مصر تدعم بقاء الغزيين في القطاع بـ«منازل متنقلة» وجرافات لإزالة الركام

استقبلت 12 ألف جريح... وجددت رفضها لـ«تهجير الفلسطينيين»

TT

مصر تدعم بقاء الغزيين في القطاع بـ«منازل متنقلة» وجرافات لإزالة الركام

محافظ شمال سيناء خلال زيارة مصابي غزة (محافظة شمال سيناء)
محافظ شمال سيناء خلال زيارة مصابي غزة (محافظة شمال سيناء)

ضمن الجهود المصرية لبقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، تدعم القاهرة سكان القطاع بـ«منازل متنقلة» وجرافات لإزالة ركام الأنقاض، وبينما جدَّدت مصر رفضها دعوات «التهجير»، أكدت استقبال 12 ألف جريح منذ تطبيق وقف إطلاق النار في القطاع.

واصطفت شاحنات تحمل «منازل متنقلة» ومعدات ثقيلة وجرافات لإزالة الركام أمام معبر رفح من الجانب المصري، الخميس، استعداداً لدخول قطاع غزة، بحسب ما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.

وقال مصدر مسؤول بمعبر رفح المصري إن «المعدات الثقيلة المصطفة أمام المعبر تم تأجيل دخولها لقطاع غزة، الخميس». وأشار إلى أنه «من المنتظر دخول تلك المعدات خلال الأيام المقبلة؛ للمساعدة في إزالة الركام وتمهيد الطرق المُدمَّرة؛ نتيجة للقصف الإسرائيلي على القطاع لمدة 15 شهراً»، وفق وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر.

يأتي هذا في وقت تتواصل فيه عمليات إدخال المساعدات الإنسانية من معبر رفح المصري إلى غزة. وقال محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، إن «تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع مستمر منذ بدء تطبيق وقف إطلاق النار». وأشار في تصريحات متلفزة، الخميس، إلى أن «بلاده استقبلت نحو 12 ألف مصاب ومريض فلسطيني، بينهم 2500 طفل».

ويرى مجاور أن «مصر لديها القدرة على إدخال أي كميات من الشاحنات الإنسانية، التي قد تصل إلى ألف شاحنة يومياً». وقال: «المرحلة الثالثة من اتفاق وقف إطلاق النار تقتضي فتح معبر رفح للأفراد والبضائع دون قيود».

مساعدات مصرية توجهت في وقت سابق إلى قطاع غزة (صندوق تحيا مصر)

وأعلنت القاهرة، اعتزامها «طرح تصور متكامل لإعادة إعمار غزة، بصورة تضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم»، وفق وزارة الخارجية المصرية.

وجدَّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض بلاده دعوات «تهجير الفلسطينيين» من غزة. وشدَّد خلال محادثات مع نظيره البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، في باريس، الخميس، على «أهمية المضي في مشروعات وبرامج التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، دون خروج الفلسطينيين من غزة».

ويُواجَه مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«تهجير الفلسطينيين» من القطاع، برفض مصري وعربي. وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إن «ترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني ظلمٌ لا يمكن أن نشارك فيه»، في حين أعلنت القاهرة أن لديها «خطة لإعادة إعمار القطاع في وجود سكانه».

وناقش عبد العاطي مع نظيره البحريني، الترتيبات الجارية لعقد «القمة العربية الطارئة» في القاهرة الشهر الحالي، وفق «الخارجية المصرية». وأشار إلى «جهود بلاده لضمان استدامة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ بنوده كافة بمراحله الزمنية الثلاث»، إلى جانب «السعي للتوصُّل لحل سياسي دائم وعادل للقضية الفلسطينية، من خلال حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة».

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الأحد الماضي، استضافة القاهرة «قمة عربية طارئة» في 27 فبراير (شباط) الحالي؛ لبحث التطورات «المستجدة والخطيرة» للقضية الفلسطينية.

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أقربائها في غارة إسرائيلية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

و«تأتي مساعدات (المنازل المتنقلة) والمعدات الثقيلة إلى سكان قطاع غزة ضمن بنود المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار بين حركة (حماس) وإسرائيل»، وفق رئيس «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، مشيراً إلى أن «الجانب الفلسطيني طالب بنفاذ تلك المساعدات مقابل استكمال تنفيذ اتفاق الهدنة وتسليم المحتجزين».

وفي وقت سابق اتهمت «حماس»، إسرائيل بعدم الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال إعاقة دخول متطلبات الإيواء، من خيام ومنازل جاهزة، وآليات لرفع الأنقاض، واحتياجات المستشفيات من أدوية.

وأوضح زايد لـ«الشرق الأوسط» أن «الوساطة المصرية والقطرية نجحت أخيراً في إزالة حالة التعنت الإسرائيلي لمنع دخول مساعدات الإيواء، وتحريك مسار تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى «اصطفاف شاحنات المنازل الجاهزة ومعدات إزالة الركام أمام معبر رفح، تمهيداً لدخولها لقطاع غزة، بترتيبات مع الجانب الإسرائيلي». وقال إن «تلك المساعدات مقدمة من مصر، وبدعم من دول عربية».

طفل فلسطيني جريح خلال تلقي العلاج داخل أحد مستشفيات غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)

وينسِّق «الهلال الأحمر المصري» مع نظيره الفلسطيني، احتياجات سكان قطاع غزة الإنسانية، بحسب زايد، لافتاً إلى أن «متوسط المساعدات اليومية يصل إلى 300 شاحنة منذ بدء وقف إطلاق النار». وقال إن «غالبية احتياجات الغزيين تشمل مواد غذائية، ومساعدات إغاثية، ومواد طبية، ووقوداً».

وتسهم عملية دعم سكان قطاع غزة، بمساكن إيواء متنقلة، في صمود الفلسطينيين أمام دعوات «التهجير»، وفق أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القدس، أيمن الرقب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دخول تلك المساعدات للقطاع، يوفر مقومات الحياة والمعيشة، وسيخفف من المعاناة الإنسانية للغزيين»، إلى جانب «منع سيناريو التهجير».

ويعتقد الرقب أن «مخطط التهجير سيتوقف أمام تماسُك الموقف العربي، الرافض له»، لافتاً إلى أن «مصر، وبتنسيق عربي، وضعت خططاً لإعادة إعمار غزة في وجود الفلسطينيين، وتسعى لتنفيذها بالتعاون مع الدول العربية»، و«بموازاة ذلك تبحث القاهرة ترتيبات إدارة القطاع في (اليوم التالي للحرب)».


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.