تعاون بين طوكيو وواشنطن في قضايا اقتصادية تشمل «النقد الأجنبي»

«بنك اليابان» يُظهر نية لمواصلة رفع أسعار الفائدة

وزير الخزانة الأميركي الجديد سكوت بيسنت في جلسة استماع بالكونغرس قبل تعيينه (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي الجديد سكوت بيسنت في جلسة استماع بالكونغرس قبل تعيينه (رويترز)
TT

تعاون بين طوكيو وواشنطن في قضايا اقتصادية تشمل «النقد الأجنبي»

وزير الخزانة الأميركي الجديد سكوت بيسنت في جلسة استماع بالكونغرس قبل تعيينه (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي الجديد سكوت بيسنت في جلسة استماع بالكونغرس قبل تعيينه (رويترز)

قال وزير المالية الياباني، كاتسونوبو كاتو، يوم الأربعاء، إنه سيتعاون مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن قضايا اقتصادية، تشمل النقد الأجنبي.

وفي حديثه للصحافيين، لم يذكر كاتو ما إذا كانت الرسوم الجمركية قد نُوقشت خلال المحادثات التي تمت في مكالمة هاتفية عبر الفيديو، بعد ظهر الأربعاء بتوقيت طوكيو.

وقال كاتو: «بصفتنا وزراء يشرفون على الاقتصاد الكلي والمالية، أكدت أنا ووزير الخزانة بيسنت أننا سنتشاور من كثب فيما يتعلق بالنقد الأجنبي»، مضيفاً أن هذا هو أول مؤتمر فيديو لبيسنت مع دولة أخرى بعد توليه المنصب.

وقال كاتو: «بالإضافة إلى ذلك أكدنا أن اليابان والولايات المتحدة ستعملان معاً بشكل أوثق بشأن القضايا المختلفة التي تتمّ مناقشتها في المنتديات الثنائية والمتعددة الأطراف مثل مجموعة السبع ومجموعة العشرين».

ويستعد بيسنت (62 عاماً) لأن يكون مدافعاً قوياً عن أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاقتصادية التي تركز على خفض الضرائب وفرض تعريفات جمركية باهظة. وفي الأسبوع الماضي، قال كبير الدبلوماسيين اليابانيين في شؤون العملة أتسوشي ميمورا، إن حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية لترمب قد تؤثر في الأسواق بطرق لا يمكن التنبؤ بها، مما يسلّط الضوء على صعوبة التنبؤ بما إذا كان الاتجاه الصعودي الواسع للدولار سيستمر.

وفي سياق منفصل، ناقش أعضاء مجلس إدارة «بنك اليابان» كيفية استخدام تقديرات أسعار الفائدة المحايدة للاقتصاد؛ لتحديد المزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض؛ حيث قال أحدهم إن سعر الفائدة لدى «بنك اليابان» ما زال بعيداً عن ذلك المستوى، كما أظهرت محاضر اجتماعهم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتساءل عضو آخر عما إذا كان من المناسب استخدام تقديرات تستند إلى بيانات من فترة الانكماش الطويلة في اليابان، في تحديد توقيت رفع أسعار الفائدة في المستقبل، وفقاً للمحضر الصادر يوم الأربعاء.

ونقل المحضر عن أحد الأعضاء قوله: «إذا اقترب سعر الفائدة من المعدل المحايد فسوف يحتاج (بنك اليابان) إلى إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة لفحص كيفية استجابة الاقتصاد والأسعار بعناية». ونقل عن العضو قوله: «في هذه المرحلة، ومع ذلك، لا يزال سعر الفائدة بعيداً عن الحياد. لذلك من المرغوب فيه رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب»، مما يشير إلى أن «بنك اليابان» لديه مجال لرفع تكاليف الاقتراض عدة مرات أخرى في الدورة الحالية.

وتسلّط هذه التصريحات الضوء على تكثيف النقاش داخل «بنك اليابان» حول مدى ما ينبغي للبنك المركزي أن يدفع به في نهاية المطاف لتكاليف الاقتراض؛ حيث تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لمدة ثلاث سنوات تقريباً، وتوسعت زيادات الأجور بسبب نقص العمالة.

وفي اجتماع ديسمبر، وافق المجلس المكون من تسعة أعضاء أيضاً على أن يحضر موظفو «بنك اليابان» المشرفون على النظام المالي الياباني جميع اجتماعات وضع السياسات الثمانية التي تُعقد كل عام.

ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن أحد الأعضاء قوله «إن إشراكهم سيكون مفيداً في مراقبة آثار ارتفاع أسعار الفائدة على النظام المالي الياباني». وفي الوقت الحالي، يحضر الموظفون فقط الاجتماعات الأربعة التي تنتج توقعات ربع سنوية للنمو والتضخم.

وأبقى «بنك اليابان» أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه يومي 18 و19 ديسمبر على أساس الرأي القائل إنه يحتاج إلى مزيد من الوقت لتدقيق تطورات الأجور والسياسة الاقتصادية الأميركية. ورفع «البنك» أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة من 0.25 في المائة في اجتماع لاحق في يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال محافظ البنك كازو أويدا للصحافيين، بعد اجتماع يناير، إن البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة، رغم أنه لم يقدم سوى القليل من الأدلة على وتيرة وتوقيت مزيد من الزيادات.

وتولي الأسواق اهتماماً وثيقاً بتقديرات «بنك اليابان» لسعر الفائدة المحايد؛ لأنها ستوضح إلى أي مدى قد يدفع «البنك» في نهاية المطاف بتكاليف الاقتراض إلى الارتفاع.

وقد أصدر موظفو «البنك» تقديرات تُظهر أن سعر الفائدة المحايد الاسمي في اليابان يتراوح بين 1 و2.5 في المائة. ويرى الكثير من المحللين أن سعر الفائدة المحايد في مكان ما حول 1 في المائة. وقال أويدا إنه من الصعب تقدير معدل الفائدة المحايد في اليابان على أساس الوقت الحقيقي.

وفي اجتماع ديسمبر، صوّت مجلس الإدارة المكون من تسعة أعضاء ضد اقتراح العضو المتشدد، ناوكي تامورا، برفع أسعار الفائدة. لكن المحاضر أظهرت أن الكثير من الأعضاء رأوا أن الاقتصاد يتحرك بما يتماشى مع توقعات «بنك اليابان»، وقالوا إن الشركات ستواصل على الأرجح زيادة الأجور.

وفي حين رأى كثيرون أن عدم اليقين بشأن السياسة الاقتصادية الأميركية في ظل رئاسة دونالد ترمب الثانية سبب للوقوف على موقفه، قال أحد الأعضاء إنه من المناسب تجنّب رفع أسعار الفائدة في ديسمبر عندما تميل تقلبات السوق إلى الارتفاع، حسبما أظهرت المحاضر. وأظهر رأي منفصل أن أحد الأعضاء حذّر من رفع أسعار الفائدة عندما كان هناك «عدم يقين هائل» بشأن المناقشة السياسية المحلية بشأن الضرائب والسياسة المالية.

وفي ديسمبر، كان ائتلاف الأقلية الذي يتزعمه رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا تحت ضغط من أحزاب المعارضة لتوسيع الإعفاءات الضريبية للأسر. وتحتاج الإدارة أيضاً إلى دعم المعارضة لتمرير ميزانية السنة المالية المقبلة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.