«توترات التهجير» تُخيم على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل

إعلام أميركي ينقل عن مسؤولين تحذيرهم من «مخاطر» تهدد المعاهدة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش «الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش «الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
TT

«توترات التهجير» تُخيم على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش «الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش «الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

منذ نحو نصف قرن شكلت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل حجر أساس لتوازن دقيق؛ إلا أن غيوماً سياسية تشي بأن الاستقرار في المنطقة بات على المحك مع إصرار واشنطن على خطط تهجير الفلسطينيين وسط رفض عربي واسع.

هذه التطورات لم تتسبب في خلاف مع تل أبيب وحدها؛ بل عمّقت التباين مع الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل والضامن لاتفاقية السلام، في وقت يتمسّك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمقترح تهجير سكان غزة، ما يهدد بتصدع التفاهمات التي حافظت على الاستقرار في الشرق الأوسط لعقود.

ومن التلويح إلى التحذير، نقل إعلام أميركي عن مسؤولين مصريين أن «معاهدة السلام معرضة للخطر جراء التوترات الحالية»، وهو ما يؤكده وكيل «لجنة العلاقات الخارجية» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق الخولي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن القاهرة «جادة» في ذلك، حال استمر التمسك الأميركي والإسرائيلي لتنفيذ مخطط التهجير وتهديد الأمن القومي لمصر وللمنطقة.

ويرجح مفكران مصريان، أحدهما عضو بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، في حديثين منفصلين، أن يكون هناك حرص على استمرار اتفاقية السلام من جانب الأطراف جميعاً، والقبول بحلول وسط تتجاوز مشروع التهجير الذي يهدد المنطقة.

ووسط استمرار تعثر اتفاق الهدنة في غزة، وتمسك ترمب بالتهجير، أكد مصدر مصري مطلع لقناة «القاهرة الإخبارية» المصرية، الأربعاء، أن «استمرار وقف إطلاق النار يصب في مصلحة الجميع»، محذراً من أن «انهيار الاتفاق سيؤدي إلى موجة جديدة من العنف ستكون لها تداعيات إقليمية خطيرة»، دون توضيح تلك التداعيات.

وجاء ذلك التحذير بعد ساعات من بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية»، بشأن رفض التهجير، يتحدث عن «أهمية أن تأخذ أي رؤية لحل القضية الفلسطينية في الاعتبار، تجنب تعريض مكتسبات السلام في المنطقة للخطر»، مؤكداً عزم مصر «طرح تصور متكامل لإعادة إعمار القطاع وبصورة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه».

وهذا ثاني بيان يتطرق للسلام بالمنطقة لليوم الثاني على التوالي، بعد بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين، بشأن رفض التهجير أيضاً، الذي حذر من أن «تجاهل الشرعية الدولية في التعاطي مع أزمات المنطقة، إنما يهدد بنسف أسس السلام التي بذلت الجهود والتضحيات للحفاظ عليها وتكريسها على مدار عشرات السنين».

فلسطينيون خلال تجمعهم في موقع غارة إسرائيلية على منزل (رويترز)

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، نقلت أخيراً عن مسؤولين مصريين قولهم، إن «القاهرة أوضحت لإدارة ترمب وإسرائيل أنها ستقاوم أي اقتراح من هذا القبيل (التهجير)، وأن اتفاق السلام مع إسرائيل، الذي استمر لمدة نصف قرن تقريباً، معرض للخطر».

المفكر المصري، عضو مجلس الشيوخ، الدكتور عبد المنعم سعيد، يرى أن «أي شيء في الحياة يتعرض للتهديد قد يتغير، ومعاهدة السلام حققت استقراراً وتنمية للمنطقة، ونأت بها عن حروب مدمرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن ما نشهده حالياً يوصلنا إلى أن اتفاقية السلام مهددة».

ويلفت إلى أن «الأميركيين والأوروبيين يدركون قيمة تلك الاتفاقية في الشرق الأوسط، التي من دونها سيكون هناك إرهاب وحروب إقليمية عدة، ومصر عاقلة وتحافظ على اتفاق السلام، ولا تريد حرباً لكن حديث القلق تعبير عن كلام موضوعي، ووصف للواقع، وتنبيه لما يمكن أن يحدث حال استمرار التهديدات».

وباعتقاد المفكر المصري، الدكتور عمرو الشوبكي، فإن اتفاقية السلام تواجه تحديات هي الأكبر منذ توقيعها عام 1979، وهذا لا يحتاج إلى إعلان من مصر لأن الواقع يكشف عنه، مرجحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يقبل ترمب ذو العقل التجاري والصفقات، طرح مصر بإعمار غزة من دون تهجير أهلها. وقد تصل معه إلى حلول وسط تصون الحقوق المصرية والفلسطينية والعربية من دون تهديد الأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة.

ويرى الخولي أن «الجانب المصري أكد أكثر من مرة أن أي محاولات للتهجير القسري تهدد اتفاقيات السلام والاستقرار بالمنطقة، وتدخلها في دائرة العنف وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن «هذه المسألة جادة من الجانب المصري للحفاظ على اتفاقية السلام، وخصوصاً أن ما يصرح به الجانبان الإسرائيلي والأميركي من توجهات تدعم التهجير، تهدد الاتفاقية وتشكل مساساً بأمن واستقرار المنطقة».

وكانت مصادر مصرية قالت لقناة «القاهرة الإخبارية»، الثلاثاء، إن مصر تشدد على أن أي حلول للأزمة يجب أن تضمن بقاء سكان قطاع غزة داخل أراضيهم، موضحة أن القاهرة أعربت عن استيائها من التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين بشأن القضية الفلسطينية.

أطفال فلسطينيون يلعبون خارج أنقاض منزل دمرته الغارات الإسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

ويرى عبد المنعم سعيد أن إدارة ترمب «غير معنية بالسلام حتى الآن، ولم يأتِ على لسانه منذ وصوله إلى البيت الأبيض أي حديث عنه، ولا تحدثت إدارته بشأنه، وهذا مقلق». ويعتقد الشوبكي أن مشروع التهجير الذي يتبناه ترمب وإسرائيل «مسار معاكس للسلام وينسف جهود التسوية العادلة».

في حين يرى وكيل «لجنة العلاقات الخارجية» بمجلس النواب، أن «هناك محاولات مستميتة من الجانبين الأميركي والإسرائيلي لإعادة تدوير صفقة القرن ولكن عن طريق الأمر الواقع، بديلاً عن طريقة التفاوض التي اتخذها ترمب خلال فترته الأولى. وهناك إدراك كبير في مصر بما يحدث»، مشيراً إلى أن «مصر حاسمة في هذه المسألة، وعقيدتها لن تقبل بتصفية القضية ولا تهجير الفلسطينيين، ولا المساس بالأمن القومي المصري، ولا أرض سيناء، ولذلك هي جادة».


مقالات ذات صلة

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، معلناً رفض مصر القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي اليوم عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال، إيماناً بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة ومقاربة شاملة؛ تسهم في إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

وأضاف أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال.

وتابع السيسي: «ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي، تعزيزاً للأمن والاستقرار والازدهار».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

ومضى قائلاً: «|شددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما، وتناولنا الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

وأكد السيسي أن مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال، وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان صحافي، إن الرئيس الصومالي أعرب عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري، مثمناً العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ومؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.

وأشار المتحدث إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليميين، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.


تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.