرق هو الأول من نوعه بهذه المنطقة منذ بدء الهدنة يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما واصلت عمليات التوغل في القرى الحدودية وتفجير وحرق المنازل.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، أن «أعداداً صغيرة من قواتنا ستبقى في 5 مواقع استراتيجية بجنوب لبنان بعد 18 شباط (فبراير)، وستكون لدينا قاعدة عسكرية في لبنان مقابل كل بلدة إسرائيلية».

صورة متداولة في "أكس" للمواقع اللبنانية الخمسة التي سيبقى فيها الاحتلال الإسرائيلي

وأشار جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أنه «سيُسمح للبنانيين الثلاثاء بالوصول إلى القرى التي غادروها وهي كفركلا والعديسة وحولا وميس الجبل».

الرد اللبناني

وكان رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزيف عون، عبّر عن تخوفه من عدم تحقيق الانسحاب الكامل «باعتبار أن العدوّ الإسرائيلي لا (يُؤتَمَن له)»، مؤكداً أن «الردّ اللبناني سيكون من خلال موقف وطنيّ موحّد وجامع».

وخلال لقائه وفداً من «نقابة المحررين»، شدد عون على أن «خيار الحرب لا يُفيد، وسنعمل بالطرق الدبلوماسيّة؛ لأنّ لبنان لم يَعُد يحتمل حرباً جديدة»، وأضاف: «الجيش جاهز للتمركز في القرى والبلدات التي سينسحب منها الإسرائيليّون، والمهم هو تحقيق الانسحاب»، لافتاً إلى أن «سلاح (حزب الله) سيأتي ضمن حلول يتفق عليها اللبنانيون».

وأشار عون إلى أن «عملية إعادة الإعمار مشروطة بالإصلاحات، ولا مجال لأيّ مساعدة خارجيّة دون إصلاح». وقال: «ستشمل عمليّة الإعمار كلّ المناطق التي دُمّرت، ونحن نُرحّب بأيّ مساعدة لإزالة آثار الحرب».

وأبلغ الرئيس عون سفراء «اللجنة الخماسية»، الذين التقوه، أن الجيش اللبناني قادر وجاهز للانتشار في القرى والبلدات التي سوف ينسحب منها الإسرائيليون، وأنه على الدول التي ساعدت في التوصل إلى الاتفاق، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، في 27 نوفمبر الماضي أن تضغط على إسرائيل للانسحاب وتنفيذ الاتفاق.

وأبلغ عون أعضاء «اللجنة» أنه بعد إنجاز الانسحاب الإسرائيلي سوف تبدأ اللقاءات بمقر القوات الدولية في الناقورة لبحث استكمال بنود الاتفاق، وأهمها ترسيم الحدود، وبحث النقاط المختلف عليها في «الخط الأزرق».

وشدد عون على أن مهمة الجيش بعد انتشاره ستكون حماية الحدود في الجنوب كما يحمي الجيش كل الحدود في الشمال والبقاع والحدود البحرية، «ونريد مساعدة دولكم الشقيقة والصديقة، فلا عودة إلى الوراء، والأمن خط أحمر».

وجدّد خلال لقائه رئيس بعثة «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)»، الجنرال أرولدو لازارو، إدانته الاعتداء على موكب «اليونيفيل» السبت، مؤكّداً أنّ التحقيقات جارية مع عددٍ من الموقوفين للكشف عن الملابسات وإنزال العقوبات بحقِّ المرتكبين.

وكانت إسرائيل استبقت انتهاء مهلة انسحابها من القرى والبلدات التي لا تزال تحتلها بتصعيد على الأرض. فنفّذت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة جوية استهدفت سيارة في مدينة صيدا؛ ما أدى إلى مقتل محمد شاهين؛ القيادي في حركة «حماس».

وأعلنت الحركة عبر قناتها الرسمية «الأقصى»، «استشهاد القائد القَسّامي محمد شاهين». وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن رئيس حكومة تل أبيب، بنيامين نتنياهو، خرج من جلسة محاكمته لمدة 20 دقيقة للمصادقة على عملية الاغتيال. ونشر مكتب نتنياهو صورة له خلال إجرائه «مشاورة أمنية عاجلة».

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية إن الجثة التي سُحبت من السيارة المستهدفة نُقلت إلى مستشفى صيدا الحكومي، وإنه جرى التأكد من هويتها عبر إجراء فحص الـ«دي إن إيه (DNA)». وأظهرت مقاطع فيديو جثة متفحمة داخل السيارة.

وفي القرى الحدودية، واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة في منطقة راس الظهر غرب بلدة ميس الجبل، مع توغل لآليات ودبابات العدو بمنطقة حوشين غرب البلدة، فيما أفيد بتوغل قوة إسرائيلية نحو وسط بلدة كفرشوبا بعد انتشار الجيش اللبناني فيها، وبإضرامه النيران في بعض المنازل ببلدة العديسة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن مواطنين كانوا عَلِقوا في حولا استطاعوا الخروج من البلدة من دون تمكن الصليب الأحمر اللبناني والجيش اللبناني من الدخول إليها.

عناصر من الدفاع المدني يعملون على انتشال جثة القيادي في حركة «حماس» محمد شاهين (أ.ب)

وعن المرحلة المقبلة بعد انتهاء مهلة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، يقول رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما»، رياض قهوجي، إنه «علينا أن نتذكر دائماً أن الإسرائيلي لم يعلن انتهاء الحرب؛ إنما وقف إطلاق النار، وهو لا يزال يقول إن لبنان لم يلتزم بشروط الاتفاق مع استمرار امتلاك (حزب الله) السلاح؛ إنْ كان في جنوب أو شمال الليطاني. وبناء عليه؛ نرجح استمراره في الاغتيالات والغارات على مواقع يوجد فيها سلاح لـ(حزب الله)، وأن يبقى في النقاط الـ5 داخل لبنان التي كان قد تحدث عنها حتى بعد انتهاء المهلة المحددة».

ويشير قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «(حزب الله) راهناً أمام خيارين: إما إعادة استئناف الحرب، وإما الاقتناع بتغير الأمور فينتهي به الأمر إلى تسليم السلاح والانتقال إلى الدولة»، لافتاً إلى «ضغوط كبيرة تمارس على لبنان، كان آخرها قرار الحكومة الأميركية وقف المساعدات في انتظار تنفيذ لبنان تعهداته، خصوصاً الإصلاح، ونزع سلاح (حزب الله)».


مقالات ذات صلة

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن يعيد طرح معادلة الأمن بين الداخل والحدود

يفتح انعقاد الاجتماع التحضيري في باريس، الخميس، للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، النقاش حول ما تحتاج إليه المؤسستان في المرحلة المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

وجه النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل رسالة إلى الزعماء اللبنانيين خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان».

علي بردى (واشنطن)

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
TT

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأودى النزاع الذي امتد من 2011 إلى حين إطاحة الأسد في أواخر 2024، بحياة أكثر من نصف مليون شخص. وتعرضت خلاله المناطق التي كانت تسيطر عليها قوى وفصائل معارضة، لقصف جوي عنيف.

وقالت قوى الأمن الداخلي إنها تمكنت من «إلقاء القبض على خمسة من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد»، مشيرة إلى أنها تواصل تحقيقاتها معهم لإحالتهم إلى القضاء.

وأفادت، في بيان، بأن الموقوفين هم 5 ضباط، أحدهم برتبة لواء، وآخر برتبة عميد، إضافة إلى عقيدين ومقدم.

وأشارت إلى أنهم شاركوا «في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة»، أدّت إلى دمار وتهجير سكان وخسائر بشرية.

ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أوقفت السلطات عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين.

وأعلنت في 11 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطات اعتقال 9 طيارين سابقين، بينهم 3 عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال فترة النزاع.

وشرعت في أبريل (نيسان) بمحاكمات علنية، وجاهياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى «جرائم حرب» ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011، وسحقها الحكم السابق بالقوة قبل أن تتحول إلى نزاع دامٍ.

وفي أغسطس (آب)، أصدر القضاء أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، وحضورياً بحق المسؤول الأمني السابق وابن خالة الرئيس المخلوع عاطف نجيب، كما حُكم بالإعدام على وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، لإدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.


سوريا: مقتل شخص وإصابة آخر بانفجار مخلفات حرب في ريف دمشق

عناصر من الدفاع المدني السوري يمدون شريطاً بلاستيكياً لمنع الدخول إلى منطقة بها مخلفات حرب في ريف دمشق (الدفاع المدني السوري عبر «فيسبوك»)
عناصر من الدفاع المدني السوري يمدون شريطاً بلاستيكياً لمنع الدخول إلى منطقة بها مخلفات حرب في ريف دمشق (الدفاع المدني السوري عبر «فيسبوك»)
TT

سوريا: مقتل شخص وإصابة آخر بانفجار مخلفات حرب في ريف دمشق

عناصر من الدفاع المدني السوري يمدون شريطاً بلاستيكياً لمنع الدخول إلى منطقة بها مخلفات حرب في ريف دمشق (الدفاع المدني السوري عبر «فيسبوك»)
عناصر من الدفاع المدني السوري يمدون شريطاً بلاستيكياً لمنع الدخول إلى منطقة بها مخلفات حرب في ريف دمشق (الدفاع المدني السوري عبر «فيسبوك»)

قُتل شخص وأُصيب آخر، اليوم (الجمعة)، جراء انفجار مخلفات حرب في مدرسة ‌‏‌‏‌‏التمريض بمدينة داريا في ريف دمشق.

‏ونقلت وكالة «سانا» السورية الرسمية عن مدير مركز عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في ريف دمشق ‌‏‌‏خالد النجم قوله، إن فرق الدفاع المدني السوري بريف دمشق نقلت ‌‏‌‏الجثمان إلى أحد المستشفيات لاستكمال الإجراءات وتسليمه إلى ذويه، فيما أسعف الأهالي ‌‏المصاب.‏

وأشار النجم إلى أن مدرسة التمريض في داريا مدمّرة بشكل كامل وخارجة عن ‌‏‌‏الخدمة،‏ وهناك علامات تحذيرية في محيطها لمنع الاقتراب منها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

‏‏ولفت النظر إلى أن مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث تشدد على عدم الاقتراب من ‌‏الأجسام المشبوهة أو مخلفات الحرب، وضرورة الإبلاغ عنها للجهات المختصة، ‌‏حفاظاً على سلامة المدنيين.‏

وقُتل شخص وأُصيب آخر يوم الثلاثاء الماضي، جرّاء انفجار جسم من ‌‏‌‏‌‏مخلفات الحرب داخل ‏كتيبة عسكرية مهجورة على طريق حاجولة الواصل بين ‌‏‌‏‌‏الناصرية والنبك بريف دمشق.


«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

عندما اعترفت فرنسا والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى العام الماضي بدولة فلسطين، شعر رائد الأعمال الفلسطيني، آدم بدر، ببعض الأمل، لكنه أمل يتلاشى في ظل تدهور الأوضاع المستمر في الأراضي الفلسطينية وغياب آفاق الحلول.

ويقول بدر (27 عاماً) وهو من مدينة طولكرم، في شمال الضفة الغربية المحتلة، التي تشهد تصاعداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ سنوات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «شعرت بالسعادة عندما سمعت عن ذلك... الآن، بعد عام، لا نرى أي تحسن، بل على العكس، فالوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولا أحد يستطيع فعل أي شيء».

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان، وضعف السلطة الفلسطينية. فيما، وإن تراجعت حدّة العنف في قطاع غزة، لم تنته الحرب تماماً ولم يعرف مصير القطاع الفلسطيني.

في 22 سبتمبر (أيلول) 2025، ترأس الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قمة خاصة في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين، متعهداً بإيجاد مسار جديد في ظل الغضب العالمي من الهجوم الإسرائيلي المدمّر على غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مُستقبلاً نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بمدينة رام الله في 22 يناير 2020 (أ.ف.ب)

واعترفت عشر دول، من بينها أيضاً كندا وأستراليا، بالدولة الفلسطينية، ما رفع عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي قامت بذلك إلى نحو 157 دولة، أي أكثر من أربعة أخماس أعضاء المنظمة الدولية.

لكن إسرائيل، التي تحظى بدعم الولايات المتحدة، ترفض بشكل قاطع إقامة دولة فلسطينية. وكثّفت جهودها لعزل السلطة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس.

ويتخوّف مراقبون من أن تضمّ إسرائيل الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، بعد موافقة حكومته اليمينية على توسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق.

ويقول وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، عمر عوض الله، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الاعتراف يجعل حلّ الدولتين واقعاً سياسياً ودبلوماسياً. لكن لسوء الحظ، على الأرض، لا يزال يعتمد على السلوك غير القانوني لإسرائيل التي لا تنفذ القرارات الدولية». ويضيف: «المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، لذا على الدول الآن أن تتخذ إجراءات» ضدها.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع «اتفاق أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وترى المحللة السياسية الفلسطينية، إيناس عبد الرازق، أن الاعتراف بدولة فلسطين لا يساوي الكثير من دون اتخاذ تدابير تهدف إلى دعم وجود دولة وتواجه الأفعال الإسرائيلية. وتقول: «لقد تحوّل حلّ الدولتين إلى لازمة دبلوماسية لتجنب مواجهة الواقع، وهو أن نظاماً يرتكب إبادة جماعية، يسيطر على كامل الأراضي الفلسطينية».

إسرائيل في موقع الهجوم

على امتداد التلال الكلسية في الضفة الغربية، تصطف آلاف الأعلام الإسرائيلية على الطرق التي يستخدمها المستوطنون الإسرائيليون، وتتخللها بين الحين والآخر كتابات على الجدران فيها «لا مستقبل في فلسطين»، في دعوة إلى رحيل الفلسطينيين.

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ويقول نتنياهو إن إقامة دولة فلسطينية ستكون «مكافأة على الإرهاب» بعد أن نفذت حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الهجوم الأكثر عنفاً في تاريخ إسرائيل التي ردّت بعملية عسكرية ضخمة في غزة.

وقال نتنياهو الشهر الماضي: «طالما أنا رئيس للحكومة، لن تُقام دولة فلسطينية خاضعة لسيطرة إيران»، في إشارة إلى التحالف بين «حماس» وطهران، «لا في غزة ولا في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية). نقطة».

وقبل أسابيع، أمرت إسرائيل بإغلاق القنصلية البريطانية التي تخدم الفلسطينيين في القدس الشرقية، ردّاً على عقوبات فرضتها دول غربية على رأسها المملكة المتحدة، ومن بينها فرنسا وكندا، على المستوطنات الإسرائيلية بسبب عدم قانونيتها وعنف المستوطنين.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، مبرراً هذه الخطوة، إن حكومة حزب العمال في بريطانيا تحاول «فرض» دولة فلسطينية على إسرائيل، لكن هذه المحاولة «محكوم عليها بالفشل».

تصاعد الهجمات

وتتعرّض السلطة الفلسطينية التي أقيمت في التسعينات ككيان مؤقت لتمثيل الشعب الفلسطيني، لانتقادات مرتبطة بالفساد والافتقار إلى الشرعية.

وقد تحوّلت إلى كيان أكثر عجزاً عندما بدأت إسرائيل بخنقها اقتصادياً بعد عام 2023، فتجد صعوبة في دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين من جراء عدم تحويل الدولة العبرية عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عنها.

القوات الإسرائيلية تقتحم بلدة عناتا في الضفة الغربية يوم 8 سبتمبر الحالي (د.ب.أ)

في مطلع عام 2025، أقامت إسرائيل نحو ألف بوابة حديدية في الضفة الغربية، عند مداخل معظم القرى والبلدات، تقوم بإغلاقها بين الفينة والأخرى للتحكّم في حركة الفلسطينيين. بالإضافة إلى عشرات الحواجز العسكرية التي تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض.

ويندّد الفلسطينيون بسياسة «أرض أكثر وعرب أقل» التي تطبّق عملياً عبر إقدام مستوطنين على طرد التجمعات الرعوية المعزولة من المناطق الريفية في الضفة من أجل إقامة بؤر استيطانية.

وتقول الأمم المتحدة إن المستوطنين المتطرفين نفذوا في عام 2026 ما معدله ست هجمات يومياً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

ويشكو الفلسطينيون من أن مرتكبي أعمال العنف من الإسرائيليين نادراً ما يُحاسبون، وأن الجيش يوفر لهم الحماية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه كلّف الجيش إعداد خطة هدفها «نقل كل صلاحيات حفظ النظام» المتصلة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة، في خطوة يراها مراقبون مزيداً من التقدم نحو الضم.

ويرى سامح، وهو مهندس برمجيات من نابلس، أن الاعترافات بالدولة الفلسطينية العام الماضي لا تزال «إشارة إيجابية»، لكن الوضع صعب. ويقول: «لا يزال هناك فارق كبير بين الاعتراف الدولي وبين رؤية هذا الاعتراف يُترجَم إلى واقع ملموس على الأرض».