هل اقتربت نهاية الناتو بسبب سياسات ترمب؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)
TT

هل اقتربت نهاية الناتو بسبب سياسات ترمب؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)

طرحت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية سؤالا بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) وهل نهايته اقتربت؟ وذلك تعليقاً على مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بشروط تخشى كييف وحلفاؤها الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن تكون مواتية لروسيا.

وقالت الصحيفة إن ترمب من أشد المعجبين برئيس وزراء بريطانيا السابق خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل، وتساءلت: ماذا قد يفعل الزعيم الأسطوري لبريطانيا إذا حضر مؤتمر ميونيخ للأمن في عام 2025؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» ببريطانيا في 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)

وذكرت مقولة تشرشل لرئيس وزراء بريطانيا آنذاك نيفيل تشامبرلين هذه المدينة البافارية قبل 87 عاماً، ممسكاً بقطعة ورق تبين أنها لا معنى لها بعد توقيع معاهدة ميونيخ مع زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر: «لقد أعطيت الاختيار بين الحرب والعار. لقد اخترت العار وستحصل على الحرب».

وتابعت: «هل سيكون هذا رد فعل تشرشل على مساعي ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بشروط تخشى كييف وحلفاؤها الأوروبيون أن تكون مواتية لموسكو ولا تعني سوى حرب أكبر أخرى في المستقبل؟».

وذكرت أن كلمة «التهدئة» التي تتردد على ألسنة الأوروبيين في المؤتمر، وبالنسبة لأولئك الأكثر حساسية للتاريخ ــ مثل وزير الدفاع البريطاني السابق بن والاس ـ لها الصدى نفسه الذي قيلت فيه بميونيخ نحو عام 1938 قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية لاحقاً بسنوات قليلة.

وذكرت أنه بينما يجتمع المسؤولون الأوروبيون لحضور المؤتمر، ما زالوا يشعرون بحالة ذهول من المكالمة الهاتفية التي استمرت 90 دقيقة بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فضلاً عن الخطاب الذي ألقاه وزير الدفاع الأميركي بيتر هيغسيث في منتصف الأسبوع في بروكسل. وبالنسبة لوزير الخارجية الليتواني السابق غابريليوس لاندسبيرجيس، كان التحذير الأكثر تجاهلاً ورعباً لهيغسيث من أن «الحقائق» ستمنع الولايات المتحدة من أن تكون ضامنة لأمن أوروبا، بعبارة أخرى لا دعم أميركي.

ومثله كمثل الآخرين، يشعر لاندسبيرجيس بنهاية عصر الناتو، وقال: «قد يكون هذا بمثابة بداية نهاية حلف شمال الأطلسي وخاصة عندما تدمج ذلك مع ما أعتقد أن واشنطن ستعلن عنه قريباً - انسحاب 20 ألف جندي أميركي من أوروبا».

وكان هيغسيث قال للأوروبيين: «إنكم لا تستطيعون أن تفترضوا أن وجود أميركا سيستمر إلى الأبد».

وزير الدفاع الأميركي خلال حضوره جلسة لحلف «الناتو» في بروكسل (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن المشرعين الأميركيين الذين حضروا المؤتمر حاولوا تقديم بعض الطمأنينة لأوروبا القلقة وإن لم يكن ذلك مفيداً كثيراً، وكان من بينهم السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الذي قال لبوليتيكو إن هيغسيث ارتكب «خطأ يرتكبه شخص مبتدئ، ولا أعرف من كتب الخطاب لكن ربما يكون قد كتبه (الإعلامي) تاكر كارلسون الأحمق»، ولكنه لفت إلى «وجود الكثير من الأشخاص الجادين حول ترمب الذين يستمع إليهم».

وأشار ويكر إلى أن هيغسيث تراجع بالفعل عن بعض تصريحاته الأكثر قسوة، لكنه أقر بأن هيغسيث لم يفعل ذلك بعد عندما يتعلق الأمر بخسارة أوروبا للضمان الأمني الأميركي، وهو ما يقوض المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي التي تلزم أعضاء التحالف بالدفاع الجماعي.

وهذا التصريح، أكثر أهمية، إلى جانب تصريحات قاسية مثل: «لا تخطئوا، لن يسمح ترمب لأحد بتحويل العم سام إلى عم مغفل».

وقال كير جايلز، من مركز أبحاث تشاتام هاوس في بريطانيا «إن النهج المباشر الذي يتبناه ترمب تجاه بوتين، إلى جانب إبلاغ وزير الدفاع هيغسيث للحلفاء في بروكسل بأن الولايات المتحدة تتقبل بشكل استباقي لبعض المطالب الأساسية لروسيا قبل أن تبدأ المحادثات حتى، يشكل ضربة مزدوجة ليس فقط لأوكرانيا بل وأيضاً لمستقبل أوروبا».

وأضاف: «قبول أن المعتدي يمكنه الاحتفاظ بالأراضي التي استولى عليها في مقابل مناشدة السلام لا يمكن أن تكون أوجه التشابه مع عام 1938 أكثر وضوحاً إلا إذا رفع ترمب مذكرة وقال إن بوتين أكد له أنه لا يملك أي طموحات إقليمية أخرى في أوروبا».

وفي الوقت نفسه، فإن خطاب نائب ترمب، جيه دي فانس في ميونيخ، الذي ركز على انتقاد الممارسة الديمقراطية في أوروبا، لا يفعل شيئاً لتخفيف المخاوف الأوروبية، لا مخاوف الأميركيين المؤيدين لحلف شمال الأطلسي.

وقال الأكاديمي والدبلوماسي الأميركي السابق مايكل ماكفول: «فكر في جرأة شخص ترشح مع رجل ألهم أعمال شغب ضد الكونغرس في عام 2020، ليأتي إلى أوروبا ويقول: (يا رفاق، لديكم مشاكل مع الديمقراطية، ولدينا أزمة دستورية مستمرة الآن مع تجاوز السلطة التنفيذية وصحة الديمقراطية الأميركية)».

وأضاف أن «فانس تجاهل المشكلة الأكثر وضوحاً وهى حرب أوكرانيا، كان بإمكانه استخدام الخطاب لتوضيح موقفهم التفاوضي واختار عدم القيام بذلك».

مقر قوى حلفاء «الناتو» المعروف باسم «القيادة العليا للقوات المتحالفة في أوروبا» (إكس)

وقال الدبلوماسي الألماني السابق فولفغانغ إيشنغر لبوليتيكو إن «أوروبا ربما كانت بحاجة إلى الصعق الكهربائي»، حتى تصبح أكثر ميلاً إلى التقدم والاعتماد على الذات.

وأضاف أن «القادة الأوروبيين يتحملون جزئياً اللوم على الموقف الذي يشكون منه الآن لقد تلقوا تحذيراً كافياً بشأن ما قد تنطوي عليه فترة ولاية الرئيس الأميركي الثانية، ومع ذلك تحركوا ببطء شديد لزيادة إنفاقهم الدفاعي على الحلف الأطلسي».

وقال أحد كبار الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، الذي سُمح له بعدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة: «لدينا الآن تحالف بين رئيس روسي يريد تدمير أوروبا ورئيس أميركي يريد أيضاً تدمير أوروبا، لقد انتهى الحلف الأطلسي».


مقالات ذات صلة

ترمب: ربما ننفذ استيلاء ودياً على كوبا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض قبل صعوده على متن مروحية «مارين ون» المتجهة إلى كوربوس كريستي بتكساس (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: ربما ننفذ استيلاء ودياً على كوبا

أثار الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (الجمعة)، احتمال «الاستيلاء الودي» على كوبا، وقال إن ‌وزير الخارجية ​ماركو روبيو، يتعامل مع هذه القضية على «مستوى عالٍ جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز) p-circle

ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أنه غير راضٍ عن سلوك طهران، لكنه في الوقت نفسه أبدى حرصه على إبرام صفقة.

هبة القدسي ( واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ أعضاء لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي وبينهم الديمقراطيون ويسلي بيل وروبرت غارسيا وسوهاس سوبرامانيام لدى وصولهم إلى مركز تشاباكوا للفنون التعبيرية بنيويورك 27 فبراير (أ.ف.ب)

بيل كلينتون ينفي أمام لجنة في «النواب» علمه بجرائم إبستين

استهلّ بيل كلينتون إفادته أمام لجنة تشريعية بالتأكيد أنه «لم يرتكب أي خطأ»، مشدداً على أنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان يرتكبها جيفري إبستين.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات التابعة لـ«البحرية» الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ف.ب)

منصة قوة على سواحل إسرائيل... ما نعرفه عن العملاق الأميركي «جيرالد فورد»

فما مواصفات الحاملة «جيرالد فورد»؟ وماذا نعرف عنها؟

لينا صالح (بيروت)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي، والكرملين ينفي أي علاقة بتحليق مسيرة قريباً من حاملة طائرات فرنسية

«الشرق الأوسط» (لندن)

محاكمة جديدة لرئيس كوسوفو السابق بتهمة عرقلة العدالة

رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)
رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)
TT

محاكمة جديدة لرئيس كوسوفو السابق بتهمة عرقلة العدالة

رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)
رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي (د.ب.أ)

بدأت، الجمعة، في لاهاي محاكمة جديدة لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بتهمة عرقلة سير العدالة، وذلك أمام المحكمة الخاصة التي تحاكمه أصلاً بتهمة ارتكاب جرائم حرب حين كان زعيماً سياسياً لميليشيا مسلحة.

وانطلقت هذه المحاكمة بعد أقلّ من عشرة أيّام من آخر جلسة لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وقالت المدّعية كمبرلي ويست في مرافعتها التمهيدية إن «تاجي متّهم بأنه حاول بشكل متكرّر وممنهج التدخّل في إفادات شهود»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب اللائحة الاتهامية، كلّف تاجي أربعة معاونين سابقين كانوا يزورونه بانتظام في مركز احتجازه في لاهاي بإقناع شهود بالتقدّم بإفادات لصالحه.

وأضافت المدّعية التي تشارك أيضاً في المحاكمة الأساسية لتاجي أن «كل التصرّفات كان هدفها عرقلة وتقويض الإجراءات المتمحورة حول جرائم الحرب لصالح هاشم تاجي».

النيابة تطالب بالسجن 45 عاماً

ومنذ أبريل (نيسان) 2023، يُحاكم الرئيس السابق والزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو هاشم تاجي إلى جانب ثلاث شخصيات بارزة في الحركة المتمرّدة.

ويواجه الأربعة اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية مسؤوليتهم المفترضة عن ارتكاب عمليات قتل وتعذيب وغيرها من الانتهاكات التي اقترفها عناصر جيش تحرير كوسوفو في أثناء الحرب التي وقعت في تسعينات القرن الماضي.

وطلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لكل من المتّهمين الأربعة الذين دفعوا ببراءتهم. ويُنتظر صدور الحكم في الأشهر المقبلة.

وبحسب الادعاء، طالت تلك الفظائع صربيين وأفراداً من قومية الروما وألباناً من كوسوفو اعتبروا معارضين سياسيين في عشرات الأماكن في كوسوفو وألبانيا المجاورة، خلال النزاع مع القوّات الصربية (1998 - 1999).


قتيلان و40 مصاباً في انحراف ترام في وسط ميلانو الإيطالية

فرق الطوارئ تُعاين موقع حادث انحراف ترام عن مساره في منطقة بورتا فينيسيا بمدينة ميلانو الإيطالية (إ.ب.أ)
فرق الطوارئ تُعاين موقع حادث انحراف ترام عن مساره في منطقة بورتا فينيسيا بمدينة ميلانو الإيطالية (إ.ب.أ)
TT

قتيلان و40 مصاباً في انحراف ترام في وسط ميلانو الإيطالية

فرق الطوارئ تُعاين موقع حادث انحراف ترام عن مساره في منطقة بورتا فينيسيا بمدينة ميلانو الإيطالية (إ.ب.أ)
فرق الطوارئ تُعاين موقع حادث انحراف ترام عن مساره في منطقة بورتا فينيسيا بمدينة ميلانو الإيطالية (إ.ب.أ)

قال متحدث باسم إدارة إطفاء ​محلية في إيطاليا إن عربة ترام خرجت عن مسارها في وسط ميلانو، اليوم الجمعة، ‌ما أسفر ‌عن ​مقتل ‌شخصين ⁠وإصابة ​نحو 40.

وخرج ⁠الترام، وهو من الأحدث في ميلانو، عن مساره في قرب ⁠المحطة المركزية للمدينة واصطدم ‌بنافذة ‌أحد المتاجر.

وقالت ​خدمات ‌الطوارئ المحلية ‌إن 13 سيارة إسعاف في موقع الحادث.

رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا يتفقد موقع الحادث بعد خروج ترام عن مساره في ميلانو (رويترز)

وذكر شاهد من «رويترز» ‌أن فرق الحماية المدنية نصبت خيمة ⁠لمساعدة المصابين.

وقالت ⁠شركة نقل ميلانو (إيه.تي.إم) في بيان إنها «مصدومة بشدة»، وعبرت عن تعاطفها مع المتضررين، وقالت إنها تعمل مع السلطات لمحاولة فهم ​السبب.


الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)
الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)
TT

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)
الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة النرويجية مراهقاً في الـ17 يُشتبه في أنه خطّط لتنفيذ اعتداء بمتفجرات على موقع تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في جنوب غربي الدولة الإسكندنافية، وفقاً لما أفادت به المحطة التلفزيونية العامة «إن آر كيه»، يوم الجمعة.

وأوضحت المسؤولة في جهاز الأمن الداخلي المختص بمكافحة الإرهاب، لين نيوفول نيغورد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في رسالة نصية، أن الجهاز أوقف شخصاً «يُشتبه في أن المادة المتعلقة بالتحضير لعمل إرهابي في القانون الجنائي تنطبق عليه».

ونقلت «إن آر كيه» عن وثائق أصدرها الجهاز، أن المشتبه به خطّط لاعتداء بالمتفجرات على «مركز الحرب المشترك للجيوش» التابع لحلف شمال الأطلسي في حي ياتا بمدينة ستافانغر، جنوب غربي النرويج.

ومن مهام هذا المركز الذي استُحدث عام 2003، تدريب هيئات الأركان التابعة للدول الحليفة، وتنظيم مناورات عسكرية واسعة النطاق للحلف.

وأشارت المحطة إلى أن المشتبه به الذي وُلِد ونشأ في النرويج، وأُوقِف الخميس في منطقة روغالاند، حيث تقع مدينة ستافانغر، عبّر عن تأييده لتنظيم «داعش»، وشوهد في مدرسته حاملاً علمه.

إلا أن الشاب، الذي وُضِعَ الجمعة، قيد الحبس الاحتياطي لمدة أسبوعين، نفى الشبهات الموجهة إليه، على ما قال وكيل الدفاع عنه المحامي كنوت ليروم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».