ضبط الحدود يفجّر معركة بين العشائر اللبنانية والأمن السوري

سيطرة سورية على قرى القصير… والقذائف تطال العمق اللبناني

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في دمشق (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

ضبط الحدود يفجّر معركة بين العشائر اللبنانية والأمن السوري

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في دمشق (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في دمشق (أرشيفية - رويترز)

اندلعت اشتباكات بين «الأمن العام» السوري، ومسلحين من عشائر لبنانية في المنطقة الحدودية الواقعة شمال شرقي لبنان، أسفرت عن سقوط قتيلين لبنانيين على الأقل، واحتجز كل من الطرفين، شخصين من الطرف الآخر، وذلك بعد أسبوع على فشل مبادرة عشائرية لإغلاق الحدود أمام عمليات التهريب.

وسقط صاروخ الخميس على أطراف بلدة القصر الحدودية مع سوريا في البقاع شرق لبنان جراء اشتباكات داخل الأراضي السورية. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بـ«سقوط صاروخ على أطراف بلدة القصر الحدودية مع سوريا جراء اشتباكات في بلدة حاويك داخل الأراضي السورية، علماً بأن سكان البلدة لبنانيون». وانتشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية السورية ودفع بتعزيزات جديدة، منعاً لتسلل مسلحين من الأراضي السورية.

سيطرة سورية

وقالت مصادر ميدانية إن القرى السورية التي يسكنها لبنانيون من الجهة السورية، شهدت اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة بين «إدارة العمليات» والأمن العام السوري من جهة، وعشائر لبنانية من آل جعفر وزعيتر ومدلج يمتلكون أراضي زراعية في الداخل السوري بريف القصير، ويقطنون فيها. وأكدت المصادر أن الاشتباكات أسفرت عن سيطرة الأمن السوري على معظم القرى التي كان يسكنها اللبنانيون في الداخل السوري، وهي 17 قرية ومزرعة بينها حاويك والسماقيات، ووادي حنا، وبلوزة، وزيتا، وسقرجا، وغوغران، وبرج الحمام.

وأفادت وسائل إعلام سورية بأن إدارة العمليات العسكرية نفذت عملية تمشيط في قرى ريف حمص الغربي الحدودية مع لبنان، وتركزت العملية في قرى حاويك وبلوزة والفاضلية وأكوم والجرود وصولاً إلى الحدود اللبنانية، لطرد المسلحين والمهربين ومطلوبين من تجار المخدرات وشخصيات مقربة من «حزب الله» اللبناني.

وكانت هذه القرى قد شهدت خلال الأسابيع الماضية معارك كر وفر وتهجير وعودة إلى هذه القرى تحت قوة السلاح، وتمكن الأمن السوري من السيطرة على بلدة جرمش الحدودية في الداخل السوري التي تسكنها أغلبية من عشائر آل جعفر.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات السورية قامت بعد الظهر بقصف صاروخي استهدف البلدات الحدودية، وسقط قذائف في الداخل اللبناني، كما استخدمت المدفعية والطائرات المسيرة المفخخة في تلك المعركة. وشاركت في الحملة السورية دبابات ومدرعات وطائرات مسيرة، وأسلحة ثقيلة سقطت قذائفها على مناطق مدنية.

فشل مبادرة عشائرية

وتعود أسباب الاشتباكات في خلفياتها إلى تأجيل اجتماع كان سيعقد يوم الخميس الماضي في بلدة السماقيات، بين «الأمن العام» السوري وممثلين للعشائر لضبط الحدود من الجهة الشمالية، بعدما كانت قد وجهت دعوة لزعماء العشائر من قبل عشائر العليوي السورية باسم «إدارة العمليات السورية»، وذلك من أجل التنسيق وضبط معابر التهريب غير الشرعية المشرعة على كل الاتجاهات بين البلدين.

ضبط الحدود

وأرسلت السلطات السورية، الخميس، ثلاث مجموعات من القوات الأمنية إلى المنطقة لتنفيذ عمليات اعتقال، مما أدى إلى اشتباك مباشر مع المسلحين المتحصنين داخل القرى الحدودية. وقالت مصادر لبنانية إن القصف المدفعي من الجهة السورية وصل إلى بلدة القصر اللبنانية، مما أدى إلى سقوط جريح وقتيل لبنانيين.

وشهدت المعارك عمليات خطف وخطف مضاد، إذ تمكن الأمن السوري من اعتقال المختار غسان نون، وأحمد زعيتر، فيما عرضت العشائر صور أسيرين على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنهما من الأمن السوري، وسيطرت على آلية عسكرية سورية. وأصدرت عشائر الهرمل بياناً طالبت فيه الدولة اللبنانية بالتدخل والجيش اللبناني بحماية البلدات على الحدود اللبنانية السورية.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية فرنسا يدعو لتزويد الجيش اللبناني بإمكانات لاستكمال نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل - بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية فرنسا يدعو لتزويد الجيش اللبناني بإمكانات لاستكمال نزع سلاح «حزب الله»

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، قبل وصوله الى بيروت، على أهمية تزويد الجيش اللبناني بإمكانات لمواصلة مهامه في نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام (رويترز)

سيناتور أميركي ينهي اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بسبب «حزب الله»

أعلن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أنه أنهى بسرعةٍ اجتماعاً بدأه مع قائد الجيش اللبناني اللواء رودولف هيكل لرفض الأخير القول إن «حزب الله» منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 
العماد رودولف هيكل (مديرية التوجيه)

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يلتقي قائد الجيش اللبناني

كاين «أعاد التأكيد على أهمية العلاقات الدفاعية الراسخة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط» بعد لقائه قائد الجيش اللبناني الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه… ويؤكد قدرته على «إيلام» إسرائيل

تراجع «حزب الله» خطوة في وتيرة التصعيد ضد خطة الحكومة اللبنانية لحصرية السلاح؛ إذ أكد أمينه العام الجاهزية «لمناقشة كيفية مواجهة العدو مع مَن يؤمن بالمقاومة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».