بعد عقد من الحرب والنزوح، يعود العديد من السوريين إلى ديارهم، ليجدوا منازلهم إما قد نُهبت أو صارت بلا سقوف. وفي بلدات مثل معرة النعمان وكفر نبل في شمال سوريا، فإن السكان الذين فروا منذ سنوات طويلة قد عادوا منذ سقوط الرئيس السابق بشار الأسد، لكنهم الآن يواجهون الواقع القاسي المتمثل بالسرقة والدمار على نطاق واسع.

صارت معرة النعمان، التي تقع استراتيجياً على الطريق بين مدينتي حلب ودمشق، نقطة محورية في الحرب الأهلية السورية خلال 14 سنة.
واستعادت قوات الأسد السيطرة على المنطقة من قوات المعارضة في عام 2020. وبعد ذلك، قامت جماعات تابعة للأسد بنهب المنازل وتدمير بعضها للحصول على مقتنيات وأثاث قيم، حسب ما ذكرت جماعات حقوق الإنسان. وقد تم إخراج الفولاذ والأسلاك من أسطح المنازل لبيعها.

يُظهر تصوير جوي للمنطقة، بثته «أسوشييتد برس»، صفوفاً من المنازل التي لا تزال قائمة لكن سقفها مفقودة. وقال أنمار زعتور، وهو أحد السكان الذين غادروا بلدة معرة النعمان، في عام 2019، إنه عاد مؤخراً، ليجد منزله مدمراً، وقال: «لم يكن هناك مكان نضع فيه أطفالنا»، مضيفاً أن هذا الدمار ليس ناجماً عن القصف، وإنما عن أفعال الجيش. والأمر لا يتعلق بي وحدي، وإنما بجيراني وأصدقائي أيضاً.

من جهته، انفجر زكريا العواد بدموع هي خليط من الفرح والحزن لدى عودته إلى معرة النعمان، فقد دُمّر منزله الذي كان «واحداً من أول المنازل التي أصيبت». وأضاف بقوله: «لا يوجد مكان مثل البيت، حتى لو كان لزاماً عليّ أن ألبس قطعة قماش واحدة، فهي أفضل من أي شيء آخر. لدينا حرية الآن، وهذا أمر لا يقدر بثمن». وكان آخرون أكثر حذراً بشأن المستقبل، إذ قال حسن باربيش، أحد السكان العائدين: «إن المشكلة تكمن في أنه من المستحيل استئناف الحياة من دون سقف». وأضاف أن «معرة النعمان بلدة فقيرة. إنها مهمة صعبة للغاية أن تبدأ من الصفر».
