اتفاق سياسي ينهي أزمة النفط والرواتب بين بغداد وأربيل

رغم مهاجمة حقل غازي بمسيّرة في «توقيت قاتل»

عَلم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
عَلم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
TT

اتفاق سياسي ينهي أزمة النفط والرواتب بين بغداد وأربيل

عَلم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)
عَلم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)

أنهى العراق أزمةً خانقة بين حكومتي المركز وكردستان، بعد تعديل قانون الموازنة وصرف رواتب موظفي الإقليم، بالتزامن مع استئناف تصدير النفط إلى تركيا.

وتزامنت هذه التطورات مع هجوم نفَّذته جهة مجهولة بطائرة مسيّرة على حقل «خور مور» للغاز في إقليم كردستان العراق، الذي يُعتقد أنه محاولة لعرقلة اتفاقات سياسية.

وقال كل من رئيس الحكومة الاتحادية، محمد شياع السوداني، ورئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، إن تصويت البرلمان الاتحادي على تعديل الموازنة «خطوة في الاتجاه الصحيح».

وكان البرلمان قد صوّت الأحد الماضي، على تعديل فقرة في الموازنة تسمح لإقليم كردستان بتصدير النفط إلى تركيا، من خلال شركة النفط العراقية «سومو»، حصراً.

كذلك، قال نواب عراقيون إن التعديل الذي أقرّه البرلمان يهدف لتعويض شركات نفط دولية تعمل في إقليم كردستان، من أجل تسوية نزاع مالي سابق.

عقبات إدارية

وخلال استقباله قباد طالباني، نائب رئيس حكومة الإقليم، قال السوداني إن تصويت البرلمان لصالح تعديل قانون الموازنة من شأنه توسيع مجالات التعاون المؤسساتي، وإتاحة الفرصة لحل العقبات الإدارية المشتركة.

من جهته، وصف رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني التعديل بـ«الخطوة الواعدة». وقال في بيان صحافي إن «إقرار التعديل على الموازنة من شأنه أن يعود بالنفع على العراق بأكمله، بما في ذلك إقليم كردستان».

وأعرب بارزاني عن أمله في أن «يكون ذلك بداية لحل المشكلات الأخرى، وأن تتبعه بُشرى الحل النهائي لقضية الرواتب والمستحقات المالية لإقليم كردستان في أقرب وقت».

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته في بغداد (إعلام البرلمان)

هجوم في توقيت قاتل

وبعد ساعات من إقرار التعديل في البرلمان العراقي، أعلن وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني: «الشروع في إجراءات تسليم نفط إقليم كردستان إلى شركة التسويق الوطنية (سومو)»، وأشار إلى «وجود إجراءات مع الحكومة التركية لتهيئة خط تصدير النفط عبر ميناء جيهان».

وأكد وزير النفط، أن «300 ألف برميل يومياً من نفط إقليم كردستان ستُسلم إلى الحكومة الاتحادية لتصديرها عبر تركيا».

لكن سريان التصدير واجه عقبة أمنية طارئة، بعدما تعرّض حقل «خور مور» للغاز في إقليم كردستان العراق بعد استهدافه بهجوم بطائرة مسيّرة ليل الأحد.

ولم تُعلن أي جهة مسلحة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن الصحافة المحلية وصفت الحادث بأنه «مدبر في توقيت قاتل»، لتزامنه مع اتفاق سياسي تاريخي بين بغداد وأربيل.

وبعد الهجوم، قالت شركة «دانة غاز» إن عمليات الإنتاج مستمرة بشكل طبيعي في حقل «خور مور» للغاز في إقليم كردستان العراق.

وأضافت «دانة غاز»: إنها تواصل التنسيق بشكل وثيق مع جميع السلطات العراقية المعنية وقوات الأمن لضمان استمرار العمليات بأمان.

حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

حسم الرواتب

إلى ذلك، أعلنت وزارة المالية الاتحادية عن التوصل إلى اتفاق نهائي لحسم ملف رواتب موظفي إقليم كردستان.

وقالت وزيرة المالية، طيف سامي، في بيان صحافي إن «وفوداً فنية من بغداد وأربيل عملت بشكل متواصل على مدار 15 يوماً لحل المشكلات الفنية، وتنفيذ الطلبات وإعداد الجداول الخاصة بقائمة رواتب الموظفين والمتقاعدين والعسكريين والقوات الأمنية في كردستان، وجرى التوصل إلى اتفاق نهائي حول رواتب الموظفين لسنة 2025».

وأكدت الوزيرة أن «الفرق الفنية التابعة لوزارة المالية في إقليم كردستان تستكمل إجراءات إرسال مبالغ رواتب شهر يناير (كانون الثاني) 2025».

في السياق، أعلنت حكومة إقليم كردستان، الثلاثاء، أن الحكومة الاتحادية حوّلت أكثر من 950 مليار دينار إلى حساب وزارة المالية والاقتصاد في الإقليم لتمويل رواتب الشهر الماضي.

وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم، بيشوا هوراماني، في بيان، إن الوزارة الاتحادية أودعت المبلغ بالفعل في حساب وزارة المالية في حكومة الإقليم.

وأكد هوراماني أن حكومة إقليم كردستان ستُباشر صرف رواتب شهر يناير الماضي في أقرب وقت ممكن، وفقاً للآليات المعتمدة من قبل وزارة المالية.


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.