رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لجلب التكنولوجيا العالمية إلى السعودية

استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

تهدف «مايكروسوفت» من خلال استثماراتها في السعودية إلى تسريع الابتكار ودعم الشركات المحلية بالذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» من خلال استثماراتها في السعودية إلى تسريع الابتكار ودعم الشركات المحلية بالذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لجلب التكنولوجيا العالمية إلى السعودية

تهدف «مايكروسوفت» من خلال استثماراتها في السعودية إلى تسريع الابتكار ودعم الشركات المحلية بالذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» من خلال استثماراتها في السعودية إلى تسريع الابتكار ودعم الشركات المحلية بالذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً رقمياً سريعاً كجزء من «رؤية 2030». ويُعد الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في هذا التحول، واعداً بتعريف الصناعات وتبسيط العمليات وفتح فرص اقتصادية جديدة.

تقدم «مايكروسوفت» نفسها شريكاً رئيسياً في رحلة التحول هذه مقدمةً أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية والخبرة الصناعية للشركات المحلية. ومع الإعلان عن منطقة مراكز بيانات «مايكروسوفت» في المملكة العربية السعودية المقرر إطلاقها في 2026، تعزز الشركة التزامها بتسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي وضمان أمان البيانات وتمكين الشركات من جميع الأحجام.

وكجزء من فهم دور «مايكروسوفت» في تطور الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، أتيحت لـ«الشرق الأوسط» الفرصة لزيارة مقر الشركة الرئيسي في سياتل للتعرف على أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي والسحابة. تلتها «جولة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي» في الرياض، حيث عرض قادة الصناعة والتنفيذيون والعملاء كيف يقوم الذكاء الاصطناعي بتحويل مشهد الأعمال السعودي.

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت» العربية متحدثاً خلال «جولة «مايكروسوفت» للذكاء الاصطناعي» في الرياض (مايكروسوفت)

مراكز بيانات «مايكروسوفت» الجديدة في المملكة

يؤكد رئيس «مايكروسوفت العربية»، تركي باضريس، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» التزام شركته العميق تجاه المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى الاستثمارات الجارية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية وتطوير المواهب المحلية. ويرى أن «مايكروسوفت شريك رائع للمملكة لأكثر من 25 عاماً، وكل عام نواصل توسيع استثماراتنا». ويضيف أن منطقة مراكز البيانات القادمة ستكون «نقطة تحول»، حيث «ستجلب قدرات سحابية وقدرات ذكاء اصطناعي عالمية المستوى للشركات المحلية».

يعد إطلاق منطقة مراكز بيانات «مايكروسوفت» في المملكة التي ستبدأ عملها في 2026، أي عام قبل الموعد المحدد لها سابقاً، علامة فارقة في استراتيجية توسع الشركة. ستوفر هذه المرافق المتطورة الامتثال للإطار التنظيمي السعودي بما يتماشى مع معايير إقامة البيانات والأمان. وكذا خدمات الذكاء الاصطناعي والسحابة منخفضة الكمون ( أي معالجة البيانات والاستجابة لها بأقل قدر من التأخير). أيضاً ستعزز حماية الأمن السيبراني بتطبيق أفضل الممارسات العالمية لحماية بيانات الأعمال الحساسة.

ويشير تركي باضريس إلى هدف «مايكروسوفت» المتمثل في جلب التكنولوجيا العالمية إلى السعودية، مما يضمن وصول الشركات السعودية إلى نفس القدرات السحابية وقدرات الذكاء الاصطناعي المتوفرة في الولايات المتحدة.

ويقول: «سواء في المملكة العربية السعودية أو سياتل، نعمل بنفس معايير الأمان والموثوقية العالية. هدفنا هو تمكين الشركات من خلال خدمات سحابية عالمية المستوى هنا في المملكة».

وتكمن أهمية هذه التطورات بشكل خاص في أنها توائم سعي السعودية إلى تحديد موقعها قائدةً في الصناعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من الحوسبة السحابية وتحليل البيانات لدفع الكفاءة والابتكار.

مجموعة من ممثلي شركات سعودية خلال مشاركتهم في «جولة «مايكروسوفت» للذكاء الاصطناعي» بالرياض (مايكروسوفت)

دعم الشركات في السعودية

يُحدث ذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي ثورة في الكثير من الصناعات في المملكة، موفِّراً للشركات الأتمتة الذكية والرؤى التنبؤية والتكامل السلس مع السحابة. من التصنيع إلى التعليم والأمن السيبراني، يمكّن الذكاء الاصطناعي الشركات من تحسين العمليات، وتعزيز اتخاذ القرار، وخلق فرص جديدة.

- التصنيع الذكي

أحد الأمثلة البارزة على تأثير «مايكروسوفت» المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المملكة هو «مجموعة العبيكان للاستثمار»، وهي شركة رائدة في التعبئة والتغليف والتعليم والصحة، وتعد من أكبر 100 شركة في السعودية.

من خلال دمج «أزور إيه آي» (Azure AI) في منصة (O3) للتصنيع الذكي، قامت العبيكان بتحويل عملياتها التصنيعية لتحقيق كفاءة أكبر واستدامة وأتمتة.

يقول صابر عطية، المدير التنفيذي للعمليات في شركة العبيكان، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إنه عبر استخدام حلول الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» حققت شركته زيادة بنسبة 30 في المائة في فعالية المعدات الكلية وتحسين إنتاجية العمالة بمقدار 1.5 مرة وخفض تكاليف التشغيل بشكل كبير.

ومن خلال دمج خدمات «مايكروسوفت» المصغرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حسَّنت العبيكان أيضاً الصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة، مما يسمح للمصانع بتوقع الأعطال المحتملة قبل حدوثها، مما يقلل من التوقف ويزيد الكفاءة. ويعتمد قطاع التصنيع بشكل كبير على الإدارة الفعالة لسلسلة التوريد، وقد استفادت شركة العبيكان من ذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي لرفع مستوى العمليات إلى مستويات غير مسبوقة. من خلال التحليلات التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تستطيع الشركة معالجة وتحليل مليارات النقاط البياناتية لتحسين قرارات سلسلة التوريد.

ويوضع عطية أن الذكاء الاصطناعي يسمح لشركته بمعالجة تريليونات النقاط البياناتية، مما يضمن اتخاذ أفضل القرارات المتعلقة بسلسلة التوريد في الوقت الفعلي.

وبدمج الخدمات الصغيرة المدعومة بذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي، حسّنت «العبيكان» أيضاً الصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة، مما يمكّن المصانع من توقع الأعطال المحتملة قبل حدوثها، مما يقلل من وقت التوقف ويزيد من الكفاءة.

هبة عطية المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «غاميت» خلال مشاركتها بالحدث في الرياض (الشرق الأوسط)

- تحويل التعليم بالذكاء الاصطناعي

يُحدث الذكاء الاصطناعي أيضاً ثورة في مجال التعليم في السعودية، حيث تستفيد الشركات الناشئة مثل «غاميت (Gameit)» من ذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي لإنشاء تجارب تعليمية مخصصة للأطفال. تُعد «غاميت» أول شركة ناشئة سعودية يتم نشرها على «Azure Marketplace» مما يوفر وصولاً إلى العملاء العالميين من خلال النظام البيئي السحابي لـ«مايكروسوفت».

تشير هبة عطية، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» إلى كيفية قيام الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل عملية التعلم. وتشرح: «تقوم ألعابنا المدعومة بالذكاء الاصطناعي بتقييم القدرات المعرفية للأطفال وتصميم برامج تدريبية مخصصة وفقاً لذلك». وتزيد بأن ذكاء «مايكروسوفت» الاصطناعي ساعد شركتها على تعزيز مشاركة الطلاب، وتتبع التقدم في الوقت الفعلي، والتوسع عالمياً. وتؤكد عطية أن حلول مايكروسوفت» السحابية والمدعومة بالذكاء الاصطناعي ليست مجرد تقنيات، بل إنها تفتح الأبواب أمام الشركات الناشئة السعودية للتوسع عالمياً، مما يجلب الابتكار من المملكة إلى العالم.

هذا يعكس النمو المتزايد للنظام البيئي للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، حيث تستخدم الشركات الناشئة والشركات الكبرى على حد سواء بنية «مايكروسوفت» التحتية للذكاء الاصطناعي لإنشاء حلول ذات تأثير عالمي.

تراقب وحدة الجرائم الرقمية في «مايكروسوفت» أكثر من 3000 مجموعة إجرامية إلكترونية عالمياً (شاترستوك)

تعزيز الأمن السيبراني بالذكاء الاصطناعي

مع التحول الرقمي السريع في المملكة، أصبح الأمن السيبراني أولوية قصوى. خلال «جولة (مايكروسوفت) للذكاء الاصطناعي في الرياض»، كان هناك تركيز كبير على الحلول الأمنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تساعد الشركات على البقاء في المقدمة وحماية أنظمتها من التهديدات المتطورة. وقبل ذلك، شاهدت «الشرق الأوسط» خلال زيارة حصرية لها إلى وحدة الجرائم الرقمية (DCU) التابعة لـ«مايكروسوفت» في سياتل، كيف تراقب الشركة أكثر من 3000 مجموعة إجرامية إلكترونية حول العالم وتعالج 78 تريليون إشارة أمنية يومياً. يعلق باضريس على أهمية الأمن السيبراني في المنطقة مؤكداً أن الأمان هو الأولوية القصوى لـ«مايكروسوفت». ويقول إن ما يحدث في «وحدة الجرائم الرقمية» في سياتل ليس فقط للولايات المتحدة بل يخدم العالم بأكمله بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط والسعودية. ويضيف: «التهديدات السيبرانية عالمية، وكذلك جهودنا لمكافحتها».

وتذكر «مايكروسوفت» أنه يتم الآن استخدام «Security Copilot» و«Microsoft Defender» المدعومَين بالذكاء الاصطناعي لحماية الشركات السعودية من برامج الفدية والتصيد الاحتيالي والاحتيال. مع ازدياد الجرائم الإلكترونية، توفر هذه الأدوات درعاً ضرورية للمنظمات التي تتعامل مع بيانات العملاء الحساسة، على حد قولها.

الذكاء الاصطناعي في قطاع الاتصالات

أطلقت مجموعة «إس تي سي» مزود خدمات الاتصالات الرائد في المملكة، سوق «إس تي سي» للذكاء الاصطناعي، وهي مجموعة من التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مصمَّمة لتعزيز تفاعلات العملاء وتبسيط العمليات. وخلال الحدث في الرياض الذي نظمته «مايكروسوفت»، قالت «إس تي سي» إنه من خلال دمج تقنية «Azure OpenAI» من «مايكروسوفت» نجحت في تقليل وقت التعامل مع المكالمات، مما أدى إلى تسريع خدمة العملاء. وأيضاً تمكنت من تعزيز عمليات المبيعات بتوفير رؤى فورية لفرق المبيعات. كما أدى ذلك إلى تحسين الكفاءة التشغيلية، مما خفض التكاليف عبر وظائف أعمال متعددة. يوضح هذا التعاون بين «إس تي سي» و«مايكروسوفت» كيف يقود الذكاء الاصطناعي الكفاءة في واحدة من أهم الصناعات في السعودية.

الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية في «معادن»

قامت «معادن» أكبر شركة تعدين في المملكة العربية السعودية بنشر «Microsoft 365 Copilot» لتحسين إنتاجية الموظفين. وأوضح ممثلون خلال مشاركتهم في حدث «مايكروسوفت» في الرياض أنه باستخدام الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفَّر موظفو «معادن» أكثر من 2000 ساعة عمل شهرياً من خلال تقليل الاجتماعات غير الضرورية وتبسيط معالجة المستندات. هذا التحول نحو سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يسمح للشركات بالتركيز أكثر على المهام الاستراتيجية، مما يعزز الكفاءة والابتكار.

تدعم «مايكروسوفت» المواهب السعودية بتدريب 100 ألف فرد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (غيتي)

الطريق إلى الأمام

مع تسارع المملكة نحو اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، ستكون استثمارات «مايكروسوفت» في البنية التحتية السحابية وتطوير المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي والشراكات الاستراتيجية عوامل تمكين رئيسية. ومن المتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي 135 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مما يبرز التأثير الاقتصادي الهائل لهذه التكنولوجيا.

وقد قامت «مايكروسوفت» بالفعل بتدريب 100 ألف فرد في المملكة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والسحابة، 60 في المائة منهم من النساء. كما تعمل مع القطاعين الخاص والعام، لضمان مواءمة ابتكارات الذكاء الاصطناعي مع أهداف «رؤية المملكة 2030».

وقال باضريس إن «الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل هو محرك اقتصادي... (مايكروسوفت) ملتزمة بتزويد الشركات السعودية بالأدوات والخبرات التي تحتاج إليها لتقود ثورة الذكاء الاصطناعي».

من خلال استثماراتها في مراكز البيانات المحلية، جنباً إلى جنب مع حلولها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تسعى «مايكروسوفت» إلى ضمان أن الشركات سواء كانت ناشئة أو متعددة الجنسيات لديها إمكانية الوصول إلى أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي للتنافس والتوسع والازدهار.


مقالات ذات صلة

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

تكنولوجيا الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

«أوبن إيه آي» تستكشف جهازاً صوتياً غامضاً بلا شاشة، قد يعيد تعريف التفاعل مع الذكاء الاصطناعي ويفتح سباقاً جديداً على مستقبل الحوسبة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

«أدوبي» توسّع دور «PDF» بإضافة ذكاء اصطناعي يحوّل المستندات إلى عروض تقديمية وبودكاست، ما يعكس تحولاً نحو محتوى مرن متعدد الوسائط في العمل.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات…

نيت بيرغ (واشنطن)
تكنولوجيا مجموعة الشحن السريع الشاملة لجميع الاستخدامات

مجموعة الشحن السريع تسهل الاستخدام والتنقل بكابل مدمج قابل للسحب

وداعاً لفوضى الأسلاك: أدوات لتأمين العمل المتواصل للجوالات الذكية والأجهزة اللوحية والكمبيوترات وأجهزة الألعاب المحمولة

خلدون غسان سعيد (جدة)

روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
TT

روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)

يشهد الذكاء الاصطناعي تقدماً سريعاً في فهم اللغة والصور، إلا أن تحويل هذا الذكاء إلى أفعال ملموسة في العالم الحقيقي لا يزال أحد أكثر التحديات تعقيداً في مجال الحوسبة. وفي هذا السياق، تخطو أبحاث «مايكروسوفت» خطوة مهمة نحو سد هذه الفجوة، من خلال الكشف عن أعمال جديدة تهدف إلى تمكين الروبوتات من الإدراك والتفكير والتنفيذ بفاعلية أكبر داخل البيئات المادية الديناميكية.

وفي صميم هذا التوجه يأتي نموذج جديد يُعرف باسم «Rho-Alpha»، وهو نموذج يجمع بين الرؤية واللغة والفعل، ويهدف إلى مساعدة الروبوتات على تجاوز السلوكيات المبرمجة مسبقاً، والعمل بدرجة أعلى من الاستقلالية. ويعكس هذا النموذج طموح «مايكروسوفت» الأوسع في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لا تكتفي بفهم المعلومات الرقمية، بل قادرة أيضاً على التفاعل مع العالم الفيزيائي بطرق أكثر مرونة وواقعية.

دمج الإدراك والفعل

على عكس الأنظمة الروبوتية التقليدية التي تعتمد على سلاسل هندسية منفصلة حيث تُعالج الرؤية والتخطيط والتحكم كوحدات مستقلة، يدمج نموذج «Rho-Alpha» هذه القدرات ضمن إطار تعلم واحد. ويتم تدريب النموذج على تحليل المدخلات البصرية، وفهم التعليمات باللغة الطبيعية، وتوليد أفعال جسدية مناسبة، ما يسمح للروبوتات بالاستجابة بسلاسة أكبر للمهام المعقدة.

ويعالج هذا النهج أحد التحديات المزمنة في عالم الروبوتات، المعروف بمشكلة «الميل الأخير». فعلى الرغم من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعرف على الأشياء أو تنفيذ أوامر محددة، فإنها غالباً ما تفشل عند حدوث تغييرات غير متوقعة في البيئة. فاختلاف بسيط في الإضاءة أو موقع الأجسام أو سلوك البشر قد يؤدي إلى تعطل الأنظمة التقليدية. وتسعى أبحاث «مايكروسوفت» إلى جعل الروبوتات أكثر قدرة على التكيف من خلال ربط قراراتها بالسياق الواقعي بدلاً من القواعد الجامدة.

تعلم يتجاوز المختبر

يستند نموذج «Rho-Alpha» إلى التطورات الحديثة في النماذج التأسيسية، مستفيداً من مفاهيم النماذج اللغوية الضخمة والأنظمة متعددة الوسائط، مع تكييفها لمتطلبات التفاعل المادي. وبدلاً من تعلم المهام بشكل منفصل، يستطيع النموذج التعميم عبر سيناريوهات مختلفة، ما يمكّن الروبوتات من التعامل مع أشياء أو تعليمات لم تُصادفها صراحة أثناء التدريب. وتُعد هذه القدرة أساسية لنشر الروبوتات خارج المختبرات والبيئات الخاضعة للتحكم. وتصف أبحاث «مايكروسوفت» هذا العمل بأنه جزء من رؤية أوسع لما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المتجسد»، حيث يتشكل الذكاء ليس فقط من البيانات، بل من التفاعل المباشر مع العالم المادي. وفي هذا الإطار، تصبح الرؤية والفعل عنصرين متلازمين، ما يسمح للآلات بالتعلم من التجربة بأسلوب أقرب إلى السلوك البشري.

آفاق التطبيق العملي

تتعدد التطبيقات المحتملة لهذه التقنيات عبر قطاعات مختلفة. ففي البيئات الصناعية، يمكن للروبوتات الأكثر مرونة دعم مهام التصنيع والخدمات اللوجيستية التي تتطلب إعادة تهيئة مستمرة. أما في مجالات الرعاية الصحية والخدمات، فقد تساعد هذه الأنظمة في تنفيذ أنشطة يومية تتطلب تفاعلاً مباشراً مع البشر وبيئات غير متوقعة. ورغم أن «مايكروسوفت» لم تعلن عن منتجات تجارية قائمة على «Rho-Alpha»، فإن هذا البحث يسلط الضوء على قدرات أساسية قد تُمهّد لتطبيقات مستقبلية.

تؤكد «مايكروسوفت» أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي للعالم المادي لا يقتصر على الأداء التقني فحسب، بل يشمل أيضاً اعتبارات السلامة والموثوقية ومواءمة الأنظمة مع النيات البشرية. فالروبوتات ذاتية التشغيل يجب أن تكون قادرة على فهم التعليمات بدقة، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، خصوصاً في البيئات المشتركة مع البشر. لذلك، لا تركز الأبحاث على تعزيز القدرات فقط، بل أيضاً على المتانة والتصميم المسؤول.

يعتمد النموذج على مفهوم الذكاء الاصطناعي المتجسّد حيث يتعلم الروبوت من التجربة المباشرة والتفاعل مع البيئة كما يفعل البشر (مايكروسوفت)

من الذكاء إلى الفعل

يعكس إطلاق نموذج «Rho-Alpha» تحولاً أوسع في صناعة التكنولوجيا. فمع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي في السياقات الرقمية، يتجه الاهتمام تدريجياً نحو كيفية تجسيد هذه القدرات في آلات تعمل في العالم الحقيقي. ويطرح هذا التحول أسئلة جديدة حول جمع البيانات والمحاكاة وطرق التقييم، نظراً لأن البيئات المادية أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالبيئات الافتراضية.

وتشير أبحاث «مايكروسوفت» إلى أن المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي لن تُقاس فقط بذكاء النماذج، بل بقدرتها على تحويل هذا الذكاء إلى أفعال ملموسة. ومن خلال توحيد الرؤية واللغة والتحكم ضمن إطار واحد، يمثل نموذج «Rho-Alpha» محطة بحثية مهمة في مسار جعل الذكاء الاصطناعي أكثر حضوراً وفاعلية خارج نطاق الشاشات والخوادم.

ومع تلاشي الحدود بين الذكاء الرقمي والأنظمة المادية، قد تُسهم مثل هذه التطورات في إعادة تشكيل طريقة تعاون الروبوتات مع البشر عبر مختلف القطاعات، في تحول تدريجي من آلات مبرمجة إلى شركاء أكثر وعياً بالسياق وقدرة على التكيف مع العالم الحقيقي.


تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
TT

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)
الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

قد تكون شركة «أوبن إيه آي» بصدد الاستعداد لدخول سوق الأجهزة الاستهلاكية للمرة الأولى، وفقاً لتقرير يشير إلى أن الشركة تعمل على تطوير جهاز جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع تركيز واضح على التفاعل الصوتي. ورغم محدودية التفاصيل المتاحة حتى الآن، يوصف المشروع بأنه خروج عن النماذج التقليدية المعتمدة على الشاشات والهواتف الذكية، لصالح نموذج حوسبة قائم على الصوت.

ويُقال إن الجهاز، الذي لا يزال غير رسمي ويُوصف بأنه «غامض»، يتم تطويره بالتعاون مع جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في شركة «أبل». ويُنظر إلى هذه الشراكة، التي جرى الإعلان عنها سابقاً، على أنها محاولة لإعادة التفكير في كيفية تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي خارج إطار التطبيقات والأجهزة التقليدية.

الصوت أولاً

بدلاً من أن يشبه هاتفاً ذكياً أو جهازاً لوحياً، يُعتقد أن المنتج يعتمد على الصوت بوصفه واجهة التفاعل الأساسية، وقد يأتي على شكل جهاز قابل للارتداء أو أداة محمولة باليد، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع «ITHome» نقلاً عن صحيفة «إيكونوميك ديلي نيوز» التايوانية، في حين لم تؤكد «أوبن إيه آي» بعد الشكل النهائي للجهاز، كما لم تعلن عن موعد لإطلاقه.

ويبدو أن الطموح الأساسي وراء هذا المشروع يتمثل في ابتكار جهاز يتيح للمستخدمين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر طبيعية، من خلال الحوار والمحادثة، بدلاً من الاعتماد على الشاشات أو لوحات المفاتيح أو الواجهات اللمسية. ويتماشى هذا التوجه مع سعي «أوبن إيه آي» الأوسع لجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر بساطة واندماجاً في الحياة اليومية.

ويمثل هذا الجهاز المحتمل أول خطوة كبيرة لـ«أوبن إيه آي» خارج نطاق البرمجيات والخدمات السحابية. فحتى الآن، ركزت الشركة على تطوير نماذج لغوية ضخمة، وإتاحتها عبر منصات مثل «تشات جي بي تي» وواجهات برمجية يستخدمها المطورون والشركات. أما الانتقال إلى مجال الأجهزة، فسيعني توسيعاً ملحوظاً لدورها داخل منظومة الذكاء الاصطناعي.

وقد شهدت الأجهزة المعتمدة على التفاعل الصوتي اهتماماً متزايداً في قطاع التكنولوجيا، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات التعرف على الصوت، ومعالجة اللغة الطبيعية، والاستدلال الفوري. ورغم الانتشار الواسع للمساعدات الصوتية، فإن معظمها لا يزال مرتبطاً بالهواتف الذكية أو السماعات الذكية. وقد يتيح جهاز مخصص للذكاء الاصطناعي تجربة أكثر استمرارية وتخصيصاً، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية والدقة وثقة المستخدمين.

المشروع يُعد رهاناً طويل الأمد على «الحوسبة المحيطة» حيث تصبح التقنية غير مرئية لكنها حاضرة دائماً (شاترستوك)

رهان طويل الأمد

كما أسهمت مشاركة جوني آيف في تسليط مزيد من الضوء على المشروع؛ نظراً لتاريخه في تصميم منتجات استهلاكية مؤثرة وواسعة الانتشار. ويُذكر أن شركته للتصميم تعمل مع «أوبن إيه آي» على تصورات لأجهزة جديدة تهدف إلى تجاوز الفئات التقليدية، مع تأكيد الطرفين أن العمل لا يزال في مرحلة استكشافية.

وبحسب التقرير، وصف مسؤولو «أوبن إيه آي» هذا الجهاز داخلياً بأنه مبادرة طويلة الأمد، وليس منتجاً وشيك الإطلاق. ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تزال تختبر كيفية عمل الأجهزة المصممة أساساً للذكاء الاصطناعي، ومدى جاهزية المستهلكين لتبني نموذج جديد من التفاعل.

وفي حال تحقق هذا المشروع، فقد يضع «أوبن إيه آي» ضمن اتجاه أوسع نحو ما يُعرف بالحوسبة المحيطة، حيث تعمل التكنولوجيا في الخلفية وتستجيب للمستخدم عبر الصوت والسياق. ومع ذلك، يبقى نجاح مثل هذا الجهاز على نطاق واسع أمراً غير محسوم، خاصة في سوق مزدحمة بالأجهزة الذكية التي لم تحقق جميعها توقعات المستخدمين.

وفي الوقت الراهن، تعكس مساعي «أوبن إيه آي» في مجال الأجهزة اتجاهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع ازدياد قدرات النماذج الذكية، قد لا تكون المنافسة المستقبلية محصورة في مستوى الذكاء فحسب، بل في الأجهزة والواجهات التي يختبر المستخدمون من خلالها هذه التقنيات.


«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
TT

«أدوبي» تتيح تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي

التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)
التحول نحو المستندات متعددة الوسائط يعكس تغير توقعات المستخدمين في بيئات العمل والتعليم (شاترستوك)

لطالما ارتبطت ملفات «PDF» على مدى عقود بالمحتوى الثابت، أي مستندات تُقرأ أو تُؤرشف أو تُعدّل بشكل محدود. لكن «أدوبي» تسعى اليوم إلى تغيير هذا التصور، بعد أن أضافت ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي إلى برنامج «أكروبات» (Acrobat) يتيح ذلك للمستخدمين تحويل ملفات «PDF» إلى عروض تقديمية وبودكاست صوتي، في خطوة تعكس تحولاً أوسع في طريقة استهلاك المستندات وإعادة استخدامها. يأتي هذا التوجه استجابة لتغير أنماط العمل حيث يُتوقع من المعلومات أن تتكيف مع سياقات متعددة من الاجتماعات إلى التنقل اليومي دون الحاجة إلى إعادة تنسيق يدوية.

من مستند إلى عرض تقديمي

من أبرز الإضافات الجديدة إمكانية إنشاء عروض تقديمية مباشرة من ملفات «PDF». فباستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في «Acrobat» يمكن للمستخدمين تحويل المستندات الطويلة أو المعقدة إلى مخططات عروض منظمة، تستخرج الأفكار الرئيسية وتعيد ترتيبها في صيغة مناسبة للعرض.

ولا تقتصر هذه العملية على تحويل الصفحات إلى شرائح، بل تعتمد على تحليل بنية المحتوى وتحديد الموضوعات والأقسام الأساسية، ثم إعادة تقديمها بتسلسل أكثر اختصاراً ووضوحاً. ويعكس هذا النهج توجهاً متزايداً لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتلخيص والتركيب، وليس مجرد أداة تحويل شكلي.

إنشاء بودكاست صوتي من ملفات «PDF» يعكس تزايد أهمية الصوت كوسيلة لاستهلاك المعرفة والمحتوى (أدوبي)

تحويل ملفات «PDF» إلى بودكاست

إلى جانب العروض التقديمية، أضافت «أدوبي» ميزة إنشاء بودكاست صوتي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى محتوى مسموع بأسلوب أقرب إلى الحوار، بدل القراءة الآلية الرتيبة.

ووفقاً لتوثيق «أدوبي»، تهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدمين على استيعاب المحتوى في الأوقات التي يصعب فيها القراءة، مثل أثناء التنقل أو أداء مهام أخرى. سيقوم النظام بتلخيص المحتوى وسرده صوتياً، ما يسمح بفهم الأفكار الأساسية دون الحاجة إلى تصفح الصفحات.

ويأتي ذلك في ظل تنامي الاعتماد على الصوت كوسيلة لاستهلاك المحتوى، ولا سيما المواد الطويلة أو التقنية، حيث لا تحل هذه الميزة محل القراءة، بل تقدم بديلاً مكملاً لها.

المستندات متعددة الوسائط تصبح القاعدة

تندرج تحديثات «Acrobat» الجديدة ضمن تحول أوسع في صناعة البرمجيات نحو المحتوى متعدد الوسائط. إذ بات يُتوقع من أدوات الإنتاجية أن تنتقل بسلاسة بين النص والصوت والمرئيات. ولم تعد قيمة المستند تُقاس بشكل عرضه فقط، بل بقدرته على التكيف مع احتياجات مختلفة.

وتشير تقارير تقنية إلى أن «أكروبات» بات جزءاً من هذا التوجه، لكن من زاوية مختلفة، إذ يعمل على مستوى المستندات نفسها، ولا سيما ملفات «PDF» التي غالباً ما تحتوي على محتوى رسمي أو نهائي، مثل التقارير والعقود والأبحاث.

هذه الميزات قد تعزز الإنتاجية وإمكانية الوصول خاصة لذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة (أدوبي)

تأثيرات على بيئة العمل

قد يكون لهذه الميزات أثر ملموس على طبيعة العمل المعرفي. فغالباً ما يقضي الموظفون ساعات في تحويل التقارير المكتوبة إلى عروض تقديمية أو ملخصات للاجتماعات. ومن شأن أتمتة جزء من هذه العملية أن تقلل من الجهد والوقت، خصوصاً في المؤسسات الكبيرة.

كما تحمل هذه الخطوة بعداً مهماً في مجال سهولة الوصول. إذ يمكن للنسخ الصوتية أن تدعم المستخدمين من ذوي الإعاقات البصرية أو صعوبات القراءة، بينما تساعد الملخصات في استيعاب المحتوى الكثيف بسرعة أكبر. وإدماج هذه القدرات مباشرة داخل «Acrobat» يجعلها متاحة في المكان الذي توجد فيه المستندات أصلاً.

ليست مجرد مسألة سرعة

ورغم أن تحسين الإنتاجية يعد فائدة واضحة، فإن هذه التحديثات تشير أيضاً إلى تحول أعمق في طريقة إعداد المستندات. فمع إدراك أن ملف «PDF» قد يتحول لاحقاً إلى عرض تقديمي أو مادة صوتية، قد يميل الكُتّاب إلى تنظيم المحتوى منذ البداية بأسلوب أوضح، مع عناوين أقوى وبنية أكثر إحكاماً.

في المقابل، تثير المخرجات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول الدقة والسياق. فالملخصات والسرد الصوتي يعتمدان على تفسير النظام للمحتوى، ما يجعل المراجعة البشرية ضرورية، خاصة عند التعامل مع وثائق حساسة أو دقيقة.

إعادة التفكير في ملف «PDF»

على مدى السنوات الماضية، وسّعت «أدوبي» دور «Acrobat» ليشمل ميزات مثل التلخيص الذكي والبحث القائم على الذكاء الاصطناعي. وتأتي إمكانية إنشاء عروض تقديمية وبودكاست امتداداً لهذا المسار، في إشارة إلى أن الشركة لم تعد ترى «PDF» صيغة جامدة، بل حاوية مرنة للمعرفة.

ومع تعمق استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوات الإنتاجية، توضح هذه الخطوة فكرة أن قيمة المستند لم تعد تكمن في محتواه فقط، بل في مدى سهولة إعادة تشكيل هذا المحتوى ومشاركته وفهمه بطرق متعددة.