صابرين لـ«الشرق الأوسط»: موسم دراما رمضان يظلم أعمالاً كثيرة

قالت إنها شعرت بالخوف من هنا الزاهد في «إقامة جبرية»

صابرين خلال حضورها حفل «جوي أووردز» (حسابها على «إنستغرام»)
صابرين خلال حضورها حفل «جوي أووردز» (حسابها على «إنستغرام»)
TT

صابرين لـ«الشرق الأوسط»: موسم دراما رمضان يظلم أعمالاً كثيرة

صابرين خلال حضورها حفل «جوي أووردز» (حسابها على «إنستغرام»)
صابرين خلال حضورها حفل «جوي أووردز» (حسابها على «إنستغرام»)

قالت الفنانة المصرية صابرين إنها توقَّعت أن يحقق مسلسل «إقامة جبرية» ردوداً إيجابية منذ قراءتها السيناريو الذي يدور في قالب من التشويق والإثارة، مؤكدة في حوار لـ«الشرق الأوسط» أنها شعرت بالخوف من هنا الزاهد لأدائها المتقن لشخصية المريضة نفسياً.

ووصفت صابرين هنا الزاهد بأنها «ممثلة ذكية، وصلت في هذا العمل لمرحلة كبيرة من النضج». ولفتت إلى أن مسلسل «خانة فاضية»، الذي كانت ستشارك به في دراما رمضان تقرَّر تأجيله لما بعد رمضان؛ بسبب زحام الأعمال الدرامية، مؤكدة أنه عمل يحمل قضيةً مهمةً، ولا ينتمي لأعمال التسلية.

وتؤدي صابرين في مسلسل «إقامة جبرية» شخصية «الدكتورة عايدة» الطبيبة النفسية الناجحة، التي تعيش مع نجلها الوحيد «موسى»، بينما تذهب لعيادتها «سلمى»، التي تؤدي دورها هَنا الزاهد، ويبدأ صراع بين الطبيبة والمريضة وتصل جرائم «سلمى» إلى حد قيامها بمحاولة قتل الطبيبة داخل غرفة العناية المركزة، والمسلسل من تأليف أحمد عادل وإخراج أحمد سمير فرج، وتعرضه منصة «Watch It» .

صابرين أدّت دور طبيبة نفسية (ووتش إت)

وتروي صابرين أنها حينما قرأت حلقات المسلسل، التي تسلمتها كاملةً، شعرت بأنها بصدد صدام بين دورَين مختلفَين داخل الشخصية الواحدة، بوصفها طبيبةً نفسيةً وأمّاً: «جذبني هذا الصراع بين (عايدة) و(سلمى). عايدة تخاف على ابنها، والأم عادة يكون لديها إحساس تجاه أولادها، لكنها تقوم في الوقت نفسه بعلاج سلمى، من هُنا يشتعل الصراع بينهما».

وتشير صابرين إلى اعتيادها وضع خطوط خلال قراءة المشاهد: «طوال الوقت كان لا بد ألا أنسى شخصية الطبيبة النفسية، وأن أتصرف بوصفي طبيبةً، ورغم الصدام فإنني كنت أحاول أن أكون هادئةً». وتوضح: «لو لم تكن عايدة طبيبةً نفسيةً لاختلفتْ انفعالاتي وردود أفعالي، ففي مشهد مع ابنها وهو يخبرها بأنه سيترك (سلمى) تحذَّره الأم من هذا التصرف كونها طبيبةً، وتخشى عليه من رد فعل مريضتها».

وتعترف صابرين بأنها شعرت بالخوف خلال تصوير المسلسل: «انتابني الخوف في بعض المشاهد حينما كنت أجد هَنا الزاهد فجأة في بيتي أو بالعيادة. لكن في الحقيقة، الكواليس كانت جميلة جداً، وشعرت بأن هَنا قريبة مني».

لقطة بين هنا الزاهد وصابرين (ووتش إت)

وتشيد صابرين، التي سبق لها تجسيد شخصية «أم كلثوم» في مسلسلها الشهير الذي عُرض قبل 25 عاماً، بأداء هنا الزاهد: «منذ رأيت أداءها في أول مشهد جمع بيننا، قلت لها إن هذا الدور سيكون نقلةً مختلفةً في حياتك، فهي ممثلة قوية جداً وفي مرحلة نضج فني، وقد علقت على أول منشور لها عن المسلسل عبر (السوشيال ميديا) قائلة (أهلاً بكِ أنتِ ممثلة من العيار الثقيل)، وهذا رأيي فيها قبل أن يجمعنا العمل معاً، فهي ممثلة جيدة وذكية وتتطور في أدائها شكلاً وموضوعاً، كما أنها تتسم بشخصية طيبة وغير متعالية».

وظهرت صابرين في المسلسل بـ«لوك جديد» ورشاقة لافتة وأداء بارع وفق نقاد، وتقول عن ذلك: «الحقيقة أن أكثر ردود الفعل التي تلقيتها كانت عن الشكل الذي ظهرت به والأداء الذي قدمته، فقدمت أداءً بشكل مختلف وبطريقة أهدأ، والحمد لله أسعى دائماً لتطوير أدائي واختياراتي».

صابرين في أحد الملصقات الترويجية لمسلسل «إقامة جبرية» (ووتش إت)

ورغم عرض المسلسل خارج موسم دراما رمضان، فإنه حقق تفاعلاً لافتاً من الجمهور: «اكتشفت أن (الأوف سيزون) أفضل توقيت لعرض المسلسل ومتابعته بشكل جيد، ورغم قناعاتي بأن العمل الفني الجيد يفرض نفسه في أي توقيت عرض، فإن العرض الرمضاني يظلم كثيراً من الأعمال، فالمشاهدون يتابعون طوال العام، وحينما نستطيع إيجاد موسم خارج رمضان فهذا مكسب للدراما المصرية لنقدم أعمالاً بمستوى متميز لا يقل عن مستوى المسلسلات الأجنبية التي تُعرَض عبر منصات البث الإلكتروني».

وكانت صابرين قد اختارت مسلسل «خانة فاضية» لتشارك به في سباق رمضان الدرامي مع المخرج شادي أبو شادي الذي يناقش حقوق المرضى وقوانين الرعاية الصحية، وهو مكون من 15 حلقة لكن تقرَّر تأجيله، حسبما تقول: «قرر فريق العمل تأجيله لما بعد رمضان، فهو يحمل قضيةً مهمةً، ويتطلب تركيزاً في المشاهدة».

وتترقب الفنانة عرض أحدث أفلامها «بنات الباشا»، الذي انتهت مؤخراً من تصويره مع المخرج محمد العدل، كما تتطلع لعرض فيلم «الملحد»، وتعول على الفيلمين لإعادتها للسينما: «أظهر بدورَين مختلفَين عني تماماً، لذا أترقب عرضهما».


مقالات ذات صلة

دنيا وإيمي سمير غانم تراهنان على «نيللي وشيريهان» مجدداً

يوميات الشرق «نيللي وشيريهان» كما ظهرتا في المسلسل (حساب دنيا على «إنستغرام»)

دنيا وإيمي سمير غانم تراهنان على «نيللي وشيريهان» مجدداً

بعد 10 سنوات من عرض المسلسل «نيللي وشيريهان» تعود بطلتاه الشقيقتان دنيا وإيمي سمير غانم للرهان مجدداً عليه بتقديم جزء ثانٍ للعرض في موسم الدراما الرمضاني.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

كشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)

«تحت السن» دراما اجتماعية تكشف خبايا عالم المراهقات

يكشف المسلسل المصري «تحت السن» (UNDER AGE) خبايا عالم المراهقات، ويغوص في مشكلاتهن، إذ تدور أحداثه في جو من التشويق والغموض والدراما النفسية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ياسر جلال في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

«للعدالة وجه آخر»... اختبار قاسٍ للمبادئ والأبوّة

بين مسار التحقيقات، والصراعات الأُسرية، والتحوّلات النفسية للشخصيات، يبني العمل حالة مستمرّة من التشويق...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

صدمة وألم سيطرا على الوسط الفني في مصر لنبأ إصابة الفنانة الشابة هبة مجدي بمرض خطير.

انتصار دردير (القاهرة )

جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
TT

جينا أبو زيد: لا بدَّ من إتاحة الفرص أمام كتَّاب الدراما الشباب

جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة
جينا أبو زيد تُطل بشخصية «ياسمين» سيدة الأعمال والمرأة الأنيقة

تخوض الممثلة جينا أبو زيد تجربة جديدة من خلال شخصية «ياسمين» في المسلسل المُعرَّب «حب عَ ورق»، حيث تُطل لأول مرة في دور يمزج بين الكوميديا والجدية. وتؤكد، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، أنها تحرص على الابتعاد عن تكرار الشخصيات، وتسعى دائماً إلى اختبار مساحات تمثيلية مختلفة.

وعن هذه المرحلة من مسيرتها، تقول: «أؤمن بأن النجاح نتيجة الاجتهاد، إلى جانب الحظ. وكل فرصة أحصل عليها تدفعني إلى بذل جهد أكبر لإثبات نفسي، والاستفادة منها بأفضل شكل».

وعن رؤيتها مستقبل الدراما، ترى جينا أن القطاع يحتاج إلى إفساح المجال أمام جيل جديد من الكتَّاب، وتقول إنها تميل إلى الأعمال التي تعكس الواقع، مشيدةً بتجارب جورج خباز وكارين رزق الله في هذا المجال. وتضيف: «أتمنى أن تُمنح الفرصة أيضاً لكتّاب الدراما الشباب، فهم الأقدر على التعبير عن أسلوب حياة جيلهم وتقديم رؤية جديدة إلى الشاشة».

تسعى إلى تنويع اختياراتها الفنية من خلال «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

وتبقى السينما المجال الذي لم تخضه بعد، وتقول: «أتمنى أن أخوض هذه التجربة قريباً، فالسينما اللبنانية تستحق دعماً أكبر، وأتطلع إلى تقديم تجربة مختلفة تضيف إلى مسيرتي».

أما عن شخصية «ياسمين»، فتصفها بأنها امرأة منظمة تُحب السيطرة على التفاصيل، لكنها تتمتع أيضاً بخفة ظل، الأمر الذي تطلب منها تحقيق توازن دقيق بين الجدية والكوميديا.

ولم يقتصر التغيير على الأداء، بل شمل أيضاً إطلالتها؛ إذ اعتمدت «لوك» جديداً صُمِّم بما يتناسب مع الشخصية. وتضيف: «في أعمالي السابقة ظهرتُ بشخصيات بسيطة، أو من دون مكياج تقريباً، أما هنا فاستمتعت بهذه الإطلالة؛ لأنها عكست جانباً مختلفاً من شخصيتي الفنية، ومنحتني مساحة جديدة للنضج».

وعن دخولها عالم الكوميديا لأول مرة، تقول: «قدمت سابقاً شخصيات رومانسية، ومظلومة، وأخرى تميل إلى الشر، لكن الكوميديا كانت تجربة جديدة بالنسبة إليّ. وهي من أصعب أنواع التمثيل؛ لأنها تحتاج إلى توازن كبير حتى لا يقع الممثل في المبالغة. لذلك؛ أسعدني تفاعل الجمهور مع شخصية (ياسمين)، وأتمنى مستقبلاً تقديم شخصية شريرة أيضاً».

تُبدي إعجابها بالخلطة التمثيلية الشابة المشاركة في «حب عَ ورق» (جينا أبو زيد)

يجمع مسلسل «حب عَ ورق» مجموعة من الوجوه التمثيلية الشابة، من بينهم ممثلون يخوضون تجربتهم الدرامية الأولى. وعن هذه التجربة، تقول جينا: «أحببت هذه التوليفة؛ لأن الجميع قدم أداءً طبيعياً بعيداً عن التصنع. كما فتحت المسلسلات المعرّبة أبواباً واسعة أمام المواهب الشابة، وخلال أشهر التصوير كوَّنَّا علاقات إنسانية جميلة ما زالت مستمرة حتى اليوم». وتؤكد أن العمل شكَّل محطة مهمة في مسيرتها؛ إذ أتاح لها التعاون مع وجوه جديدة، واكتساب خبرات مهنية وإنسانية تركت لديها ذكريات مميزة.

كما أشادت بزميليها هيا مرعشلي وأنس طيارة، مؤكدة أن الأجواء الإيجابية بين فريق العمل انعكست على العمل.

وعن النسخة التركية الأصلية: «أنتَ اطرق بابي»، تكشف عن أنها شاهدت أجزاءً منها بدافع الفضول فقط، مضيفة: «أردت التعرف إلى الشخصية، لكنني لم أرغب في تقليد الأداء. فضلت أن أقدمها بطريقتي بما يناسب البيئتين اللبنانية والسورية».

تُشيد بالثنائية التي تجمعها مع الممثل رامي أحمر (جينا أبو زيد)

وتؤكد جينا أن نجاح الأعمال المُعرَّبة يكمن في جعلها أقرب إلى المشاهد العربي، مضيفة: «نجح الكاتب في تكييف الحكاية مع واقعنا، فبدت الشخصيات وسلوكها أصدق، وأقرب من الجمهور».

وفي المسلسل، تجمع «ياسمين» علاقة خاصة مع «كريم»؛ الشخصية التي أداها رامي أحمر، لكنها تكتفي بالقول إن تطور الأحداث سيكشف عن أبعاد هذه العلاقة وجوانب أخرى من شخصيتها.


«لحظة واحدة»... «ديودراما» مصرية تُجدد الشغف بالمسرح

العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
TT

«لحظة واحدة»... «ديودراما» مصرية تُجدد الشغف بالمسرح

العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)
العرض يتضمن حواراً ثنائياً في قالب الديودراما (الشرق الأوسط)

ينتقد العرض المسرحي «لحظة واحدة» أوضاع المسرح المصري وغياب الجمهور عنه، من خلال بطلته التي تُجسد دور ممثلة كبيرة تشعر بغربة بين ماضٍ كان يشهد زحاماً بالمسرح، وعرضها الأخير الذي لم يحضره سوى 3 أشخاص، ما جعلها توجه صرخة ضمن مشاهد المسرحية تقول فيها: «المسرح مات وأنا أيضاً لا بد أن أموت».

العرض الذي ينتمي إلى فئة «الديودراما»، التي تقوم على اثنين فقط من الممثلين، تؤدي بطولته الفنانة ماجدة منير والممثل الشاب إسلام شوقي، وهو من تأليف وإخراج يوسف مراد منير، ويُعرض بقاعة «صلاح جاهين» بمسرح البالون. وفيه تنتاب الممثلة الكبيرة «سميرة» حالة من اليأس جرّاء ظروف تُحيط بها، تعرضها لنوبات من الإحباط؛ حيث تتفاقم عليها مصاعب الوحدة وتعيش على ذكريات حبها وعملها مع زوجها المخرج الراحل، في حين تواجه تهديداً بالطرد من الشقة التي تحمل كل ذكرياتها لعدم قدرتها على دفع الإيجار، وتتدهور أحوالها في العمل، وتروي كيف تجرأ منتج عليها، وترى أنه لم يعد أحد يهتم بالآخر، فكل شخص مشغول بحاله، وتتذكر أنه في آخر عرض مسرحي لم يحضر سوى 3 أشخاص فقط من الجمهور. وبينما هي تجتر أحزانها تجد نفسها في مواجهة «ملك الموت» الذي جاء يقبض روحها، تستمهله لحظة واحدة تتحول إلى لحظات، تستعيد خلالها ذكرياتها الحلوة، حين التقت زوجها وقصة حبهما وعملهما معاً بنجاح قبل أن يتركها وحيدة.

بطلا العرض استعادا فترات ازدهار المسرح (الشرق الأوسط)

يُقدّم العرض تحية للمسرح المصري؛ إذ تستعيد الممثلة خلاله مشاهد من أعمال مسرحية خالدة لشكسبير وكبار المؤلفين، كما تشارك بطل العرض أداء عدد من الأغنيات الراسخة في تاريخ المسرح المصري، من أعمال فؤاد المهندس ومدبولي وشادية، إلى جانب قصيدة صلاح جاهين «على اسم مصر» وأوبريت «الليلة الكبيرة». وقد تفاعل الجمهور بحماس مع هذه الفقرات الغنائية، كما تفاعل مع المواقف الكوميدية التي حملتها المسرحية.

يقول المخرج يوسف مراد منير إنه أراد من خلال العرض أن يلفت الانتباه إلى ما يواجهه المسرح المصري في الآونة الأخيرة، وما يواجهه الممثلون الكبار والشباب على حد سواء. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكرة عكست رسالة حب للمسرح الذي أثّر في وجدان الجمهور على مدى أجيال»، مؤكداً أنه عاش فترات ازدهار المسرح؛ حيث كان يصطحبه والده المخرج مراد منير معه، ورأى كيف يتسابق كبار النجوم على تقديم عروضه، فيما يواجه حالياً أزمات كثيرة، من بينها إلغاء بند الدعاية من ميزانيات العروض المسرحية، عادّاً العرض «صرخة في مواجهة أوضاع المسرح حالياً»، على حد تعبيره.

ويُشير يوسف إلى أن فكرة التعامل مع الفنان حين يكبر عاشها في الواقع من خلال والدته الفنانة الراحلة فايزة كمال، وعن ذلك يقول: «كان صناع الأعمال الدرامية قبل مرضها يطلبونها في أدوار هامشية، وبأجور مهينة، وهذا الأمر أثر عليَّ؛ لذا طرحته من خلال المسرحية».

ويلفت إلى أن بطلة العرض الفنانة ماجدة منير لم تقدم مسرحيات منذ 15 عاماً، لأنها لم تجد ما يناسبها، وتحمست لهذا النص، وأن الممثل إسلام شوقي الذي يقدمه لأول مرة على مستوى الاحتراف سبق أن قدم أعمالاً كثيرة حاز عنها جوائز ضمن عروض معهد الفنون المسرحية الذي يعمل معيداً به.

ويؤكد يوسف أنه حرص على «تقديم عرض يحقق أيضاً المتعة من خلال المواقف الكوميدية ليكون جاذباً للجمهور، ونحن نسخر من أزماتنا كعادة المصريين»،

المسرحية حملت لحظة يأس ومفارقات كوميدية (الشرق الأوسط)

وحسب الناقدة الدكتورة سامية حبيب فإن مسرحية «لحظة واحدة» تُثير حالة من الشجن واجترار الألم، في حين يطرح العرض مقتطفات فنية من عروض مسرحية وأشعار وأغنيات، ما يخلق تنوعاً في الحدث، مؤكدة أن الفنان يعيش دائماً بين أعماله الفنية التي أثَّرت في تكوينه، وأن العمر لم يذهب هباءً رغم أن بطلته تشعر بعكس ذلك.

وتشيد سامية حبيب بأداء الفنانة ماجدة التي عبّرت في لوحات العرض عن شعور فنانة في نهاية العمر، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ليس جديداً عليها؛ لأنها ممثلة كبيرة حققت تاريخاً طويلاً في المسرح، وبشكل خاص عروض الثقافة الجماهيرية»، كما ترى أن الممثل إسلام شوقي كان مفاجأة العرض؛ حيث يتمتع بحضور لافت وروح كوميدية في تقديمه شخصية «ملك الموت» الذي يصبح مصدراً لسعادة بطلة العرض.

كما تلفت سامية حبيب إلى أن الموسيقى كانت من العناصر الجميلة التي منحت العرض حيوية. وأشادت الناقدة الفنية بموهبة المخرج يوسف مراد منير، وقالت إن له تجارب سابقة حصلت على جوائز عدة، مثل «سجن النسا»، وعدّته مخرجاً واعداً قادراً على توصيل أفكاره بسلاسة ووضوح.


العلاقات الإنسانية تصنع السعادة أكثر من المال

الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
TT

العلاقات الإنسانية تصنع السعادة أكثر من المال

الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)
الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة (جامعة أبيريستويث)

كثيرون يعتقدون أن المال والنجاح المهني والشهرة هي مفاتيح السعادة، لكن نتائج واحدة من أطول الدراسات العلمية التي تابعت حياة البشر على مدى نحو 9 عقود تشير إلى أن العامل الأكثر تأثيراً في حياة سعيدة وصحية هو العلاقات الإنسانية القوية.

وكشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد الأميركية، انطلقت عام 1938 أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ومُرضية يكونون أكثر سعادة، ويتمتعون بصحة أفضل، ويعيشون لفترة أطول مقارنة بغيرهم، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتابعت الدراسة مئات المشاركين على مدار عقود، وجمعت بيانات عن صحتهم الجسدية والنفسية، وعلاقاتهم الاجتماعية، وظروفهم المعيشية، بهدف تحديد العوامل التي تؤثر في جودة الحياة مع التقدم في العمر.

وخلال العقود الثلاثة الأخيرة، لاحظ الباحثون وجود ارتباط وثيق بين جودة العلاقات الاجتماعية ومستوى السعادة. ورغم أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن العلاقات هي سبب السعادة، فإنها تلمح إلى أنها مؤشر أقوى من الثروة أو الشهرة أو النجاح المهني أو الذكاء أو حتى العوامل الوراثية.

كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا أكثر رضا عن علاقاتهم في منتصف العمر عاشوا لفترات أطول.

وتقول الدكتورة سينثيا فيجار، اختصاصية علم النفس السريري في الولايات المتحدة، إن المشاركين الذين أبدوا رضا أكبر عن علاقاتهم في منتصف العمر كانوا أكثر صحة في مراحلهم العمرية اللاحقة، كما أظهروا قدرة أكبر على التعافي من الأمراض. وأضافت أن الدراسة كشفت أيضاً أن مستوى الرضا عن العلاقات عند سن الخمسين كان مؤشراً أدق للتنبؤ بالحالة الصحية عند بلوغ الثمانين من مستوى الكوليسترول في الدم.

في المقابل، توصلت الدراسة إلى أن الوحدة والعزلة الاجتماعية ترتبطان بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الجسدية، والتدهور المعرفي، واضطرابات الصحة النفسية، فضلاً عن انخفاض متوسط العمر.

وتوضح الدكتورة جينا راديس-فيلا، كبيرة الاختصاصيين النفسيين في مركز «جيرسي شور» الطبي الجامعي بالولايات المتحدة، أن العلاقات عالية الجودة تمثل أقوى مؤشر على السعادة والصحة وطول العمر. وأشارت إلى أن الشعور بالأمان والدعم الاجتماعي يساعد على تقليل استجابة الجسم للتوتر، ويخفض مستويات هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.

وأكدت أن نوعية العلاقات أهم بكثير من عددها، موضحة أن وجود مجموعة صغيرة من الأصدقاء المقربين الذين تجمعهم الثقة والدعم المتبادل أكثر فائدة من امتلاك شبكة واسعة من المعارف والعلاقات السطحية. وأضافت أن العلاقات القوية تؤدي دوراً محورياً في مواجهة الأزمات، مثل فقدان الوظيفة، أو وفاة شخص عزيز، أو الإصابة بمرض خطير، إذ توفر دعماً نفسياً يساعد على تجاوز هذه المحطات الصعبة.

من جانبها، تقول الدكتورة كات جراسيتي، اختصاصية علم النفس السريري في الولايات المتحدة، إن العلاقات الصحية لا تعني غياب الخلافات، بل تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، والشعور بالأمان في التعبير عن المشاعر، بما فيها السلبية، مع القدرة على معالجة الخلافات بدلاً من تجنبها. وأضافت أن الشعور بالقبول والدعم من الآخرين يعزز قدرة الإنسان على مواجهة الضغوط، ويجعله أقل عرضة للإحساس بالعزلة، حتى في أصعب الظروف.

وتوصي الدراسة بإعطاء الأولوية للسلوكيات التي تعزز جودة العلاقات، مثل التحلي باللطف، والحضور الذهني أثناء قضاء الوقت مع الأحباء، ومعالجة الخلافات بدلاً من تجاهلها، والتعبير المستمر عن الامتنان والمشاعر الإيجابية.

وخلصت الدراسة إلى أن بناء علاقات إنسانية متينة قد يكون الاستثمار الأهم في حياة الإنسان، إذ يفوق أثره المكاسب المادية والنجاحات المهنية، ويمنح صاحبه فرصاً أكبر للتمتع بصحة أفضل وسعادة تدوم لسنوات طويلة.