السعودية تستحوذ على نصف سوق قطع غيار الطاقة في الخليج

مؤسس «إيمنسا» لـ«الشرق الأوسط»: حجم القطاع في المملكة يتراوح بين 10 و15 مليار دولار

داخل مصنع شركة «إيمنسا» في الدمام (الشرق الأوسط)
داخل مصنع شركة «إيمنسا» في الدمام (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تستحوذ على نصف سوق قطع غيار الطاقة في الخليج

داخل مصنع شركة «إيمنسا» في الدمام (الشرق الأوسط)
داخل مصنع شركة «إيمنسا» في الدمام (الشرق الأوسط)

تشهد صناعة قطع الغيار في مجال الطاقة بالسعودية تطوراً غير مسبوق، بفضل تبنّي تقنيات التصنيع الرقمي، حيث تستحوذ المملكة على أكثر من نصف هذه السوق في منطقة الخليج بنحو 10 إلى 15 مليار دولار سنوياً، في حين يُقدّر الحجم العالمي الإجمالي بنحو 90 مليار دولار سنوياً، مما يبرز أهمية التوطين، خصوصاً مع تنامي استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد.

هذا ما ذكره المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إيمنسا»، فهمي الشوا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على هامش جولة إعلامية تمّ تنظيمها إلى مصنعها في الدمام، متوقعاً أن يشهد القطاع المحلي نمواً ملحوظاً في السنوات المقبلة؛ حيث ترسم فرص التوسع المستقبلية في السوق السعودية آفاقاً واعدة.

وتُعدّ الشركة السعودية «إيمنسا» أكبر مصنع رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقامت برقمنة أكثر من 15 ألف قطعة، وتقييم ما يزيد على 2.1 مليون قطعة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى إنتاج ما يتجاوز 200 قطعة باستخدام «التصنيع بالإضافة»، وهي تقنية متقدمة في مجال التصنيع عن طريق إضافة طبقات متتالية من المواد، وفقاً لنموذج رقمي ثلاثي الأبعاد.

شعار شركة «إيمنسا» في الدمام (الشرق الأوسط)

التصنيع المحلي

وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن ما يتم تصنيعه محلياً في السعودية باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطاع الطاقة يتراوح بين مليار دولار و4 مليارات دولار، الأمر الذي يفتح أمام الشركات المحلية فرصاً كبيرة لتوسيع عملياتها.

وقال الشوا إن الشركة تتطلّع إلى مضاعفة حجم نموها في عام 2025، مع تقدّم تقنيات التصنيع باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد. وكانت «إيمنسا» قد حقّقت نمواً كبيراً في العام الماضي بلغ 300 في المائة، من حيث القدرة الإنتاجية، وهو ما يعكس التحسينات الكبيرة في عمليات التصنيع.

وأكد أن «إيمنسا» تعمل على توسيع طاقتها الإنتاجية، وتقديم حلول مبتكرة تُسهم في تحسين الكفاءة؛ حيث تتيح تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد للمملكة إنتاج مكونات عالية القيمة محلياً؛ مما يعزّز من دور القطاع الصناعي الذي يشكّل نحو 12 إلى 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

تعزيز الوعي

التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع هو تعزيز الوعي حول إمكانات هذه التقنية المتقدمة، حسب الشوا الذي أوضح أن التصنيع باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد ليس مجرد قطاع جديد، بل هو طريقة تصنيع مبتكرة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في الصناعات المختلفة.

وقال: «القطاعان الخاص والحكومي يواجهان تحديات في تقبّل المخاطر المرتبطة بتجربة تقنيات جديدة، مما يستدعي مزيداً من التوعية والتعليم حول الفوائد الحقيقية لهذه التقنيات».

وحول تطوير الكفاءات المحلية، أكد الشوا أن «إيمنسا» تعمل على تقديم استشارات متخصصة وبرامج تدريب، بالإضافة إلى افتتاح مصانع جديدة لدعم الابتكار الوطني. كما تواصل الشركة استثمارها في تحسين الأمن السيبراني والبنية التحتية، لتوفير بيئة آمنة ومستدامة لحماية المخزون الرقمي المحلي.

داخل مصنع شركة «إيمنسا» في الدمام (الشرق الأوسط)

ضمان الاستدامة

ولفت إلى أن السعودية تشهد توجهاً قوياً من الحكومة والقطاع شبه الحكومي نحو تبنّي الثورة الصناعية الرابعة التي أصبحت ضرورة استراتيجية وليست رفاهية، وأن الاستثمار في المخزون الرقمي المحلي والاكتفاء الذاتي يمثّل خطوة أساسية نحو ضمان الاستدامة وتفادي الاضطرابات اللوجستية التي قد تؤثر في سلاسل الإمداد العالمية. واختتم الشوا حديثه بتأكيد أن القيمة الحقيقية لشركة «إيمنسا» تكمن في قدرتها على إنشاء مخزون رقمي محلي، الأمر الذي يمكن أن يُسهم بصورة كبيرة في تقليل الاعتماد على الأسواق العالمية وفتح آفاق جديدة للابتكار في صناعة قطع الغيار في مجال الطاقة.


مقالات ذات صلة

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)

السعودية ترصد 5680 موقعاً للتمعدن... ونمو الرخص التعدينية 22 % في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع عدد مواقع التمعدن المكتشفة في السعودية إلى 5680 موقعاً بنهاية عام 2025، مقارنة بـ5651 موقعاً في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سيارة «سير» السعودية (رويترز)

خاص مجمع الملك سلمان للسيارات يستهدف توطين الصناعة ورفع مساهمة القطاع

يستهدف مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات جذب الاستثمارات العالمية وتوطين التصنيع وتطوير الموردين بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد السعودي بحلول 2035

عبير حمدي (الرياض)
خاص العميد المتقاعد جوزيف «جو» رانك رئيس «لوكهيد مارتن السعودية» خلال مشاركته في «ملتقى الصناعات العسكرية السعودية» بالرياض (الشرق الأوسط) p-circle

خاص «لوكهيد مارتن» لـ«الشرق الأوسط»: ندعم المنظومة الدفاعية السعودية لمواجهة التهديدات الصاروخية

العميد المتقاعد جوزيف «جو» رانك رئيس شركة «لوكهيد مارتن السعودية» يكشف عن تضاعف مشاركة المملكة بسلاسل الإمداد التابعة للشركة الأميركية 4 مرات خلال العام الماضي

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج بندر الخريف وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» المكلف خلال «ملتقى الصناعات العسكرية» (الشرق الأوسط)

توطين الإنفاق العسكري السعودي يتجاوز المستهدف ويبلغ 27.3 %

أظهرت مؤشرات «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري في السعودية إلى 27.3 في المائة خلال عام 2025.

مساعد الزياني (الرياض)

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.


اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
TT

اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

سمحت اليونان باستئناف أعمال المسح التمهيدية لمدّ كابل ربط كهربائي يصلها بقبرص ثم بإسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

ويهدف المشروع الضخم إلى ربط شبكات الكهرباء في اليونان وقبرص، ثم إسرائيل في مرحلة ثانية، عبر كابل بحري يعمل بالتيار المستمر، عالي الجهد، يبلغ طوله نحو 1208 كيلومترات، منها 900 كيلومتر بين كريت وقبرص، و310 كيلومترات بين قبرص وإسرائيل.

وتُشارك في المشروع شركة «نكسانس» الفرنسية المصنّعة للكابلات. وبناءً على طلب الشركة، أصدر وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس «قرار الترخيص لأعمال المسح اللازمة لمدّ كابل الربط الكهربائي»، وفق بيان للوزارة صدر مساء الجمعة.

وجاء في البيان أن الترخيص ترافق مع إصدار إخطار ملاحي (نافتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية في الجنوب وقبرص، لتمكين السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» من بدء أعمال المسح لحساب «نكسانس». ووصلت السفينة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى ميناء هيراكليون، عاصمة كريت.

ونقلت «وكالة الأنباء اليونانية» عن مصدر دبلوماسي، أن «أعمال (أبيي مارينغو) ستنفّذ وفق الجدول الذي وضعته الشركة، في المياه اليونانية والقبرصية ومناطق تقع ضمن الجرف القاري لليونان وقبرص».

وفازت «نكسانس» في صيف 2023 بعقد بقيمة 1.43 مليار يورو لإنشاء الجزء الواصل بين قبرص واليونان من مشروع الربط الكهربائي «يوروآسيا»، الذي وُصِف بأنه «أكبر مشروع ربط كهربائي في التاريخ».

وقبرص هي الدولة الأوروبية الوحيدة غير المرتبطة بشبكة الغاز أو بشبكة الكهرباء في القارة الأوروبية. وتعطّل المشروع منذ يناير (كانون الثاني) بسبب «مناقشات على المستوى السياسي، ولا سيما الأوروبي»، وفق «نكسانس».

واعترضت تركيا، جارة اليونان، عام 2024 على إجراء دراسات لقياس أعماق المياه في المنطقة البحرية قبالة جزيرة كاسوس اليونانية القريبة من سواحلها الغربية.


إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.