توافق «الحد الأدنى» الأوروبي إزاء رفع العقوبات عن سوريا

التكتل الأوروبي يبتعد عن الاستعجال ويختار التدرج ويحذر دمشق من الخيارات الخاطئة

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
TT

توافق «الحد الأدنى» الأوروبي إزاء رفع العقوبات عن سوريا

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)
وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير (أ.ف.ب)

نجح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ27 في اجتماعهم، الاثنين، في بروكسيل، برئاسة كايا كالاس، مسؤولة العلاقات الخارجية والأمن، في الاتفاق على تجميد بعض العقوبات التي فرضت تباعاً على النظام السوري السابق منذ عام 2011. ورغم العمل التحضيري المسبق الذي قامت به المجموعات الفنية بناء على طلب كالاس، فإن التوصل إلى الاتفاق لم يكن سهلاً. وقالت مصادر أوروبية تابعت المناقشات الداخلية إن الوزراء لم يكونوا جميعاً على الخط نفسه إزاء ضرورة الإسراع في الانفتاح على السلطات السورية الجديدة من جهة، وإزاء العقوبات التي يفترض رفعها أو تجميدها من جهة ثانية، وثالثاً على الفترة الزمنية «التجريبية» أو «فترة السماح» التي ستعطى لدمشق.

انقسام أوروبي

في المقابل، توافر نوع من الإجماع الأوروبي على ضرورة رسم «خريطة طريق» متشددة تتضمن «الخطوط الحمراء» الأوروبية وتنص على أن التكتل الأوروبي سيعمد إلى التراجع عن الخطوات التي أقرها إذا تبين أن «الالتزامات والوعود» التي حصل عليها الأوروبيون من سلطات الأمر الواقع «لا تتطابق مع الممارسة الفعلية» التي تقوم بها ميدانياً. وكانت كالاس بالغة الوضوح في قولها إنه «بينما نهدف إلى التحرك سريعاً لرفع العقوبات، يمكننا العدول عن ذلك إذا اتُخذت خطوات خاطئة». كذلك أوضحت المسؤولة الأوروبية أن ما تم التوصل إليه هو «اتفاق سياسي» وما زالت هناك «مشكلات فنية يتعين حلها» قبل أن يبدأ تطبيق تعليق العقوبات. ووفق وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، فإن الأوروبيين سيعطون لسوريا مهلة عام واحد ما يذكّر بما أقدمت عليه وزارة الخزانة الأميركية يوم 7 يناير (كانون الثاني)، حيث عمدت من جانبها إلى تعليق بعض العقوبات لمدة ستة أشهر.

مفوضة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس متحدثة للصحافة الاثنين بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل (أ.ف.ب)

ما يريده التكتل الأوروبي، وفق كالاس، «مساعدة سوريا على العودة للوقوف على قدميها» وتمكينها من النهوض باقتصادها. وبذلك تكون أوروبا، وفق المصدر المشار إليه، «لا تعمل فقط لصالح السوريين أو محيطها الإقليمي بل أيضاً لصالح أوروبا» المهتمة جداً بملف اللاجئين، وعلى رأسها دول مثل ألمانيا واليونان وقبرص وإيطاليا... وتفيد مصادر أوروبية بأن مجموعة من ست دول؛ بينها فرنسا وبلجيكا وإسبانيا «تدفع باتجاه الإسراع في رفع عقوبات إضافية».

وكتبت صحيفة «لو موند» في عددها ليوم الاثنين أن ست دول أعضاء قدمت وثيقة تضمنت المطالبة برفع العقوبات عن تصدير التكنولوجيات الخاصة بقطاع النفط والغاز وتجميدها بالنسبة لشركات الطيران وإعادة تسهيل التعاملات المالية الرئيسية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، إضافة لمطالب أخرى. لكن النتيجة أنها فشلت في إقناع الدول الأخرى التي «تفرمل» الاندفاعة وتدعو للتمهل باعتبار أن أيّاً من الوعود التي قدمتها السلطات الجديدة ما زالت وعوداً، في إشارة إلى مؤتمر الحوار والحوكمة وتوفير الأمن... وما لم يشر إليه المسؤولون الأوروبيون، علانية، يتناول إخلاء سوريا نهائياً من النفوذين الإيراني والروسي. والحال، أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف سيزور دمشق مترئساً وفداً رفيعاً لمناقشة مستقبل العلاقات الروسية ــ السورية ومصير القاعدتين البحرية والجوية في اللاذقية وطرطوس اللتين تشغلهما القوات المسلحة الروسية منذ سنوات طويلة.

مؤتمر باريس

لا شك أن المؤتمر الخاص بسوريا يوم 13 فبراير (شباط) المقبل، الذي تستضيفه باريس والذي تقدمه كنسخة ثالثة لـ«مؤتمر العقبة» الذي التأم مباشرة بعد سقوط نظام الأسد، بحضور عربي وغربي، سيبين طبيعة ومستوى الدعم الذي ستحظى به سوريا الأشهر المقبلة وكيفية التعاطي الدولي، خصوصاً الغربي معها. والمفارقة اليوم أنه بينما قرر الغربيون (الولايات المتحدة والتكتل الأوروبي) تخفيف الضغط الاقتصادي والتجاري عن سوريا، فإن «هيئة تحرير الشام» - وهي المجموعة الكبرى بين القوى التي أسقطت بشار الأسد، -ما زالت خاضعة للعقوبات بأشكالها المتنوعة. وترى مصادر مواكبة أن إبقاء «هيئة تحرير الشام» على لائحة المنظمات الإرهابية يعني أن الغربيين في شك دائم إزاء طبيعة السلطات الجديدة والتخوف من انقلاب الأمور وعودتها إلى الوراء. من هنا كانت حاجتهم لورقة ضغط جدية تترجم المبادئ الثلاثة التي تبنوها جماعياً رغم التفاوت في مقارباتهم: التدرج في الانفتاح، ورفع القيود، والقدرة على التراجع عن الخطوات المقررة والتمسك بالشروط التي طرحوها.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مجتمعاً مع رئيس الإدارة السورية الجديدة في دمشق يوم 24 فبراير (د.ب.أ)

يفهم مما حصل، الاثنين، في بروكسل أن التكتل الأوروبي أقر سقفاً محدداً لرفع العقوبات، ولن يذهب أبعد منه في الوقت الحاضر. بيد أن بدء العمل بما أقر يحتاج إلى ترجمته إلى إجراءات تنفيذية، تتطلب بدورها إنجاز اللجان التقنية المختصة أعمالها، ما يعني أن على السلطات السورية أن تبقى في خانة الترقب. وما تجدر الإشارة إليه أن العقوبات أقرت جماعياً وترفع جماعياً. وتشمل العقوبات الأوروبية 316 شخصاً و86 كياناً من داعمي النظام السابق. ويبدو من المعلومات التي تسربت أن إتاحة المجال للتعامل مع المؤسسات المالية السورية أو حتى المعاملات المالية ووجهت بالرفض، رغم أن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسية، قال بلهجة الواثق، لدى وصوله إلى الاجتماع، إن تخفيف العقوبات سيشمل قطاع النفط والغاز والنقل والمعاملات المالية، بينما اقتصر كلام كالاس على النقطتين الأوليين. وسبب التردد يعود للخوف من أن تستفيد التنظيمات الإرهابية من تيسير المعاملات المالية لصالحها. ولخصت المسؤولة الأوروبية هذه النقطة بقولها إن التكتل «لم يخفف بالطبع كل ما يثير قلقه»، وعلى رأس ذلك كل ما يتعلق بنقل السلاح.

حقيقة الأمر أن الأوروبيين يضعون السلطات السورية أمام خيارين: الأول، التجاوب مع خريطة الطريق التي طرحوها والتي تعني انتقالاً سلمياً وحكومة جامعة وحفظ حقوق الأقليات والنساء ومحاربة «داعش» والتخلص نهائياً من الأسلحة الكيماوية وإيجاد حل سلمي للمسألة الكردية وللاجئيها في الخارج. والتجاوب المطلوب سيفتح أبواب أوروبا ويجعلها تشارك في عملية إعادة الإعمار ورفع جميع العقوبات وتطبيع الأوضاع معها. أما إذا فضلت السلطات الخيار الثاني أي إذا امتنعت عن التجاوب، فإن أوروبا ستتراجع عن الانفتاح وستعيد فرض كل العقوبات، وربما تضيف إليها عقوبات أخرى، ما يعني مزيداً من الصعوبات الاقتصادية والمالية والاجتماعية على سوريا؛ فضلاً عن عزلتها السياسية.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

يترقب الشارع السوري الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد، وسط تطلعات ببدء مسار العمل البرلماني وإقرار قوانين وتشريعات مؤجلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.