من التيسير إلى التشديد... البنوك المركزية تبدأ 2025 في مسارات نقدية مختلفة

قرارات مفصلية وسط بيئة اقتصادية متغيرة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

من التيسير إلى التشديد... البنوك المركزية تبدأ 2025 في مسارات نقدية مختلفة

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تشير الاجتماعات الأولى للبنوك المركزية في عام 2025 إلى أنه سيكون عاماً يتسم بتباين السياسات النقدية، حيث تتبع كل دولة مساراً مختلفاً استجابة لظروفها الاقتصادية. ففي الوقت الذي تبقي فيه الولايات المتحدة أسعار الفائدة مستقرة، تخفض منطقة اليورو الفائدة، بينما تواصل اليابان، كاستثناء، دورة التشديد النقدي.

ويمثل هذا تحولاً عن العام الماضي، الذي شهد إجماعاً عالمياً على ضرورة خفض أسعار الفائدة بشكل حذر، حيث خفضت سبعة من أصل عشرة بنوك مركزية رئيسية في الأسواق المتقدمة سياستها النقدية، وفق «رويترز».

وفيما يلي نظرة على مواقف البنوك المركزية الكبرى حالياً:

1- سويسرا

كان البنك الوطني السويسري في طليعة السياسة التيسيرية، حيث خفض سعر الفائدة الرئيسي من 1.75 في المائة إلى 0.5 في المائة في عام 2024. ومع بقاء التضخم ضمن نطاق هدف البنك (صفر-2 في المائة) وقلقه بشأن قوة الفرنك، يتوقع المستثمرون خفضاً إضافياً بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مارس (آذار). ولم يستبعد رئيس البنك، مارتن شليغل، إمكانية العودة إلى الفائدة السلبية.

2- كندا

خفض بنك كندا يوم الأربعاء سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 3 في المائة، مع تقليص توقعات النمو، محذراً من أن حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تلحق أضراراً اقتصادية جسيمة. كما أوضح رئيس البنك، تيف ماكليم، أن السياسة النقدية «لا يمكنها تعويض تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة، لكنها يمكن أن تخفف من أثرها». وتشير التوقعات السوقية إلى احتمال خفض آخر هذا العام، ربما في أبريل (نيسان).

3- السويد

خفض البنك المركزي السويدي أيضاً سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.25 في المائة يوم الأربعاء، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي البطيء. وقال المحافظ إريك ثيدين إن البنك قد يكون قد أنهى دورة التخفيضات، لكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة، وهو مستعد للتحرك إذا تغيرت آفاق التضخم أو الاقتصاد.

4- نيوزيلندا

خفض بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة بمقدار 125 نقطة أساس منذ أغسطس (آب)، حيث تباطأ التضخم ولكن النشاط الاقتصادي انخفض أيضاً، مما دفع نيوزيلندا إلى ركود في الربع الثالث. وأشار البنك إلى أنه قد يخفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس أخرى في اجتماعه القادم، ولكن كبير الاقتصاديين في البنك قال يوم الأربعاء إن «البنك بحاجة إلى التريث مع اقتراب سعر الفائدة الرسمي من المستوى المحايد».

5- منطقة اليورو

خفض البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كما كان متوقعاً، مع إبقاء الباب مفتوحاً لمزيد من التيسير النقدي، مؤكداً أن التضخم في منطقة اليورو أصبح تحت السيطرة بشكل متزايد. ويعد هذا خامس تخفيض لسعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي منذ يونيو (حزيران) 2024، ويتوقع المتداولون ثلاثة تخفيضات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام.

6- الولايات المتحدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، وأكد رئيسه جيروم باول أنه لن يكون هناك استعجال في خفضها مجدداً إلا بعد توفر بيانات واضحة حول التضخم وسوق العمل. وكان هذا أول اجتماع للفيدرالي منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وقال باول إن المسؤولين «ينتظرون رؤية السياسات التي سيتم تنفيذها» قبل تقييم تأثيرها على التضخم والتوظيف والنشاط الاقتصادي العام.

7- بريطانيا

كان بنك إنجلترا أكثر حذراً من بعض نظرائه، ولكن من المتوقع أن يخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، وهو الخفض الثالث في هذه الدورة. ويواجه البنك المركزي تحدياً في التوفيق بين التضخم العنيد، خاصة في قطاع الخدمات، والتباطؤ الاقتصادي. ويتوقع المتداولون تخفيضين إضافيين هذا العام، بمعدل مرة كل ربع سنة، إلى جانب الخفض المتوقع الأسبوع المقبل.

8- النرويج

لم يبدأ البنك المركزي النرويجي بعد في خفض أسعار الفائدة، حيث أبقاها عند أعلى مستوى لها منذ 17 عاماً عند 4.5 في المائة الأسبوع الماضي. ومع ذلك، تشير التقديرات الأخيرة الصادرة عن البنك إلى أنه من المتوقع أن يتم إجراء ثلاثة تخفيضات للفائدة هذا العام، وهو ما يتماشى مع تسعير السوق الحالي.

9- أستراليا

يقترب بنك الاحتياطي الأسترالي أيضاً من أول خفض للفائدة في هذه الدورة، بعد أن أظهرت بيانات يوم الأربعاء أن التضخم الاستهلاكي تباطأ إلى 2.4 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ ما يقرب من أربع سنوات. وتشير الأسواق الآن إلى احتمالية بنسبة 80 في المائة لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في فبراير (شباط)، كما يتم تسعير ثلاثة تخفيضات إجمالية هذا العام.

10- اليابان

يظل بنك اليابان البنك المركزي الوحيد في مجموعة العشر الذي لا يزال في دورة تشديد نقدي، حيث رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي إلى 0.5 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008. كما رفع البنك توقعاته للتضخم، مما يعكس ثقته في أن نمو الأجور سيساعد في استقرار التضخم حول هدف 2 في المائة. وصرح أحد المسؤولين السابقين يوم الثلاثاء بأن البنك سيجري رفعاً آخر في يونيو أو يوليو (تموز)، ومن المتوقع أن يرفع الفائدة إلى 1.5 في المائة على الأقل خلال العامين المقبلين.


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

الاقتصاد شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
خاص جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية وتشتد فيه المنافسة العالمية على المعادن الحيوية تشهد سلاسل الإمداد إعادة رسم عميقة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عملية إنتاج سبائك الذهب الخام في مصنع معالجة في منجم للذهب في كازاخستان (رويترز)

جني الأرباح يهبِط بالذهب... والأنظار تتجه إلى بيانات البطالة

تراجع الذهب يوم الخميس مع جني المستثمرين للأرباح بعد أن سجل المعدن الأصفر مستوى قياسياً في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.