حكومة لبنان تعقد أول اجتماعاتها وتوصيات من عون وسلام بإبعادها عن التجاذبات

بدء العمل على إعداد البيان الوزاري بناء على خطابَي القسم والتكليف

الصورة التذكارية لحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ 24 وزيراً أمام قصر بعبدا الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
الصورة التذكارية لحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ 24 وزيراً أمام قصر بعبدا الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
TT

حكومة لبنان تعقد أول اجتماعاتها وتوصيات من عون وسلام بإبعادها عن التجاذبات

الصورة التذكارية لحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ 24 وزيراً أمام قصر بعبدا الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)
الصورة التذكارية لحكومة عهد رئيس الجمهورية جوزيف عون الأولى التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ 24 وزيراً أمام قصر بعبدا الثلاثاء (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)

انطلق مسار إعداد البيان الوزاري الذي يفترض أن تنال حكومة نواف سلام ثقة البرلمان اللبناني على أساسه، في أجواء توافقية وتفاؤلية بإنجازه في أسرع وقت ممكن، بعيداً عن التجاذبات السياسية والتعطيل، وفق توصيات رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

وعقدت الحكومة جلستها الأولى الثلاثاء، في القصر الجمهوري حيث التقطت الصورة التذكارية، وتم تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري من رئيس الوزراء، ونائبه طارق متري، ووزراء: المالية ياسين جابر، والثقافة غسان سلامة، والصناعة جو عيسى الخوري، والأشغال العامة والنقل فايز رسامني.

وقد بدأت اللجنة عملها بعقد أول اجتماع لها بعد ظهر الثلاثاء برئاسة سلام، وتشير المعلومات إلى أن هناك شبه اتفاق على إنجاز البيان الوزاري خلال أيام قليلة، على أن يرتكز على خطاب القسم لرئيس الجمهورية وخطاب التكليف لرئيس الحكومة، ويكون مقتضباً ومباشراً.

وكان عون قد أكد في خطاب القسم حق الدولة في احتكار حمل السلاح والاستثمار في الجيش لضبط الحدود ومحاربة الإرهاب وحفظ وحدة الأراضي اللبنانية والدعوة إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية الأمن الوطني بما يمكّن الدولة من إزالة الاحتلال الإسرائيلي.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة الأولى الثلاثاء (رئاسة الجمهورية - إ.ب.أ)

ومن هنا تتجه الأنظار إلى ما سينتهي إليه البيان الوزاري، لا سيما في ما يتعلق بموضوع المقاومة التي كانت قد أدرجت في بيانات الحكومات الثلاث الأخيرة وفق صيغة «التأكيد على الحق للمواطنين والمواطنات اللبنانيين بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واستعادة الأراضي المحتلة»، بعدما كانت قد سقطت ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» للمرة الأولى في حكومة تمام سلام عام 2014.

وفي جلسة الحكومة الأولى، أكد عون أن لبنان يجب أن ينهض بـ«الإصلاحات»، مشدداً على أن «الانتماء والولاء هما للدولة وليس لأي جهة أخرى، والوزراء هم لخدمة الناس».

وبعد انتهاء الجلسة، أشار وزير الإعلام بول مرقص إلى أن عون شدد على أنه «لا يوجد بلد مفلس بل إدارة مفلسة. يجب أن يقوم لبنان وينهض بهذه الإصلاحات التي سنعمل عليها جاهدين كوزراء وكحكومة، ولبنان الدولة هو الذي يحمي القطاعات وكافة مرافق الدولة». وتوجه عون إلى الوزراء قائلاً: «أنتم خدّام الشعب وليس العكس. لا تعطيل، نناقش كثيراً الأفكار التي تطرح ولكن نخرج بحلول وهذا هو أساس الديمقراطية. ما سنعكف عليه هو إصلاح وتطوير الوزارات في ظل وجود الدعم الدولي الكبير الذي تم التعبير عنه أمامي، فالفرص كبيرة لاقتناص هذا الدعم متى أنجزت هذه الإصلاحات المرجوة».

وأكد أن المهم «ليس فقط تشكيل الحكومة، بل إثبات الثقة بدءاً بمكافحة الفساد وإجراء التعيينات الإدارية والقضائية والأمنية، إضافة إلى التصدي للأمور الطارئة راهناً وهي: الموازنة العامة، الانتخابات البلدية والاختيارية، كيفية تطبيق القرار 1701 والتأكيد على الانسحاب الإسرائيلي في 18 فبراير الحالي رغم التحديات».

الوزيرات الخمس في حكومة نواف سلام (من اليمين): وزيرة البيئة تمارا الزين ووزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان ووزيرة السياحة لورا لحود ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ووزيرة التربية ريما كرامي (الرئاسة اللبنانية - أ.ف.ب)

وذكّر رئيس الجمهورية بخطاب القسم، لجهة تأثيره على هذه العناوين، وأكد ضرورة عدم توجيه أي انتقاد إلى الدول الصديقة والشقيقة وعدم اتخاذ لبنان منصة لهذه الانتقادات، وأن التعبير عن الآراء من قبل الوزراء يكون عبر الآليات والقنوات الرسمية المعتمدة وفق الأصول.

من جهته، أوضح رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن الوقت ليس للتجاذبات السياسية، طالباً من الوزراء شفافية تامة في عملهم، والتفرغ الكامل لعمل وزاراتهم وترك أي عمل خاص جانباً، مؤكداً ضرورة الفصل بين العملين العام والخاص، وعدم الخلط بينهما. وأكد سلام «أن البيان (الوزاري) سيكون مقتضباً ومباشراً».

وفي رد على سؤال عما إذا كان سيتم الانتهاء من البيان الوزاري قبل أو بعد 18 فبراير (موعد مهلة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب)، أجاب وزير الإعلام مرقص: «نتحدث عن أيام قليلة». ومعلوم أن المادة 64 من الدستور تنص على أنه يتعين إتمام البيان الوزاري خلال ثلاثين يوماً بعد صدور مرسوم تشكيلها.

وبعدما كان حزب «القوات اللبنانية» قد أعلن أنه خاض محادثات للوصول إلى تفاهمات بخصوص البيان الوزاري وأيضاً الحصول على عدد من الضمانات، قبل الموافقة على المشاركة في حكومة سلام ومنحها الثقة، قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «مباحثاتنا كانت مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بحيث أكدنا أن البيان الوزاري يجب أن يكون شديد الوضوح لا يحمل أي التباس، وعلى أن يكون مرتكزاً على ثلاثية أساسية، هي خطاب القسم لرئيس الجمهورية وخطاب تكليف رئيس الحكومة، وثانياً، اتفاق الطائف الواضح لجهة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها واحتكارها للسلاح وما تلاه من قرارات دولية، وثالثاً، التشديد على أن الدولة وحدها هي التي تحمي السيادة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.