«شل» ترى «فرصة هائلة» لقطاع النفط البرازيلي من الصراع في الشرق الأوسط

عامل يسير داخل منصة نفطية تابعة لـ«بتروبراس» في حوض سانتوس البحري بريو دي جانيرو (رويترز)
عامل يسير داخل منصة نفطية تابعة لـ«بتروبراس» في حوض سانتوس البحري بريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«شل» ترى «فرصة هائلة» لقطاع النفط البرازيلي من الصراع في الشرق الأوسط

عامل يسير داخل منصة نفطية تابعة لـ«بتروبراس» في حوض سانتوس البحري بريو دي جانيرو (رويترز)
عامل يسير داخل منصة نفطية تابعة لـ«بتروبراس» في حوض سانتوس البحري بريو دي جانيرو (رويترز)

قال كريستيانو بينتو دا كوستا، الرئيس التنفيذي لشركة «شل» في البرازيل، الثلاثاء، إن صراع الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران يوفر للبرازيل «فرصة هائلة» لجذب الاستثمارات لتطوير أصولها النفطية.

وأضاف في تصريحات لصحافيين في ريو دي جانيرو، أن الاستقرار الجيوسياسي للبرازيل وكونها منتج نفط له سجل حافل في إمكانية الاعتماد عليه يمنحانها ميزتين مقارنة بغيرها من الدول.

وشنت أميركا وإسرائيل هجمات عسكرية، فجر السبت، على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من توسع وتيرة الحرب.

وارتفعت أسعار النفط لمستويات فوق 85 دولاراً للبرميل، مع توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي إلى مستوى 100 دولار.


مقالات ذات صلة

تقرير: ذخائر أميركا بين إيران والصين... «نافذة هشاشة» تقلق الحلفاء

العالم طائرة من طراز «إف - 16» مزوَّدة بذخائر أميركية (أ.ف.ب)

تقرير: ذخائر أميركا بين إيران والصين... «نافذة هشاشة» تقلق الحلفاء

حرب إيران تستنزف ذخائر أميركا وتقلق حلفاءها في آسيا من تراجع قدرتها على ردع الصين وكوريا الشمالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

عندما تحولت «عاصمة الأنوار» إلى مسرح للاعتقال... قصة الفجر الأسود في باريس المحتلة.

كوثر وكيل (لندن)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

قائد «سنتكوم» يزور «أبراهام لينكولن» وسط ضغوط الانتشار الطويل

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«هيئة العقار» لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط)
مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط)
TT

«هيئة العقار» لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط)
مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط)

تدخل السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح على رؤوس الأموال الدولية، مدفوعة بالتنظيمات الجديدة لتملك غير السعوديين للعقار وتحديد النطاقات الجغرافية المشمولة بالتملك، في خطوة تعزز مساعي المملكة لترسيخ موقعها وجهةً عالمية للاستثمار العقاري، وسط اهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين والصناديق الاستثمارية.

وتتطلع جهات حكومية وعدد من شركات التطوير العقاري لجذب مستثمرين للسوق السعودي من خلال المشاركة في النسخة الأولى من «معرض العقارات السعودية الفاخرة»، وذلك بشراكة استراتيجية مع الهيئة العامة للعقار، وبمشاركة عدد من المطورين العقاريين السعوديين، إلى جانب مستثمرين ومكاتب عائلية ومختصين في القطاع من بريطانيا والأسواق الدولية.

وقال تيسير المفرج، المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار، إن مشاركة الهيئة في معرض العقارات السعودية الفاخرة تأتي انطلاقاً من دورها في رفع مستوى الوعي بالمنظومة العقارية الجديدة، ولا سيما نظام تملك غير السعوديين للعقار، الذي أُقر أخيراً في المملكة، إلى جانب التعريف بالنطاقات الجغرافية الخاصة بالتملك.

وأوضح المفرج في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في المعرض يتجاوز التعريف بالنظام إلى التواصل المباشر مع المستثمرين والإجابة عن استفساراتهم، وتوضيح المسار الذي يمر به المستفيد، سواء كان مشترياً أو مستثمراً أو وسيطاً عقارياً، وصولاً إلى إتمام التعاملات المرتبطة بتملك غير السعوديين.

وأشار إلى أن منصة «عقارات السعودية» تمثل قناة رئيسية للتعاملات العقارية المرتبطة بالنظام، موضحاً أن الهيئة تعمل من خلال مشاركتها على تعريف المستثمرين بـ«رحلة العميل» وآليات التعامل مع المنصة، بما يوفر صورة أكثر وضوحاً للراغبين في دخول السوق السعودية والاستفادة من الفرص المتاحة فيها.

اهتمام الصناديق الدولية

ولم تقتصر مشاركة الهيئة على جناحها في المعرض، إذ نظمت على هامشه سلسلة من ورش العمل والجلسات والطاولات المستديرة الموجهة بصورة مباشرة إلى المستثمرين، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص في السعودية.

وكشف المفرج عن تنظيم طاولة مستديرة خصصت للمستثمرين من الصناديق الاستثمارية الدولية، بمشاركة مجلس الأعمال السعودي البريطاني، في مؤشر على الاهتمام المتنامي باستقطاب رؤوس الأموال المؤسسية إلى القطاع العقاري السعودي، بالتوازي مع توسيع قاعدة المستثمرين المستهدفين من التنظيمات الجديدة.

وقال إن هذه اللقاءات أتاحت فرصة للحوار المباشر مع المستثمرين والاستماع إلى استفساراتهم بشأن آليات التملك والفرص المتاحة وطبيعة السوق، في وقت تشهد فيه البيئة التنظيمية للقطاع تحولات تستهدف تعزيز الشفافية ورفع جاذبية السوق أمام المستثمرين من داخل المملكة وخارجها.

جانب من معرض العقارات السعودية الفاخرة الذي انطلق في العاصمة البريطانية لندن (الشرق الأوسط)

الرياض وجدة... ومكة والمدينة

وحسب المفرج، أظهرت مشاركة الهيئة مستوى مرتفعاً من الاهتمام بنظام تملك غير السعوديين، سواء من جانب المستثمرين أو زوار المعرض والباحثين عن عقارات في المملكة.

ولفت إلى أن الاهتمام لا يتركز على الرياض وجدة فحسب، بل يمتد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تحظيان باهتمام خاص بالنظر إلى مكانتهما الدينية وطبيعة الطلب العقاري فيهما.

وقال: «لمسنا أثراً كبيراً جداً في رفع الوعي من المستثمرين والزوار وحتى الباحثين عن العقارات في المملكة»، مشيراً إلى أن الاستفسارات شملت المدن الرئيسية، وفي مقدمتها الرياض وجدة، إضافة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية مع سعي السعودية إلى توسيع مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد وتنويع قنوات الاستثمار، بالتزامن مع المشروعات الكبرى والتوسع الحضري والنمو السكاني والاقتصادي الذي تشهده مدن المملكة.

«وجهة للاستثمار العقاري في العالم»

ووصف المفرج مستوى الإقبال على المعرض بأنه مرتفع، مشيراً إلى حضور لافت للمستثمرين ووسائل الإعلام والمؤثرين، وهو ما اعتبره انعكاساً للتحول الذي تشهده صورة السوق العقارية السعودية لدى المستثمرين من الخارج.

وقال إن ما شهده المعرض «يدل فعلياً على أن المملكة العربية السعودية أصبحت وجهة للاستثمار العقاري في العالم»، لافتاً إلى وجود رغبة كبيرة لدى المستثمرين والباحثين عن العقارات، سواء لأغراض الاستثمار أو التملك والسكن.

ويأتي الاهتمام الدولي بالقطاع في مرحلة تشهد فيها السوق العقارية السعودية إعادة تشكيل واسعة لمنظومتها التنظيمية والاستثمارية، مع انتقال التركيز من مجرد توفير الفرص العقارية إلى بناء بيئة أكثر وضوحاً للمستثمر، تبدأ من معرفة المناطق المتاحة للتملك وتمتد إلى الإجراءات والمنصات التي تمر عبرها العملية الاستثمارية.

ويرى المفرج أن توقيت المعرض يتزامن مع هذه التحولات، ما جعله منصة لرفع الوعي بالتنظيمات الجديدة والتواصل المباشر مع المستثمرين، مؤكداً أن الفعالية جاءت «في وقت وزمان مناسب جداً»، وأسهمت في التعريف بنظام التملك في المملكة.

ويعكس الحضور المتزايد للمستثمرين الدوليين تحولاً أوسع في السوق السعودية، إذ لم تعد الفرص العقارية مرتبطة بالطلب المحلي وحده، بل باتت المملكة تسعى إلى تقديم قطاعها العقاري بوصفه إحدى قنوات جذب الاستثمار الدولي، مستفيدة من الإصلاحات التنظيمية والمشروعات الكبرى والتحولات التي تشهدها المدن السعودية في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الصين تراهن على «الروبوتات البشرية» قبل نضج السوق

روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

الصين تراهن على «الروبوتات البشرية» قبل نضج السوق

روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات بشرية في سباق 100 متر عدو بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

تراهن الصين على أن الروبوتات البشرية ستكون واحدة من الصناعات التي تعيد تشكيل اقتصادها وسوق العمل خلال العقد المقبل، لكن الواقع الحالي يكشف فجوة كبيرة بين الطموح والقدرة الفعلية لهذه الآلات على العمل بكفاءة خارج العروض الاستعراضية والمهام البسيطة؛ ففي مراكز التدريب الصينية، يجري إنفاق ملايين الدولارات على تعليم الروبوتات كيفية فرز الصناديق وتعبئة المنتجات وإعداد القهوة، لكن الأداء لا يزال بطيئاً ومحدوداً.

وفي أحد مراكز التدريب بمدينة ليوتشو، يمكن للمدرب المبتدئ أن يحتاج إلى مئات المحاولات للحصول على حركة واحدة قابلة للاستخدام، بينما لا تزال الروبوتات عاجزة عن التكيف بسهولة عندما تتغير الإضاءة أو زاوية الرؤية أو الأدوات أو بيئة العمل. وهنا تظهر المشكلة الأساسية؛ وهي أن الصين تمتلك بعضاً من أفضل سلاسل توريد الروبوتات في العالم، لكنها لم تحل بعد معضلة «العقل» الذي يجعل هذه الآلات قادرة على التصرف بمرونة مثل الإنسان، بحسب تقرير لـ«رويترز».

وقال تانغ وينبين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «يوانلي لينغجي»، إن «معدل ذكاء هذه الروبوتات منخفض للغاية»، مضيفاً أن كثيراً مما يظهر في العروض العامة ليس سوى «رقص مقنع بالعمل».

• صناعة تسبق طلبها

يبلغ عدد شركات الروبوتات البشرية في الصين أكثر من 150 شركة، وهو رقم يتجاوز عدد العلامات التجارية الصينية للسيارات الكهربائية. وفي العام الماضي، شحنت الصناعة نحو 20 ألف روبوت بشري عالمياً، استحوذت الشركات الصينية على 95 في المائة منها، وفق تقديرات «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش».

وتتوقع الصين إنتاج أكثر من 100 ألف روبوت بشري هذا العام، بينما يتوقع «بنك أوف أميركا» أن تصل الشحنات العالمية السنوية إلى 1.2 مليون وحدة بحلول 2030.

لكن هذه الأرقام تخفي سؤالاً اقتصادياً أكثر حساسية: «من يشتري هذه الروبوتات اليوم، ولماذا؟». وحتى الآن، يعتمد جانب كبير من الطلب على المشتريات الحكومية والدعم، وليس على الشركات التي توصلت إلى جدوى اقتصادية واضحة من استخدامها.

وأظهرت بيانات المشتريات العامة أن الحكومات الوطنية والإقليمية والمحلية أنفقت ما لا يقل عن 230 مليون دولار على الروبوتات البشرية والمعدات المرتبطة بها خلال النصف الأول من العام، مقارنة بـ62 مليون دولار قبل عام، و6 ملايين دولار فقط في الفترة نفسها من 2024.

كما تخطط «ستيت غريد» لإنفاق نحو مليار دولار على روبوتات بشرية وكلاب آلية وأنظمة ثنائية الذراع لصيانة الشبكات وفحص المحطات، فيما تستهدف شنتشن إنشاء مجمع صناعي للروبوتات بقيمة 15 مليار دولار يضم أكثر من 1200 شركة بحلول العام المقبل.

• تكرار نموذج

السيارات الكهربائية الاستراتيجية الصينية مألوفة؛ فقد استخدمت بكين نهجاً مشابهاً في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية، من دعم قطاع استراتيجي، وزيادة الطاقة الإنتاجية سريعاً، وإشعال منافسة محلية قوية، ثم دفع الأسعار إلى الانخفاض حتى تظهر مجموعة محدودة من الشركات القادرة على المنافسة عالمياً.

لكن الاختلاف هذه المرة أن السيارات الكهربائية والألواح الشمسية كانت تقنيات أكثر نضجاً عندما بدأت الصين توسعها الكبير، بينما لا تزال الروبوتات البشرية في مرحلة مبكرة، وتعاني من مشكلات في الموثوقية والذكاء والمهارة والتكلفة. ولهذا تعتبر ليزي لي، الباحثة في الاقتصاد الصيني بـ«معهد سياسات جمعية آسيا»، أن الهدر ليس مجرد نتيجة جانبية للنموذج الصناعي الصيني، بل جزء من آلية اكتشاف الشركات الأقوى... إلا أنها حذرت من أن فائض الطاقة الإنتاجية «سهل الإنشاء وصعب التفكيك».

وقد تبدأ عملية دمج واسعة في القطاع بدءاً من أواخر 2026 أو 2027، عندما يقل الدعم وتتجه السلطات إلى تركيز مواردها على اللاعبين الأكثر قدرة على البقاء.

• أين الجدوى الاقتصادية؟

في المصانع، تظل الروبوتات الصناعية التقليدية أكثر كفاءة في كثير من المهام؛ فهي أسرع وأسهل في البرمجة وأكثر موثوقية من الروبوتات البشرية، خصوصاً في خطوط الإنتاج المتكررة. وفي مصنع «شاومي» للسيارات الكهربائية في بكين، تتم أتمتة نحو 91 في المائة من عمليات التجميع، باستخدام مئات الروبوتات الصناعية التقليدية. كما تقول «جيلي» إن الأذرع الروبوتية والمركبات الآلية لا تزال تتولى المهام الرئيسية في خطوط الإنتاج، رغم اختبارها روبوتات بشرية في مهام فرز المواد ونقل الصناديق.

ويرى محللون أن الاستخدام الأقرب للجدوى في الأجل القصير سيكون في المهام الخطرة والمتكررة والمنظمة، وليس في الأعمال العامة التي تحتاج إلى حدس بشري. ويظهر بعض التطبيقات التجارية المبكرة في الصيدليات، حيث تستخدم شركة «غالْبوت» روبوتات لاختيار المنتجات من الأرفف وتجهيز الطلبات. وتقول الشركة إن معدل نجاحها يتجاوز 95 في المائة، لكن هذه التطبيقات تظل محدودة ومصممة لمهام متكررة في بيئات شبه منظمة.

لكن التحدي الأكبر قد لا يكون في بناء جسم الروبوت، بل في تدريبه؛ فالروبوت البشري يحتاج إلى ما يسمى نماذج «الرؤية - اللغة - الحركة»، التي يجب أن ترى العالم وتفهمه، ثم تحول ذلك إلى حركة دقيقة. وهذه النماذج أصعب بكثير من النماذج اللغوية التي تشغل روبوتات المحادثة. وبحسب تقديرات قطاعية، لا يتوفر حالياً سوى نحو 500 ألف ساعة من بيانات التدريب عالية الجودة، بينما قد تحتاج الصناعة إلى نحو 100 مليون ساعة للوصول إلى مستوى حقيقي من الذكاء الفيزيائي. وهذا يفسر اندفاع الصين إلى بناء قواعد ضخمة من الروبوتات ومراكز التدريب؛ فكل روبوت إضافي يعني مزيداً من البيانات التي يمكن استخدامها لتحسين النماذج.

• فقاعة أم استثمار استراتيجي؟

الأسواق المالية دخلت أيضاً في موجة الحماس، فقد قفز سهم «يونيتري» بأكثر من 5 أضعاف في أول يوم تداول في شنغهاي هذا الشهر، قبل أن يتراجع لاحقاً، ما أثار مخاوف بشأن تضخم التقييمات. ويرى بعض المؤسسين والمستثمرين أن القطاع يشبه «فقاعة»، لكنهم في الوقت نفسه لا يستبعدون أن يخرج منها عدد محدود من الشركات الصينية القوية، كما حدث في السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية. وتتراجع الأسعار بالفعل بسرعة؛ إذ تتوقع «مورغان ستانلي» انخفاض متوسط سعر الروبوت البشري بنحو 15 في المائة هذا العام، بينما هبطت أسعار تأجير روبوتات العروض الراقصة إلى ما بين 440 و600 دولار يومياً مقارنة بنحو 1500 دولار سابقاً. ومع ذلك، قد تستفيد الصين حتى من الانهيارات المستقبلية في السوق؛ فإذا فشلت شركات عديدة، فستبقى سلاسل التوريد والمكونات وخبرات التصنيع داخل البلاد، ما قد يمنح الشركات الناجية ميزة يصعب على المنافسين الأجانب مجاراتها.

ولهذا فإن رهان الصين على الروبوتات البشرية لا يبدو رهاناً على ربح سريع، بل على السيطرة المبكرة على سلسلة توريد قد تصبح استراتيجية في المستقبل. لكن السؤال يبقى مفتوحاً: «هل تستطيع الصين تحويل هذا التفوق الصناعي إلى روبوتات قادرة فعلاً على العمل بكفاءة؟ أم أن وفرة رأس المال والمصانع ستسبق الذكاء والطلب لسنوات؟». وحتى الآن، توحي التجربة بأن الروبوتات البشرية ليست جاهزة لأخذ وظائف البشر على نطاق واسع. لكنها قد تصبح، خلال السنوات القليلة المقبلة، أكثر قدرة على تولي المهام المتكررة والخطرة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية أقل شبهاً بثورة مكتملة، وأكثر شبهاً بسباق مكلف لاكتشاف من سيظل واقفاً عندما تنحسر موجة الدعم والحماس.


الاقتصاد السويدي يتسارع وثقة المستهلكين تتعافى

مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد السويدي يتسارع وثقة المستهلكين تتعافى

مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بالعاصمة السويدية استوكهولم (إ.ب.أ)

سجل الاقتصاد السويدي نمواً أقوى من المتوقع خلال الربع الثاني من 2026، مدعوماً بانتعاش الاستثمار والصادرات وإنفاق الأسر، في مؤشر على تحسن زخم النشاط الاقتصادي بالتزامن مع تعافي ثقة المستهلكين قبل أسابيع من الانتخابات العامة.

وأظهرت البيانات النهائية الصادرة عن مكتب الإحصاء السويدي، الجمعة، ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6 في المائة مقارنة بالربع السابق، متجاوزاً توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم بنمو قدره 1.4 في المائة.

وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد 3.3 في المائة، مقابل توقعات بلغت 2.5 في المائة، ما يعكس اتساع نطاق التعافي بدلاً من اعتماده على قطاع واحد.

وقال مكتب الإحصاء إن الربع الثاني شهد «زيادة واسعة النطاق» في الناتج المحلي الإجمالي، مع مساهمات كبيرة من تكوين رأس المال الثابت الإجمالي والصادرات والإنفاق الاستهلاكي للأسر.

وتقدم بيانات الطلب المحلي إشارات إيجابية بشأن استدامة النمو. فقد ارتفع استهلاك الأسر 0.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، بينما قفز إجمالي تكوين رأس المال الثابت 3.5 في المائة، في إشارة إلى تحسن شهية الشركات للاستثمار.

كما ارتفع الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، وهو تطور من شأنه دعم الإنفاق الاستهلاكي إذا استمر خلال النصف الثاني من العام.

وجاءت مؤشرات الثقة لتضيف زخماً إلى الصورة الاقتصادية. فقد أظهر مسح منفصل أجراه المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية «NIER» ارتفاع ثقة المستهلكين للشهر الرابع على التوالي، وعودتها إلى مستوياتها الطبيعية للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأوضح المعهد أن التحسن جاء نتيجة نظرة أكثر إيجابية إلى أداء الاقتصاد السويدي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وكذلك إلى آفاقه خلال العام المقبل.

وتكتسب الأرقام بعداً سياسياً مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 13 سبتمبر (أيلول)، في وقت تتراجع فيه الحكومة في استطلاعات الرأي. وبينما لا تضمن قوة البيانات الاقتصادية تحولاً في المزاج الانتخابي، فإن عودة النمو وتحسن القوة الشرائية وثقة الأسر توفر للحكومة مؤشرات إيجابية في مرحلة سياسية حساسة.