​ترمب يصر على «تملّك» غزة ونتنياهو «يبارك» خطط ترحيل الفلسطينيين

لا يرى حاجة لجنود أميركيين وإدارته تدرس «كل الخيارات» في «العرض السخيّ»

TT

​ترمب يصر على «تملّك» غزة ونتنياهو «يبارك» خطط ترحيل الفلسطينيين

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ جون ثون ورئيس مجلس النواب مايك جونسون بمبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع زعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ جون ثون ورئيس مجلس النواب مايك جونسون بمبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

عاند الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إصراره على ترحيل الفلسطينيين من غزة و«تملك» الولايات المتحدة للقطاع من دون الحاجة إلى نشر جنود أميركيين هناك، في تصريحات نارية جديدة تلت الرفض العربي القاطع والتنديد الدولي الواسع، فضلاً عن المعارضة الداخلية في واشنطن لمثل هذه الاقتراحات التي أطلقها يوم استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عبّر عن إعجابه الشديد بالفكرة.

ووسط الزوبعة التي أحدثتها فكرة ترمب، واحتمال أن تكون بديلاً من خطط «اليوم التالي» التي أعدتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن لغزة ما بعد الحرب، تركت تصريحات ترمب الأولى ليل الثلاثاء آثاراً مفاجئة حتى عند المسؤولين الكبار في إدارته، الذين اضطروا إلى إطلاق التوضيح تلو الآخر في شأن كيفية تنفيذ عمليات ترحيل أكثر من مليونين من الفلسطينيين من غزة في اتجاهات مختلفة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنها أولاً مصر والأردن، ثم المغرب والصومال، ودول أخرى. وتعاقب على التصريح والتوضيح كل من الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، ووزيرا الخارجية ماركو روبيو، والدفاع بيت هيغسيث. وفجر الخميس، تدخل ترمب مجدداً ليكتب عبر منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن «إسرائيل ستسلم قطاع غزة إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء القتال»، مضيفاً أن ذلك سيحصل بعد إعادة «توطين الفلسطينيين بالفعل في مجتمعات أكثر أمناً وجمالاً، مع منازل جديدة وحديثة في المنطقة»، حيث «ستتاح لهم الفرصة بالفعل للعيش بسعادة وأمان وحرية». وأكد أنه بعد ذلك «ستبدأ الولايات المتحدة، بالتعاون مع فرق التنمية العظيمة من مختلف أنحاء العالم، ببطء وحذر في بناء ما سيصبح أحد أعظم وأروع مشاريع التنمية من نوعها على وجه الأرض»، عادّاً أنه «لن تكون هناك حاجة إلى جنود أميركيين! وسيسود الاستقرار في المنطقة».

وكان ترمب قال للصحافيين الأربعاء إن «الجميع يحبها»، في إشارة إلى فكرته بشأن غزة. ولكن بدا أن اقتراح ترمب يتعارض مع الرأي العام الأميركي، الذي أظهرت الاستطلاعات معارضته الساحقة لأي تورط جديد في مناطق النزاع بعد التدخل العسكري الطويل الأجل في كل من العراق وأفغانستان.

تراجع عن جوانب

وجاء ذلك بعدما تراجع ترمب ومسؤولون كبار في الإدارة عن بعض جوانب الاقتراح، ولكن من دون تقديم سوى القليل من التفاصيل حول الخطة، ومنها قوله إنه يريد توطين الفلسطينيين في أماكن عدة «بصورة دائمة»، والسيطرة على غزة وتحويلها إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، من دون أن يستبعد إرسال الجيش الأميركي إلى القطاع. وبدا أن المسؤولين الأميركيين تراجعوا، إذ أكد عدد منهم أن إعادة التوطين «ستكون مؤقتة»، مضيفين أن ترمب لم يلتزم بوضع قوات أميركية على الأرض، أو إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركيين في غزة.

وخلال إحاطتها اليومية، أشادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بمقترح ترمب بوصفه تفكيراً «من خارج الصندوق»، مؤكدة أنه لم يلتزم بوضع «جنود على الأرض» في غزة، علماً أنها رفضت استبعاد ذلك. وكذلك تراجعت عن تأكيد ترمب السابق على أن سكان غزة بحاجة إلى إعادة توطين دائم في الدول المجاورة، قائلة بدلاً من ذلك إنه يجب «نقلهم مؤقتاً» بهدف إعادة بناء القطاع. وأكدت أن المكلفين الأميركيين لن يدفعوا الفاتورة، وأن ترمب سيعقد صفقة مع الشركاء الإقليميين.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تعرض صوراً للدمار في غزة خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

إلى ذلك، كرر وزير الخارجية ماركو روبيو الذي كان يسعى على ما يبدو إلى احتواء موجة الانتقادات العالمية، أن الفكرة هي أن يغادر سكان غزة «مؤقتاً» لإزالة الأنقاض وإعادة الإعمار. وقال إن ما عرضه ترمب «بسخاء شديد هو قدرة الولايات المتحدة على الذهاب والمساعدة في إزالة الأنقاض، والمساعدة في إزالة الذخائر، والمساعدة في إعادة الإعمار، وإعادة بناء المنازل والشركات، وأشياء من هذا القبيل حتى يتمكن الناس من العودة».

وعندما سئل عن احتمال نشر جنود أميركيين في غزة، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، قبيل اجتماع مع نتنياهو، إنه «مستعد للنظر في كل الخيارات» المتعلقة بغزة. وأضاف: «نحن نتطلع إلى العمل مع حلفائنا ونظرائنا، دبلوماسياً وعسكرياً، لكي ندرس كل الخيارات».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في غواتيمالا (رويترز)

جمهوريون ضد الفكرة

في غضون ذلك، أثار اقتراح ترمب تنديداً واسعاً من المشرعين الديمقراطيين، لكنه أثار ارتباكاً وتشكيكاً من جانب بعض زملائه الجمهوريين، في حين أشاد آخرون بالخطوات بوصفها «جريئة».

وكتب السيناتور الجمهوري راند بول عبر منصة «إكس» للتواصل: «اعتقدت أننا صوتنا لأميركا أولاً. ليس لدينا أي عمل في التفكير في احتلال آخر لتدمير كنزنا وسفك دماء جنودنا».

وكذلك وصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو حليف لترمب، الأمر بأنه «إشكالي». وقال إن «فكرة دخول الأميركيين إلى غزة على الأرض غير مقبولة بالنسبة لكل عضو في مجلس الشيوخ»، مقترحاً أن «نعود إلى ما كنا نحاول القيام به وهو تدمير (حماس)، وإيجاد طريقة للعالم العربي للسيطرة على غزة والضفة الغربية، بطريقة تؤدي إلى دولة فلسطينية يمكن لإسرائيل أن تعيش معها».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البنتاغون بفيرجينيا (إ.ب.أ)

ولم يلتفت ترمب ونتنياهو إلى تحذيرات خبراء القانون الدولي من أن الإجراءات المقترحة قد تنتهك القانون الدولي، وترقى إلى «تطهير عرقي»، فضلاً عن أنها غير قابلة للتطبيق.

نتنياهو «معجب للغاية»

وأبدى نتنياهو إعجابه الشديد بفكرة ترمب، على الرغم من تنديد جماعات حقوق الإنسان بها بوصفها «تطهيراً عرقياً». وقال عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون إنه يؤيد «السماح لسكان غزة الذين يريدون المغادرة بالمغادرة». وأضاف: «ما الخطأ في ذلك؟ يمكنهم المغادرة، ويمكنهم العودة، ويمكنهم الانتقال والعودة. لكن عليك إعادة بناء غزة»، موضحاً أنه لا يعتقد أن ترمب اقترح إرسال قوات أميركية لمحاربة «حماس» أو أن واشنطن ستمول جهود إعادة الإعمار. وكرر أن ما قاله ترمب «فكرة رائعة، وأعتقد أنه ينبغي متابعتها وفحصها ومتابعتها وتنفيذها، لأنني أعتقد أنها ستخلق مستقبلاً مختلفاً للجميع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكذلك نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نتنياهو أنه يتعامل مع مقترح ترمب بوصفه خطة «اليوم التالي» البديلة لمقترحات الرئيس السابق جو بايدن في شأن إنهاء الحرب في غزة. وأفاد بأنه تحادث مع ترمب «في شأن اليوم التالي، وطرح فكرة جديدة مختلفة تماماً (...) اليوم التالي لـ(حماس)».

وبالتزامن مع ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إنه أمر الجيش بالاستعداد لتسهيل انتقال عدد كبير من الفلسطينيين من غزة عبر المعابر البرية، وكذلك إعداد «ترتيبات خاصة للخروج عن طريقي البحر والجو».


مقالات ذات صلة

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة».

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أعلنت لجنة حماية الصحافيين اليوم (الأربعاء) أن 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا حول العالم في عام 2025، في حصيلة قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأُصيب آخرون، اليوم (الأربعاء)، في قصف وإطلاق نار للقوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها أقامت دعوى على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لوّح «حزب الله»، الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الإسرائيلية المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني، وذلك في تصريح هو الأول من نوعه، بعد سلسلة تطمينات وجّهها الحزب للدولة اللبنانية، مفادها أن الحزب لن ينخرط بالمعركة.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، قال، الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفاً بأي هجوم على إيران، مضيفاً: «سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «حزب الله» الأربعاء، قوله إن الحزب المدعوم من طهران لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، مع تحذيره من «خط أحمر» هو استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال المسؤول الذي تحفَّظ عن ذكر هويته: «إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف (حزب الله) هو عدم التدخُّل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».

وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حثّ، الثلاثاء، «حزب الله» على عدم التدخُّل في أي قتال بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن مخاوفه بشأن صراع محتمل جديد مع إسرائيل.

وقال رجي للصحافيين في جنيف إنه تم تحذير المسؤولين اللبنانيين من أنه في حال اندلاع حرب أخرى بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن إسرائيل ستضرب البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء لبنان، بشكل أقسى مما حدث في جولة القتال السابقة.

وأضاف أن لبنان يطلب أيضاً من الشركاء الغربيين مناشدة الإسرائيليين عدم مهاجمة البنية التحتية المدنية، في حال انخرط «حزب الله» بالحرب.

وكانت واشنطن أمرت بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت، في إجراء «مؤقت»، وفق ما أبلغ مسؤول أميركي «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، في ظل التصعيد المحتمل مع إيران.

وإضافة إلى مواصلة الضربات، أبقت إسرائيل على قواتها في خمس تلال بمناطق حدودية في جنوب لبنان. وتطالبها بيروت بالانسحاب منها بموجب الاتفاق.


العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة»، ومؤكداً تطلع المملكة للتعاون معها.

كانت إندونيسيا، أكبر دولة من ناحية عدد السكان في العالم الإسلامي، قد أعلنت استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف عسكري إلى غزة في حال تأكيد نشر القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي، أن الملك عبد الله وخلال استقباله الرئيس الإندونيسي في قصر بسمان الزاهر في عمّان، «ثمَّن دور إندونيسيا تجاه التحديات التي تشهدها المنطقة، لا سيما دعمها لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، والتزامها بحماية الفلسطينيين في غزة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعلن قائد قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، الخميس الماضي، أن إندونيسيا ستتولى منصب نائب قائد القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر تُضاف إليهم قوة شرطة جديدة.

وتعهدت خمس دول بالمشاركة في هذه القوة هي: إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما التزمت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ونقل بيان الديوان عن الرئيس الإندونيسي تأكيده على «دعم بلاده لتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة»، و«التزام بلاده بالعمل لتحقيق السلام الدائم على أساس حل الدولتين... الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة... ودعمها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف مساحة القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي قبل أكثر من أربعة أشهر.


«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
TT

«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، أثار تقرير بثّته «قناة العالم» الإيرانية جدلاً واسعاً في لبنان بعد إدراجه قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان ضمن ما وصفه بـ«قواعد أميركية» قد تدخل في إطار الرد الإيراني في حال اندلاع مواجهة مباشرة، وهو ما أثار رفضاً لبنانياً واسعاً، قبل أن تعود القناة وتحذفه عن موقعها، مقابل استمرار الحملات التي يقوم بها مناصرو «حزب «الله» ضد الوجود الأميركي فيها.

وتتبع قاعدة حامات، المعروفة بقاعدة رينيه معوض الجوية، الجيش اللبناني، وقد شهدت خلال السنوات الماضية أعمال تطوير بدعم أميركي شمل تجهيزات لوجستية، ومدارج، وطائرات، مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، في إطار برنامج المساعدات العسكرية للجيش.

وزير الدفاع: إشاعات للتحريض المجاني

وفي رد مباشر عن «كل الأخبار والروايات عن القاعدة الجوية العسكرية في منطقة حامات في قضاء البترون»، أكد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى في بيان له أنها «قاعدة جوية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، وليس لأي جهة أخرى ضمنها أي سلطة أو صلاحية تعلو فوق القوانين، والأنظمة اللبنانية».

وأوضح أنّ «كل الأنشطة والمهمات في القاعدة تتم بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني، وهي تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل تحت أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية، لصالح وحدات عسكرية مختلفة في الجيش اللبناني».

الطائرات تقلع من قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش)

وأشار منسّى «إلى أنّ قاعدة حامات، إلى جانب قواعد جوية أخرى، تشكّل نقاط استقبال مساعدات للجيش، تشمل أعتدة، وتجهيزات عسكرية، وأسلحة وذخائر عبر رحلات جوية من دول أجنبية وفق بروتوكول تعاون»، مؤكّداً أنّ هذه الرحلات تتم بموافقة وإشراف كافة السلطات اللبنانية ذات الاختصاص، والصلاحية.

وختم بالتشديد على أنّ بعض ما يُنشر يندرج في إطار «إثارة الشكوك، وليس إنارة الحقائق»، ويواصل: «الإشاعات للتحريض المجاني، والتعريض المؤذي بصدقية ومصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية».

قائد حامات السابق: كل الاتهامات لا محل لها من الإعراب

وفي ضوء ما يحصل، نفى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين، أول قائد للقاعدة عام 2011، صحة الاتهامات المتداولة، مؤكداً في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «كل الاتهامات ليس لها محل من الإعراب».

وقال ياسين: «أنا قائد سابق للقاعدة، وعلى بينة بكل ما يحصل فيها»، مشدداً على أنه «لا توجد أي زيادة في عدد الطائرات الأميركية التي ستهبط في مطار حامات». وأضاف أنه تأكد خلال الأسبوع الماضي من أن «معدل الرحلات لا يزال على حاله، بمعدل رحلة واحدة أسبوعياً على الأكثر للطائرات الأميركية».

وأوضح أن الطائرات التي تصل هي من نوع «730 ذات الحمولة المحدودة»، وتنقل «ذخيرة للوحدات الخاصة التي تدرب الجيش اللبناني، إضافة إلى بعض المواد التموينية واللوجستية للأميركيين، والجيش».

وردّاً على ما يُشاع عن كون حامات قاعدة لوجستية للجيش الأميركي، قال: «يفترض بالقاعدة اللوجستية أن يكون لها مطار كبير، وبمدارج واسعة، وطرقات محيطة مؤهلة»، لكن من يعرف طبيعة المنطقة يدرك جيداً أنه لا تنطبق عليها هذه المواصفات، ويعطي مثالاً على ذلك بالقول: «صهريج الوقود للطائرات يحتاج إلى 45 دقيقة من الطريق العام ليصل إلى القاعدة».

وأشار إلى أن «هناك وحدة أميركية موجودة للتدريب مع القوات الخاصة، وأخرى لتشغيل الطائرات المسيّرة التي كان يستعين بها الجيش، لكن هذا لا يعني أنها قاعدة أميركية بتاتاً»، موضحاً أن «قائد القاعدة من الجيش اللبناني، والطيارون لبنانيون، والطائرات والأسراب لبنانية».

عناصر في الجيش اللبناني خلال تدريب لهم في قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش اللبناني)

أما الحركة الجوية التي تُسجَّل أحياناً، فأكد ياسين أنها ناتجة عن نشاط سلاح الجو اللبناني، قائلاً: «هناك ما بين ثلاثة وأربعة أسراب موجودة في حامات، وإذا كان لديها تدريب جوي فإن القاعدة تعمل طوال ساعات النهار، وفي حال وجود طلعات ليلية قد يستمر العمل حتى منتصف الليل».

وختم بالتأكيد أن «الحركة الجوية في حامات كانت ولا تزال نشطة بطبيعتها... وكل الأخبار المتداولة غير مقنعة»، متمنياً أن «تبادر قيادة الجيش إلى توضيح الصورة، حتى لا يبقى الجيش دائماً مكسر عصا لكل من يسعى إلى تنفيذ أجندته على حسابه».

يزبك: استباحة للبنان

في هذا السياق، صدر عن عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك بيان أكد فيه أن اعتبار «قاعدة حامات الجوية التي يديرها ويشرف عليها جيشنا الوطني في منطقة البترون قاعدة أميركية، وأن وضعَها ضمن بنك الأهداف المفترضة التي ستقصفها إيران في معرض ردها على الولايات المتحدة الأميركية إن هاجم جيشها إيران، كل ذلك يعني استباحة لبنان بثلاثيته الحقيقية: الدولة، والشعب، والجيش، وهو تخوين فاضح، وتهديد سافر للسلم الأهلي...».

وبعدما أطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد بلدة حامات وأهلها على خلفية التقرير الإيراني، دعا يزبك «الحكومة، والقضاء، ومكتب جرائم المعلوماتية إلى التحرك سريعاً لمحاسبة مطلقي التهديدات، وبينهم رجال دين، بما يطمئن أهلنا، ويضع حداً لهذا التطاول الرخيص على كرامة الجيش والدولة»، مذكراً بأن «أجهزتنا تتحرك تلقاءً، وتضع أيديها على قضايا أقل خطراً وأهمية من هذه المسألة».