9 معلومات تهمك عن تراكم التكلسات في الشرايين التاجية للقلب

الأوعية التالفة أو الملتهبة تجتذب رواسب الكالسيوم في الدم

تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
TT

9 معلومات تهمك عن تراكم التكلسات في الشرايين التاجية للقلب

تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب

تكلسات الشرايين التاجية للقلب Coronary Artery Calcification، أو «تراكم الكلس» في الشرايين التاجية، أحد المظاهر المرضية المرتبطة بوجود تضيقات في شرايين القلب. وحتى اليوم، يبقى موضوع ظهور تلك التكلسات ضمن مكونات تضيق الشرايين التاجية بالدهون والكولسترول، أحد المواضيع الطبية التي لا تزال تبحث عن كثير من الإجابات المُقنعة لكثير من الأسئلة الطبية الإكلينيكية المهمة.

تكلّس أم تصلب الشرايين؟

وإليك المعلومات التالية عن هذا التراكم للكلس في الشرايين التاجية:

1. تكلس أم تصلب الشرايين؟ مرض تضيق الشريان التاجي مرض قلبي شائع. وقد ينشأ التضيق أو التضيقات، في أحد أو في عدة مناطق، من أحد أو مجموعة من الشرايين القلبية التاجية. وذلك ما يجعل من الصعب على الدم المرور من خلال الشريان.

ويعد تدفق الدم بكميات تلبي احتياج عضلة القلب، حال الراحة وحال بذل الجهد البدني والانفعال النفسي، أمراً بالغ الأهمية، لأن الشرايين التاجية هي التي تزود عضلة القلب بالدم الغني بالأكسجين وبالعناصر الغذائية اللازمة للقيام بوظيفة الانقباض والانبساط طوال كل الثواني في حياة الإنسان. وإذا لم يتمكن الدم من المرور عبر الشرايين التاجية، فقد يؤدي ذلك إلى ألم الذبحة الصدرية و-أو ألم النوبة القلبية.

ولكن تجدر ملاحظة أن هناك فرقاً بين تكلس الشرايين التاجية وبين تصلب الشرايين التاجية. إذ يحدث تصلب الشرايين نتيجة لتراكم اللويحات (دهون وكولسترول) في الشرايين، مما يجعلها ضيقة. وهذا يجعل من الصعب على الدم المرور عبر الشرايين. وصحيح أن تصلب الشرايين التاجية Atherosclerosis مرتبط لاحقاً بتراكم الكالسيوم، إلّا أن عملية تصلب الشرايين تحصل قبل تراكم الكالسيوم بفترة تتجاوز خمس سنوات في الغالب.

2. الكالسيوم في الجسم. الكالسيوم هو المعدن الأكثر وفرة في جسم الإنسان. ورغم أن معظم الكالسيوم يوجد في الأسنان والعظام، فإن نحو 1 في المائة منه يذوب في مجرى الدم. ومع تقدم عمر جسم الإنسان، يترسب الكالسيوم في أجزاء مختلفة من الجسم. ويرتبط التكلس الشرياني ارتباطاً وثيقاً بإصابة الأوعية الدموية والالتهابات وعمليات إصلاح الشرايين التي يقوم بها جهاز مناعة الجسم. ويحدث التكلس غالباً تبعاً لتصلب الشرايين.

ولا يمكن اكتشافه إلا من خلال وسائل التصوير عندما يتراكم في الأنسجة والأوعية الدموية بكميات واضحة. ولذا فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب التاجية عادة ما يعانون من تكلس الشرايين التاجية. ويحدث هذا التراكم عادة بعد سن الأربعين، ومعظم الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً يعانون من التكلس المنتشر. ولكن في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، يعاني أكثر من 90 في المائة من الرجال و67 في المائة من النساء، من تكلس الشرايين التاجية. وسبب الاختلاف بين الذكور والإناث هو أن هرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث، يحمي النساء من الإصابة بتصلب الشرايين. وهذا هو السبب في أن النساء تميل إلى الإصابة بتصلب الشرايين بعد 10 إلى 15 عاماً من الرجال.

محفزات التكلس

3. محفزات التكلّس. قد يسأل أحدنا: ما الذي يسبب تكلّس الشرايين التاجية؟ وللإجابة يفيد أطباء من «كليفلاند كلينك»: «بعد سن الأربعين، يمكن أن يترسب الكالسيوم من مجرى الدم في أجزاء من الجسم. ومن المرجح أن تجتذب الشرايين التالفة أو الملتهبة أو التي تم إصلاحها، رواسب الكالسيوم. ويمكن أن تبدأ هذه العملية في العشرينات من العمر، ولكن قد لا يلاحظها مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حتى تكون الكمية كبيرة بما يكفي لتظهر في التصوير. ومعظم الأشخاص في العشرينات والثلاثينيات من العمر ليس لديهم سبب لإجراء التصوير.

وتبدأ رواسب الكالسيوم صغيرة (0.5 ميكرون-ميكرومتر μm) وتنمو لتصبح أكبر من 3 مليمترات، مع استمرار تراكم اللويحات في الوقت نفسه. ويعتقد الباحثون أن التكلس الدقيق في الطبقة الداخلية يبدأ عندما تموت خلايا العضلات الملساء Smooth Muscle Cells».

ومن الأسباب الأخرى لارتفاع احتمالات الإصابة بتكلس الشرايين، وجود مرض ضعف الكلى المزمن، وعدم انضباط مرض السكري، واستمرار الارتفاع في نسبة الكولسترول الخفيف الضار LDL، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين. إضافة إلى اضطرابات الغدة الدرقية وارتفاع مستويات الكالسيوم أو الفوسفات.

4. فيتامين دي والكالسيوم. قد يلعب فيتامين دي أدواراً مختلفة في تطور تكلس الشرايين التاجية. وتشير بعض الدراسات إلى أن وجود فيتامين دي الزائد في الجسم، قد يؤدي إلى تكلس مفرط. ومع ذلك، أفادت دراسات أخرى أن نقص فيتامين دي يمكن أن يعزز أيضاً التكلس. وتنص هذه التقارير على أن مكملات فيتامين دي طويلة الأمد، قد توفر تأثيرات وقائية.

ولذا يُمكن القول إن الأدلة العلمية الحالية من الدراسات التجريبية تشير إلى أن المستويات الزائدة أو الناقصة من فيتامين دي يمكن أن تؤدي إلى التكلس. وبالمقابل، يمكن لتناول حبوب مكملات الكالسيوم أن تزيد بسرعة من كمية الكالسيوم في مجرى دم الشخص. وقد يؤدي هذا إلى زيادة خطر تكلس الشرايين. ومع ذلك، فإن الحفاظ على مستويات الكالسيوم المناسبة من خلال «النظام الغذائي» دون الأدوية، قد يكون وقائياً.

وعلى النقيض، تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول أدوية خفض الكولسترول من فئة ستاتين، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية لدى الأشخاص الذين يعانون من تكلس الشرايين التاجية. وأنه في حين أن تناول الستاتينات قد يزيد من كثافة الكالسيوم، فإنه يبطئ من تطور اللويحات.

5 - تكلّس وخطورة قلبية. مع زيادة تراكم الكالسيوم في تلك الشرايين القلبية المريضة، فإن مقدار كمية التكلس، هو مؤشر مهم على مدى خطورة المرض الذي لدى المريض في شرايينه القلبية. ويكون ذلك قبل ظهور أي من أعراض مرض الشريان التاجي بفترة طويلة. ولذا قد يكشف فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية الإصابة بمرض الشريان التاجي قبل ظهور الأعراض لدى المريض.

وفحص مدى وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية، يتم في أفضل صوره باستخدام التصوير المقطعي المحوسب، وكذلك خلال قسطرة شرايين القلب. ويمكن أن تساعد نتائج فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية على تحديد مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية. وقد تُستخدم نتائج الفحص للتخطيط لعلاج مرض الشريان التاجي أو تغيير طريقة علاجه.

ضرورات إجراء الفحوص

6. فحص بالأشعة المقطعية. يُجرى فحص وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية ابتغاء التحقق من مقدار وجود الكالسيوم في الشرايين التي تغذي القلب. ويمكن أن يساعد على تشخيص مرض الشريان التاجي مبكراً. ويستخدم فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية مجموعة من الأشعة السينية لالتقاط الصور التي يمكنها إظهار ما إذا كانت هناك لويحات تحتوي على الكالسيوم أم لا. وكمية الإشعاع المستخدمة في هذا الفحص آمنة بشكل عام. ويُجرى الفحص باستخدام جهاز الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب.

وخلال الفحص، سيستلقي الشخص على ظهره على طاولة متحركة. وتنزلق الطاولة داخل جهاز كبير على شكل أنبوب. ويكون رأسه خارج جهاز الفحص طوال الوقت. وستكون غرفة الفحص على الأرجح باردة. وقد يعطى دواء لتصبح ضربات قلبه بطيئة. ويساعد هذا على التقاط صور أوضح. وإذا كان يشعر بالتوتر أو القلق، فقد يتلقى دواءً يساعده على الاسترخاء. ويجب أن يظل ثابتاً أثناء التقاط الصور. وقد يُطلب منه حبس نفسه لثوانٍ قليلة. يمكن للطبيب الذي يجري الاختبار رؤيته والتحدث إليه طوال الوقت. ويستغرق الاختبار نحو 10 أو 15 دقيقة. وبعد الفحص، يمكنه عادة قيادة السيارة إلى المنزل بنفسه، ومتابعة الأنشطة اليومية التي يمارسها بعد الاختبار ما لم يخبره الطبيب بعدم فعل ذلك.

7. دواعي فحص التكلّسات. وفق ما يفيد به أطباء القلب في «مايوكلينك»: يمكن إجراء هذا الاختبار إذا:

- كان لديك تاريخ عائلي قوي من الإصابة المبكرة بمرض الشريان التاجي.

- كان خطر إصابتك بالنوبات القلبية متوسطاً وليس منخفضاً أو مرتفعاً.

- كان مستوى خطر إصابتك بالنوبات القلبية غير مؤكد.

وقد يساعد فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية على ما يلي:

- فهم مدى خطر إصابتك بأمراض القلب.

- وضع خطة للعلاج إذا كنت معرضاً لخطر منخفض إلى متوسط للإصابة بأمراض القلب أو إذا كان خطر إصابتك بأمراض القلب غير واضح.

ولا يُنصح بفحص الكالسيوم في الشرايين التاجية كاختبار للفحص العام للأشخاص المعروفين بأنهم أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية. ولا يُوصى به أيضاً إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية أو تم لك تركيب دعامة لأحد شرايين القلب سابقاً، أو خضعت لجراحة مجازة الشريان التاجي (عملية القلب المفتوح للشرايين). وذلك لأن قسطرة الشرايين التاجية التي تُجرى لهذه الحالات، توضح حالة شرايين القلب ولا داعي لتكرارها.

يحدث التراكم عادة بعد سن الأربعين ويعاني الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً من التكلس المنتشر

تقييم المخاطر وعلاجها

8. تدرّج في التقييم. مدى تكلس الشرايين التاجية يمكن أن يتنبأ بمخاطر القلب والأوعية الدموية لدى الشخص. وتُعطى نتائج فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية عادة في صورة رقم. ويُطلق على الرقم اسم درجة أغاتستون. وتعبر الدرجة عن إجمالي مساحة ترسبات الكالسيوم وكثافة الكالسيوم.

وتعني درجة صفر عدم وجود أي كالسيوم في القلب. وبالتالي تشير إلى انخفاض احتمالات الإصابة بنوبة قلبية في المستقبل، لأنه كلما ارتفعت نسبة الكالسيوم إن كان موجوداً، زادت مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وتعني الدرجة من 100 إلى 300 وجود لويحات مترسبة متوسطة الحجم. وترتبط بـ«ارتفاع نسبي» في مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو غيرها من أمراض القلب على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وتدل الدرجة التي تزيد على 300 على وجود مرض أشد وارتفاع احتمالات خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

وقد تُعطى درجة الاختبار أيضاً كنسبة مئوية. ويشير الرقم إلى كمية الكالسيوم الموجودة في الشرايين مقارنة بالأشخاص الآخرين من الفئة العمرية نفسها والنوع نفسه. وقد ارتبطت درجات الكالسيوم التي تبلغ نحو 75 في المائة بزيادة خطر الإصابة بنوبات قلبية بشكل كبير.

9. تداعيات ومضاعفات التكلّس. لا يؤدي تكلس الشرايين التاجية إلى تصلب الشرايين فقط، ولا إلى تقليل قدرتها على التمدد والانقباض، بل أيضاً يعرض الشخص لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والأهم، هو أن التكلس في تلك الشرايين المتضيقة يجعل من الصعب على طبيب القلب إجراء توسيع Angioplasty للتضيقات المتكلسة في جدران الشرايين أو تثبيت الدعامة داخلها PCI. أي أنه يجعل من الصعب توسيع الدعامة Stent لإبقاء الشريان مفتوحاً.

ورغم أن أطباء القلب ليس لديهم علاج مثالي لإزالة لتكلس عن الشرايين التاجية، فإن بعضهم يستخدمون تفتيت التكلسات تلك داخل الأوعية الدموية، لعلاج الحالات الشديدة منها والتي تتسبب بتضيقات شديدة. ويستخدم هذا الإجراء الأحدث أنبوب قسطرة مع جهاز تفتيت في نهايته، ليرسل موجات ضغط تُفكك التكلس.

وبعد الإجراء، يمكن تثبيت دعامة (أنبوب معدني صغير) لإبقاء الشريان مفتوحاً. وهناك علاجات أخرى لتحسين تدفق الدم في الشرايين، مثل إجراء استئصال اللويحات الدورانية أو بالليزر، لقطع اللويحات والكالسيوم من الشريان. ولكن قد تشمل مضاعفات تفتيت الحصوات داخل الأوعية الدموية حصول عدم انتظام ضربات القلب أو تمدد دائم في ذلك الوعاء الدموي Aneurysm، أو تشريح الشريان Artery Dissection، أو نزيف ثقب الشريان، أو أكثر.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.