أزمة الرواتب في كردستان: احتجاجات مستمرة للمعلمين رغم البرد

أربيل منعت امتداد الاحتجاجات والبرلمان يدخل على الخط... طالباني وعد المعتصمين بحل

صورة نشرتها شبكة «رووداو» من تقديم إسعافات طبية لمعملين مضربين عن الطعام في السليمانية
صورة نشرتها شبكة «رووداو» من تقديم إسعافات طبية لمعملين مضربين عن الطعام في السليمانية
TT

أزمة الرواتب في كردستان: احتجاجات مستمرة للمعلمين رغم البرد

صورة نشرتها شبكة «رووداو» من تقديم إسعافات طبية لمعملين مضربين عن الطعام في السليمانية
صورة نشرتها شبكة «رووداو» من تقديم إسعافات طبية لمعملين مضربين عن الطعام في السليمانية

شهد إقليم كردستان العراق تصاعداً في الأزمة المتعلقة بتأخر صرف رواتب الموظفين، حيث أكدت وزارة المالية الاتحادية التوصل إلى اتفاق بشأن رواتب عام 2025، إلا أن الاحتجاجات والإضرابات استمرت، خصوصاً في محافظة السليمانية، رغم الظروف الجوية القاسية.

وأكدت وزارة المالية الاتحادية، الأسبوع الماضي، أن وفوداً فنية من بغداد وأربيل عملت بشكل مكثف ومستمر لمدة 15 يوماً على معالجة المشكلات الفنية العالقة، خصوصاً تلك المتعلقة بقوائم رواتب الموظفين، والمتقاعدين، والعسكريين، والقوات الأمنية في إقليم كردستان، والتي غالباً ما تتسبب في تأخير صرف الرواتب لمستحقيها. وأوضحت الوزارة أنه تم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن رواتب الموظفين لعام 2025، مما يمهد الطريق لحل إحدى أبرز القضايا الخلافية بين الطرفين.

ومع ذلك، فإن البيانات الرسمية نادراً ما تترجم إلى حلول نهائية تضمن وصول الرواتب إلى الموظفين في القطاع العام. ولهذا السبب، تستمر الاعتصامات والإضرابات، خصوصاً في قطاع التعليم، منذ أكثر من أسبوعين، رغم الظروف الجوية القاسية، حيث لم تمنع موجات البرد الشديد وهطول الثلوج في معظم مناطق محافظة السليمانية - المعقل الرئيسي للاحتجاجات والاعتصامات - من مواصلة المتظاهرين مطالبهم.

وأمام الإحراج الذي تواجهه سلطات إقليم كردستان، وعجزها عن حل أزمة الرواتب المستمرة منذ عام 2015 بسبب الخلافات المعقدة مع بغداد، سعى القيادي في حزب «الاتحاد الوطني»، ونائب رئيس وزراء الإقليم، قباد طالباني، امتصاص نقمة المعتصمين من خلال زيارتهم والتفاعل مع مطالبهم.

وزار طالباني اليوم (الأحد)، خيمة اعتصام المعلمين والموظفين المضربين في السليمانية، حيث استمع إلى شكاواهم واطّلع على أوضاعهم الصحية، وفقاً لمصادر ووسائل إعلام كردية.

وأفادت مصادر بأن طالباني زار خيمة الاعتصام في وقت مبكر من صباح الأحد، «بينما كان بعض المعلمين لا يزالون نائمين بسبب الإرهاق الناجم عن استمرار الاعتصام».

وخلال زيارته، أعلن طالباني دعمه لمطالب المعلمين، مؤكداً أن «مشكلة رواتب عام 2025 قد تم حلها، وسيتم صرف رواتب الموظفين شهرياً دون تأخير، بعد تزويد بغداد بجميع القوائم المطلوبة في موعدها».

ويواصل 12 معلماً وموظفاً في السليمانية اعتصامهم لليوم الثالث عشر، ممتنعين عن تناول الطعام، في خطوة احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.

وفي تطور لافت، أفادت الأنباء الواردة من الإقليم بأن مجموعة من الموظفين في السليمانية، توجهوا إلى أربيل لدعم مطالب المعتصمين، إلا أن السلطات هناك رفضت السماح لهم بالتظاهر. ووفقاً لمصادر صحافية، تمكن بعض المتظاهرين من الوصول إلى مداخل مدينة أربيل، لكن قوات الشرطة منعتهم من الدخول وفرّقتهم باستخدام القنابل المسيلة للدموع.

وتتصاعد الضغوط على حكومة الإقليم للاستجابة لمطالب المعتصمين، في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها إقليم كردستان نتيجة تأخر صرف الرواتب، مما ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، خصوصاً لفئة الموظفين.

أربيل ترفض التظاهر

ورفضت أربيل، عاصمة إقليم كردستان، امتداد مظاهرات المعلمين واحتجاجاتهم إليها، ونفى محافظها، أوميد خوشناو، الأحد، تلقي الحكومة المحلية والسلطات الأمنية أي طلب رسمي لتنظيم مظاهرات واعتصامات على غرار محافظة السليمانية.

وألقى خوشناو باللوم على الحكومة الاتحادية، محملاً إياها مسؤولية تأخر تمويل رواتب موظفي الإقليم. وقال في تصريحات للصحافيين: «لغاية الآن لم يطلب أحد رخصة للتظاهر في أربيل، إن مسألة التظاهر والتجمع والتعبير عن رفض موضوع معين تتطلب إجراءات أصولية، ونحن نتعامل مع أمر كهذا وفق القانون إذا رغب أحد في ذلك».

وأضاف: «لا أحد ينكر امتعاض الموظفين والسكان في إقليم كردستان، ولكن ممن؟ وما مصدر هذا الامتعاض؟ مصدره الحكومة الاتحادية التي تمارس الظلم بحق إقليم كردستان منذ عدة سنوات بقطعها صادرات النفط، وخرق الدستور، وإيقاف صرف المستحقات المالية».

البرلمان على خط الأزمة

ودخل البرلمان الاتحادي على خط أزمة الاعتصام والمظاهرات، بعد ما زار وفد من البرلمان، الجمعة، خيم المعتصمين في السليمانية، للاطلاع على أوضاعهم الصحية والاجتماعية، ونقل مطالبهم إلى الجهات التنفيذية في الحكومة العراقية.

وقال النائب يوسف الكلابي، خلال مؤتمر صحافي، إن «الوفد الذي يضم مجموعة من نواب محافظات الوسط والجنوب، جاء للاستماع إلى مطالب المعتصمين والعمل على إيصالها إلى الجهات المختصة».

صورة نشرها حساب النائبة سروة عبد الواحد في منصة «إكس» من زيارة وفد البرلمان إلى خيام المعتصمين

وأضاف أن «أبرز المطالب تشمل تثبيت رواتبهم في المصارف الاتحادية، وصرف العلاوات والترقيات المتوقفة، وضمان الكرامة للمواطنين في إقليم كردستان، فضلاً عن حل مشكلة الرواتب المدخرة».

وذكر الكلابي أن «الوفد، بعد عودته إلى بغداد، سيعمل على تشكيل لجنة لمتابعة عمل اللجان الفنية المشتركة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، والمتعلقة بصرف مستحقات الموظفين في الإقليم».

وأشار إلى أن «الهدف الأساسي من هذه الزيارة هو ضمان إيصال صوت المعتصمين، والسعي نحو إيجاد حلول عملية لمشاكلهم العالقة، في إطار الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل».

هطول الثلوج

من جهة أخرى، أدى تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة خلال يومي السبت والأحد، إلى إغلاق عدد من المؤسسات التعليمية في إقليم كردستان.

وقالت مديريات التربية في الإقليم، إن «الإغلاق جاء حرصاً على سلامة الطلبة والكوادر التدريسية».

وأشارت الأرصاد الجوية إلى تشكل صقيع وانخفاض إضافي في درجات الحرارة، مما دفع عدداً من الإدارات التربوية إلى اتخاذ قرارات بتعليق الدوام.

وأعلنت المديرية العامة للتربية في السليمانية تعليق الدوام الرسمي، الأحد، في جميع المدارس والمعاهد الأهلية ضمن حدود المديرية، نظراً لسوء الأحوال الجوية، وحفاظاً على سلامة الطلبة والمعلمين.

ولاحقاً، أعلنت مديريتا تربية حلبجة ورابرين أيضاً تعليق الدوام الرسمي بسبب الظروف الجوية.

وأعلنت وزارة التعليم العالي في الإقليم، منح رؤساء الجامعات في القطاعين العام والخاص الصلاحية الكاملة لتعليق الدوام في حال استدعت الظروف الجوية ذلك، بناءً على توقعات الأرصاد الجوية وحفاظاً على سلامة الطلبة والأساتذة والموظفين.


مقالات ذات صلة

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي (موقع الحزب)

الحلبوسي يكشف تفاصيل جديدة عن رسالة أميركية برفض المالكي

كشف رئيس حزب «تقدم»، محمد الحلبوسي، عن تلقي قوى سياسية عراقية رسالة أميركية واضحة برفض ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش الألماني (د.ب.أ)

ألمانيا تقلص حجم قواتها في شمال العراق «لأسباب أمنية»

أعلنت القوات المسلحة الألمانية، الأربعاء، أنها ستقلص عدد الجنود المنتشرين في شمال العراق «لأسباب أمنية»، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.