السجن لامرأة أميركية تورطت في شبكة «سياحة ولادة» من الصين

عامل ينثر الملح لتذويب الجليد على درج المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)
عامل ينثر الملح لتذويب الجليد على درج المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

السجن لامرأة أميركية تورطت في شبكة «سياحة ولادة» من الصين

عامل ينثر الملح لتذويب الجليد على درج المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)
عامل ينثر الملح لتذويب الجليد على درج المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

قضت محكمة فيدرالية في لوس أنجليس أمس (الاثنين) بالسجن لمدة 41 شهراً على امرأة من ولاية كاليفورنيا تُدعى فيبي دونغ بعد إدانتها بتهم تتعلق بإدارة شبكة لتسهيل سفر النساء الحوامل من الصين إلى الولايات المتحدة للولادة، بهدف منح أطفالهن الجنسية الأميركية تلقائياً. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وجاء الحكم الصادر برئاسة القاضي غاري كلاوسنر ضمن سياق جدل متجدد بشأن حق الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة، وهو موضوع أثارته سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته السابقة.

وكانت السلطات الفيدرالية قد كثفت جهودها منذ عهد إدارة الرئيس باراك أوباما لملاحقة شبكات تُعرف بـ«سياحة الولادة»، والتي تنظم رحلات لنساء حوامل بهدف الولادة على الأراضي الأميركية.

تفاصيل القضية

واجهت دونغ وزوجها مايكل ليو، وهما مشغلا شركة «USA Happy Baby»، اتهامات بالتآمر وغسل الأموال عبر تقديم خدمات مقابل عشرات الآلاف من الدولارات لكل عميلة. وشملت التهم تقديم إرشادات للنساء حول كيفية خداع مسؤولي الجمارك في المطارات وارتداء ملابس تخفي الحمل لتجنب الشكوك.

وخلال جلسة النطق بالحكم، بكت دونغ وأعربت عن ندمها أمام المحكمة، مستذكرة نشأتها في الصين في ظل سياسة الطفل الواحد التي أجبرت والدتها على الإجهاض.

وطالب المدعون الفيدراليون بعقوبة تتجاوز خمس سنوات، مشيرين إلى أن دونغ وزوجها ساعدا أكثر من 100 امرأة صينية في الحصول على الجنسية الأميركية لأطفالهن بطريقة غير قانونية. وقال الادعاء إن هذه الأنشطة تشكل انتهاكاً للأنظمة الأميركية وتؤدي إلى حصول أطفال على الجنسية دون وجه حق.

قضية أوسع نطاقاً

تُعد هذه القضية جزءاً من حملة أوسع استهدفت شركات تقدم خدمات سياحة الولادة في الولايات المتحدة. ويُذكر أن أحد مشغلي هذه الشركات فرّ إلى الصين، بينما حُكم على متهم آخر في عام 2019 بالسجن لمدة 10 أشهر بعد إدانته بتهم الاحتيال في تأشيرات السفر.

تظل قضية دونغ واحدة من أبرز المحاكمات التي تلقي الضوء على ظاهرة تُثير جدلاً قانونياً واجتماعياً مستمراً في الولايات المتحدة بشأن منح الجنسية للأطفال المولودين على أراضيها.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الحزب الجمهوري سيعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه قبل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة تهدف إلى تعزيز مشاركة الناخبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)

تحليل إخباري إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة

لا تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة التي ستُدار على أساسها المفاوضات مع واشنطن.

إيلي يوسف ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ صحافي ينتظر صدور أحكام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن الثلاثاء (رويترز)

«العليا» الأميركية تؤيد حق الجنسية بالولادة وترفض قيود ترمب

أيدت المحكمة العليا الأميركية مفهوم «المواطنة بحكم الولادة»، مستندة إلى فهم راسخ ومستقر للتعديل الـ14 للدستور الأميركي، وإلى قوانين فيدرالية أحدث عهداً...

هبة القدسي (واشنطن)
العالم تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن حلف الـ«ناتو» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده ‌وتقييم زيادة الإنفاق الدفاعي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الحزب الجمهوري سيعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه قبل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة غير معتادة تهدف إلى تعزيز مشاركة الناخبين في السباقات التي ستحدد ما إذا كان الحزب سيحافظ على سيطرته على الكونغرس.

وأوضح ترمب أن المؤتمر سيعقد في مدينة دالاس يومي 9 و10 أيلول (سبتمبر).

وعلى الرغم من أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعقدان تقليديا مؤتمرات وطنية كبرى خلال الحملات الرئاسية، فإن ترمب طرح منذ فترة فكرة تنظيم مؤتمر مماثل هذا العام لتركيز اهتمام الناخبين على مجموعة واسعة من انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

وفي حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على أي من المجلسين، فسيكون بإمكانهم عرقلة أجندة ترمب التشريعية وفتح تحقيقات بشأن إدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته.


«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة بهدف إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة ومنع تحوّله إلى حطام فضائي، وهي مهمة تمهّد مستقبلاً لإطالة العمر التشغيلي لأقمار اصطناعية أخرى، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مقرراً إطلاق هذه المهمة الثلاثاء، لكنها أُرجئت إلى الأربعاء، بسبب الأحوال الجوية، وفقاً لوكالة «ناسا».

ومن المقرر أن تستمر هذه المهمة أشهراً عدة، على أن تبدأ بإطلاق روبوت مصمم لإنقاذ التلسكوب «سويفت» المتجه نحو الأرض، الذي يحترق قريباً في الغلاف الجوي في حال عدم التدخل لإنقاذه.

وتنطلق المهمة الحاملة للروبوت، الذي صممته شركة «كاتاليست» الأميركية الناشئة، من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ، عبر صاروخ صغير يحمل اسم «بيغاسوس» سيُطلق هو الآخر من طائرة.

وتقول عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا»، ريجينا كابوتو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كل شيء في هذه المهمة جنوني جداً».

وتشرح كابوتو بالتفاصيل خطة العمل المعقدة التي وضعتها «ناسا» و«كاتاليست»، حاملة نماذج مصغرة للروبوت والتلسكوب.

بعد إطلاق الروبوت في مدار قريب من مدار «سويفت»، سيتعين عليه تحديد موقع التلسكوب في الفضاء الشاسع، ثم الدوران حوله والالتحام به باستخدام 3 أذرع آلية.

بعد ذلك، سيدفعه لمسافة تُقدَّر بنحو 300 كيلومتر إلى الأعلى خلال شهر على الأقل، ليعود تقريباً إلى مداره الأصلي. وبدل أن يتحوّل إلى حطام عند دخوله الغلاف الجوي، سيتمكن القمر الاصطناعي من مواصلة مهمته لسنوات إضافية.

ويشير مدير قسم الفيزياء الفلكية في «ناسا»، شون دوماغال - غولدمان، خلال مكالمة هاتفية أجراها حديثاً مع صحافيين، إلى أنّ ذلك يشكّل «سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة».

وفي ظل المخاطر الكثيرة التي تنطوي عليها المهمة، يعرب دوماغال - غولدمان عن امتنانه الشديد لكون الفريق «حصل على فرصة، ولو لمجرد المحاولة».

تلسكوب قديم

تبدو فكرة المهمة غريبة للوهلة الأولى، إذ التلكسوب «نيل غيريلس سويفت أوبسيرفاتوري» الذي أُطلق عام 2004، صُمّم أساسا لمهمة مدتها سنتان فقط.

يحتوي الجهاز على «3 تلسكوبات»، وقد صُمم لدراسة انفجارات أشعة «غاما»، «وهي أكثر الظواهر الكونية توليداً للطاقة»، بحسب عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا» ريجينا كابوتو.

وتصفه قائلة: «تخيلوا انفجاراً نجمياً (انفجار شديد اللمعان لنجم في نهاية عمره)، ولكن أكثر شدة».

نظراً إلى أن هذه الومضات كانت قصيرة جداً، وُضع التلسكوب على ارتفاع 600 كيلومتر تقريباً، في مدار أرضي منخفض، لضمان التواصل المستمر مع الباحثين.

إلا أنّ لهذا الموقع عيباً يتمثل في أن الجهاز، على هذا الارتفاع، سيبدأ في مرحلة ما، وبسبب غياب وسيلة دفع، بالاقتراب تدريجياً من الأرض، قبل أن يحترق في غلافها الجوي.

ويوضح شون دوماغال - غولدمان: «قررنا إنقاذ التلسكوب هذه المرة نظراً لطبيعته الاستثنائية».

تحديات كثيرة

على الرغم من قِدم التلسكوب «سويفت»، لا تزال الأوساط العلمية تطلبه بشدة، خصوصاً لقدرته الكبيرة على الاستجابة السريعة، ولا يمكن إبداله في المستقبل القريب.

ستحاول هذه المهمة التي تُقدّر تكلفتها بـ30 مليون دولار، إنجاز أمر غير مسبوق لإنقاذ هذا الجهاز الذي بلغت تكلفته 250 مليون دولار.

ويواجه الروبوت المسمى «لينك» (LINK)، الذي صُمم في وقت قياسي، تحديات كثيرة وعوامل مجهولة، إذ لا يملك المهندسون مثلاً تصوراً دقيقاً لشكل الجهة الخلفية من التلسكوب التي سيتعين عليه التشبث بها.

في ظل هذه الظروف، تقول كابوتو إن فرص نجاحه «ربما لا تتجاوز واحداً من اثنين».

لكن «ناسا» و«كاتاليست» تعتبران أن هذه المهمة، التي قد تستمر حتى الخريف، تُمهّد الطريق لإمكانات جديدة في إدارة المركبات الفضائية.

ويشير روبير لامونتاني، وهو مسؤول تنفيذي في الشركة الناشئة، إلى أن هذه المهمة قد تمثل «بداية نموذج جديد» سيكون من الممكن «إعادة تزويده بالوقود، وإعادة تحديد مواقعه، وإعادة تصليحه، حتى جعله بمستوى الأقمار الاصطناعية، ولو لم يُصمّم لذلك».


أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
TT

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 5 كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ«حزب الله»، في خطوة تأتي ضمن تصعيد واسع يستهدف شلّ مصادر التمويل التي يعتمد عليها «الحزب».

وشملت العقوبات جمعية «القرض الحسن» و«بيت المال»، وهما مؤسستان مركزيتان في البنية المالية لـ«حزب الله». ووصفت «الخزانة» الأميركية مؤسسة «القرض الحسن» بأنها مؤسسة تعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية؛ «لكنها تقدم خدمات مالية مماثلة للخدمات المصرفية، وتتلقى الأموال عبر حسابات شكلية ووسطاء، وتستخدم الأموال لتسهيل أنشطة (حزب الله) العسكرية والسياسية».

أما «بيت المال»، فتصفه الوزارة بأنه الخزانة غير الرسمية لـ«حزب الله»، «حيث يدير أصول (الحزب)، ويستثمر أمواله، ويعمل حلقةَ وصل بين (حزب الله) والمصارف التقليدية». وتخضع عمليات «بيت المال» المالية للإشراف المباشر من الأمين العام لـ«الحزب». واتهمت وزارة الخزانة الأميركية هذه المؤسسات بـ«امتصاص النقد الأجنبي من الاقتصاد اللبناني؛ بما يفاقم أزمة السيولة ويحول ما تحتاجه البلاد إلى دعم مباشر لشبكة (الحزب)».

الأفراد المستهدفون

وذكر بيان وزارة الخزانة توقيع العقوبات على 16 مسؤولاً؛ بينهم أسماء بارزة، مثل إبراهيم علي ضاهر، الذي يدير وحدة التمويل المركزية في «الحزب»، وهي الوحدة التي تشرف على الميزانية العامة لـ«الحزب» ونفقاته، بما في ذلك تمويل الجماعة عملياتها الإرهابية داخل لبنان وخارجه. وتتلقى الوحدة المالية المركزية إيرادات «حزب الله» من جميع أنحاء العالم، وتتولى مسؤولية إدارة وتدقيق ميزانيات كل وحدات وأقسام «الحزب»، بما في ذلك تنسيق دفع المستحقات المالية لجميع أعضاء «حزب الله».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وامتدت العقوبات الأميركية إلى مسؤولين في «القرض الحسن»، مثل عادل محمد منصور، المدير التنفيذي للمؤسسة، وأحمد محمد يزبك، إلى جانب كل من: عباس حسن غريب، ومصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عَكَر، وحسن شحاتة عثمان، وسامر حسن فواز، وعلي محمد كرنيب، ونعمة أحمد جميل، وعيسى حسين قصير، إضافة إلى مسؤولين في «بيت المال» نفذوا تحويلات بمئات الملايين داخل النظام المالي الرسمي، واستخدموا حسابات مشتركة في مصارف لبنانية ومصارف أميركية؛ مما سمح بتحريك أكثر من 500 مليون دولار على مدى أكثر من عقد رغم العقوبات الأميركية السابقة.

تعطيل أساليب الالتفاف

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن العقوبات لا تقتصر على تجميد أصول الكيانات والأشخاص المستهدفين داخل الولايات المتحدة فقط؛ بل تمتد إلى تعطيل القنوات التي دأب «حزب الله» على استخدامها للالتفاف على النظام المالي الرسمي، «خصوصاً عبر مراكز الصرافة والذهب والشبكات التجارية غير الرسمية التي وفرت لـ(حزب الله) طيلة السنوات الماضية متنفساً مالياً في ظل العقوبات».

ويأتي هذا الإجراء بعد سلسلة من الخطوات الأميركية المشابهة التي استهدفت أفراداً وشبكات تابعة لـ«حزب الله» تعمل «تحت غطاء تجاري أو تحت غطاء القيام بأعمال خيرية»، في خطوة تصفها واشنطن بـ«قطع الأكسجين المالي» عن «الحزب».

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان أولاً» على طريق مطار بيروت وقد أُضرمت النار في إحداها (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه العقوبات الجديدة وزناً سياسياً؛ حيث تأتي بعد «الاتفاق الإطاري» الذي جرى التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان، والذي يستهدف وضع مسار لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح «حزب الله»، وتفكيك بنيته التحتية. وقد أشار مسؤولو الإدارة الأميركية إلى أن حماية الاتفاق «تتطلب ليس فقط ترتيبات أمنية على الأرض؛ بل اتباع استراتيجية مزدوجة؛ تعتمد على الجانب الأمني، إلى جانب تشديد الضغوط على الشبكات التي توجه الأموال وتستخدم الواجهات المدنية لإعادة تمكين (الحزب) أو محاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق».

وأشار مصدر مسؤول في الإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط»؛ تعليقاً على هذه العقوبات الجديدة، إلى أن «هذه العقوبات ترسل رسالة قوية إلى (حزب الله) بأن زمن الاستفادة من التمويل غير الرسمي قد ولي، وتوجّه أيضاً رسالة أخرى إلى السلطات اللبنانية بأن أي تهاون مع الشبكات المالية الموازية سيقابل بضغوط أميركية أشد قوة».