«الفيدرالي» يُبقي سعر الفائدة الرئيسي بلا تغيير

في مؤشر إلى مسار تصادمي مع ترمب الداعي لخفض كبير لتكاليف الإقراض

ترمب ينظر إلى باول الذي كان مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» في 2017 (أرشيفية - رويترز)
ترمب ينظر إلى باول الذي كان مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» في 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

«الفيدرالي» يُبقي سعر الفائدة الرئيسي بلا تغيير

ترمب ينظر إلى باول الذي كان مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» في 2017 (أرشيفية - رويترز)
ترمب ينظر إلى باول الذي كان مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» في 2017 (أرشيفية - رويترز)

لم يكن مفاجئاً قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي بلا تغيير في اجتماع لجنته للسياسة النقدية، وذلك رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خفض تكاليف الاقتراض «بشكل كبير». وهو ما يؤشر إلى مسار تصادمي بين «الفيدرالي» وترمب في المرحلة المقبلة.

فقد أبقت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي يرأسها رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، سعر الفائدة الرئيسي عند نطاق 4.25 في المائة إلى 4.50 في المائة بعد 3 تخفيضات متتالية منذ سبتمبر (أيلول). وقد اتى هذا القرار بإجماع أعضاء اللجنة.

ويعد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأول بعد عودة ترمب إلى منصبه، التي اتسمت بسلسلة من الأوامر التنفيذية، إذ يسعى الرئيس الأميركي إلى فرض أجندته على واشنطن.

وقد ألقى البيان الصادر بعد الاجتماع بعض الإشارات حول الأسباب وراء قرار الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة. فقد قدّم وجهة نظر أكثر تفاؤلاً إلى حد ما بشأن سوق العمل في حين أسقط إشارة رئيسية من بيان ديسمبر (كانون الأول) مفادها أن التضخم «حقق تقدماً نحو» هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي.

وقد جاء في اللغة الجديدة: «استقر معدل البطالة عند مستوى منخفض في الأشهر الأخيرة، وظلت ظروف سوق العمل قوية. ويظل التضخم مرتفعاً إلى حد ما».

كان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أشار في ديسمبر (كانون الأول) إلى احتمال توقف خفض أسعار الفائدة، وقال إنه سينظر في «مدى وتوقيت» أي تغييرات أخرى.

ومنذ ذلك الحين، أظهرت البيانات تباطؤ التضخم ونمو الوظائف القوي -وهو المزيج الذي أثار الجدل حول الحاجة إلى أي تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة وتوقيتها.

سحب عاصفة تتجمع فوق مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

ويقول المحللون إن باول سيضطر إلى مقاومة ضغوط البيت الأبيض إذا كان يريد الاحتفاظ بثقة الأسواق وتجنب إطلاق موجة جديدة من التضخم، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقالت كلوديا ساهم، كبيرة الاقتصاديين في شركة «نيو سينتشري أدفايزرز» ومسؤولة سابقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي: «عندما يبدأ الرؤساء في التدخل في قرارات السياسة النقدية، يمكن أن تسوء الأمور في كثير من الأحيان».

وأضافت: «إن خفض أسعار الفائدة عندما لا يزال التضخم غير قادر على العودة إلى المستوى المستهدف يمكن أن يخلق مزيداً من التضخم. هناك سبب يجعل بنك الاحتياطي الفيدرالي مستقلاً»، وقالت إنها تتوقع أن «يلتزم البنك المركزي بأهدافه».

لقد ساعد باول في توجيه الاقتصاد الأميركي نحو هبوط هادئ على مدار العام الماضي، حيث كبح جماح ارتفاع الأسعار دون دفع الاقتصاد إلى الركود.

لكن التضخم لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على الرغم من أنه قد تباطأ بدرجة كافية للسماح لبنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة العام الماضي بنقطة مئوية إلى نطاق يتراوح بين 4.25 و4.5 في المائة.

وفي حين تتوقع السوق على نطاق واسع أن يُبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، أوضح ترمب أنه يريد تخفيضات أسرع بكثير.

وقال الأسبوع الماضي: «أعتقد أنني أعرف أسعار الفائدة بشكل أفضل بكثير مما يعرفونه، وأعتقد أنني أعرفها بالتأكيد بشكل أفضل بكثير من الشخص المسؤول بشكل أساسي عن اتخاذ هذا القرار. أود أن أرى (أسعار الفائدة) تنخفض كثيراً».

وجادل لورانس سامرز، الذي شغل منصب وزير الخزانة في عهد الرئيس بيل كلينتون، بأن مثل هذه «التدخلات العامة من الحكومات يمكن أن تكون عكسية بسهولة». وأضاف: «بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يستمع».

وقالت إيزابيلا ويبر، الخبيرة الاقتصادية بجامعة ماساتشوستس أمهرست: «الآن بعد أن دعا ترمب بصوت عالٍ إلى خفض أسعار الفائدة، إذا خفف بنك الاحتياطي الفيدرالي من سياسته النقدية، فسوف يخلق الانطباع بأنهم استسلموا له وخسروا استقلالهم».

كما أن احتمالية تعرض الاقتصاد الأميركي لعدة صدمات سعرية -بما في ذلك تلك التي أثارها الرئيس نفسه- قد تؤخر أيضاً التخفيضين اللذين يتوقعهما معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي والأسواق هذا العام.

ويعتقد البعض أن خطط إدارة تراب للتعريفات الجمركية وتخفيضات الضرائب، فضلاً عن الارتفاع المحتمل في النشاط الاقتصادي وفي الأسواق، ستمنع انخفاض تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة.

وقال سامرز: «ما لم يحدث انهيار في البهجة في الأسواق المالية، وهو ما أعتقد أنه احتمال حقيقي، فإن تخميني هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيواجه صعوبة في خفض ما يتوقعه».


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ يونيو واليورو يواصل مكاسبه

الاقتصاد ورقة نقدية لليورو فوق أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ يونيو واليورو يواصل مكاسبه

انخفض الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين يوم الاثنين، مع تقليص المتداولين رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأميركية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض تداولات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد جرس الافتتاح في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسهم العالمية ترتفع بشكل طفيف والدولار يقترب من أدنى مستوياته في شهرين

ارتفعت الأسهم العالمية بشكل طفيف، في حين تراجع الدولار إلى قرب أدنى مستوياته في شهرين يوم الاثنين، بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية بدعم من قطاع الموارد الأساسية

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الاثنين، مدفوعة بمكاسب أسهم شركات الموارد الأساسية، في وقت ارتفعت فيه أسعار الذهب بدعم من ضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)

«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

لا تزال رهانات الأسواق على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة أكثر تشدداً مما تبرره البيانات، في ظل تراجع التضخم بأميركا، وفق «غولدمان ساكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من 4400 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

ارتفع الذهب يوم الاثنين، بدعم من ضعف الدولار وبيانات اقتصادية حديثة خففت التوقعات بشأن رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية لـ30 عاماً تقفز إلى 5.29 %... الأعلى منذ 2007

محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
محلل يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.29 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2007، في تطور يعكس تصاعد تكاليف الاقتراض طويل الأجل في الولايات المتحدة والمخاوف المتزايدة من استمرار الضغوط التضخمية.

ويرى أصحاب الاختصاص في الأسواق المالية أن الارتفاع الراهن في العوائد يشكل مؤشراً مباشراً على ارتفاع تكلفة التمويل والاستثمار طويل الأجل، بما في ذلك القروض العقارية، وذلك وسط جدل متزايد في الأسواق حول الاتجاه المستقبلي لسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ويمكن تلخيص أبرز دلالات الصعود بالآتي:

* تكاليف تمويل مرتفعة: تعكس العوائد القياسية زيادة الضغوط على أسواق الدين، مما ينعكس مباشرة على كلفة تمويل القطاعين الخاص والعام.

* توقعات بتشديد نقدي أكبر: تقرأ الأسواق الارتفاع المتواصل في العوائد باعتباره تراجعاً في احتمالات لجوء الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة في المدى القريب.

* مخاوف التضخم: استمرار العوائد عند هذه المستويات المرتفعة يعكس شكوك المتعاملين في الهبوط السريع لمعدلات التضخم نحو المستويات المستهدفة.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر (أيلول)، ترقباً لما سيسفر عنه اجتماع السياسة النقدية وإشارات رئيس المجلس وأعضائه بشأن مسار أسعار الفائدة.

وترجح تقييمات الأسواق أن تباطؤ التضخم أو ارتفاع أرقام البطالة قد يدعمان اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى التوقف المؤقت عن رفع الفائدة، في حين أن استمرار البيانات التضخمية المرتفعة يدعم مواصلة دورة التشديد النقدي.


السعودية تضيف خدمة «آي آر إف» لميناء جدة لربطه بموانئ السخنة وسفاجا المصرية

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
TT

السعودية تضيف خدمة «آي آر إف» لميناء جدة لربطه بموانئ السخنة وسفاجا المصرية

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ)، إضافة خدمة الشحن «آي آر إف» التابعة لشركة «بي آي إل» العالمية إلى ميناء جدة الإسلامي؛ وذلك في خطوة تعزّز قدرات الميناء وتدعم حركة التجارة بين المملكة والأسواق الإقليمية والدولية.

وتعمل الخدمة على تعزيز ربط ميناء جدة الإسلامي بموانئ السخنة وسفاجا المصرية، بطاقة استيعابية تصل إلى 1261 حاوية قياسية، وذلك ضمن جهود «موانئ» لتعزيز تصنيف المملكة في مؤشرات الأداء العالمية، بما يدعم حركة الصادرات الوطنية، حسبما أفادت «وكالة الأنباء السعودية» (واس)، الاثنين.

ويعكس إضافة الخدمة الجديدة جاذبية الموانئ السعودية للخطوط العالمية، ويعزز موقع ميناء جدة الإسلامي بوصفه منصة محورية للربط البحري وخدمات الشحن على البحر الأحمر، بما يُسهم في توسيع مسارات التجارة ودعم نمو الحركة الملاحية في المنطقة.


«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
TT

«نيكسجين» تسعى إلى مليار دولار لتمويل مشروع يورانيوم كندي

منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)
منجم «نيكسجين روك» لليورانيوم في حوض أثاباسكا بكندا (رويترز)

تجري شركة التعدين الكندية «نيكسجين إنرجي» محادثات منتظمة مع مجموعة «بي إتش بي» بشأن مشروعها لإنتاج اليورانيوم «روك آي» في مقاطعة ساسكاتشوان، بالتزامن مع سعيها لجمع مليار دولار لتمويل المشروع خلال الأشهر التسعة المقبلة، وفق ما أفاد به الرئيس التنفيذي للشركة، لي كوريير، لـ«رويترز».

وقال كوريير إن «نيكسجين» تتبادل المعلومات الفنية مع «بي إتش بي» بصورة منتظمة، رداً على سؤال بشأن احتمال دخول المجموعة الأسترالية شريكاً في المشروع، مشيراً إلى أن «بي إتش بي» اشترت قطعة أرض كبيرة بالقرب من المشروع في حوض أثاباسكا.

وتدرس «نيكسجين» عدة خيارات لتوفير التمويل، تشمل اتفاقات دفع مسبق مع شركات المرافق، والاقتراض، وإدخال شريك مباشر بحصة في المشروع.

وكان فريق تطوير الأعمال في «بي إتش بي» قد درس العام الماضي إمكانية الاستحواذ على «نيكسجين»، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز». كما قال مستثمر إن الرئيس التنفيذي الجديد لـ«بي إتش بي»، براندون كريغ، يعتزم إيلاء اليورانيوم اهتماماً أكبر، لكنه أقر بأن حجم الصفقات يمثل تحدياً.

تأتي هذه التحركات في وقت يزداد فيه الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع الهائل في مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يعزز الحاجة إلى مصادر توليد جديدة، بما فيها الطاقة النووية.

وتستهدف «نيكسجين» بدء إنتاج اليورانيوم من مشروع «روك آي» بحلول عام 2030، ليصبح أحد أكبر مناجم اليورانيوم في العالم. ويقع المشروع في حوض أثاباسكا، الذي يضم أكبر احتياطيات اليورانيوم المعروفة عالمياً ومن أعلى الخامات تركيزاً.

وتُنتج «بي إتش بي» حالياً نحو 5 في المائة من الإمدادات العالمية من اليورانيوم، كمنتج ثانوي من عملياتها للنحاس في أستراليا، كما تملك حضوراً متزايداً في ساسكاتشوان، حيث تطور أكبر منجم للبوتاس في العالم.

وارتفعت القيمة السوقية لـ«نيكسجين» إلى نحو 9.68 مليار دولار كندي، أي أكثر من الضعف خلال عام، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كان تقييم الشركة أصبح مرتفعاً بالنسبة إلى «بي إتش بي».

وتوقع بنك «كاناكورد» في مذكرة بحثية أن يتضاعف الطلب على اليورانيوم ثلاث مرات بحلول عام 2035 مقارنةً بمستوياته في 2025، في ظل تنامي الحاجة إلى الطاقة النووية.