بزشكيان: لا دولة تجرؤ على مهاجمة إيران

طهران كشفت عن صاروخ باليستي جديد ومنظومات دفاع

وزير الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصير زاده يوضح للرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)
وزير الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصير زاده يوضح للرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: لا دولة تجرؤ على مهاجمة إيران

وزير الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصير زاده يوضح للرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)
وزير الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصير زاده يوضح للرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي دولة لا تجرؤ على مهاجمة الأراضي الإيرانية»، وذلك خلال مراسم تدشين صاروخ باليستي بمدى 1700 كيلومتر، إلى جانب منظومات دفاع جوية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله، خلال معرض أحدث الإنجازات الدفاعية والفضائية: «في مرحلةٍ ما، كان الأعداء قادرين على الاعتداء على بلدنا بسهولة، لكن اليوم... لم يعودوا حتى قادرين على التفكير في ذلك».

ولم يتطرق بزشكيان إلى هجومين إسرائيليين استهدفا الأراضي الإيرانية، في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، رداً على هجومين صاروخيين لـ«الحرس الثوري» الإيراني على إسرائيل.

وألحق الهجوم الإسرائيلي، في أكتوبر الماضي، أضراراً جسيمة بمنظومة الرادار الإيرانية، خصوصاً منظومة رادار «إس-300».

وعرَضَ التلفزيون الرسمي صوراً لصاروخ «اعتماد»، الذي يبلغ مداه الأقصى 1700 كيلومتر، وقد قُدم بوصفه أحدث صاروخ باليستي من إنتاج وزارة الدفاع الإيرانية.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الصاروخ يبلغ طوله 15 متراً، وقُطره 1.25 متر، مشيرة إلى أنه مزوَّد برأس حربي «موجَّه حتى لحظة الإصابة بالهدف».

ووفق صور وزّعتها الرئاسة الإيرانية، تفقَّد بزشكيان منظومة الدفاع الجوي المحلية الصنع «15 خرداد» ومنظومة الدفاع الجوي المتحركة «دزفول»، ومنظومة «مجيد».

بزشكيان يستمع إلى شرح خبير يغطي وجهه بقناع أسلحة إيراني خلال تفقُّده معرضاً للبرنامج الصاروخي والفضائي (الرئاسة الإيرانية)

أسلحة للردع

كما جرى عرض ثلاثة أقمار اصطناعية إيرانية التصميم هي: قمر الاتصالات «ناوك» الذي يزِن نحو 34 كيلوغراماً، بالإضافة إلى نموذجين مطورين من قمرَي التصوير «بارس-1» و«بارس-2». وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن هذه الأقمار الاصطناعية تُستخدم خصوصاً «في مجالات البيئة وحالات الطوارئ وإدارة المدن».

وتتهم الدول الغربية إيران بتطوير برنامج صاروخي يهدد الأمن الإقليمي، معتبرة أن قدراتها المتنامية تشكل خطراً مباشراً على إسرائيل، وتؤجج التوترات بالشرق الأوسط.

وقال بزشكيان: «مع هذه الإنجازات الدفاعية، لا تجرؤ أي دولة على انتهاك الأراضي الإيرانية». وأضاف: «تطوير القدرات الدفاعية والتكنولوجيا الفضائية في إيران ليس لأجل الحرب أو شن الهجمات، بل هو للردع».

من جانبه، أعرب وزير الدفاع الجنرال عزيز نصير زاده عن عزم بلاده مواصلة تطوير صواريخ قادرة على حمل أقمار صناعية إلى مدار الأرض. وقال: «لدينا خطط واعدة للمستقبل مع نجاح عمليات إطلاق أقمار (سيمرغ) و(قائم 100) دون أي خلل»، وفق ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال نصير زاده: «نعمل حالياً على الصاروخ الفضائي (سرير)، وسنستخدمه لحمل أثقل حمولة فضائية حتى الآن، مما سيمثل خطوة تمهيدية لإنشاء منظومة أقمار صناعية، وهو أمر نحتاج إلى تحقيقه في المستقبل».

في سياق متصل، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن القوات البرية، التابعة للجيش الإيراني، أجرت تدريباً عسكرياً في المنطقة الغربية العامة في حدود محافظة كرمانشاه، المحاذية لإقليم كردستان العراق.

واستخدمت قوات الجيش مُعدات وأسلحة «تتمتع بأربع خصائص: المدى الطويل، والدقة العالية والذكاء، والاعتماد على الشبكات، لتقييم وقياس قدراتها الدفاعية والهجومية»، وفق ما أوردت وكالة «إرنا».

منظومة الدفاع الجوي «15 خرداد» خلال معرض لوزارة الدفاع (الرئاسة الإيرانية)

يأتي الكشف عن الأسلحة الجديدة، في سياق مناورات عسكرية سنوية، في حين تترقب طهران المسار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع البرنامج النووي الإيراني الذي اقترب من مستويات أسلحة نووية.

وتُراقب طهران نتائج مباحثات الرئيس ترمب، الذي يستضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في هذا الأسبوع.

وتعرَّض نفوذ طهران في الشرق الأوسط لانتكاسات، بعد الهجمات الإسرائيلية على حليفتيها؛ حركة «حماس» الفلسطينية، وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وما أعقب ذلك من سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وتخشى إيران من عودة ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى»، خصوصاً منعها من بيع النفط، لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي إلى مستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة.

وأرسلت إيران إشارات، خلال الأشهر الماضية، باحتمال تغيير عقيدتها النووية، إذا ما تعرَّضت بنيتها التحتية الاستراتيجية لهجمات إسرائيلية أميركية.

وأشار ترمب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً: «هناك طرق للتوصل إلى اتفاق مع طهران يكون موثوقاً به تماماً. إذا كان هناك اتفاق، فيجب أن يكون قابلاً للتحقق تماماً. إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي».

وحذّر ترمب من أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً سيُشعل سباقاً نووياً في المنطقة، قائلاً: «إذا حصلت طهران على سلاح نووي، فستسعى بقية الدول أيضاً لامتلاك أسلحة نووية، وسيتحول الوضع بأكمله إلى كارثة».

وأرسلت طهران إشارات إلى الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، بشأن بدء مفاوضات حول برنامجها النووي الذي يشكل موضع توتر منذ عقود.

وبموازاة ذلك، تُبدي طهران تمسكها بترسانة أسلحتها للصواريخ، وكشف «الحرس الثوري»، السبت، عن مستودع للصواريخ، بما في ذلك صاروخ كروز أطلق عليه اسم «قدر-380»، يبلغ مداه ألف كيلومتر ويتميز بقدرات مضادة للتشويش.

عملية تجريب صاروخ كروز البحري «قدر-380» في موقع غير مُعلَن داخل إيران (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسين سلامي، قائد «الحرس الثوري»، قوله إنها «إحدى القواعد الاستراتيجية الصاروخية للقوات البحرية للحرس الثوري»، مشيرة إلى أنها تضم «عدداً كبيراً من أنظمة الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، التابعة للقوات البحرية للحرس، مع ميزات جديدة».

ولم يكشف «الحرس الثوري» عن موقع القاعدة، لكن سلامي قال إن «القوات البحرية للحرس نجحت في تخزين جميع أنظمة صواريخها الساحلية داخل منشآت آمنة ومحصَّنة في أنفاق تحت الأرض».

وأضاف: «الصواريخ الجديدة تتمتع بمدى يتجاوز ألف كيلومتر، ويمكن للقوات البحرية للحرس استهداف أهدافها بدقة، سواء في البحر أم على اليابسة».

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد قواته البحرية علي رضا تنغسيري يتحدثان للتلفزيون الرسمي أثناء الكشف عن منشأة صواريخ تحت الأرض على الساحل الجنوبي (أ.ف.ب)

ووزَّع «الحرس الثوري» لقطات من اختبار الصاروخ، دون أن يتضح موعده. وقال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري إن «الصواريخ يمكن أن تخلق جحيماً لسفن العدو الحربية».

ومنذ عام 2011، أعلنت إيران بشكل متقطع افتتاح منشآت صاروخية تحت الأرض، إلى جانب إجراء اختبارات للصواريخ، وفاخرت بامتلاكها منشآت مماثلة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك على طول الساحل الجنوبي، بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.