ترمب يسعى لاتفاق مع إيران يشمل الملفات غير النووية

عراقجي رفض التفاوض تحت «الضغوط القصوى»... وقاليباف طالب الحكومة بالامتثال لتوجيهات خامنئي

ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لاتفاق مع إيران يشمل الملفات غير النووية

ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد التوصل إلى صفقة مع إيران بشأن الملفات غير النووية، مؤكداً أنه يفضل ذلك على تعرُّضها لضربة عسكرية خصوصاً من قبل إسرائيل، وذلك في وقت أبدى فيه مسؤولون إيرانيون كبار تأييدهم لموقف المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن رفض التفاوض مع الإدارة الجديدة.

وأعاد ترمب استراتيجية «الضغوط القصوى» على إيران، الثلاثاء الماضي، بتوقيع مذكرة تأمر بتشديد العقوبات على طهران، والتصدي لمحاولات خرقها، وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، بالفعل، عقوبات على شبكة دولية لشحن النفط الإيراني إلى الصين، امتثالاً لقرار الرئيس الأميركي «تصفير صادرات طهران من النفط الخام».

لكن ترمب ترك نافذة الحوار الدبلوماسي مفتوحة أمام طهران، بشأن التوصل إلى اتفاق شامل يعالج المأزق بشأن برنامجها النووي، وكذلك الملفات الأخرى، على رأسها برنامج الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية.

وكرر ترمب في حديث خاص لصحيفة «نيويورك بوست»، السبت، رغبته في إبرام اتفاق مع إيران بشأن الملف النووي، وقال: «أفضل ذلك على قصفهم بشكل مفرط... إنهم لا يريدون الموت. لا أحد يريد أن يموت».

وقال: «إذا أبرمنا الاتفاق فلن تقصفهم إسرائيل»، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل أي مفاوضات محتملة مع إيران، وصرح في هذا الصدد: «لا أحب أن أخبركم بما سأقوله لهم... هذا ليس لطيفاً».

وأضاف: «يمكنني أن أقول ما سأقوله لهم، وآمل أن يقرروا أنهم لن يفعلوا ما يفكرون في فعله حالياً. وأعتقد أنهم سيكونون سعداء حقاً... سأخبرهم بأنني سأبرم صفقة». أما بالنسبة لما سيقدمه لإيران في المقابل، فقال: «لا أستطيع أن أقول ذلك لأنه أمر سيئ للغاية. لن أقصفهم».

ونسبت «رويترز» إلى من وصفته بأنه مسؤول إيراني كبير، الأربعاء الماضي، أن طهران مستعدة لمنح البيت الأبيض فرصة دبلوماسية لحل الخلاف بينهما، شرط أن يكبح ترمب جماح إسرائيل.

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إنه يود التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران يمكن التحقق منه مع استئناف استراتيجية «الضغوط القصوى». وذكر في حديثه للصحافيين أن رسالته إلى إيران هي: «أود أن أتمكن من إبرام اتفاق جيد. اتفاق يمكنكم من خلاله مواصلة الحياة بشكل طبيعي». وأضاف: «التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة ستعمل، بالتعاون مع إسرائيل، على تفجير إيران وتحطيمها، مُبالَغ فيها إلى حد بعيد». وخلال فترة ولايته السابقة في 2018، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع قوى عالمية عام 2015، وأعاد فرض عقوبات شلت الاقتصاد الإيراني.

لكن المرشد علي خامنئي عارض، الجمعة، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وقال: «ليس من الفطنة أو الحكمة أو الشرف التفاوض مع الولايات المتحدة. ولن يحل أياً من مشكلاتنا. والسبب في ذلك؟ التجربة».

وانتقد خامنئي إدارة ترمب السابقة لعدم الوفاء بالتزاماتها، لكنه أحجم عن تجديد حظر على المحادثات المباشرة مع واشنطن كان فرضه خلال إدارة ترمب الأولى. وأضاف أن إيران توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ودول أخرى بعد محادثات استمرت عامين، لكن الأميركيين لم يلتزموا به رغم تنازلات كثيرة قدمتها طهران. وقال خامنئي في إشارة إلى ترمب: «مزقه الشخص الذي يحكم الولايات المتحدة الآن».

وحذر خامنئي من أن إيران سترد بالمثل إذا هاجمتها الولايات المتحدة، قائلاً: «إذا هددونا فسوف نهددهم. وإذا نفذوا تهديداتهم، فسننفذ تهديداتنا أيضاً».

وسارع كبار المسؤولين الإيرانيين للإعراب عن تأييدهم لموقف خامنئي، بعد أسابيع من توجيه طهران رسائل متباينة بشأن رغبة الدولة في الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمة بشأن البرنامج النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن رفع العقوبات يتطلب التفاوض، لكن ليس تحت وطأة استراتيجية «الضغوط القصوى».

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عراقجي قوله إن التفاوض «لا يمكن أن يتم من موقع ضعف؛ لأنه في هذه الحالة لا يسمى تفاوضاً بل نوعاً من الاستسلام، ونحن لن نذهب إلى طاولة المفاوضات بهذه الطريقة».

ورأى أن إبطال مفعول العقوبات «أولوية وهو واجب عام»، مشدداً على أن «اجتياز الظروف الحالية بشكل صحيح يتطلب فهماً صحيحاً لهذا الوضع».

ونوه عراقجي بأن العقوبات «تشكل عائقاً كبيراً أمام التنمية الاقتصادية لإيران». وأضاف: «في مواجهة هذه العقوبات لدينا مهمتان؛ الأولى هي أنه يجب علينا إزالة العقوبات من أمامنا، وهو ما يتطلب التفاوض والتفاعل مع الآخرين، والمهمة الأخرى هي أنه يجب علينا إبطال تأثير هذه العقوبات، وفي هذه الحالة نحن من يجب أن نعتمد على أنفسنا، وهذه المهمة هي ذات أولوية أكبر بالنسبة لنا».

ودعا عراقجي إلى إحباط مساعي مَن يفرضون العقوبات، في إشارة ضمنية إلى الرئيس الأميركي. ومع ذلك، قال عراقجي إن التفاوض «يجب أن يكون ذكياً»، وأضاف: «الجمهورية الإسلامية لم تترك التفاوض قط، ولن تتركه». وقال: «التجربة أظهرت أن واشنطن لا تلتزم العهود، وإن إيران لن تسمح بتكرار هذا النقص. إيران لا ترغب في التفاوض مع دولة توقِّع في الوقت نفسه على وثائق عقوبات جديدة».

تحذير لحكومة مسعود بزشكيان

في سياق موازٍ، حذّر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من استقطاب وثنائية بشأن المفاوضات. وقال: «يجب على الحكومة أن تمضي قدماً في الأمور بناءً على إطار التوافق الوطني، وتوجيهات المرشد (خامنئي) بعدم التفاوض مع أميركا»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

وكان قاليباف يقتبس من شعار الرئيس المدعوم من الإصلاحيين، مسعود بزشكيان، بشأن السعي لـ«توافق وطني»، بعدما كانت الحكومة السابقة برئاسة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي قد رفعت شعار «توحيد توجهات» أجهزة الدولة، في مسعى لحصرها بيد المحافظين.

وقال قاليباف في مؤتمر سنوي لكبار قادة «الحرس الثوري» إن «المرشد وضع موقفاً واضحاً ومحدداً بشأن التوافق الوطني والمفاوضات، ومن المؤكد أن الرئيس وأعضاء حكومته يجب أن يعملوا وفقاً لتوجيهات مرشد الثورة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر قادة «الحرس الثوري» السبت (سباه نيوز)

وأضاف قاليباف، وهو جنرال سابق في «الحرس الثوري»: «يجب ألا نخلق انقساماً ثنائياً ونقوم بإنشاء قطبين؛ مؤيد ومعارض؛ للمفاوضات في ظل هذه الأجواء». كما وجه تحذيرات إلى التيار المحافظ، قائلاً: «بعض الأصدقاء في جبهة الثورة يحاولون خلق هذا الانقسام حول المفاوضات لأن تصريحات القائد تختلف عن الماضي. التفاوض مع جميع الدول أمر طبيعي، وقد جرت مفاوضات مع أوروبا حول الاتفاق النووي، ولكن تم استثناء أميركا فقط».

ولفت قاليباف إلى أن «ترمب هو قاتل الجنرال قاسم سليماني، عندما يقول مرشد الثورة إن التفاوض مع أميركا ليس شرفاً، فهذا الواقع بالفعل».

وأشار قاليباف إلى المذكرة التي وقَّعها ترمب الأسبوع الماضي. وقال: «المعنى الحقيقي للأوامر والوثائق التي وقَّعها ترمب هو نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية».

وتابع قاليباف: «ترمب قام سابقاً بتمزيق اتفاق لم يكن أحادياً، ثم يعود الآن ليقول إنه لا يرغب في تنفيذ هذه الأمور، أي إنه يريد من الجمهورية الإسلامية أن تقبل بذلك طوعاً، وإن لم تفعل فستحدث تطورات أخرى».

وشدد قاليباف على ضرورة توضيح مضمون المذكرة الموقَّعة من ترمب، من قبل جميع الأطراف السياسية الإيرانية بما في ذلك الحكومة والأوساط المؤيدة لها وكذلك البرلمان.

صراف عملة في الشارع يعد الدولارات الأميركية في ميدان فردوسي وسط طهران السبت (أ.ب)

«حجج منطقية»

من جانبه، قال غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية، إن «المرشد (خامنئي) قدم حججاً لعدم جدوى التفاوض مع ترمب».

ودعا حداد عادل الذي يترأس ائتلاف «القوى الثورية»، خيمة المعسكر المحافظ، مؤيدي التفاوض إلى «تقديم حججهم المنطقية» أيضاً.

وأشار إلى ما أثاره خطاب خامنئي من ردود فعل سلبية في شبكات التواصل الاجتماعي. وقال: «في الغالب أشاروا إلى المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الناس والضغط الذي يواجهه الفقراء». وأضاف أن «مرشد الثورة على دراية بهذه الحقيقة، لكنه يعتقد أن هذه المشكلة لا يمكن حلها بالتفاوض مع ترمب، لأننا جرَّبنا هذا الطريق من قبل».

وأضاف أن «ترمب لم يتغير، وأن مواقفه المتغطرسة تجاه دول عدة تشمل إيران». وتساءل عمّا يمكن تقديمه في صفقة مع ترمب لإلغاء العقوبات. وخاطب الذين يقولون إن ترمب «رجل صفقات»، قائلاً: «من الجيد أن يقول هؤلاء الأشخاص ما الذي يريدون أن يقدموه في صفقة مع ترمب لإلغاء العقوبات؟».

وهوى الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الدولار، السبت، بعدما رفض خامنئي إجراء محادثات مع الولايات المتحدة. وذكر موقع «الآن تشند دوت كوم»، (alanchand)، المتخصص في الصرف الأجنبي، أن العملة الإيرانية تراجعت إلى 892500 ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية يوم السبت مقارنةً مع 869500 ريال يوم الجمعة.

وواصل الريال الإيراني الانخفاض، الأحد، حيث أظهر نفس الموقع أن الدولار يساوي 912450 ريالاً. أما موقع «بازار 360» فقد أظهر الدولار عند 907300 ريال.

ماذا قال ترمب في المذكرة؟

وقال ترمب في المذكرة التي وقّعها الأسبوع الماضي، إن إيران «لا تزال الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم وقد ساعدت (حزب الله) و(حماس) والحوثيين و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». مشيراً إلى أن قوات «الحرس الثوري» مصنَّفة منظمة إرهابية أجنبية. وهو القرار الذي وقَّعه ترمب في أبريل (نيسان) 2019.

وأضاف ترمب أن البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك قدارتها على التخصيب والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، يعد «تهديداً كبيراً للولايات المتحدة والعالم». وتابع: «إيران تنتهك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بإخفاء مواقع ومواد نووية، وتعطيل وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأشار إلى تقديرات استخباراتية بأن إيران «قد تكون منخرطة في تطوير الأسلحة النووية»، وقال: «من الضروري إغلاق جميع الطرق أمامها للحصول على سلاح نووي وإنهاء سياسة الابتزاز النووي».

وعدّ ترمب سلوك إيران «تهديداً للأمن القومي الأميركي»، وأضاف: «من مصلحة الولايات المتحدة فرض أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني لإنهاء تهديده النووي، والحد من برنامجه للصواريخ الباليستية، ووقف دعمه الجماعات الإرهابية».

وشدد على أن سياسة إدارته «تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وصواريخ باليستية عابرة للقارات، وتحييد شبكتها وحملتها العدوانية في المنطقة، وتعطيل وإضعاف (الحرس الثوري) ووكلائه أو حرمانهم من الموارد التي تدعم أنشطتهم المزعزعة للاستقرار، ومواجهة تطوير إيران العدواني للصواريخ وقدرات الأسلحة غير المتكافئة والتقليدية الأخرى».


مقالات ذات صلة

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب رفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

وقال فهمي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في نهاية أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إنه «لا مساس بأمن الدول العربية»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء»، مضيفاً: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين؛ فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي».

وناقش الاجتماع الذي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الانتهاكات الإسرائيلية وملف التهجير، وقال فهمي إنه «تم الاتفاق على إنشاء منصة لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة، وتسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تقوض جهود تحقيق السلام في قطاع غزة».

وأضاف فهمي أنه تمت مناقشة «رأب الصدع العربي»، وتابع: «ناقشنا كل القضايا الحساسة ونريد لم الشمل»، مشدداً على ضرورة حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرات الدول العربية برؤية استباقية شاملة تمكنها من التعامل مع التحديات.

وهذا هو الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب الذي يحضره فهمي منذ توليه أمانة جامعة الدول العربية في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

وأكد فهمي أن «المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، والرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية»، لافتاً إلى أن «أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أن التوافق العربي شمل مختلف الملفات، من بينها السودان واليمن وسوريا، وذلك نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية. وشدد على أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول، مشيراً إلى أهمية إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

نبيل فهمي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (جامعة الدول العربية)

ولفت فهمي إلى التحديات التي تواجه المنطقة، وقال في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، إن «العالم والشرق الأوسط يشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافاً متزايداً للمدنيين، وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعاً للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعداً للانعزالية والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «السمة الأساسية، دولياً وشرق أوسطياً، باتت تغليب قانون القوة على قوة القانون».

وأضاف أن الفترة الحالية «تشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، مع وجود تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفاً عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية»، مؤكداً أن «القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير».

ودعا فهمي إلى «تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي، إضافة إلى استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، ودعم التنمية الخلاقة والمستدامة»، معلناً عزمه «التواصل مع القادة العرب، لبلورة هذه العناصر بهدف تبني أجندة عربية متجددة؛ عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، تغلّب الفعل على القول».

وأكد أن «العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال»، مشدداً على رفض الجامعة استهداف إيران أراضي ومنشآت في دول عربية»، وقال إن «الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب، ولم تختَر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى «ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر»، مؤكداً أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة».

كما شدد على أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، مشيراً إلى استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات.


تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته أمام النيابة العامة بأنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا.

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، قال فيه إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً فيه لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

وعبّر داود أوغلو عن شكره قادة الأحزاب الذين حضروا لدعمه خلال الإدلاء بإفادته، حيث حضر كل من: نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد والخارجية الأسبق رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ونائب رئيس الحزب محمد أمين أكمن، ورئيس حزب «السعادة» محمود أريكان، إلى النيابة العامة تعبيراً عن دعمهم.

اتهام بالإهانة

ورفض داد أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

داود أوغلو متحدثاً إلى الصحافيين عقب إدلائه بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة وبجانبه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان يوم الاثنين (إعلام تركي)

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان؛ بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، ظهر فيه داود أوغلو وهو يتحدث مع مجموعة من المواطنين على أحد المقاهي في إحدى القرى التابعة لمدينة بينغول شرق تركيا.

وخلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس، ويُشترط لبدء الملاحقة القضائية الحصول على إذن من وزير العدل.

صورة تجمع بين الرئيس التركي السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء في ذلك الوقت الرئيس الحالي إردوغان ووزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي بارز مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.

وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان، وأسّس حزب «المستقبل» الذي عمل في البرلمان تحت مظلة «الطريق الجديد» التي ضمت أيضاً حزبي «الديمقراطية والتقدم» و«السعادة».

وأعلن داود أوغلو، بشكل مفاجئ في 30 يوليو (تموز) الماضي، قراره حل الحزب والانسحاب من العمل السياسي؛ عازياً ذلك إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا»، ولافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».

حزب كردي يستعد لمرحلة جديدة

على صعيد آخر، أعاد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد انتخاب رئيسَيه المشاركَين الحاليين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري، لرئاسة الحزب بجميع أصوات المندوبين المشاركين وعددهم 535 مندوباً، خلال مؤتمره العام العادي الـ5 الذي عقد في أنقرة واستمر حتى مساء الأحد، فيما انضم 33 اسماً جديداً إلى لجان وهياكل الحزب.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري في افتتاح المؤتمر العام الـ5 للحزب في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على إكس)

وأعلن باكيرهان وأوغلاري في كلمتيهما، خلال افتتاح المؤتمر العام، أن هذا المؤتمر يشكل محطة للتحضير لمرحلة جديدة وتحول كبير، في ظل التطورات السياسية التي تشهدها تركيا ومسار البحث عن حلول ديمقراطية للقضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية عبر «عملية السلام» القائمة على حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتحول أعضائه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

وقال باكيرهان إنه «بدءاً من اليوم، انطلقت (حركة الجمهورية الديمقراطية)»، مشدداً على أن حزبه يتطلع إلى لعب دور أكبر في إدارة تركيا.

دور بارز لـ«أوجلان»

وأوضحت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، أن المؤتمر الـ5 للحزب سيكون «بداية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة»، وأن «التغيير والتحول الجذري الحقيقيين» سيحدثان في مؤتمر لاحق.

وأضافت أن انعقاد هذا المؤتمر كان ضرورياً بسبب ضيق الوقت المنصوص عليه في قانون الأحزاب السياسية، لافتة إلى أنه سبق تأجيله بسبب التركيز على التقدم في «عملية السلام».

أوجلان وضع برنامجاً لحزب سياسي كردي جديد في تركيا (أ.ف.ب)

وعقد المؤتمر العام الـ4 للحزب في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبموجب قانون الأحزاب السياسية، فإن الأحزاب التي لم تعقد مؤتمراتها العامة قبل سنتين من موعد أول انتخابات مقبلة تُحرم من الحق في خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في مايو (أيار) 2028، مع احتمال تقديم موعدها.

وأشارت المتحدثة إلى أنه يجري إعداد ميثاق وبرنامج جديدَين للحزب؛ بهدف التوافق مع مفهوم «الجمهورية الديمقراطية» الذي طرحه أوجلان.

في السياق، كشف الكاتب في موقع «كيسادالغا» الإخباري، سادات بوزكورت، عن أن التغيير الحقيقي في الحزب سيحدث في المؤتمر المقبل المقرر عقده خلال مارس (آذار) 2027، ولن يقتصر التغيير في هذا المؤتمر على القيادة فقط، بل سيشمل أيضاً اسمَ الحزب، ليصبح «حزب الجمهورية الديمقراطية»، وبرنامجَه.

وقال إن أوجلان هو من طرح الاسم، وأعد البرنامج الجديد للحزب، وإن «قيادته ستكون هيكلاً يتمتع فيه أوجلان بنفوذ حاسم، وسيديره من خلال أمانته العامة، وسيتولى بعض العائدين من الخارج والمفرج عنهم من السجون في إطار (عملية السلام) مواقع في إدارة الحزب الجديد».


ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
TT

ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)

افتتحت دولة ناورو، الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ، سفارتها في القدس، الاثنين، لتنضم إلى مجموعة صغيرة من الدول اتخذت هذه الخطوة الرمزية دعماً للسيادة المعلنة من إسرائيل على المدينة المتنازع عليها.

وقال نائب رئيس ناورو ووزير خارجيتها ليونيل آينغيميا: «إن افتتاح سفارتنا هنا في القدس لا يعزز علاقاتنا مع إسرائيل فحسب، بل يبعث أيضاً برسالة إلى العالم تعكس موقفنا».

وأبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب على أساس أن وضع القدس سيُحسم في إطار تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كسر هذا الإجماع عام 2018 خلال ولايته الأولى، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث البرلمان الإسرائيلي ومقر رئيس الوزراء ومعظم المؤسسات الحكومية الرئيسية الأخرى.

ومنذ خطوة ترمب، لم تحذُ حذوه سوى حفنة من الدول الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة، هي فيجي، وغواتيمالا، وهندوراس، وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي.

كما افتتحت كوسوفو وأرض الصومال (صوماليلاند)، وهما ليستا دولتين عضوين في الأمم المتحدة، ما تعدّانه سفارتيهما في القدس.

وخلال مراسم الافتتاح، الاثنين، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل».

وقال إن دولاً أخرى ستحذو قريباً حذو ناورو وتفتح سفارات لها في القدس، مشيراً إلى أن كولومبيا يُتوقع أن تقوم بذلك مطلع أكتوبر (تشرين الأول).

ولم تؤكد بوغوتا الموعد بعد، لكن الرئيس الكولومبي الجديد اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا أعلن هذه الخطوة في يوليو (تموز).

وقالت جمهورية الكونغو الديمقراطية الأسبوع الماضي إنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

كما تعهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المؤيد بشدة لإسرائيل، نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة.

وتُعدّ قضية القدس من أكثر قضايا الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني تعقيداً وحساسية، فقد ضمّت الدولة العبرية القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.

في المقابل، يتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة التي يطمحون لإقامتها.