روبيو من إسرائيل: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي

واشنطن وتل أبيب متفقتان على استراتيجية لمواجهة طهران

TT

روبيو من إسرائيل: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي

نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)
نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عزم الولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك أسلحة دمار شامل، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سينهي «المهمة» ضد تهديد طهران بدعم من واشنطن.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو في القدس، الأحد، إن إيران تمثل «المصدر الأكبر لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح بوجود «إيران نووية».

وقال روبيو: «لا يمكن أبداً أن تكون إيران قوةً نوويةً. إيران كقوةٍ نوويةٍ قد تعدّ نفسها محصنةً ضد الضغط والعقوبات، وهذا لا يمكن أن يحدث أبداً». وأضاف أن النظام الإيراني «لا يحظى بتأييد الشعب»، مشدداً على أنإيران «تقف وراء كل جماعة إرهابية وكل عمل من أعمال العنف وكل نشاط مزعزع للاستقرار وكل ما يهدد السلام والاستقرار لملايين الأشخاص الذين يعيشون في هذه المنطقة».

من جانبه، قال نتنياهو إنهما أجريا «نقاشاً بناءً للغاية» بخصوص عدد من القضايا، مضيفا أنه «لا يوجد شيء أكثر أهمية من إيران».

وأكد نتنياهو أن البلدين يعملان «جنباً إلى جنب» لمواجهة التهديدات الإيرانية، سواء في المجال النووي أو في دعمها الميليشيات في المنطقة.

وقال إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط.

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة «تتبنيان استراتيجيةً مشتركةً لضمان أمن المنطقة».

وقال: «أريد أن أؤكد لكل مَن يستمع إلينا الآن، الرئيس ترمب وأنا نعمل بالتعاون والتنسيق الكامل بيننا».

وقال نتنياهو إن إسرائيل وجهت «ضربة شديدة» لإيران منذ بدء الحرب في قطاع غزة، وأضاف أنه بدعم من ترمب «ليس لدي شك في أننا نستطيع وسننجز المهمة».

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة، الأسبوع الماضي، احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

وأغضب ترمب طهران بعدما أعاد استراتيجية «الضغوط القصوى» بهدف حرمانها من تطوير سلاح نووي ولجم أنشطتها الصاروخية والإقليمية، وهي قضايا أدت إلى انسحابه من الاتفاق النووي في 2018.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس: «يهددوننا بقصف المنشآت النووية... إذا قصفتم مائة فسنبني ألفاً غيرها... يمكنكم قصف المباني والمواقع، لكنكم لا تستطيعون قصف مَن يبنونها».

وحذرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران، كما أوردت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست».

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وحدد تقرير استخباري خيارين للهجوم: الأول هجوم عن بُعد عبر إطلاق صواريخ باليستية من خارج المجال الجوي الإيراني، والثاني دخول الطائرات الإسرائيلية إلى المجال الجوي الإيراني لإسقاط قنابل خارقة للتحصينات من طراز «بي إل يو 109»، مع توفير دعم أميركي يشمل إعادة التزود بالوقود جواً، ومعلومات استخبارية، وخدمات مراقبة واستطلاع. وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن الدعم العسكري والذخائر الأميركية سيكون ضرورياً لأي هجوم إسرائيلي محتمل، نظراً لتعقيد المواقع النووية الإيرانية وتحصيناتها القوية.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وقال ترمب إن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قالت إن الحقت ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

وكثَّفت إيران من أنشطتها النووية منذ عام 2019، بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى من اتفاق عام 2015، الذي تم التوصُّل إليه في عهد سلفه باراك أوباما.

لكن أنشطة إيران شهدت قفزةً كبيرةً منذ بداية الرئيس الديمقراطي جو بايدن، الذي حاول إحياء الاتفاق النووي دون جدوى على مدى 4 سنوات عبر مفاوضات غير مباشرة جرت بواسطة الاتحاد الأوروبي في فيينا، ثم استمرَّت بشكل متقطع عبر وسطاء بين طهران وواشنطن.

ورفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في أول أسابيع من تولي بايدن، ثم أوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، ورفعت نسبة التخصيب إلى 60 في المائة القريبة من 90 في المائة اللازمة لصنع أسلحة، مع حلول الشهر الرابع من ولاية بايدن.

وألقت إدارة بايدن باللوم على انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، لكنها فشلت في إعادة إيران إلى التزاماتها النووية.

ومع تعطل جهود الدبلوماسية في الملف النووي، انصب التركيز على ترمب وما ينويه تجاه هذا الملف النووي الإيراني. وأعاد ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» لإبرام اتفاق جديد من طهران.

طهران  ترد على مجموعة السبع

وكان الملف النووي الإيراني أحد محاور مشاروات روبيو مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن».

وقال قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن روبيو شدَّد على «أهمية التنسيق الوثيق لمعالجة سلوك إيران المزعزِع للاستقرار، خصوصاً عدم امتثالها المتزايد للاتفاق النووي».

وفي وقت لاحق، أدانت مجموعة السبع التي أدانت سلوك إيران «المزعزِع للاستقرار» في المنطقة، بما في ذلك «تسريعها تخصيب اليورانيوم دون مبرر مدني مقنع، ودعمها الجماعات الإرهابية والمسلحة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، ونشرها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وانتهاكاتها العابرة للحدود ولحقوق الإنسان الأساسية».

بدورها، وصفت طهران، على لسان المتحدث باسمها، اتهامات مجموعة السبع بأنها «لا أساس لها وغير مسؤولة»، وقال إسماعيل بقائي في بيان الأحد إن «اتهام إيران بسلوك مزعزع للاستقرار في المنطقة أمر مثير للسخرية». 

ولفت بقائي إلى إن «تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية يهدف إلى حماية الأمن الوطني ودعم السلام في منطقة غرب آسيا». وأشار بقائي إلى أن عودة الاستقرار إلى المنطقة «يتطلب وقف تدخلات دول مجموعة السبع، خصوصاً دعمها العسكري والسياسي للنظام الصهيوني».

ونوه بقائي إلى أن أي شكوك حول طبيعة الأنشطة النووية «السلمية» وبرنامج تخصيب إيران «لا أساس لها»، متحدثاً عن «ريادة» إيران في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الذرية في الشرق الأوسط، قائلاً إن «الكيان الصهيوني هو العقبة الرئيسية أمام تحقيق هذا الهدف».

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

«الوقت ينفد»

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الوكالة «حاضرة ولديها كل المعلومات والعناصر المطلوبة، لكن القرار النهائي يعود للدول فيما يتعلق بالسياسة».

وأكد غروسي أن إيران تعمل على زيادة إنتاجها الشهري من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى نحو 7 أضعاف، متوقعاً أن تصل كمية اليورانيوم المخصب لديها إلى نحو 250 كيلوغراماً بحلول صدور التقرير المقبل للوكالة في الأسابيع المقبلة. 

ووصف غروسي هذا التطور بأنه «إشارة واضحة يجب أن تؤخذ على محمل الجد»، داعياً إلى عدم إضاعة مزيد من الوقت وإعادة التركيز على الملف الإيراني.

وأعرب غروسي عن انتظار الوكالة «بفارغ الصبر» تعيين مبعوث أميركي خاص بشأن إيران لبدء تبادل وجهات النظر، وتحديد الخطوات التالية، مشيراً إلى أن الوكالة على اتصال مع الأطراف المعنية، لكنها لم تتمكن بعد من إجراء حوار سياسي مع شخص ينفّذ سياسات الرئيس الأميركي.

وأقر مجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة قراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يُلزم إيران بتحسين تعاونها مع الوكالة بشكل عاجل، ويطلب تقريراً «شاملاً» قبل اجتماع المجلس الفصلي المقرر، مطلع الشهر المقبل.

وقال غروسي إن تقريره الجديد «قد يكون جاهزاً بحلول مارس (آذار)، لكن الأرجح أنه سيصدر بعد ذلك بقليل».

من جانبها، تأمل القوى الأوروبية في إقناع إيران بالتفاوض على قيود جديدة لأنشطتها النووية للتوصل إلى اتفاق بحلول الصيف، ما يوفر وقتاً كافياً لتطبيق قيود جديدة ورفع العقوبات قبل انتهاء اتفاق 2015 في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. 

ولوّحت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية في حال عدم التوصل إلى تسوية عاجلة مع طهران. وفي المقابل، يحذر المسؤولون الإيرانيون من أن بلادهم سترد على الخطوة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

أعرب دبلوماسي أوروبي رفيع عن اعتقاده بأن إدارة ترمب تسعى لإجراء مفاوضات «سرية ومباشرة» مع إيران حول برنامجها النووي، مع توقع التوصل إلى اتفاق جديد قبل أكتوبر 2025، عندما ينتهي مفعول القرار 2231 الخاص بالاتفاق النووي . 

وقال الدبلوماسي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر مونيخ للأمن، إن «إيران في وضع أضعف من السابق، مما قد يدفعها لقبول اتفاق أوسع يشمل أنشطتها الإقليمية، وهو ما كانت ترفضه سابقاً».

وحذر الدبلوماسي من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى أزمة إقليمية، مع احتمال توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لإيران. كما أشار إلى أن العقوبات الأميركية وتقليص التجارة الأوروبية مع طهران قد زادا من ضغوط إيران، مما يجعلها «يائسة» للتفاوض. 

وأضاف أن التوصل لاتفاق قبل أكتوبر 2025 سيمنع تفعيل بند «سناب باك» الذي يعيد العقوبات الدولية على إيران، منبهاً أن إدارة ترمب قد تكون الأقدر على تحقيق اتفاق نووي بسبب ثقة إيران بأنها لن تلغيه لاحقاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.


تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.