كشف لغز تلف الحمض النووي المستمر ودوره في نشوء السرطان

الإفلات من آليات إصلاحه يزيد خطر ظهور الأورام الخبيثة

عملية تكرار الحمض النووي "دي ان ايه" :  (الى اليسار) السلسلة الجديدة تولد سلسلة جديدة
عملية تكرار الحمض النووي "دي ان ايه" : (الى اليسار) السلسلة الجديدة تولد سلسلة جديدة
TT

كشف لغز تلف الحمض النووي المستمر ودوره في نشوء السرطان

عملية تكرار الحمض النووي "دي ان ايه" :  (الى اليسار) السلسلة الجديدة تولد سلسلة جديدة
عملية تكرار الحمض النووي "دي ان ايه" : (الى اليسار) السلسلة الجديدة تولد سلسلة جديدة

كشفت أبحاث رائدة من معهد «ويلكوم سانجر» في المملكة المتحدة، عن اكتشاف مثير يتمثل في أن بعض أشكال تلف الحمض النووي يمكن أن تفلت من آليات الإصلاح الخلوية وتستمر دون إصلاح لسنوات. وهذا الاستمرار يتيح فرصاً متكررة لحدوث طفرات ضارة تزيد بشكل كبير من خطر تطور السرطان، كما أنها تشكل تحولاً جوهرياً في فهم العلماء لآليات الطفرات وعلاقتها بعلم الأورام؛ ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم أفضل للسرطان وتطوير استراتيجيات علاجية ووقائية فعّالة.

التمييز بين تلف الحمض والطفرات

ولفهم أهمية هذا الاكتشاف من الضروري التمييز بين تلف الحمض النووي والطفرات. إذ يشير تلف الحمض النووي إلى تغييرات كيميائية في هيكل الحمض النووي على غرار وجود حرف غير واضح أو غير مفهوم في نص معين. بينما تحدث الطفرات عندما يتم إدخال إحدى القواعد الأربع للحمض النووي (A أو T أو G أو C) بشكل غير صحيح أثناء النسخ وهو أشبه بخطأ مطبعي. ورغم أن تلف الحمض النووي نفسه ليس طفرة، فإنه يمكن أن يؤدي إلى حدوث طفرة إذا لم يتم إصلاحه.

وقد يتم تفسير الحمض النووي التالف بشكل خاطئ أثناء عملية النسخ؛ ما يؤدي إلى أخطاء تصبح طفرات دائمة. ثم تتراكم هذه الطفرات بمرور الوقت؛ الأمر الذي قد يعطل العمليات الخلوية الطبيعية؛ ما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض مثل السرطان. ولحسن الحظ، يتم عادةً إصلاح معظم تلف الحمض النووي بسرعة بواسطة آليات الخلايا ذاتها؛ ما يحافظ على استقرار الجينوم. ومع ذلك، تكشف الدراسة الجديدة عن أن بعض أنواع التلف يمكن أن تمر دون اكتشاف لسنوات؛ ما يزيد من احتمالية تسببها في أضرار.

اكتشاف الضرر المستمر

قد يؤدي تلف الحمض النووي إلى قراءة التسلسل الجيني بشكل خاطئ ونسخه أثناء انقسام الخلايا، وهو ما يُعرف باسم تكرار الحمض النووي DNA replication، وهذا يؤدي إلى حدوث طفرات دائمة يمكن أن تساهم في تطور السرطانات. ومع ذلك، فإن تلف الحمض النووي نفسه يتم التعرف عليه عادةً وإصلاحه بسرعة من خلال آليات الإصلاح في خلايانا. وإذا ما تمكن الباحثون من فهم أسباب وآليات الطفرات بشكل أفضل فقد يتمكنون من التدخل وإبطائها أو إزالتها.

وببساطة، قام الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature في 15 يناير (كانون الثاني) 2025 بجمع معلومات من سبع دراسات سابقة عن «أشجار العائلة» الخاصة بالخلايا التي تُعرف باسم التسلسلات الجسدية النشوء والتطور somatic phylogenies. وهذه الأشجار هي مثل خرائط تُظهر كيف ترتبط الخلايا ببعضها بعضاً عبر الزمن. وشملت البيانات التي جمعوها 103 أشجار جسدية من 89 شخصاً وغطّت أنواعاً مختلفة من الخلايا، مثل الخلايا الجذعية في الدم والخلايا التي تبطّن الشعب الهوائية وخلايا الكبد.

ووجد الفريق أنماطاً غير متوقعة لوراثة الطفرات في أشجار العائلة، كاشفاً عن أن بعض تلف الحمض النووي يمكن أن يستمر دون إصلاح عبر جولات متعددة من انقسام الخلايا. وكان هذا واضحاً بشكل خاص في الخلايا الجذعية في الدم، حيث كان بين 15 و20 في المائة من الطفرات ناتجة من نوع معين من تلف الحمض النووي الذي يستمر لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات في المتوسط، وفي بعض الحالات لفترة أطول.

ولهذا الاستمرار أهمية كبيرة، حيث إنه مع كل انقسام للخلية التي تحتوي على الحمض النووي التالف يزداد خطر حدوث طفرات جديدة. أي بعبارة أخرى، يمكن لحالة واحدة من تلف الحمض النووي أن تولد طفرات متعددة لكل منها القدرة على إحداث تأثيرات ضارة. والأهم من ذلك، أنه على الرغم من ندرة هذه الأنواع من تلف الحمض النووي، فإن وجودها طويل الأمد يجعل تأثيرها كبيراً مثل أشكال التلف الأكثر شيوعاً والتي يتم إصلاحها بسرعة.

اكتشاف مهم لأبحاث السرطان

تشكل هذه النتائج تحدياً للمفاهيم التقليدية حول كيفية حدوث الطفرات. ففي السابق كان يُعتقد أن معظم الطفرات تنشأ من أشكال تلف الحمض النووي الشائعة وقصيرة الأمد أو من التعرض البيئي الضار مثل التدخين. لكن اكتشاف تلف الحمض النووي المستمر يضيف عاملاً جديداً في مشهد الطفرات.

ويمثل تلف الحمض النووي المستمر تهديداً فريداً، حيث تتيح طبيعته طويلة الأمد فرصاً متكررة لحدوث أخطاء أثناء انقسام الخلايا؛ ما يزيد بشكل كبير من خطر الطفرات الضارة التي قد تؤدي إلى السرطان. وإن فهم هذه العملية قد يفتح آفاقاً جديدة للوقاية من السرطان وعلاجه.

كل انقسام للخلية الحاوية على الحمض النووي التالف يزيد خطر حدوث طفرات جديدة ضارة

ويسلط هذا البحث الضوء على الحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية دراسة الطفرات وكيفية تقييم مخاطر السرطان. ومن خلال تحديد أسباب استمرار أنواع معينة من تلف الحمض النووي في خلايا محددة مثل الخلايا الجذعية في الدم يمكن للعلماء تطوير تدخلات تستهدف إصلاح أو منع هذا التلف.

علاوةً على ذلك، فإن فهم الآليات وراء تلف الحمض النووي المستمر قد يؤدي إلى استراتيجيات علاجية جديدة. وعلى سبيل المثال، يمكن أن تركز العلاجات على تعزيز قدرة الخلية على اكتشاف وإصلاح تلف الحمض النووي طويل الأمد؛ ما يقلل من تراكم الطفرات الضارة. بالإضافة إلى ذلك، قد يكشف توسيع الدراسات لتشمل أنواع خلايا وأنسجة أخرى عن وجود أنماط مشابهة لتلف الحمض النووي المستمر في أماكن أخرى من الجسم.

كما تمثل نتائج الدراسة الجديدة لحظة حاسمة في أبحاث الطفرات، حيث تقدم رؤى جديدة حول كيفية تشكل الطفرات وتراكمها بمرور الوقت. وتكشف عن أن استمرار بعض أنواع تلف الحمض النووي لسنوات يغير بشكل جذري فهمنا لاستقرار الجينوم وتطور السرطان.

وأوضح الدكتور مايكل سبنسر تشابمان، من قسم الأورام الدموية معهد بارتس للسرطان لندن المملكة المتحدة المؤلف الأول للدراسة أهمية تحليل السلالات الجسدية، في الكشف عن هذه الأنماط، قائلاً: «من خلال هذه الأشجار العائلية يمكننا تتبع علاقات مئات الخلايا إلى أصلها. وهذا أدى إلى الاكتشاف غير المتوقع بأن بعض تلف الحمض النووي يمكن أن يستمر لسنوات دون إصلاح».

وبالمثل أشارت إميلي ميتشيل، من قسم أمراض الدم جامعة كمبردج البريطانية وإحدى المشاركات في الدراسة، إلى خصوصية هذه النتائج في الخلايا الجذعية في الدم. وأكدت على أن معرفة هذا التلف يدوم لفترات طويلة يفتح مسارات جديدة للتحقيق في طبيعته وآثاره المحتملة.

ووصف الدكتور بيتر كامبل، من معهد كمبردج للخلايا الجذعية المؤلف الرئيسي، الدراسة بأنها تغيير في النموذج التقليدي وان هذه النتائج تتحدى فهمنا التقليدي لكيفية اكتساب الطفرات وتسلط الضوء على الحاجة إلى إعادة التفكير في تصميم الدراسات المستقبلية حول استقرار الجينوم والسرطان.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم العالمية بقيادة أوروبا وآسيا

شهدت صناديق الأسهم العالمية تدفقات قوية بقيادة أوروبا وآسيا، في مؤشر على توجه المستثمرين نحو التنويع وتقليل الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأميركية المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجع حاد للأسهم الآسيوية لليوم الثالث وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا

واصلت الأسهم الآسيوية تراجعها يوم الجمعة، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار موجة الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا التي تضرب «وول ستريت» لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

خاص الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».