مصر تستعرض جهودها لتحسين سجلها الحقوقي وتشكو تكلفة اللاجئين

عبد العاطي قال إن بلاده تستضيف أكثر من 10 ملايين أجنبي

الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تستعرض جهودها لتحسين سجلها الحقوقي وتشكو تكلفة اللاجئين

الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)

استعرضت الحكومة المصرية، جهودها لتحسين أوضاع «حقوق الإنسان»، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال مناقشة تقرير «المراجعة الدورية الشاملة»، أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف، حرص بلاده على «النهوض بأوضاع الحقوق والحريات، رغم تأثر البلاد بالتحديات الإقليمية والدولية».

وتقدمت الحكومة المصرية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بتقريرها الرابع أمام «آلية المراجعة الدورية الشاملة»، وهو تقرير دوري تقدمه مصر كل 4 سنوات، وسبق أن قدّمت القاهرة 3 تقارير لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان أعوام 2010 و2014 و2019.

التقرير المصري، تناول جهود تعزيز حقوق الإنسان، عبر 14 محوراً، منها «الآليات المؤسسية والتشريعية، والتعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية»، إلى جانب «واقع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، بالإضافة إلى «الحق في التنمية، وتمكين المرأة، وحقوق الطفل وذوي الإعاقة، وكبار السن، وتمكين الشباب، ومكافحة الفساد، واللاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية، واحترام الحقوق في سياق مكافحة الإرهاب».

وأكد وزير الخارجية المصري حرص بلاده على «النهوض بأوضاع حقوق الإنسان، بمفهومها الشامل»، وأشار في كلمته خلال جلسة المجلس الدولي، إلى أن «تقرير المراجعة الدورية الرابع، يستعرض جهود تحسين حالة حقوق الإنسان، وتنفيذ توصيات المراجعة الدورية الثالثة، رغم الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية، التي تتأثر بها بلاده».

وترأس عبد العاطي، وفداً حكومياً يضم وزيري التضامن الاجتماعي، والشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ورؤساء المجالس الوطنية للطفولة والمرأة وذوي الإعاقة، ورئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، وممثلي جهات حكومية.

وتلقت الحكومة المصرية، في الاستعراض الثالث لحالة حقوق الإنسان، عام 2019، «372 توصية، قبلت منها 270 توصية كلياً، و31 بشكل جزئي»، فيما لم تحظ «30 توصية بالتأييد، ورأت أن 15 توصية خاطئة واقعياً»، بجانب «24 توصية منفذة بالفعل»، وصُنّفت توصيتان «عدائيتين»، حسب التقرير المصري.

وأشار عبد العاطي، إلى أن «بلاده اتخذت إجراءات لتحسين مناخ الحريات وحقوق الإنسان، بينها، إلغاء حالة الطوارئ في أكتوبر 2021، وتفعيل لجنة العفو الرئاسي لمراجعة حالة المحكوم عليهم، ومراجعة قوائم المدرجين على قوائم الإرهاب»، منوهاً إلى أن هذه الجهود أسفرت عن «الإفراج عن أعداد من المحبوسين، تنطبق عليهم شروط العفو الرئاسي، ورفع أسماء مدرجة في قوائم الإرهاب، لمنحهم فرصة ثانية، وإعادة دمجهم مجتمعياً».

وإلى جانب استعراض جهود النهوض بأوضاع حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، توقف تقرير المراجعة الدورية المصري، أمام التحديات الأمنية والسياسية، الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية بدول الجوار، وتنامي خطر الإرهاب، وزيادة معدلات الهجرة واللجوء، نتيجة الأوضاع الصعبة بالمنطقة.

وأشار عبد العاطي، في كلمته، إلى أن «بلاده تحملت مسؤولية كبيرة، باستضافتها لأعداد هائلة من المهاجرين واللاجئين، بلغت 10.7 مليون أجنبي، يمثلون 62 جنسية»، وأكد أن «جميع الأجانب يحصلون على خدماتهم الأساسية، دون أن يكون هناك مخيم واحد للاجئين في بلاده»، وقال إن «قدرة بلاده على الصمود لتحمل تكلفة إقامة الأجانب على أراضيها، باتت على المحك، في ظل ضعف الدعم الدولي».

وفي وقت سابق، قدّر رئيس الوزراء المصري، تكلفة استضافة الأجانب بمصر، بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.

وشدد وزير الخارجية المصرية، على موقف بلاده «الرافض، لكل مساعي التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الشعوب من أراضيها، بشكل مؤقت أو طويل الأجل»، عادّاً ذلك «يقوض فرص الاستقرار والسلام والتعايش بين الشعوب».

وشهدت جلسة مناقشة التقرير المصري، توصيات من ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان، وأشاد ممثلو عديد من الدول، من بينها كينيا والكويت والبرتغال ولبنان، بتدشين القاهرة «استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان»، وتعددت التوصيات ما بين «مطالب بتحسين إتاحة التعليم الجيد لجميع الأطفال، وتمكين المرأة اقتصادياً، والتوسع في برامج الرعاية الصحية الشاملة».

وأطلقت الحكومة المصرية في سبتمبر (أيلول) 2021، «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، تضمنت مستهدفات لتحسين أوضاع الحقوق والحريات حتى عام 2026.

بينما دعا ممثل دولة «لوكسمبورغ» الأوروبية، إلى «إطلاق سراح الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، والمحبوسين في قضايا رأي»، إلى جانب «التحقيق في مزاعم التعذيب».

وأشار التقرير المصري، إلى «خطة حكومية للوقاية من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، تشمل إطاراً تشريعياً لتجريم هذه الوقائع، وآليات لتلقي الشكاوى والتحقيق، وإجراءات تأديبية جنائية بحق مرتكبي وقائع تعذيب».

فيما عدد وزير الخارجية المصري، إجراءات بلاده لتحسين الحقوق والحريات، منها «تطوير الفلسفة العقابية، من خلال إغلاق نحو 40 سجناً قديماً، واستبدال مراكز جديدة للإصلاح والتأهيل بها»، إلى جانب «تدشين مبادرة (الحوار الوطني)، تعزيزاً للحق في حرية الرأي والتعبير».

وفيما يتعلق بالتدابير الحكومية للحد من إجراء «الحبس الاحتياطي»، أشار التقرير المصري، إلى «إخلاء سبيل 1434، من المحبوسين احتياطياً، في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2020، حتى يونيو (حزيران) 2023، مع إخلاء سبيل 151 متهما آخرين في سبتمبر 2024»، إلى جانب «توسع النيابة العامة المصرية في استخدام بدائل الحبس الاحتياطي، وإعداد مشروع قانون جديد (للإجراءات الجنائية)، يتضمن تخفيض مدد الحبس الاحتياطي، وتفعيل بدائله، وتعويض من تثبت براءته».

ولا تعني التحسينات التي تضمنها التقرير المصري الرابع، عن أوضاع الحقوق الإنسان بمصر، الوفاء بكامل الالتزامات، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، عصام شيحة، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «طريق حقوق الإنسان طويل، واستجابة الحكومة المصرية لغالبية توصيات المجلس الدولي، تطمئن الحقوقيين باستمرارية تحسين مناخ الحقوق والحريات».

ويعتقد، شيحة، الذي يشارك ضمن وفد حقوقي باجتماعات المجلس الدولي في جنيف، أن «إطلاق الحكومة المصرية، لاستراتيجية حقوق الإنسان، تضمّن اعترافاً منها بمناطق القصور والتحديات، وعملت وفق مستهدفاتها على تطوير مناخ الحريات، ودعم الفئات الضعيفة والمهمشة، وتمكين المرأة».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

شمال افريقيا النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا النائب السعيداني اتهم الرئيس قيس سعيد بالسعي لاحتكار كل القرارات (رويترز)

مطالب داخل البرلمان التونسي بالإفراج عن نائب لانتقاده الرئيس

طالبت كتلة الخط السيادي في برلمان تونس، اليوم (الخميس)، بالإفراج الفوري عن النائب المنتمي لها أحمد السعيداني، الذي اعتُقل مساء أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.