تقارير تركية: الانسحاب الأميركي من سوريا على أجندة ترمب

غموض بسبب موقف «البنتاغون»... وأنقرة تتحرك لإقناعه

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)
قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)
TT

تقارير تركية: الانسحاب الأميركي من سوريا على أجندة ترمب

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)
قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)

ذكرت تقارير تركية أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا مُدرَج على جدول أعمال الرئيس دونالد ترمب. وبينما يسود الغموض وتتصاعد التساؤلات في أنقرة عن موقف ترمب، وهل ينفذ خطته التي أعلنها خلال ولايته الأولى، ويسحب القوات الأميركية من سوريا على الرغم من معارضة المسؤولين العسكريين في وزارة الدفاع (البنتاغون) والكونغرس لهذه الخطوة، نقلت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن موضوع الانسحاب مطروح على الأجندة، وأن القرار فيه يعود للرئيس.

الانسحاب الأميركي من سوريا

وقالت الصحيفة، السبت، إن ليفيت ردت على سؤال لممثلها في واشنطن بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي يخطط لسحب القوات من سوريا على المدى القريب، قائلة: «بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، يحتفظ الرئيس ترمب بالحق في مراجعة نشر القوات في الخارج».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (أ.ب)

وعما إذا كان هذا الموضوع مطروحاً للنقاش حالياً، أجابت ليفيت بـ«نعم»، بحسب ما ذكرت الصحيفة التركية.

وقال ترمب، في تصريحات، الخميس، بشأن ما إذا كان سيتم سحب نحو 2000 جندي أميركي من سوريا، إن بلاده ستتخذ قراراً بشأن سوريا فيما يتعلق ببقاء القوات الأميركية هناك، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وعندما سُئِل عن تقارير إسرائيلية مفادها أن إدارته نقلت رسالة إلى إسرائيل مضمونها أنها ستسحب قواتها من سوريا، قال ترمب: «لم أقل إنني سأسحب القوات الأميركية من سوريا، ولا أعرف مصدر هذه التقارير. أميركا ليست منخرطة في سوريا... فسوريا لديها مشاكلها الخاصة، وما يكفي من الفوضى، وليست لديهم حاجة لوجودنا هناك».

وتترقب تركيا موقف ترمب من مسألة الانسحاب؛ إذ ترغب في وقف الدعم الأميركي لـ«وحدات الشعب» الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً يهدد أمنها وامتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني»، الذي تصنفه وحلفاؤها الغربيون، وفي مقدمتهم أميركا، منظمة إرهابية.

ترمب متحدثاً للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

وقال ترمب، عقب سقوط نظام بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن الجيش الأميركي يجب أن يبقى بعيداً عن سوريا، ولمح إلى أن الانسحاب يتوقف على تركيا.

لكن وزارة الدفاع الأميركية أكدت أن مهمة قواتها لهزيمة «داعش» لا تزال مستمرة في سوريا، وأن دعم شركائها المحليين على الأرض (وحدات «حماية الشعب الكردية» - «قسد») سيستمر لضمان عدم تمكين التنظيم من إعادة تأسيس ملاذ آمن في سوريا.

تحركات تركية

وطرحت تركيا، مراراً، منذ سقوط حكم الأسد، أن تتولى الإدارة السورية الجديدة حراسة السجون التي يُوجَد بها عناصر «داعش» وأسرهم الخاضعة لحراسة «قسد»، مؤكدة أنه لم يعد للتنظيم وجود على الأرض يمكنه أن يشكل تهديداً، وأنها ستدعم إدارة دمشق في حراسة السجون.

وأخيراً، دعت تركيا إلى عمليات مشتركة مع العراق وإدارة دمشق ضد «حزب العمال الكردستاني» و«الوحدات الكردية - قسد»، و«داعش»، كما يجري الحديث عن محور موسع يضم الأردن، وقد يضم أيضاً إيران المتضررة من نشاط «العمال الكردستاني».

"البنتاغون" يعارض انسحاب القوات الأميركية من سوريا (رويترز)

وحتى الآن، لم توافق «قسد» على الانضمام إلى جيش سوري موحد تسعى إدارة دمشق الجديدة لتشكيله.

بالتوازي، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، التطورات الإقليمية والوضع في سوريا.

وذكرت مصادر في وزارة الخارجية التركية، ليل الجمعة - السبت، أن الوزيرين «بحثا التطورات الإقليمية والوضع في سوريا، وتم التأكيد على تركيا وروسيا لوحدة سوريا السياسية، وأهمية أن تكون عملية الانتقال السياسي فيها شاملة».

اشتباكات شرق حلب

في الوقت ذاته، استمر التصعيد والاشتباكات العنيفة بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة و«قسد» على محاور القتال في شرق حلب.

انفجار سيارة ملغمة قرب موقع للقصائل الموالية لتركيا في منبج (إكس)

وقُتِل 9 من عناصر الفصائل وأُصيب 15 آخرون، بينهم مدنيون، بجروح، نتيجة انفجار آلية ملغمة بالقرب من موقع عسكري تابع للفصائل في منبج شرق حلب. ويُعد هذا الانفجار الخامس في المدينة منذ انتزاع الفصائل المدعومة من تركيا عليها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

في الوقت ذاته، نفذت «قسد» هجمات على مواقع متفرقة للقوات التركية والفصائل الموالية لها في ريف حلب الشرقي، ودمرت دبابة ونظام رادار تابعاً للجيش التركي على محور جسر قره قوزاق، إثر استهداف نفذته «وحدات حماية المرأة» التابعة لها لقاعدة تركية في المنطقة بالطائرات المسيرة.

كما استهدفت «قسد» نقاطاً عدة للفصائل في جنوب وشرق منبج؛ ما أسفر عن مقتل 10 من عناصر الفصائل، وهاجمت، بالطيران المسير، موقعاً للفصائل على محور دير حافر، ما أدى إلى تدميره.

"قسد" تصعد هجماتها على الفصائل الموالية لتركيا في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، السبت، بمقتل مدني وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف مسيرة تركية للمدنيين المعتصمين عند سد تشرين في ريف منبج - شرق حلب.

تحذير من انهيار سد تشرين

بدورها، حذَّرت «الإدارة الذاتية»، الكردية، في عين العرب (كوباني)، من استمرار الهجمات التركية على منطقة سد تشرين، مؤكدةً أن تركيا تريد احتلال المدينة.

وقال «مجلس الشعوب» بالمدينة، في بيان، السبت، إن تركيا والفصائل الموالية لها، تهدف، عبر محاولاتها السيطرة على سد تشرين الاستراتيجي الذي يغذي المنطقة بالكهرباء والمياه، إلى ترهيب المدنيين وتهجيرهم، بغية إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين وإجراء تغيير ديموغرافي فيها.

وحذر البيان من أن انهيار سد تشرين بفعل الضربات بالطيران المسير والحربي التركي سيؤدي إلى انهيار السدود التالية له وتعريض حياة الملايين على ضفتي نهر الفرات في سوريا والعراق للخطر، إضافة إلى خطر حدوث كارثة بيئية وزراعية.

قصف تركي على محيط سد تشرين (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن الهجوم التركي على السد له هدف أبعد، وهو احتلال المزيد من مناطق شرق الفرات، خصوصاً مدينة كوباني (عين العرب)، التي تمَّت هزيمة «داعش» فيها، والتي تُعتبر رمزاً دولياً لمقاومة الإرهاب ودحره.

وناشد البيان التحالف الدولي للحرب ضد «داعش»، والمجتمع الدولي، والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان بذل الجهود لردع «العدوان» التركي على هذه المنطقة، وعلى منشآتها الخدمية، واستهداف السكان.


مقالات ذات صلة

بريطانيا: لن نرضخ لضغوط ترمب بشأن غرينلاند

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

بريطانيا: لن نرضخ لضغوط ترمب بشأن غرينلاند

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام البرلمان، الأربعاء، إنه لن يرضخ لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مستقبل إقليم غرينلاند الدنماركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مبنى «البنتاغون» (أ.ب)

تقرير: الجيش الأميركي لم يُطلَب منه التخطيط لغزو غرينلاند رغم تهديدات ترمب

قالت «نيويورك تايمز» إن مسؤولي البنتاغون يخططون لجميع أنواع السيناريوهات العسكرية المحتملة بشأن غرينلاند، لكن لم يُطلب منهم بعد وضع خطة لغزوها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، شخصياً، الأربعاء، أمام المحكمة العليا بشأن قضية إقالة ليزا كوك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويتكوف: «حماس» مستعدة لنزع سلاحها... وبوتين سيشارك في «مجلس السلام»

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، إنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
TT

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)

في ظل وقف إطلاق نار هشّ في قطاع غزة، وما يرافقه من خروقات إسرائيلية وضغوط سياسية وأمنية متشابكة، يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة، ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وبناء المؤسسات وتوحيد غزة والضفة الغربية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يربط مصطفى بين توفير سكن لائق «وإن كان مؤقتاً»، وبدء الإعمار وفتح المعابر، واستتباب الأمن، وإفشال مخططات الترحيل، مؤكداً أن تأخير هذه الخطوات يهدد فرص التعافي، ويخدم ما تريده إسرائيل من تهجير سكان القطاع.

أساسيات العيش الكريم «أولوية قصوى»

يقول مصطفى إن التقدم الذي أُحرز حتى الآن فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «يستحق الشكر لكل الأطراف الدولية والعربية» التي أسهمت في تحقيقه، وبدء المسار نحو خطوات لاحقة. لكنه يؤكد أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب الكثير من العمل، وأن «كل شيء يجب أن يبدأ من الأساسيات».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون من هذا الوضع. صحيح أنه لا توجد مجاعة اليوم، لكنَّ السكن اللائق غير متوفر، ولو بشكل مؤقت على الأقل». ويؤكد أن إسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً على ذلك»، معتبراً أن هذه المسألة تمثل «أولوية قصوى».

ويضيف: «لا نريد الحديث عن أشياء كبيرة، فلنُبسّط الأمور. أبسط الاحتياجات بعد الأكل والشرب أن يعيش الناس في مكان محترم. لا نطلب عمارات ولا فيلات، بل سكناً مؤقتاً، مكاناً جاهزاً، غرفة بمساحة 70 أو 100 متر للعائلة، ليعيشوا بكرامة».

شرطا التعافي الاقتصادي

يرى رئيس الوزراء الفلسطيني أن الخطوة الثانية بعد توفير السكن المؤقت هي «التفكير الجدي في بدء التعافي الاقتصادي والإعمار، ولو في مراحله الأولى». ويقرّ بأن الترتيبات معقدة، لكنها تتطلب أمرين أساسيين: فتح المعابر، واستتباب الأمن. ويوضح أنه «من دون فتح المعابر لن تدخل مواد البناء، ومن دون أمن لن يكون هناك إعمار ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر».

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تكون «السماح بفتح المعابر لإدخال مواد البناء، والبدء في إصلاح البنية التحتية، بهدف توفير الخدمات الأساسية للمواطنين»، مشدداً على أن ذلك يتطلب بالضرورة «تحسين الوضع الأمني».

الوضع الأمني وبناء المؤسسات

يشدد مصطفى على أن تحسين الوضع الأمني يجب أن ينطلق من «إدراك أن ما يجري هو وضع مؤقت، وأنه في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية». ويتابع: «نريد أن نبني كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة الأمنية، ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار».

في هذا السياق، يؤكد المسؤول الفلسطيني الرفيع «السعي للتسريع في العمل مع الأطراف الشريكة، خصوصاً مصر والأوروبيين والأردن من أجل إعادة إنشاء أو تعزيز القوة الأمنية الفلسطينية، وعلى رأسها الشرطة الفلسطينية، لتتمكن من حفظ الأمن في غزة».

ويضيف أن «القوة الدولية العسكرية للسلام، في حال وصولها، يمكن أن تقدم دعماً إضافياً، وتسهم في الحفاظ على السلام مع الجانب الإسرائيلي».

وحدة المؤسسات بين غزة والضفة

شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى «تطوير عمل المؤسسات في غزة كي تقوم بواجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، لكن ضمن أطر مؤسسية وقانونية موحدة بين غزة والضفة الغربية».

وأكّد أن «الهدف النهائي هو وحدة غزة والضفة، تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية، كما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر نيويورك، الذي تم بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكما ورد في خطة ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن البداية تكون بوقف إطلاق النار، والنهاية هي حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية».

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، يقول مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: إعمار، إغاثة، سكن، وأمن». ويتساءل: «كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟». محذراً من أن غياب هذه المقومات سيدفع الناس للبحث عن أي فرصة للرحيل، وهو ما تريده إسرائيل.


مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي، رغم مرور نحو 100 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، حسب مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن القتلى سقطوا جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة من القطاع، مشيرةً إلى أن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا شرق مخيم البريج بوسط قطاع غزة، فيما قُتل ثلاثة آخرون بشرق مدينة دير البلح، إضافةً إلى ثلاثة في منطقة الزهراء بجنوب مدينة غزة، واثنين في مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في استهداف سيارة يستقلها صحافيون، قرب المستشفى التركي في المحافظة الوسطى للقطاع». وأكدت الوكالة أن «الشهداء كانوا يصورون مخيماً تشرف عليه اللجنة المصرية في المحافظة الوسطى».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن الصحافيين كانوا يرتدون ملابس مميزة للصحافة في أثناء وجودهم في موقع الاستهداف.

من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفَّذ غارة استهدفت سيارة في وسط قطاع غزة، بزعم أن من كانوا بداخلها استخدموا طائرة مسيَّرة لجمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.

وقالت سلطات الصحة في غزة، في وقت سابق اليوم، إن النيران الإسرائيلية قتلت خمسة ​فلسطينيين، بينهم طفلان، في وسط وجنوب القطاع غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «قضى» على مسلح فلسطيني شكل تهديداً للجنود.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ‌في أكتوبر (تشرين ‌الأول) بعد حرب ‌استمرت ⁠عامين ​دمَّرت ‌غزة وتسببت في كارثة إنسانية.

وتوجد فجوات واسعة بين الطرفين بشأن الخطوات التالية لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول غزة والمؤلفة من 20 نقطة.

وقال مسعفون فلسطينيون إن ثلاثة، من بينهم طفل ⁠عمره 10 سنوات، قُتلوا نتيجة قصف الدبابات الإسرائيلية شرقي ‌دير البلح وسط غزة.

وأضافوا أن شخصين آخرين، وهما صبي عمره 13 عاماً وامرأة، لقيا حتفهما بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين في شرق خان يونس بجنوب القطاع. وقال السكان إن الواقعتين حدثتا في مناطق يسيطر ​عليها الفلسطينيون.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية لتسيطر على نحو ⁠53 في المائة من القطاع. لكنَّ سكاناً قالوا لوكالة «رويترز» إن القوات وسَّعت وجودها تدريجياً في الأسابيع الماضية مما أجبر عائلات فلسطينية على النزوح.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته قتلت «إرهابياً» عبر إلى منطقة خاضعة لسيطرتها ‌مما شكَّل تهديداً وشيكاً للجنود المنتشرين هناك.


السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
TT

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد المخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية واستقرار الأوضاع، وذلك خلال زيارة أجراها إلى قاعدة «عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وتأتي الزيارة في وقت أثيرت فيه، على المستويين الرسمي والشعبي، تساؤلات حول احتمال تكرار سيناريو عام 2014، حين اجتاح تنظيم «داعش» مساحات واسعة من العراق انطلاقاً من الأراضي السورية، مستفيداً من هشاشة الوضع الأمني آنذاك.

وأفاد بيان، صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بأن السوداني اطلع، خلال زيارته لقاعدة عين الأسد وقضاء القائم الحدودي، على «مستويات التأهب والتحركات الميدانية للتشكيلات العسكرية المنتشرة»، كما تابع تمريناً جوياً شمل إقلاع أربع طائرات مقاتلة من طراز F-16 ضمن مهام استطلاع ومراقبة.

جندي من سلاح الجو العراقي خلال استطلاع فوق قاعدة «عين الأسد» غرب البلاد (إعلام حكومي)

وترأس السوداني اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة الفرقة السابعة المسؤولة عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحضور كبار القادة العسكريين والأمنيين، شدد خلاله على «أهمية مواصلة الجهود للحفاظ على أمن الحدود»، مؤكداً الثقة في قدرات القوات المسلحة التي أسهمت في ترسيخ الاستقرار.

وجاءت الزيارة أيضاً بعد تداول أنباء عن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد، وهي من أكبر القواعد التي استخدمها التحالف الدولي في العراق. ويرى مراقبون أن ظهور رئيس الوزراء في القاعدة يحمل رسالة تأكيد على أن الملف بات «شأناً عراقياً خالصاً»، وأن البلاد تجاوزت مرحلة الاعتماد الأمني الخارجي، على حد تعبيرهم.

في هذا السياق، قال الخبير الأمني سرمد البياتي، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السوداني «تمثل رسالة واضحة بأن العراق لم يعد مهيأً لتكرار سيناريو 2014»، مضيفاً أن «الحدود العراقية – السورية مؤمنة بالكامل عبر تحصينات متعددة، ولا توجد مؤشرات على تهديد فعلي».

وأشار مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن الحديث عن هروب أعداد كبيرة من عناصر تنظيم «داعش» من سجون في سوريا «مبالغ فيه»، موضحاً أن «الأرقام المتداولة لا ترقى إلى مستوى التهديد، فضلاً عن اختلاف الظروف الأمنية جذرياً عما كانت عليه قبل أكثر من عقد».

وأضاف المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «تنسيقاً أمنياً قائماً بين بغداد ودمشق»، نظراً لأن الجانبين يواجهان مخاطر مشتركة من بقايا التنظيم المتشدد.

لقطة من الجو لقاعدة «عين الأسد» بعد إعلان تسليمها من القوات الأميركية (إعلام حكومي)

من جهته، دعا وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات لمنع فرار عناصر تنظيم «داعش» من السجون في سوريا، مشدداً على ضرورة وقف القتال هناك وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وجاء ذلك خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الأمنية في المنطقة. وأكد حسين، بحسب بيان للخارجية العراقية، أهمية «العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار، واعتماد الحوار والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية».

من جانبه، كشف مكتب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، عن فحوى اتصال جرى مع الرئيس السوري أحمد الشرع، «تمحور حول آخر المستجدات والأوضاع في سوريا».

وحسب البيان، أشار الشرع إلى آخر المستجدات في سوريا، وأوضح أنه «توصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وفي الوقت ذاته، ذكر مكتب بارزاني أنه «خلال الاتصال، أكد الرئيس بارزاني أننا مع السلام، مشدداً على ضرورة حماية حقوق وكرامة الشعب الكردي».

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني، قد تلقى اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع الجارية في سوريا، والتحديات الأمنية التي تواجهها.

وأكد الاتصال، وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، أهمية اعتماد الحوار في حل الأزمات، وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة السورية عليها.

وأضاف البيان أن الرئيس السوري أكد حرص بلاده على أمن الحدود المشتركة بين البلدين، مشيداً بجهود الحكومة العراقية وإجراءاتها في هذا الشأن.