اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

يتيح للجانب الروسي الحق في نشر سفن مقابل دعم الجيش السوداني بالأسلحة والتدريب

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان
TT

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

دشّنت موسكو والخرطوم، الأربعاء، مرحلة جديدة في العلاقات والتعاون، بإعلان التوصل إلى «تفاهم كامل» في ملف إنشاء قاعدة عسكرية بحرية روسية في مدينة بورتسودان. وتوج البلدان بذلك عملاً طويلاً تخللته جولات عدة من المفاوضات حول الموضوع استمرت لسنوات، وتعثرت أكثر من مرة، بسبب تقلبات الأوضاع في السودان. ويتيح الاتفاق، الذي ينتظر أن تتبلور ملامحه النهائية قريباً، توسيع حرية الحركة للسفن الحربية الروسية في البحر الأحمر، ويمنح موسكو الحق في نشر 300 عسكري و4 سفن في القاعدة. في المقابل تعمل روسيا على دعم الجيش السوداني بالأسلحة والمعدات الحربية اللازمة لتطويره.

وأعلن وزير الخارجية السوداني علي يوسف الشريف عن هذا التطور في ختام جولة محادثات أجراها في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال الوزير رداً على أسئلة الصحافيين: «اتفقت روسيا والسودان على كل شيء فيما يتعلق بإنشاء قاعدة بحرية روسية». وأكد: «توصلنا إلى تفاهم متبادل بشأن هذه القضية».

ولم يوضح الشريف تفاصيل حول بنود التفاهم الحالي، وما إذا كانت صياغة الاتفاق السابق الذي تم التوصل إليه في عام 2017 قد تعرضت لتعديلات أو توسيع. واكتفى الوزير السوداني بإشارة مقتضبة أكد فيها أن الطرفين «توصلا إلى تفاهم بشأن هذه القضية، لذا فإن السؤال بسيط للغاية. ليس لدي ما أضيفه، لقد اتفقنا، على كل التفاصيل».

اهتمام روسي بدفع التسوية

من جانبه، تجنّب لافروف خلال المؤتمر الصحافي الإشارة إلى ملف القاعدة العسكرية، لكنه قال إن الأطراف أولت خلال المحادثات اهتماماً خاصاً للحرب الدائرة في السودان. وأضاف لافروف أنه عندما يستقر الوضع في السودان ستتوفر الظروف لمزيد من تطوير العلاقات، وسيكون أحد المجالات ذات الأولوية هو المساعدة في تطوير قاعدة الموارد المعدنية للدولة الأفريقية. وزاد: «نحن مهتمون بتطبيع الوضع في دولة صديقة لنا في أقرب وقت ممكن. لقد أكدنا موقفنا المبدئي بشأن ضرورة إنهاء العمليات العسكرية بسرعة والإطلاق الموازي لحوار وطني يشمل جميع ممثلي القوى السياسية والعرقية والطائفية».

وقال لافروف إن نظيره السوداني أبلغه أن القيادة السودانية أقرت قبل أيام «خريطة طريق» من شأنها أن تدفع البلاد نحو تحقيق التوافق الوطني.

وبحسب وزير الخارجية الروسي، فإن استقرار الوضع في السودان سيخلق الظروف لمزيد من تطوير العلاقات الثنائية، ويعتبر تقديم المساعدة للسودان في تطوير قاعدة الموارد المعدنية في البلاد أحد المجالات ذات الأولوية.

الفريق البرهان لدى لقائه الوفد الروسي برئاسة بوغدانوف في بورتسودان أبريل 2024 (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

وكان موضوع إنشاء قاعدة روسية في بورتسودان تعرض مراراً للشد والجذب وفقاً لمسار العلاقة بين البلدين التي تعرضت لهزات وفترات فتور. لكن الجانبين الروسي والسوداني أكدا، في وقت سابق، أن التفاهم الأولي حول الموضوع ما زال موضع اهتمام من الطرفين ومطروحاً على جدول المناقشات.

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، وصفت السفارة الروسية في السودان تقارير تحدثت عن رفض الخرطوم استضافة مركز لوجيستي للبحرية الروسية بأنها «كاذبة».

وقبل ذلك، في يونيو (حزيران) الماضي، أفاد السفير السوداني لدى روسيا الاتحادية بأن السودان «لم يتراجع عن التزاماته ببناء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر، وسيتم تنفيذ المشروع المخطط له»، مجدداً الالتزام الذي أعلن عنه في فبراير (شباط) 2023 حول أن السلطات السودانية سوف تسمح للأسطول الروسي ببناء القاعدة على البحر الأحمر.

سجالات سبقت الإعلان النهائي

وكانت موسكو والخرطوم اتفقتا في عام 2017 خلال زيارة للرئيس السوداني المخلوع عمر البشير إلى موسكو على إنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان، لكن الاتفاق لم يتم التصديق عليه في الخرطوم. في حين سارت موسكو من جانبها خطوات لمنح الاتفاق قوة قانونية عبر المصادقة عليه في مجلس الدوما (النواب).

هل يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بورتسودان؟ (أ.ب)

وفي منتصف عام 2021 بعد مرور أسابيع قليلة على إعلان الخرطوم تجميد العمل باتفاقية إنشاء القاعدة العسكرية الروسية في بورتسودان، سرّعت موسكو خطواتها لتحويل الوثيقة إلى اتفاق ملزم، عبر مروره بكل آليات الإقرار القانونية التي نص عليها.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حينها، بإحالة الاتفاقية إلى مجلس الدوما (النواب) للمصادقة عليها، في ثاني خطوات الإقرار النهائي للاتفاق بعدما صدّقت الحكومة الروسية عليها رسمياً قبل أسبوع واحد. وجاء التطور آنذاك، رغم أن القيادة السودانية أبلغت موسكو بموقفها بشكل مباشر ورسمي عبر اتصالات جرت على المستويين العسكري والدبلوماسي، وكان أبرزها زيارة وفد من وزارة الدفاع الروسية برئاسة نائب الوزير ألكسندر فومين إلى الخرطوم، وزيارة وزير الدفاع السوداني إلى موسكو، في إطار مشاركته في مؤتمر الأمن الدولي الذي نظمته وزارة الدفاع الروسية في مايو (أيار) 2021.

وأظهر التحرك الروسي أن موسكو سعت إلى الضغط على الحكومة السودانية الجديدة في ذلك الوقت، رغم تصريحات رئيس أركان القوات المسلحة محمد عثمان الحسين، الذي قال إن «الخرطوم تعتزم مراجعة اتفاق إنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «الوثيقة أقرّتها الحكومة السابقة ولم يصدّق عليها مجلس النواب».

ورغم الموقف السوداني، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الاتفاق يبقى ملزماً للطرفين، لأن «هذا الاتفاق تم توقيعه في الخرطوم يوم 23 يوليو (تموز) 2019 من قبل مسؤول مكلف للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، أي بعد تغيير النظام السياسي في السودان»، وفقاً لتعليق الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا التي أضافت أن «الوثيقة لم تجرِ حتى الآن المصادقة عليها من قبل الطرف السوداني لأنه لا يوجد حالياً في البلاد جهاز سلطة تشريعية يتمتع بمثل هذه الصلاحيات».

في المقابل، لمّحت زاخاروفا إلى استعداد الجانب الروسي لإبداء مرونة في مراجعة نص الاتفاق، وقالت إن «موسكو مهتمة بتعزيز التعاون مع الخرطوم. ونص الوثيقة يمكن أن يتغير». وأوضحت أنه «يمكن حتى دخول الاتفاق حيز التنفيذ إجراء تغييرات جوهرية في نصه بالتنسيق بين الطرفين وفي حال وجود مبادرة لذلك من قبل أي منهما».

مضمون الاتفاق

ونص الاتفاق في صياغته الأولى التي يمكن أن تكون قد خضعت لبعض التعديلات في إطار التفاهم الجديد على منح روسيا حق استخدام مركز لوجيستي عملياتي في بورتسودان، على ألا يتجاوز الحد الأقصى لعدد أفراد المركز البحري العاملين في آن واحد 300 عسكري، كما لن يتمكن أكثر من 4 سفن حربية روسية من البقاء هناك في وقت واحد. كما نص الاتفاق على أنه يسري لمدة 25 عاماً مع إمكانية التمديد بعد انقضاء هذه الفترة.

اللافت أن التفاهم الجديد قد يكون جزءاً من اتفاقيات أوسع، كانت موسكو والخرطوم قد لمّحت إليها في وقت سابق.

مرفأ بورتسودان على البحر الأحمر (سونا)

وكان وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم ياسين قد قال خلال زيارة سابقة إلى موسكو إن «الحديث في الواقع لا يدور عن اتفاقية واحدة، بل عن 4 اتفاقيات متعلقة بالتعاون العسكري بين البلدين تقضي بإنشاء ممثلية لوزارة الدفاع الروسية في السودان وتسهيل دخول السفن الحربية الروسية في الموانئ السودانية، ومن ثم الاتفاق على إنشاء مركز دعم لوجيستي روسي في السودان». ولفت إبراهيم إلى أن 3 من هذه الاتفاقيات لا تزال مستمرة، وهناك «بعض المسائل التكميلية بالنسبة لها».

 

 

كما برزت معطيات عن أن موسكو تتعهد بموجب الاتفاق بدعم قدرات الجيش السوداني. وكان المحلل السوداني عثمان الميرغني قد قال لوسائل إعلام، في وقت سابق، إن «الجيش السوداني في حاجة ماسة إلى الأسلحة والذخائر وقطع الغيار لطائراته المقاتلة روسية الصنع». ورأى أن «تقديم قاعدة بحرية لروسيا في المقابل هو الخيار الأفضل».


مقالات ذات صلة

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

شمال افريقيا عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل في ‌تمويل ⁠الصراع العسكري الدائر ⁠في البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن – الخرطوم)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية (د.ب.أ)

«الصليب الأحمر»: أكثر من 11 ألف مفقود منذ اندلاع حرب السودان

يواصل آلاف السودانيين البحث عن أبنائهم وأقاربهم الذين فُقدوا منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»...

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

حكم غيابي بإعدام قائد «الدعم السريع» في السودان

أصدرت محكمة سودانية، يوم الأحد، حكماً غيابياً بإعدام قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، وآخرين لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية .

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً تعقبها مفاوضات

أعاد تسريب وثائق متبادلة بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية إحياء آمال السودانيين بإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية توقف جانباً من معاناة المدنيين

أحمد يونس (كمبالا) محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

اشترط الجيش السوداني الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع شبه العسكرية من المدن التي تسيطر عليها من أجل قبول ‌واسع لمقترح أميركي ‌يهدف ​إلى ‌إنهاء ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ليبيا لمواجهة تهديدات سيبرانية تستهدف القطاع المصرفي

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
TT

ليبيا لمواجهة تهديدات سيبرانية تستهدف القطاع المصرفي

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)

تحتاط ليبيا من تهديدات سيبرانية قد تستهدف قطاعها المصرفي، بعد نحو شهر ونصف الشهر من تعرض منظومة مصرف ليبيا المركزي لاختراق إلكتروني، أعقبه تسريب «عينة من بيانات المصرف» عبر ما يعرف بـ«الدارك ويب»، وسط تحركات رسمية لتعزيز أنظمة الحماية، ورفع جاهزية المصارف لمواجهة أي هجمات محتملة.

وحرص محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، على التشديد على ضرورة إيلاء أنظمة الأمن السيبراني أولوية قصوى، خلال اجتماع موسع عقده الاثنين مع مديري المصارف التجارية، وممثلي شركات الدفع الإلكتروني، وأدرجه ضمن «تعزيز جاهزية القطاع المصرفي لمواجهة التهديدات الرقمية».

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في اجتماع مع مسؤولين بمصارف ليبية الاثنين (صفحة المصرف)

وأصدر عيسى تعليمات باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية للمصارف، ورفع جاهزيتها للتصدي للمخاطر والتهديدات السيبرانية، بما يضمن أمن الأنظمة المصرفية، ويحافظ على بيانات العملاء، ويؤمن استمرارية تقديم الخدمات.

بالموازاة مع ذلك، اتفق مسؤولون في وزارة الداخلية، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على تعزيز التعاون لإطلاق منظومة البرامج التدريبية، وتطوير المناهج التعليمية والتدريبية الأمنية، بما يواكب مفاهيم الأمن السيبراني والتحول الرقمي، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ برامج التوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية، بما يسهم في بناء قدرات أمنية أكثر كفاءة واستعداداً لمواجهة التحديات التقنية الحديثة.

وتأتي هذه التحركات بعد الهجوم الإلكتروني، الذي تعرض له المصرف المركزي في نهاية مايو (أيار) الماضي، وأعقبه في نهاية يونيو (حزيران) تسريب بيانات عبر «الدارك ويب»، شملت، وفق ما تم تداوله، مراسلات لمكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ومحاضر اجتماعات مع شركات محلية، إلى جانب ملفات تعود إلى عامي 2020 و2021، تتعلق بعدد من المصارف الخاضعة لإشراف المصرف المركزي.

موظف في أحد المصارف الليبية الحكومية (مصرف الجمهورية)

وأمام هذه الواقعة، أكد مصرف ليبيا المركزي رفضه «الدخول في أي مفاوضات أو مساومات، أو الاستجابة لأي مطالب تنطوي على ابتزاز»، مشدداً على أن تعامله مع الحادثة يتم وفق القوانين والإجراءات الرسمية، بالتوازي مع التحقيقات الفنية والجنائية، التي تُجرى بالتعاون مع خبراء دوليين وجهات أمنية محلية.

كما حرص المصرف على طمأنة المتعاملين، مؤكداً أن الخدمات المصرفية الأساسية وحسابات العملاء، واستقرار النظام المالي «لم تتأثر بالحادثة»، وأن الأنظمة عادت إلى العمل بصورة طبيعية، مع استمرار تنفيذ إجراءات إضافية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية.

ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، خالد بوزعكوك، أن المخاطر لا تزال قائمة، مرجعاً ذلك إلى «وجود ثغرات في أنظمة الحماية، وضعف البنية التحتية الرقمية، إلى جانب محدودية الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني».

ويربط بوزعكوك، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بين هذه المخاطر والأوضاع العامة في البلاد، عادّاً أن الأزمة السياسية والاقتصادية «انعكست على مختلف مؤسسات الدولة، ومنها القطاع المصرفي، وأسهمت في تشتيت الجهود الرامية إلى رفع كفاءة المصارف وتعزيز منظومتها الأمنية».

وتعاني ليبيا انقساماً سياسياً وعسكرياً بين حكومتين، إحداهما «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان تسيطر على شرق، وأجزاء واسعة من جنوب ليبيا، ويترأسها أسامة حماد، وهي مدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

كما يرى بوزعكوك أن القطاع المصرفي يعاني «حالة من عدم الاستقرار الإداري»، مشيراً إلى أن إيقاف عدد من كبار مسؤولي المصارف على خلفية قضايا فساد واختلاسات مالية، وآخرها في يونيو الماضي «يعكس ضعف منظومة الرقابة المصرفية، أو غيابها عن أداء دورها القانوني والرقابي، وهو ما يثير تساؤلات حول جاهزية القطاع لمواجهة التهديدات السيبرانية».

وفي مطلع الأسبوع الماضي أحاط محافظ المصرف المركزي اللجنة المالية بمجلس النواب بتطورات التعامل مع الاختراق الإلكتروني، مطمئناً بأن الحسابات المصرفية والأرصدة لم تتعرض لأي اختراق، وأن المصرف نجح في احتواء الحادثة، وإعادة تشغيل الأنظمة بصورة طبيعية.


مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين، وأكد أن «مصر تقوم بجهود حثيثة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وخفض التوتر والتصعيد الراهن»، كما شدد على «أهمية تسوية مختلف الأزمات عبر الوسائل السلمية».

وأجرى السيسي زيارة إلى البحرين، الثلاثاء، وكان في استقباله لدى وصوله إلى المنامة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأعضاء السفارة المصرية.

وشدد السيسي على «موقف بلاده الداعم لأمن واستقرار البحرين الشقيقة»، مؤكداً «رفض وإدانة مصر للاعتداءات غير المبررة ضد أراضي مملكة البحرين بوصفها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي «جدد الرئيس السيسي موقف مصر الرافض لأي محاولات للعبث بأمن واستقرار مملكة البحرين أو دول مجلس التعاون الخليجي أو سائر الدول العربية».

وأكد تضامن مصر الكامل مع هذه الدول وتأكيد وقوف مصر إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وحماية مقدرات شعوبها، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يعد امتداداً للأمن القومي المصري».

كما أشاد السيسي خلال الزيارة بما تُظهره مملكة البحرين من حكمة تحت القيادة الرشيدة للملك حمد بن عيسى للحفاظ على الاستقرار بالمنطقة.

بينما رحب ملك البحرين بزيارة الرئيس السيسي إلى بلده الثاني، معرباً عن تقديره لدعم ومساندة مصر للبحرين وللعلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين البلدين.

وثمَّن موقف مصر الداعم لأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، مؤكداً ضرورة استمرار التشاور والتنسيق الوثيق بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار بالمنطقة ومواجهة التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.

وبحث الزعيمان سبل مواصلة العمل المشترك من أجل خفض التوتر الإقليمي واستعادة الاستقرار بالمنطقة.

زيارة الدوحة

أيضاً زار السيسي، الدوحة، الثلاثاء، والتقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث قدم خالص التعازي وصادق المواساة في وفاة الشيخ حمد بن خليفة. ودعا أن يحفظ دولة قطر من كل شر وسوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء تحت القيادة الحكيمة للشيخ تميم بن حمد.

أمير قطر أكد على العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين القاهرة والدوحة (الرئاسة المصرية)

من جهته، أعرب أمير قطر عن تقديره البالغ لزيارة وتعزية الرئيس السيسي، مؤكداً على العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين مصر وقطر، مثمناً الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين، كما أكد تطلعه أن يواصل الجانبان المصري والقطري العمل من أجل دفع وتطوير هذه العلاقات إلى آفاق أرحب خلال الفترة المقبلة.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

وكان السيسي قد قام في مارس (آذار) الماضي بجولة خليجية إلى السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. كما قام أيضاً في مارس المنصرم بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها التأكيد على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد بحثا الأحد في العلمين مستجدات المنطقة (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات، الثلاثاء، استهداف السعودية بالصواريخ، وقالت إن «ذلك يمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المملكة وسلامة أراضيها، ويقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية «رفضها الكامل لجميع الهجمات التي تستهدف أمن وسيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، أو تمس أمن واستقرار دول المنطقة»، مجددة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة أراضيها.

إدانات «الخارجية»

وكانت القاهرة قد أعربت في بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الخارجية، الأحد الماضي، عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المُسيرة التي طالت سلطنة عمان والأردن والكويت والبحرين وقطر والكويت والإمارات، وعدّتها «تطوراً خطيراً يُمثل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة». وشددت حينها على ضرورة «تغليب الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

كما أدانت مصر، الثلاثاء، استهداف ناقلتي نفط إماراتيتين في أثناء عبورهما مضيق هرمز. وعدّت ذلك «انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة التجارة في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وأكدت «رفضها الكامل لجميع الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تعرض أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية للخطر»، وشددت على «ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي والكف عن أي ممارسات من شأنها تأجيج التوتر وتوسيع دائرة التصعيد في المنطقة»، وأعربت عن تضامنها الكامل مع دولة الإمارات الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها».


حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

أعلنت «الحماية المدنية» الجزائرية، الثلاثاء، أنها تصارع؛ بفضل طائرات الإطفاء ومروحيات الجيش، عشرات الحرائق في الغابات، منذ 48 ساعة، حيث تمت السيطرة على عدد منها، فيما لا تزال الجهود متواصلة لإطفاء كثير من البؤر في 15 ولاية.

وتواصل «وحدات الحماية المدنية» عملياتها الواسعة، وفق بيان أصدرته مساء الاثنين، لإخماد حرائق الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية، التي طالت ولايات عدة من البلاد، في ظل موجة ارتفاع قياسي في درجات الحرارة فاقت الـ40 في بعض المناطق.

عنصران من «الحماية المدنية» في مواجهة ألسنة اللهب (الحماية)

ووفق حصيلة مؤقتة أعدّتها «مصالح الحماية المدنية»، فقد سُجّل 69 حريقاً على المستوى الوطني؛ تمت السيطرة على 43 بؤرة منها، في حين تستمر الجهود لمكافحة 26 حريقاً لا تزال نشطة.

وتتركز أهم بؤر الحرائق التي يجري إخمادها حالياً في ولايات: باتنة، وبجاية، والبويرة، وتيزي ووزو، وجيجل، وسطيف، وقالمة، وخنشلة، وسوق أهراس وميلة (شرق)، وتلمسان وبلعباس وسعيدة (غرب)، والجلفة والمدية (وسط جنوب)، حيث حُشدت إمكانات بشرية ومادية مهمة، وفق البيان ذاته، شملت الوحدات العملياتية، والأرتال المتنقلة، والمفارز الجهوية المختصة في مكافحة حرائق الغابات.

تشريع صارم

وأوضح البيان ذاته أن هذا المخطط العملياتي عُزز بطائرات زراعية مختصة، طُوّرت وعُدّلت لتصبح طائرات قاذفة للمياه مخصصة لمكافحة حرائق الغابات، بالإضافة إلى طائرات ومروحيات الجيش، «في إطار تنسيق وثيق بين مختلف المصالح المعنية». وأبرز البيان نفسه أن عمليات إخماد الحرائق المستعرة «ستتواصل دون انقطاع حتى السيطرة الكاملة على البؤر المشتعلة كافة»، وشدد على «ضرورة توخي الحيطة والحذر، وتجنب أي سلوك قد يتسبب في اندلاع النيران، والتبليغ الفوري عن أي حريق»، عبر الاتصال برقمَيْ إسعاف مخصصَين لهذا الغرض.

من الحرائق التي ضربت منطقة القبائل في صيف 2021 (الوطن)

وتحضيراً لموسم الصيف، كانت «الحماية المدنية» قد نشرت مسبقا جهازاً هائلاً للوقاية ومكافحة الحرائق، يضم أكثر من 15 ألف عون؛ مجندين عبر كامل تراب البلاد، و505 وحدات تدخل، و65 رتلاً متنقلاً، بالإضافة إلى أكثر من 600 مركبة مختصة. كما دُعّمت المنظومة بأسطول جوي من طائرات الإطفاء والمروحيات، وطائرات الاستطلاع المسيّرة، وكاميرات حرارية بزاوية 360 درجة مدمجة في أنظمة ذكية للكشف التلقائي عن الحرائق، إلى جانب تهيئة نقاط المياه، وفتح المسالك الغابية، وتفعيل أبراج المراقبة.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أصدر، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، تعليمات صارمة برفع درجة اليقظة إلى مستواها الأقصى خلال الصيف، وتوقع واستباق أي خطر اندلاع حرائق واسعة النطاق، مشدداً على الأهمية البالغة للتنسيق الصارم بين القطاعات المعنية كافة والتعبئة الشاملة لوسائل المكافحة. كما ذكّر رئيسُ الدولة بأهمية الإطار التشريعي الجديد، لا سيما «القانون رقم 23 - 21»، المتعلق بالغابات والثروة الغابية، الذي يصنف «الحرائق العمدية» جناياتٍ خطيرةً تستوجب عقوبات قاسية قد تصل إلى السجن المؤبد.

حريق في منطقة القبائل سنة 2021 (أرشيفية - الحماية المدنية)

وأقرت السلطات الجزائرية في مايو (أيار) الماضي مرسوماً تضمن تدابير وقائية استثنائية، قضت بمنع تام وشامل لأي وجود بشري داخل المحيطات الغابية والمساحات المشجرة، طيلة الفترة الممتدة من بداية مايو حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة استباقية لتفادي سيناريوهات سابقة لحرائق الغابات، كبّدت البلاد في السنوات الأخيرة خسائر فادحة في الأرواح والغطاء النباتي والممتلكات.

إغلاق الغابات

عكست هذه التدابير حجم تخوف الحكومة من حرائق الصيف، الذي شهد في السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير عادي في درجات الحرارة، نتجت عنها تهديدات بيئية عالية الخطورة.

ولم يستثن هذا الإجراء الردعي الصارم أي فئة، حيث يسري المنع على هواة السياحة الجبلية والمشي والمتنزهين، والعائلات التي اعتادت اللجوء إلى الغابات بحثاً عن الانتعاش والبرودة، وسط تأكيدات رسمية بأن العقوبات المسلطة على المخالفين ستكون حازمة وصارمة، بعيدة عن أي مرونة أو طابع رمزي.

وقد جاء نص المرسوم بعبارات قاطعة، تحظر تماماً تنقل الأشخاص والسيارات والدراجات داخل فضاءات الغابات، كما شملت التدابير منعاً كلياً لأنشطة شواء اللحوم، وإيقاد نيران التخييم، والتجمعات العائلية، بما في ذلك فترة عيد الأضحى المبارك، التي تشهد عادةً تدفقاً كبيراً للعائلات نحو المرتفعات الجبلية والغابية.

بداية اندلاع حريق في غابة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

وواجهت الجزائر في صيف عام 2021 واحدة من أسوأ الكوارث البيئية والإنسانية في تاريخ الجزائر الحديث، حيث اندلعت حرائق واسعة في منطقة القبائل شرق العاصمة، أودت بحياة أكثر من 90 شخصاً، بينهم من لا يقلون عن 33 عسكرياً من أفراد الجيش هلكوا خلال مشاركتهم في عمليات إنقاذ وإجلاء السكان من القرى المحاصرة بالنيران.

كما خلفت الحرائق خسائر بيئية ومادية جسيمة، بعدما أتت على عشرات آلاف الهكتارات من الغابات والمحاصيل الزراعية، ودمرت مئات الآلاف من أشجار التين والزيتون، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ورمزاً لتراث المنطقة، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي، واحتراق مئات المنازل والسيارات؛ مما جعل تلك الحرائق من أشد الكوارث تأثيراً في الذاكرة الوطنية الجزائرية.