ترمب يسعى لاتفاق مع إيران يشمل الملفات غير النووية

عراقجي رفض التفاوض تحت «الضغوط القصوى»... وقاليباف طالب الحكومة بالامتثال لتوجيهات خامنئي

ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لاتفاق مع إيران يشمل الملفات غير النووية

ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد التوصل إلى صفقة مع إيران بشأن الملفات غير النووية، مؤكداً أنه يفضل ذلك على تعرُّضها لضربة عسكرية خصوصاً من قبل إسرائيل، وذلك في وقت أبدى فيه مسؤولون إيرانيون كبار تأييدهم لموقف المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن رفض التفاوض مع الإدارة الجديدة.

وأعاد ترمب استراتيجية «الضغوط القصوى» على إيران، الثلاثاء الماضي، بتوقيع مذكرة تأمر بتشديد العقوبات على طهران، والتصدي لمحاولات خرقها، وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، بالفعل، عقوبات على شبكة دولية لشحن النفط الإيراني إلى الصين، امتثالاً لقرار الرئيس الأميركي «تصفير صادرات طهران من النفط الخام».

لكن ترمب ترك نافذة الحوار الدبلوماسي مفتوحة أمام طهران، بشأن التوصل إلى اتفاق شامل يعالج المأزق بشأن برنامجها النووي، وكذلك الملفات الأخرى، على رأسها برنامج الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية.

وكرر ترمب في حديث خاص لصحيفة «نيويورك بوست»، السبت، رغبته في إبرام اتفاق مع إيران بشأن الملف النووي، وقال: «أفضل ذلك على قصفهم بشكل مفرط... إنهم لا يريدون الموت. لا أحد يريد أن يموت».

وقال: «إذا أبرمنا الاتفاق فلن تقصفهم إسرائيل»، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل أي مفاوضات محتملة مع إيران، وصرح في هذا الصدد: «لا أحب أن أخبركم بما سأقوله لهم... هذا ليس لطيفاً».

وأضاف: «يمكنني أن أقول ما سأقوله لهم، وآمل أن يقرروا أنهم لن يفعلوا ما يفكرون في فعله حالياً. وأعتقد أنهم سيكونون سعداء حقاً... سأخبرهم بأنني سأبرم صفقة». أما بالنسبة لما سيقدمه لإيران في المقابل، فقال: «لا أستطيع أن أقول ذلك لأنه أمر سيئ للغاية. لن أقصفهم».

ونسبت «رويترز» إلى من وصفته بأنه مسؤول إيراني كبير، الأربعاء الماضي، أن طهران مستعدة لمنح البيت الأبيض فرصة دبلوماسية لحل الخلاف بينهما، شرط أن يكبح ترمب جماح إسرائيل.

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إنه يود التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران يمكن التحقق منه مع استئناف استراتيجية «الضغوط القصوى». وذكر في حديثه للصحافيين أن رسالته إلى إيران هي: «أود أن أتمكن من إبرام اتفاق جيد. اتفاق يمكنكم من خلاله مواصلة الحياة بشكل طبيعي». وأضاف: «التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة ستعمل، بالتعاون مع إسرائيل، على تفجير إيران وتحطيمها، مُبالَغ فيها إلى حد بعيد». وخلال فترة ولايته السابقة في 2018، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع قوى عالمية عام 2015، وأعاد فرض عقوبات شلت الاقتصاد الإيراني.

لكن المرشد علي خامنئي عارض، الجمعة، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وقال: «ليس من الفطنة أو الحكمة أو الشرف التفاوض مع الولايات المتحدة. ولن يحل أياً من مشكلاتنا. والسبب في ذلك؟ التجربة».

وانتقد خامنئي إدارة ترمب السابقة لعدم الوفاء بالتزاماتها، لكنه أحجم عن تجديد حظر على المحادثات المباشرة مع واشنطن كان فرضه خلال إدارة ترمب الأولى. وأضاف أن إيران توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ودول أخرى بعد محادثات استمرت عامين، لكن الأميركيين لم يلتزموا به رغم تنازلات كثيرة قدمتها طهران. وقال خامنئي في إشارة إلى ترمب: «مزقه الشخص الذي يحكم الولايات المتحدة الآن».

وحذر خامنئي من أن إيران سترد بالمثل إذا هاجمتها الولايات المتحدة، قائلاً: «إذا هددونا فسوف نهددهم. وإذا نفذوا تهديداتهم، فسننفذ تهديداتنا أيضاً».

وسارع كبار المسؤولين الإيرانيين للإعراب عن تأييدهم لموقف خامنئي، بعد أسابيع من توجيه طهران رسائل متباينة بشأن رغبة الدولة في الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمة بشأن البرنامج النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن رفع العقوبات يتطلب التفاوض، لكن ليس تحت وطأة استراتيجية «الضغوط القصوى».

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عراقجي قوله إن التفاوض «لا يمكن أن يتم من موقع ضعف؛ لأنه في هذه الحالة لا يسمى تفاوضاً بل نوعاً من الاستسلام، ونحن لن نذهب إلى طاولة المفاوضات بهذه الطريقة».

ورأى أن إبطال مفعول العقوبات «أولوية وهو واجب عام»، مشدداً على أن «اجتياز الظروف الحالية بشكل صحيح يتطلب فهماً صحيحاً لهذا الوضع».

ونوه عراقجي بأن العقوبات «تشكل عائقاً كبيراً أمام التنمية الاقتصادية لإيران». وأضاف: «في مواجهة هذه العقوبات لدينا مهمتان؛ الأولى هي أنه يجب علينا إزالة العقوبات من أمامنا، وهو ما يتطلب التفاوض والتفاعل مع الآخرين، والمهمة الأخرى هي أنه يجب علينا إبطال تأثير هذه العقوبات، وفي هذه الحالة نحن من يجب أن نعتمد على أنفسنا، وهذه المهمة هي ذات أولوية أكبر بالنسبة لنا».

ودعا عراقجي إلى إحباط مساعي مَن يفرضون العقوبات، في إشارة ضمنية إلى الرئيس الأميركي. ومع ذلك، قال عراقجي إن التفاوض «يجب أن يكون ذكياً»، وأضاف: «الجمهورية الإسلامية لم تترك التفاوض قط، ولن تتركه». وقال: «التجربة أظهرت أن واشنطن لا تلتزم العهود، وإن إيران لن تسمح بتكرار هذا النقص. إيران لا ترغب في التفاوض مع دولة توقِّع في الوقت نفسه على وثائق عقوبات جديدة».

تحذير لحكومة مسعود بزشكيان

في سياق موازٍ، حذّر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من استقطاب وثنائية بشأن المفاوضات. وقال: «يجب على الحكومة أن تمضي قدماً في الأمور بناءً على إطار التوافق الوطني، وتوجيهات المرشد (خامنئي) بعدم التفاوض مع أميركا»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

وكان قاليباف يقتبس من شعار الرئيس المدعوم من الإصلاحيين، مسعود بزشكيان، بشأن السعي لـ«توافق وطني»، بعدما كانت الحكومة السابقة برئاسة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي قد رفعت شعار «توحيد توجهات» أجهزة الدولة، في مسعى لحصرها بيد المحافظين.

وقال قاليباف في مؤتمر سنوي لكبار قادة «الحرس الثوري» إن «المرشد وضع موقفاً واضحاً ومحدداً بشأن التوافق الوطني والمفاوضات، ومن المؤكد أن الرئيس وأعضاء حكومته يجب أن يعملوا وفقاً لتوجيهات مرشد الثورة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر قادة «الحرس الثوري» السبت (سباه نيوز)

وأضاف قاليباف، وهو جنرال سابق في «الحرس الثوري»: «يجب ألا نخلق انقساماً ثنائياً ونقوم بإنشاء قطبين؛ مؤيد ومعارض؛ للمفاوضات في ظل هذه الأجواء». كما وجه تحذيرات إلى التيار المحافظ، قائلاً: «بعض الأصدقاء في جبهة الثورة يحاولون خلق هذا الانقسام حول المفاوضات لأن تصريحات القائد تختلف عن الماضي. التفاوض مع جميع الدول أمر طبيعي، وقد جرت مفاوضات مع أوروبا حول الاتفاق النووي، ولكن تم استثناء أميركا فقط».

ولفت قاليباف إلى أن «ترمب هو قاتل الجنرال قاسم سليماني، عندما يقول مرشد الثورة إن التفاوض مع أميركا ليس شرفاً، فهذا الواقع بالفعل».

وأشار قاليباف إلى المذكرة التي وقَّعها ترمب الأسبوع الماضي. وقال: «المعنى الحقيقي للأوامر والوثائق التي وقَّعها ترمب هو نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية».

وتابع قاليباف: «ترمب قام سابقاً بتمزيق اتفاق لم يكن أحادياً، ثم يعود الآن ليقول إنه لا يرغب في تنفيذ هذه الأمور، أي إنه يريد من الجمهورية الإسلامية أن تقبل بذلك طوعاً، وإن لم تفعل فستحدث تطورات أخرى».

وشدد قاليباف على ضرورة توضيح مضمون المذكرة الموقَّعة من ترمب، من قبل جميع الأطراف السياسية الإيرانية بما في ذلك الحكومة والأوساط المؤيدة لها وكذلك البرلمان.

صراف عملة في الشارع يعد الدولارات الأميركية في ميدان فردوسي وسط طهران السبت (أ.ب)

«حجج منطقية»

من جانبه، قال غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية، إن «المرشد (خامنئي) قدم حججاً لعدم جدوى التفاوض مع ترمب».

ودعا حداد عادل الذي يترأس ائتلاف «القوى الثورية»، خيمة المعسكر المحافظ، مؤيدي التفاوض إلى «تقديم حججهم المنطقية» أيضاً.

وأشار إلى ما أثاره خطاب خامنئي من ردود فعل سلبية في شبكات التواصل الاجتماعي. وقال: «في الغالب أشاروا إلى المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الناس والضغط الذي يواجهه الفقراء». وأضاف أن «مرشد الثورة على دراية بهذه الحقيقة، لكنه يعتقد أن هذه المشكلة لا يمكن حلها بالتفاوض مع ترمب، لأننا جرَّبنا هذا الطريق من قبل».

وأضاف أن «ترمب لم يتغير، وأن مواقفه المتغطرسة تجاه دول عدة تشمل إيران». وتساءل عمّا يمكن تقديمه في صفقة مع ترمب لإلغاء العقوبات. وخاطب الذين يقولون إن ترمب «رجل صفقات»، قائلاً: «من الجيد أن يقول هؤلاء الأشخاص ما الذي يريدون أن يقدموه في صفقة مع ترمب لإلغاء العقوبات؟».

وهوى الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الدولار، السبت، بعدما رفض خامنئي إجراء محادثات مع الولايات المتحدة. وذكر موقع «الآن تشند دوت كوم»، (alanchand)، المتخصص في الصرف الأجنبي، أن العملة الإيرانية تراجعت إلى 892500 ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية يوم السبت مقارنةً مع 869500 ريال يوم الجمعة.

وواصل الريال الإيراني الانخفاض، الأحد، حيث أظهر نفس الموقع أن الدولار يساوي 912450 ريالاً. أما موقع «بازار 360» فقد أظهر الدولار عند 907300 ريال.

ماذا قال ترمب في المذكرة؟

وقال ترمب في المذكرة التي وقّعها الأسبوع الماضي، إن إيران «لا تزال الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم وقد ساعدت (حزب الله) و(حماس) والحوثيين و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». مشيراً إلى أن قوات «الحرس الثوري» مصنَّفة منظمة إرهابية أجنبية. وهو القرار الذي وقَّعه ترمب في أبريل (نيسان) 2019.

وأضاف ترمب أن البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك قدارتها على التخصيب والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، يعد «تهديداً كبيراً للولايات المتحدة والعالم». وتابع: «إيران تنتهك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بإخفاء مواقع ومواد نووية، وتعطيل وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأشار إلى تقديرات استخباراتية بأن إيران «قد تكون منخرطة في تطوير الأسلحة النووية»، وقال: «من الضروري إغلاق جميع الطرق أمامها للحصول على سلاح نووي وإنهاء سياسة الابتزاز النووي».

وعدّ ترمب سلوك إيران «تهديداً للأمن القومي الأميركي»، وأضاف: «من مصلحة الولايات المتحدة فرض أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني لإنهاء تهديده النووي، والحد من برنامجه للصواريخ الباليستية، ووقف دعمه الجماعات الإرهابية».

وشدد على أن سياسة إدارته «تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وصواريخ باليستية عابرة للقارات، وتحييد شبكتها وحملتها العدوانية في المنطقة، وتعطيل وإضعاف (الحرس الثوري) ووكلائه أو حرمانهم من الموارد التي تدعم أنشطتهم المزعزعة للاستقرار، ومواجهة تطوير إيران العدواني للصواريخ وقدرات الأسلحة غير المتكافئة والتقليدية الأخرى».


مقالات ذات صلة

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت في اندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، قد هدد مراراً في الأسابيع الأخيرة بشن ضربات جديدة ضد إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان يحظى بدعم حليفه المقرب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تلقى صفعة قوية من الناخبين في انتخابات يوم الثلاثاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الغضب الشعبي من الحرب.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أول من أمس (الجمعة)، أن نتنياهو وجهاز الاستخبارات «الموساد» حاولا تنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الولايات المتحدة علمت بالأمر وأحبطته.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قاد نتنياهو حرباً شملت عدة دول، فقد دمرت إسرائيل قطاع غزة وغزت لبنان، وذلك بعد أن بدأ «حزب الله» بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران. كما تجاوزت إسرائيل خط وقف إطلاق النار السابق لتسيطر على أجزاء من سوريا - خصمها التاريخي - عقب سقوط نظام بشار الأسد الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، وذلك في عام 2024.

وأضاف كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا. وإذا اختار تنظيم (حزب الله) الإرهابي الانضمام إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربات قاسية للغاية».

يُذكر أن نتنياهو مُني بخسائر في انتخابات 27 أكتوبر، حيث كُلِّف منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة. وقد حذر آيزنكوت - وهو رئيس أركان سابق للجيش - المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً، وأنه لا ينبغي خوض حرب من أجل «احتياجاته السياسية»؛ رغم أن آيزنكوت نفسه كان قد دعم في الغالب قرارات نتنياهو المتعلقة بالحرب.

وقال كاتس، في كلمة ألقاها خلال مراسم تكريم جنود إسرائيليين قُتلوا في حرب 1956 على مصر: «قد نتجادل وقد نختلف، لكن عندما يكون أمن الدولة على المحك، يجب أن نعرف كيف نترفع عن خلافاتنا».


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.