إمام أوغلو يندد بـ«مضايقات قضائية» بدفع من الحكومة بعد إفادته في تحقيقين

نجل أربكان يعتزم الترشح لرئاسة تركيا بعدما دعم إردوغان في 2023

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صور أكرم إمام أوغلو وشعارات تندد بالتحقيقات ضده خلال إفادته أمام النيابة العامة الجمعة (أ.ف.ب)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صور أكرم إمام أوغلو وشعارات تندد بالتحقيقات ضده خلال إفادته أمام النيابة العامة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إمام أوغلو يندد بـ«مضايقات قضائية» بدفع من الحكومة بعد إفادته في تحقيقين

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صور أكرم إمام أوغلو وشعارات تندد بالتحقيقات ضده خلال إفادته أمام النيابة العامة الجمعة (أ.ف.ب)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صور أكرم إمام أوغلو وشعارات تندد بالتحقيقات ضده خلال إفادته أمام النيابة العامة الجمعة (أ.ف.ب)

أكد رئيس بلدية إسطنبول المعارض للحكومة التركية، أكرم إمام أوغلو، تعرضه لمضايقات قضائية بأوامر من الحكومة، وأنه لن يستسلم وسيواصل «النضال ضد الظلم». وأدلى إمام أوغلو، وهو رئيس اتحاد البلديات في تركيا وأحد من ينظر إليهم على أنهم أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، الجمعة، بإفادته في تحقيقين فتحهما ضده المدعي العام لإسطنبول، أكين جورليك، بتهم «التهديد» و«استهداف الأشخاص الذين يقومون بواجبهم في مكافحة الإرهاب»، و«محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

وأكد إمام أوغلو، في إفادة مكتوبة قدمها إلى مكتب المدعي العام في إسطنبول، أنه لم يتورط في أي أعمال تستهدف أي شخص، ومن المستحيل أن يتصرف بهذه الطريقة، وأنه لا يقبل التهم الموجهة إليه.

إمام أوغلو متحدثاً لأنصاره أمام مجمع محاكم في إسطنبول (حسابه في إكس)

وعدَّ إمام أوغلو الدعوى المرفوعة عليه بتهمة إهانة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في 2019 والمنظورة في محكمة الاستئناف، والمطلوب فيها حبسه وحظر نشاطه السياسي وغيرها من الدعاوى والتحقيقات، تشكّل جميعها جزءاً من حملة أوسع من المضايقات القضائية التي تستهدف شخصيات من المعارضة، لكن الحكومة تنفي ذلك، وتؤكد أن القضاء يتمتع بالاستقلالية في عمله.

مصادمات مع الشرطة

وتجمع آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب المعارضة أمام مجمع المحاكم؛ حيث كان إمام أوغلو يدلي بإفادته التي استغرقت ساعتين، وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين اشتبكوا معها أثناء تجمعهم لدعمه، واحتجاجاً على التحقيقات معه التي اعتبروها محاولة من الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته لإزاحته وتهديد المعارضة. وعبر إمام أوغلو عن شكره لجميع أحزاب المعارضة لحضور أنصارهم لمؤازرته.

مصادمات بين الشرطة ومحتجين أمام مجمع المحاكم في إسطنبول خلال إدلاء إمام أوغلو بإفادته (إ.ب.أ)

وانتقد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، عبر حسابه في «إكس»، سوء معاملة المواطنين الذين ذهبوا إلى مجمع المحاكم لدعم إمام أوغلو، من جانب الشرطة، وعد ذلك مؤشراً على عجز الحكومة. وأضاف: «فليكن معلوماً أن النضال الذي نخوضه من أجل العدالة والديمقراطية هو النضال من أجل تركيا».

وندد إمام أوغلو، في كلمة أمام تجمع حاشد لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» خارج مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول عقب الإفادة بشهادته لمدة ساعتين في التحقيقين، حيث تحدث من على ظهر حافلة مكشوفة ومن حوله عدد من رؤساء البلديات يتقدمهم رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، بما وصفه بـ«مضايقات» النظام القضائي ضده.

إمام أوغلو خلال خطاب في تجمع حاشد خارج مجمع محاكم في إسطنبول عقب الإدلاء بإفادته (حسابه في إكس)

وقال إمام أوغلو: «نتعرض لمضايقات قضائية على أعلى مستوى في إسطنبول، لكننا لا نستسلم ولن نستسلم. سنواصل الكفاح ضد الظلم».

ملاحقات وانتقادات

وكثرت في الفترة الأخيرة الملاحقات القضائية لرؤساء بلديات ومسؤولي أفرع في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي ألحق هزيمة ساحقة بحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي يقوده إردوغان، في الانتخابات المحلية في نهاية مارس (آذار) 2024 ليتقدم عليه للمرة الأولى في 22 عاماً، فضلاً عن اعتقال وعزل رؤساء بلديات منتمين للحزب وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد والذي يعد ثالث أكبر أحزاب البرلمان، بتهم تتعلق بالإرهاب ودعم «حزب العمال الكردستاني»، المصنف كمنظمة إرهابية.

آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب المعارضة تظاهروا خارج مجمع المحاكم في إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (إ.ب.أ)

وتقول منظمات حقوقية دولية إن استقلال القضاء تآكل في ظل حكم إردوغان المستمر منذ 23 عاماً، كما جمد الاتحاد الأوروبي مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته لأسباب تتعلق في غالبيتها بسجل استقلال القضاء وحقوق الإنسان وحرية التعبير. ودافع إردوغان عن إقالات واعتقالات رؤساء بلديات من المعارضة، بأنهم على صلة بتحقيقات تتعلق بالإرهاب، فيما يقول منتقدو الحكومة إن هذه الإجراءات ذات دوافع سياسية وتهدف إلى إضعاف أحزاب المعارضة قبل أي انتخابات مقبلة.

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش يداً بيد مع إمام أوغلو عقب الإدلاء بإفادته (حساب إمام أوغلو في إكس)

وقال رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، وهو واحد من أبرز الشخصيات المعارضة وينظر إليه أيضاً على أنه من أقوى المنافسين لإردوغان على الرئاسة، إن الحكومة تريد «تحويل تركيا إلى سجن مفتوح».

وفي كلمة ألقاها خلال التجمع الذي حضره إلى جانب إمام أوغلو لمؤازرته، قال: «عندما تتغير الحكومة، سنقوم بإغلاق سجن سيليفري لتكون هذه بداية للديمقراطية».

ويقبع في سجن سيليفري، غرب إسطنبول، عدد من السياسيين والصحافيين المعتقلين والموقوفين احتياطياً، ومنهم رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، ورئيس بلدية أسنيورت التابعة لإسطنبول، أحمد أوزر، ورئيس تحرير قناة «خلق تي في» المعارضة، سعاد توكطاش.

وقام ياواش، الذي يعد مع إمام أوغلو أبرز المرشحين من حزب «الشعب الجمهوري» لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، عقب مشاركته في التجمع أمام مجمع محاكم تشاغلايان بزيارة لسجن سيليفري، والتقى السياسيين المحتجزين فيه. وقال إمام أوغلو: «بعد فوزنا بحكم تركيا في الانتخابات المقبلة، سنحول سجن سيليفري إلى قاعدة إنتاجية أو تعليمية».

مرشح رئاسي جديد

في غضون ذلك، أعلن رئيس حزب «الرفاه الجديد»، فاتح أربكان، عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في تركيا.

فاتح أربكان (موقع حزب الرفاه الجديد)

وقال أربكان، وهو نجل رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، خلال فعالية في أنقرة، الجمعة، إن حزب «الرفاه الجديد» سوف «يقدم مرشحه الخاص هذه المرة، وأقول إنني سوف أكون مرشحاً للرئاسة»، مضيفاً: «منظمات حزبنا وموظفونا والناخبون لديهم ثقة كبيرة بقدرتنا على الترشح، إن التوقعات والمطالبات الجادة بشأن هذا الأمر واضحة». وأضاف أربكان الذي دعم إردوغان في انتخابات الرئاسة في مايو (أيار) 2023، أن عدم المشاركة في الانتخابات لصالح مرشح رئاسي آخر لن يكون مناسباً من الناحية السياسية أو المنطقية.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.