القمة الأفريقية تبحث التعويضات عن الاستعمار وعضوية دائمة لأحد أعضائها في مجلس الأمن

النزاع افي الكونغو الديمقراطية يحتل مساحة واسعة من نقاشاتها... وترى أن السودان يواجه «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»

قادة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
قادة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
TT

القمة الأفريقية تبحث التعويضات عن الاستعمار وعضوية دائمة لأحد أعضائها في مجلس الأمن

قادة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
قادة الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)

يطغى التصعيد العسكري في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية والأزمة الإنسانية «غير مسبوقة في القارة الأفريقية» على قمة الاتحاد الأفريقي التي تنعقد في العاصمة الإثيوبية. وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على بدء حوار بين الأطراف المتحاربة في شرق الكونغو الديمقراطية. يأتي ذلك بعد ساعات من دخول حركة «23 مارس» المتمردة المدعومة من رواندا إلى الضواحي الشمالية في مدينة بوكافو شرق البلاد، وقال وسط المخاوف من أن يتحول القتال إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً: «لا يوجد حل عسكري. يجب أن تنتهي الأزمة، ويجب أن يبدأ الحوار». ودعا إلى وقف تدفّق الأسلحة إلى السودان لحماية المدنيين، مشيراً إلى «أزمة إنسانية غير مسبوقة في القارة الأفريقية».

موسى فاكي في الوسط مع عدد من قادة الاتحاد (أ.ف.ب)

كما أكد أن من الممكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ذلك يبدأ بحل الدولتين، وأضاف غوتيريش أمام قمة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أن الشعب الفلسطيني «عانى أكثر من اللازم». وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة «تجنب استئناف القتال في غزة مهما كان الثمن».

وتسلم رئيس دولة أنغولا جواو لورينزو رئاسة الاتحاد الأفريقي من سلفه الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، وذلك ضمن أعمال القمة التي تستمر يومين. وينتظر أن ينتخب خلالها رئيس جديد لمفوضية الاتحاد الأفريقي بديلاً للتشادي موسى فكي، ضمن عملية إصلاح مؤسسي ينتظر أن تشهدها القمة الـ38.

ويتنافس على المنصب ثلاثة مرشحين عن كتلة شرق أفريقيا، وهم: الرئيس الكيني الأسبق رايلا أودينغا، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف، ووزير الخارجية الأسبق لمدغشقر ريشار أندريا ماندراتو، ويشترط حصول الفائز بالمنصب على أصوات ثلثي الأعضاء، وهو ما لا يتوفر لأي من المرشحين حتى الآن.

كما يتضمن جدول القمة إجازة تقارير مجلس السلم والأمن، والإصلاح المؤسسي للاتحاد، وتطوير مشروع منطقة التجارة الحرة الأفريقية، كما يتضمن قضية محورية تتمثل في «التعويضات عن الفترة الاستعمارية والعبودية».

رئيسة وزراء الكونغو الديمقراطية جوديث سيمنوا (أ.ف.ب)

وينتظر أن تبحث جلسات القمة التي تعقد تحت عنوان «العدالة للأفارقة والأشخاص من أصول أفريقية من خلال التعويضات». وقال الاتحاد الأفريقي في نشرته الصحافية إن قادته سيبحثون تأسيس «جبهة مشتركة موحدة» تجمع الأفارقة والشتات الأفريقي، لتحقيق العدالة ودفع التعويضات نظير الجرائم التاريخية والفظائع الجماعية التي ارتكبت ضدهم، بما في ذلك الاستعمار والتمييز العنصري والإبادة الجماعية والرق. ويطالب القادة بالاعتراف التاريخي بالظلم الذي وقع على الأفارقة، واسترجاع الأراضي، والحفاظ على التراث الثقافي والمسؤولية الدولية، والتوصل لمواقف مشتركة بشأن التعويضات والتهدئة.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت أعمال القمة بكلمة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي المنتهية ولايته موسى فكي، وكلمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وينتظر أن يدلي بقية القادة الأفارقة بكلماتهم لاحقاً.

ودعا موسى فكي في كلمته إلى التضامن والعمل لمواجهة تحديات القارة، السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، ومكافحة الكوارث الصحية مثل «كوفيد 19»، وإيبولا، و«الجدري»، فضلاً عما أسماه التقدم في الإصلاح المؤسسي للاتحاد، وتوسيع الشراكات التي تعزز مصداقية القارة.

غوتيريش مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي المنتهية ولايته موسى فكي في أديس أبابا أمس (أ.ف.ب)

كما انتقد فكي اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأردن ومصر، وندد بصمت القوى الكبرى عن استمرار الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة. وأشار فكي إلى ما يجتاح القارة من صراعات عنيفة، في السودان والكونغو الديمقراطية، باعتبارها مآسي تهم القارة، وما قد يترتب عليها من مخاوف تتعلق بالسلام والأمن والحكم والبنى السياسية.

وتعهد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالعمل على حصول أفريقيا على مقعد دائم في مجلس الأمن، وقال وفقاً لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية: «أفريقيا لا تملك حتى الآن تمثيلاً دائماً في مجلس الأمن، رغم أهميتها الدولية، وإن الأمم المتحدة ستعمل مع الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء من أجل الحصول على هذا المقعد». وأكد غوتيريش أن القمة الحالية تمثل فرصة لإيصال رسالة إلى العالم بأن أفريقيا تحتاج إلى تخفيف الأعباء الناتجة عن الاستعمار التاريخي.

بدوره، قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في كلمة الافتتاح إن عنوان القمة يجعل من عملية تضميد جراح الظلم التاريخي مهمة لتجاوز المعاناة التي أثرت على تطور شعوب القارة، ووضع حد للفقر والتمييز واستغلال الموارد، وإرساء قيم التحول والتغيير لتجاوز اختلالات الماضي، ومعالجة المظالم.

أعلام دول الاتحاد الأفريقي الـ55 في القمة الـ38 في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ودعا للتسامي على الخلافات التاريخية الناتجة عن الحدود التي رسمها الاستعمار، بتطوير التضامن بين شعوب وأمم القارة كافة، وبناء مصير مشترك للاستفادة من الطاقات الهائلة المتوفرة في أفريقيا.

وينتظر أن تحتل النزاعات المسلحة في السودان والكونغو الديمقراطية مساحة واسعة من نقاشات القمة، لا سيما التصعيد الكبير للقتال في البلدين خلال الأيام الماضية.

وعُقدت على هامش أعمال القمة، أمس الجمعة، اجتماعات فنية تناولت مخاطبة الأزمة السودانية والوضع الإنساني في البلاد، وجددت بما وصفته بأنه «أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، ودعت الأطراف لوقف القتال والدخول في مفاوضات بين طرفي الحرب.

وقال رئيس اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي الخاصة بالشأن السوداني محمد بن شمباس، إن إصرار طرفي الحرب على الحلول العسكرية، وتجاهل التسوية التفاوضية، يعدّان أكبر عائق أمام حل الصراع.

وأعلن الاتحاد الأفريقي، في يناير (كانون الثاني) 2024، لجنة رفيعة المستوى من ثلاث شخصيات أفريقية بارزة، وهم: رئيس اللجنة محمد بن شمباس، وعضوية نائب رئيس أوغندا السابق سبسيوسا وانديرا كازبوي، والممثل الخاص السابق لرئيس مفوضية الاتحاد في الصومال فرنسيسكو ماديرا. وتتمثل مهمة اللجنة في جمع «أصحاب المصلحة» السودانيين، من القوى المدنية والأطراف العسكرية المتحاربة والجهات الفاعلة الإقليمية والعالمية؛ لاستعادة الانتقال المدني الديمقراطي وتحقيق السلام والاستقرار، وتأسيس النظام الدستوري في البلاد. لكن عمل اللجنة تعثر إثر رفض الحكومة السودانية في بورتسودان العودة للمفاوضات، وتجميد عضويتها في الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد».


مقالات ذات صلة

الكويت: وفاة طفلة بشظايا على منطقة سكنية

الخليج مبنى وزارة الصحة الكويتية (كونا)

الكويت: وفاة طفلة بشظايا على منطقة سكنية

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، فجر الأربعاء، وفاة طفلة مقيمة في البلاد متأثرة بإصابتها جراء سقوط شظايا على منطقة سكنية بمحافظة العاصمة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

قال مسؤولان عراقيان، الثلاثاء، إن العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً، خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يسير داخل منصة نفطية تابعة لـ«بتروبراس» في حوض سانتوس البحري بريو دي جانيرو (رويترز)

«شل» ترى «فرصة هائلة» لقطاع النفط البرازيلي من الصراع في الشرق الأوسط

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شل» في البرازيل إن صراع الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران يُوفر للبرازيل «فرصة هائلة» لجذب الاستثمارات لتطوير أصولها النفطية.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الاقتصاد أعلنت «قطر للطاقة» وقف إنتاج بعض المنتجات التحويلية بعد التوقف عن إنتاج الغاز الطبيعي المُسال (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تُوقف إنتاج المنتجات التحويلية

أعلنت شركة «قطر للطاقة» وقف إنتاج بعض المنتجات التحويلية، بعد التوقف عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال، جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.


رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.