اقتلع أظافر الأطفال وأشعل ثورة درعا... من هو عاطف نجيب؟

صورة لعاطف نجيب انتشرت على منصة «إكس»
صورة لعاطف نجيب انتشرت على منصة «إكس»
TT

اقتلع أظافر الأطفال وأشعل ثورة درعا... من هو عاطف نجيب؟

صورة لعاطف نجيب انتشرت على منصة «إكس»
صورة لعاطف نجيب انتشرت على منصة «إكس»

ألقت مديرية الأمن العام، في محافظة اللاذقية، الجمعة، القبض على عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد، ورئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا حتى مارس (آذار) 2011، في عملية نوعية تمت بالتعاون مع القوى العسكرية، ومكّنت من إلقاء القبض على نجيب في محافظة اللاذقية.

وتم تحويل عاطف نجيب للجهات المعنية ليصار إلى محاكمته ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، كما نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وأظهرت الصورة المسؤول الأشهر بعد اعتقاله في اللاذقية، اليوم الجمعة، يرتدي قبعة سوداء على رأسه، وموضوعاً بسيارة للأمن على ما يبدو.

فمن هو عاطف نجيب؟

عاطف نجيب أو عاطف حاج نجيب، من مواليد مدينة جبلة، التابعة لمحافظة اللاذقية، عام 1960.

وتربط نجيب بالأسد علاقة سلطة وقرابة، الأولى، أنه كان ضابطاً برتبة عميد في الأمن السياسي، والثانية أنه ابن خالته الوحيدة فاطمة مخلوف، شقيقة أنيسة مخلوف والدة بشار.

وتزوجت فاطمة مخلوف من نجيب حاج نجيب، صاحب محطة وقود في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية في الساحل السوري، وأنجبا ابنتين وثلاثة أبناء: نورما، ريم، عاطف، وعمار، فيما لم يعرف الصبي الثالث.

شرارة الثورة السورية

عاطف نجيب هو المتورط في تعذيب أطفال درعا جنوب البلاد، عام 2011، متسبباً باندلاع شرارة الثورة السورية التي استمرت 14 عاماً.

ومن الجرائم الكبيرة التي يتهم عاطف نجيب بارتكابها اقتلاع أظافر الأطفال بداية الثورة السورية، وهو ما تسبب أصلاً بتفجر الأوضاع.

ففي عام 2011، تجرأ أطفال من محافظة درعا جنوب البلاد، وكتبوا على حائط مدرستهم عبارة «إجاك الدور يا دكتور»، فاعتقلت قوات الأمن العسكري هؤلاء الأطفال، وأعطى نجيب تعليماته بتعذيبهم، فاقتلع أظافرهم وأطفأ السجائر في أجسادهم وصعقهم بالكهرباء وقتلهم، وفق شهادات نقلتها صحيفة «الإندبندنت» سابقاً.

وحين ذهب الأهالي للفرع رد عاطف نجيب بعبارته الشهيرة: «انسوا انو عندكن ولاد... أنجبوا أطفالاً جدداً... إذا نسيتم كيف تفعلون ذلك، فأحضروا زوجاتكم»، بحسب الصحيفة، وهو ما فتح باب الثورة السورية لتكون درعا مهدها مطالبة بإسقاط النظام.

«جبروت»

استخدم عاطف نجيب آنذاك عبارة «أنا الله في درعا» للتعبير عن جبروته والإشارة إلى قبضته الأمنية على حوران، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات تطالب بمحاسبته، ومن ثم ارتفع سقف المطالب آنذاك إلى إسقاط النظام، وعمت المظاهرات معظم المحافظات السورية، وفق وسائل إعلام سورية.

حمزة الخطيب

وأعاد خبر اعتقال عاطف نجيب إلى الأذهان اسم حمزة الخطيب، خصوصا بعدما ذكره الرئيس السوري أحمد الشرع وحيداً بكلمته أمس، حينما أكد أن النصر جاء بدمائه.

وعلى مواقع التواصل الإجتماعي، استذكر الناشطون الجرائم التي ارتكبها نجيب على مدار سنوات حكم الأسد، وشددوا على أن نجيب هو قاتل حمزة، مستذكرين أن الطفل ذا الـ13 عاما كان قضى تحت التعذيب بفرع الأمن السياسي في درعا عام 2011.

ويعتبر الخطيب أحد أبرز أيقونات الثورة السورية، بعد أن قتل على يد النظام السوري عام 2011 بسبب خروجه بالمظاهرات، فعاد إلى أهله جثة هامدة غيرت ملامحها آثار التعذيب وفيها 3 رصاصات متفرقة في جسده.

منع سفر

بعد أن كان السبب في اندلاع شرارة الثورة السورية في درعا، وعلى وقع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في البلاد، أمر بشار الأسد في أواخر مارس 2011 بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث درعا محاولاً احتواء الاحتجاجات التي عمت البلاد، لكنه لم ينحّ ابن خالته، وإنما اكتفى بنقله إلى إدلب، وشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي فيها.

وفي يونيو (حزيران) 2011، أصدرت اللجنة قراراً بمنع عاطف نجيب ومحافظ درعا، آنذاك، فيصل كلثوم، من السفر.

«مصدر إزعاج» للأسد الأب

استفاد عاطف نجيب وعائلته من وصول حافظ الأسد إلى الحكم بعد انقلاب عسكري في عام 1970، وكذلك من نفوذ شقيق زوجته محمد مخلوف، الذي صار مستشاراً مالياً للأسد الأب، وبنى إمبراطورية تجارية ازدهرت بإدارة ابنه رامي، وفق وسائل إعلام سورية.

وبحسب وسائل الإعلام، حاول نجيب أن يراكم إمبراطورية مالية على خطى صهره مخلوف، لكن انتهى الأمر به في السجن لعدة أشهر، بعدما صار مصدر إزعاج للأسد الأب، بسبب افتضاح أمر فساده وفشله.

وبعد تخرج عاطف في الكلية الحربية، لازم ابن خالته باسل الأسد، الابن الأكبر لحافظ الأسد، وتشابهت الشخصيتان وهوايتهما في ركوب السيارات الرياضية الفارهة.

تولى عاطف العديد من المناصب في الأمن السياسي، إذ كان في الأمن السياسي بطرطوس في الفترة بين 2002 و2004، ومن ثم نائباً لرئيس الأمن السياسي في دمشق، وصولاً إلى منصب رئيس فرع الأمن السياسي بدرعا حتى عام 2011.

فرض إتاوات وابتزاز

في درعا، بدأ نجيب بناء إمبراطوريته المالية عبر فرض الإتاوات على رجال أعمال حوران وتجارها وعائلاتها، وبنى شبكة من القنوات المالية القائمة على إرهاب الناس والتقارير الأمنية، وتحكم في دخول وخروج البضائع، ومن هم التجار الذين يسمح لهم بالعمل، كما تحكم بمصادر المياه التي تعد شرياناً أساسياً في حوران، والتي تعتمد اعتماداً أساسياً على الزراعة.

وقد عُرف نجيب بابتزاز التجار ورجال الأعمال منذ أن كان ضابطاً صغيراً في العاصمة دمشق، أي في تسعينات القرن الماضي. في عام 1995، تشاجر مع رجل الأعمال السوري عضو مجلس الشعب السابق محمد مأمون الحمصي.

كذلك، ارتبط اسم عاطف نجيب بالكثير من أعمال الفساد والتربح غير المشروع، من قبيل بناء مصانع مخالفة، شراء أراضٍ بأسعار زهيدة بحجة استملاكها من قبل الدولة، استيراد وترخيص آلاف الحافلات، وتهريب قطع السيارات والأدوات الكهربائية، وغيرها من الأعمال.

على لائحة العقوبات

على صعيد دولي، أدرجت الولايات المتحدة عاطف نجيب على لوائح العقوبات في 29 أبريل (نيسان) 2011، وتبعها الاتحاد الأوروبي في التاسع من مايو (أيار) من العام ذاته.

وبعد الأشهر الأولى من الثورة السورية غاب نجيب عن الساحة تدريجياً حتى اختفى ذكره، ولكن تصدر اسمه مجدداً اليوم بعد انتشار خبر اعتقاله.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.