من «الأفضل لزيلينسكي والعالم أجمع رحيلُه الفوري إلى فرنسا»

بدأ التشكيك بمستقبله السياسي... مع وقف المساعدات الأميركية وسط تقدم روسي ميداني

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماعهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماعهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (أ.ب)
TT

من «الأفضل لزيلينسكي والعالم أجمع رحيلُه الفوري إلى فرنسا»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماعهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماعهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة (أ.ب)

في إشارة إلى الاحتمالات المفتوحة المحيطة بمستقبل العلاقات الأميركية - الأوكرانية، وغموض الدور الذي يمكن أن يلعبه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مستقبل البلاد، ما لم يتم ترميم علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، نقلت صحيفة «نيويورك بوست» اليمينية المتشددة، عن مصدر مقرب من البيت الأبيض، لم تذكر اسمه، قوله: «إن الخيار الأفضل للرئيس زيلينسكي والعالم أجمع هو رحيله الفوري إلى فرنسا».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول آخر في البيت الأبيض قوله: «مثل البابا (بابا الفاتيكان) أنا لا أؤيد أولئك الذين يحظرون الكنائس»، في إشارة إلى حظر زيلينسكي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، بعد فك ارتباطها بالكنيسة الأوكرانية.

دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

وتدهورت العلاقات الأميركية - الأوكرانية في الأيام الأخيرة، حيث تبادل ترمب وزيلينسكي الاتهامات والهجمات. وفيما قال ترمب إن زيلينسكي لم يستفد من فرصة المفاوضات الأميركية - الروسية التي بدأت في السعودية، واتهمه أيضاً بتعطيل الصفقة التي كان من المتوقع الاتفاق عليها، والمتعلقة بالثروات المعدنية مقابل مواصلة المساعدات الأميركية لأوكرانيا.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل والتز، الخميس، إن بعض الخطابات الصادرة من كييف «إهانة غير مقبولة» للرئيس ترمب. وأضاف في مؤتمر صحافي عقده بالبيت الأبيض، أن ترمب يشعر بإحباط كبير من عدم اغتنام الرئيس زيلينسكي فرصة المفاوضات، معرباً عن اعتقاده بأن زيلينسكي «سينضم إليها في نهاية المطاف». وشدد والتز على أن «فكرة الحرب المفتوحة في أوكرانيا قد انتهت».

وبعدما رفض ممثل الولايات المتحدة في مجموعة الدول السبع الكبرى الموافقة على استخدام عبارة «روسيا دولة معتدية على أوكرانيا»، أعلنت كييف، الخميس أيضاً، أنها تبلغت من إدارة ترمب وقف تسليم الأسلحة الأميركية. وهو ما قد يعرض قدرة أوكرانيا على مواصلة حربها ضد روسيا لخطر شديد.

دافع الكرملين، الجمعة، عن الهجمات الشخصية العنيفة للرئيس الأميركي على نظيره الأوكراني، بما في ذلك وصفه له بالديكتاتور، بينما تسعى موسكو للاستفادة من الخلاف المتزايد بين موسكو وكييف. وأشار المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أن من المرجح أن ترمب «منفعل» بسبب الإحباط من رفض أوكرانيا المشاركة بشكل جاد في مفاوضات سلام.

وأضاف بيسكوف أن خطاب ترمب لا يعني أنه يتخذ «موقفاً موالياً لروسيا». ونقلت وكالات أنباء روسية عن بيسكوف قوله: «أعتقد أن هذا خطأ». واتخذ ترمب أيضاً مواقف تتوافق مع مواقف موسكو بشأن إنهاء الحرب، بما في ذلك استبعاد عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ورفض إمكانية استعادة حدود أوكرانيا قبل عام 2014.

البحث في صفقة المعادن مستمر

قالت ثلاثة مصادر حصرياً لـ«رويترز» إن روسيا قد توافق على استخدام 300 مليار دولار من الأصول السيادية المجمدة في أوروبا لإعادة الإعمار في أوكرانيا، لكنها ستصر على إنفاق جزء من الأموال على مساحة 20 في المائة تسيطر عليها قواتها. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية المناقشات، ولأن المناقشات ما زالت في مراحل أولية. ورفض الكرملين التعليق.

ويسعى ترمب إلى استئناف العلاقات مع روسيا، والاستثمار أيضاً في موارد أوكرانيا من المعادن المهمة في مجال التحول في قطاع الطاقة. ورفضت أوكرانيا خطة أميركية أولية لعدم احتوائها على ضمانات أمنية.

ورغم ذلك، أفاد مسؤول أوكراني، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن كييف وواشنطن «تواصلان» التفاوض بشأن إبرام اتفاق حول المعادن الأوكرانية الاستراتيجية. وقال المسؤول، الذي طلب عدم كشف اسمه: «هذا البحث مستمر»، مضيفاً: «ثمة تبادل دائم لمسوَّدات، وأرسلنا واحدة أمس... وننتظر رداً» أميركياً عليها.

وشدد البيت الأبيض، الجمعة، على أن أوكرانيا ستوقع «في الأمد القريب جداً» اتفاقاً مع واشنطن بشأن معادنها النادرة، رغم أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أعلن رفضه؛ لأنه لا يتطرق لضمانات أمنية تطلبها كييف في مواجهة الغزو الروسي. وأكد مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل والتز، في كلمة خلال «مؤتمر العمل السياسي المحافظ» (سيباك) في ضواحي واشنطن: «سيوقع الرئيس زيلينسكي هذا الاتفاق، وسترون ذلك في الأمد القريب جداً، وهذا أمر جيد لأوكرانيا».

زيلينسكي خلال استقباله في كييف الأربعاء وزير خارجية بريطانيا ديفيد لامي (أ.ب)

تقدم روسي جديد

قالت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، إن قواتها سيطرت على بلدات نادييفكا ونوفوسيلكا ونوفوشيريتوفيت في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. ورغم شروعها في محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، تواصل روسيا تحقيق مكاسب بطيئة ولكن حاسمة في منطقة دونيتسك التي تسيطر قوات موالية لروسيا على أجزاء منها منذ عام 2014.

ومع بدء الولايات المتحدة وروسيا المحادثات لإنهاء الحرب، نقلت تقارير صحافية ميدانية أن القوات الروسية تضغط للاستفادة من ميزتها في ساحة المعركة، للاقتراب من منطقة دنيبروبتروفسك، إحدى أكبر المناطق الأوكرانية، التي تضم قاعدة صناعية رئيسية. وباتت القوات الروسية الآن على بعد أقل من 5 كيلومترات من حدود المنطقة، بعدما حققت تقدماً ملحوظاً في الأيام الأخيرة. وإذا تمكن الجيش الروسي من عبور منطقة دونيتسك إلى دنيبروبتروفسك، فسيوجه ضربة كبيرة للمعنويات في أوكرانيا، ويعرض منطقة أوكرانية خامسة للاحتلال جزئياً على الأقل، ويضع أوكرانيا في موقف صعب في أي مفاوضات إقليمية التي قد تبدأ في الفترة المقبلة.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بروكسل (د.ب.أ)

قلق من كيفية إنهاء الحرب

قالت السيناتورة جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، في تغريدة على منصة «إكس»، الجمعة، إن على الرئيس بوتين وقف هجمات بلاده على أوكرانيا. وقالت: «إذا كان يريد السلام، ويقول إنه يريد السلام، وإذا كان ذلك صحيحاً، فلا شيء يمنعه من وقف هجماته». وأضافت شاهين: «يتعين على الولايات المتحدة أن تضمن وجود أوكرانيا على طاولة المفاوضات، وحصولها على كل الأدوات اللازمة لتحقيق النجاح». وقالت إنها والسيناتور الديمقراطي جاك ريد، «يدعمان هذا الأمر تماماً».

وقال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، إنه لم ير أي رغبة في السلام من جانب روسيا في أوكرانيا بعد الاستماع لخطاب ألقاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في اجتماع محتدم لمجموعة العشرين في جنوب أفريقيا، الخميس.

الرئيس الأوكراني زيلينسكي يتهم القيادة الروسية بالكذب (أ.ف.ب)

وأدلى لامي بتلك التصريحات للصحافيين بعدما خاطب لافروف غيره من كبار الدبلوماسيين في جلسة عقدت خلف الأبواب المغلقة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في جوهانسبرغ. وقال لامي: «يجب أن أقول عندما أستمع لما قاله الروس وما قاله لافروف في الغرفة عصر هذا اليوم، إنني لا أرى أي رغبة للوصول حقاً للسلام».

وفي نصٍّ لخطابه الذي أصدرته وزارة الخارجية الروسية، جدد لافروف انتقاده الطويل للغرب، واتهمه بالتدخل في «الشؤون الداخلية» للبلدان الأخرى. وقال لامي إن لافروف ترك مقعده في غرفة الاجتماع عندما حان دوره للحديث.

المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء ثنائي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (د.ب.أ)

دعم أوروبي في الذكرى الثالثة للحرب

ويضغط ترمب، الذي تولى منصبه قبل شهر واحد فقط، من أجل التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب، وأثار قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين باستبعادهم وأوكرانيا من المحادثات الأولية مع روسيا. كما حثّ ترمب الدول الأوروبية على الاضطلاع بمزيد من المسؤوليات الدفاعية، وأثار شكوكاً عمّا إذا كانت الولايات المتحدة على استعداد لمساعدة حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حال تعرضوا لهجوم من روسيا.

وفي مواجهة شراسة الانتقادات الصادرة عن البيت الأبيض، تلقّى زيلينسكي دعم الاتحاد الأوروبي والكثير من القادة الأوروبيين. ومن المتوقع وصول بعضهم إلى كييف للمشاركة في إحياء ذكرى الغزو، الاثنين.

ويعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استغلال فرصة زيارته المرتقبة إلى البيت الأبيض لمحاولة إقناع ترمب بالتوافق مع الحلفاء الأوروبيين. ومن المتوقع أن يلتقي ماكرون مع ترمب، الاثنين المقبل، لمناقشة الوضع في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستمع إلى نائب رئيس الولايات المتحدة في أثناء محادثاتهما على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

وخلال جلسة أسئلة وأجوبة عبر الإنترنت، مساء الخميس، قال ماكرون إنه يعتزم إبلاغ ترمب أن إظهار أي ضعف تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجعل من الصعب التعامل مع الصين وإيران. وقال: «سأقول له: في أعماقك لا يمكنك أن تكون ضعيفاً أمام الرئيس [بوتين]. هذا ليس أنت، وليس ما تتسم به، وليس في مصلحتك». وفي أعقاب الجلسة عبر الإنترنت، قال ماكرون إنه أجرى مكالمة هاتفية أخرى مع زيلينسكي، وهي الرابعة في الأسبوع الماضي. وأشار ماكرون إلى أنهما استعرضا «جميع الاتصالات التي أجريتها مع الشركاء الأوروبيين والحلفاء المستعدين للعمل من أجل سلام دائم وصلب لأوكرانيا وتعزيز أمن أوروبا»، حسبما كتب على منصة التواصل الاجتماعي «إكس».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وتابع ماكرون أنه سيسعى لإقناع ترمب بأن المصالح الأميركية والمصالح الأوروبية هي نفسها، وسيبلغه «إذا سمحت لروسيا بالسيطرة على أوكرانيا، فلن يكون من الممكن إيقافها». وأكد ماكرون مجدداً أن «هذا يعني أن أي اتفاق سلام يجب التفاوض بشأنه مع الأوكرانيين والأوروبيين حول الطاولة».

واستضاف ماكرون قادة أوروبيين خلال الأسبوع الماضي؛ للبحث عن خط مشترك بشأن أوكرانيا، في ظل الخطط الأميركية لإنهاء محتمل لحرب روسيا في أوكرانيا.

ومن جهة أخرى، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس»، الجمعة، أن تصريحات ترمب الأخيرة التي تعكس خطاب بوتين وخططه لإجراء مفاوضات مباشرة مع موسكو، قد أثارت قلق الحلفاء الأوروبيين والمسؤولين الأوكرانيين. لكن ماكرون أشار إلى أن استراتيجية ترمب لإثارة حالة من «عدم اليقين» في المحادثات مع روسيا، يمكن أن تجعل الحلفاء الغربيين أقوى بالفعل في تلك المحادثات. وقال ماكرون إن بوتين «لا يعرف ما سيفعل (ترمب)، إنه يعتقد أن ترمب قادر على أي شيء. حالة عدم اليقين تلك أمر جيد بالنسبة لنا وبالنسبة لأوكرانيا».

من جانبه، قال زيلينسكي إن المكالمة مع ماكرون كانت «طويلة وذات مضمون»، وكذلك بناءة. وكتب على «إكس»: «ناقشنا بالتفصيل وجهات نظرنا حول ضمانات الأمن. السلام العادل والدائم هو هدفنا المشترك، ونحن نعمل من أجل ذلك معاً. هكذا يجب أن يعمل الشركاء الحقيقيون».


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد اليوم (الأحد) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبَّر عن موقفه الشخصي عندما هدَّد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

ورداً على سؤال حول موقف بريطانيا من مهلة ترمب، قال ريد لشبكة «سكاي نيوز»: «الرئيس الأميركي قادر تماماً على التعبير عن نفسه والدفاع عما يقوله... لن ننجر إلى الحرب، لكننا سنحمي مصالحنا في المنطقة. وسنعمل مع حلفائنا لتهدئة الوضع».

ومنح الرئيس الأميركي، السبت، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة. وردّاً على ترمب، هدَّد الجيش الإيراني باستهداف البنى التحتية للطاقة وتحلية المياه في المنطقة.

إلى ذلك، قال الوزير البريطاني إن صاروخاً أطلقته إيران واستهدف قاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في المحيط الهندي «أخفق في الوصول إلى هدفه»، فيما «تم اعتراض صاروخ آخر».

وأضاف ريد، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: «تقديراتنا تشير إلى أن الإيرانيين استهدفوا بالفعل جزيرة دييغو غارسيا»، وهي قاعدة عسكرية تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر (2500 ميل) عن إيران.

وتابع: «بحسب ما نفهمه، فإن أحد الصاروخين أخفق وسقط قبل بلوغ هدفه، فيما جرى اعتراض الصاروخ الآخر ومنعه»، وذلك خلال مشاركته ممثلًا للحكومة في البرامج الصباحية ليوم الأحد.

وأشار الوزير البريطاني إلى أن «هذا التطور لا يبعث على الدهشة»، معتبراً أن «إيران دأبت على إطلاق صواريخ بشكل متهور في أنحاء المنطقة».

وتُعد جزيرة دييغو غارسيا، الواقعة ضمن أرخبيل تشاغوس، إحدى قاعدتين سمحت لندن لواشنطن باستخدامهما فيما تصفه الحكومة البريطانية بـ«العمليات الدفاعية» في حربها ضد إيران.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت، الجمعة، بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة، التي تُعد مركزاً رئيسياً للعمليات الأميركية في آسيا، بما في ذلك الحملات الجوية في أفغانستان والعراق.

ورغم أن الصاروخين لم يصيبا هدفهما، فإن عملية الإطلاق توحي بأن طهران تمتلك صواريخ بمديات أطول مما كان يُعتقد سابقًا.

وتنشر الولايات المتحدة قاذفات ومعدات عسكرية أخرى في دييغو غارسيا.

وأعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، أنها ستسمح لواشنطن باستخدام قواعدها في دييغو غارسيا وفيرفورد جنوب غربي إنجلترا، لاستهداف «مواقع الصواريخ والقدرات التي تُستخدم لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وأكد مصدر رسمي بريطاني أن «محاولة استهداف دييغو غارسيا غير الناجحة» من جانب إيران وقعت قبل إعلان الجمعة.

وشدد ريد على أن «المملكة المتحدة لن تُساق إلى هذا النزاع»، مضيفًا أنه «لا توجد تقديرات محددة تفيد بأن الإيرانيين يستهدفون بريطانيا، أو حتى أنهم قادرون على ذلك إن أرادوا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما لفت إلى تباين المواقف بين لندن وواشنطن بشأن الحرب، في وقت أثار فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال ريد: «ليست هذه المرة الأولى في التاريخ التي تتبنى فيها المملكة المتحدة، أو رئيس وزرائها، موقفًا مختلفًا عن رئيس الولايات المتحدة؛ فقد حدث ذلك خلال حرب فيتنام».


إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

تبدأ إيطاليا، اليوم (الأحد)، استفتاء، على مدى يومين، حول ما إذا كانت ستجري تغييرات على نظامها القضائي، وهو مشروع رئيسي للحكومة اليمينية برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وقد وافق مجلسا البرلمان بالفعل على الإصلاح. ومع ذلك، وبما أنه يتطلب تغييرات في الدستور، فيجب أيضاً طرحه للتصويت العام.

ويقول المنتقدون إن الخطط قد تقوِّض استقلال القضاء.

صورة تُظهر أوراق الاقتراع بمركز اقتراع في اليوم الأول للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

وسيتم إقرار الإصلاح حال موافقة أكثر من 50 في المائة من المُصوِّتين. ويُنظَر إلى الاستفتاء أيضاً على أنه اختبار للدعم الشعبي لكل من اليمين واليسار قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إجراؤها في أواخر عام 2027.

ويحق لأكثر من 46 مليون إيطالي التصويت. ومن المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين.

وتعدُّ عملية إعادة الهيكلة واحدة من المبادرات الرئيسية لائتلاف ميلوني المكون من 3 أحزاب يمينية ومحافظة، والذي يحكم إيطاليا منذ نحو 3.5 سنة.

ولطالما دفع اليمين السياسي في إيطاليا بأن أجزاء كبيرة من القضاء متحالفة مع اليسار. وفي الوقت نفسه، تتهم المعارضة ميلوني بالسعي لإخضاع نظام العدالة للنفوذ السياسي.

من المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وفي قلب الإصلاح توجد خطة لفصل المسارات المهنية للقضاة والمدعين العامين. كما سيتم إنشاء هيئات تسيير ذاتي جديدة لكلا المجموعتين، مع مشاركة البرلمان في تعيين الأعضاء، مما قد يمنح السياسيين نفوذاً أكبر على قرارات التعيين.

وعلى الرغم من الخلاف السياسي، فإنَّ هناك اتفاقاً واسع النطاق على أنَّ نظام العدالة في إيطاليا يتطلب الإصلاح، حتى وإن اختلفت الآراء حول كيفية تحقيقه.

وغالباً ما تستغرق الإجراءات القانونية وقتاً أطول بكثير مما هي عليه في كثير من الدول الأوروبية الأخرى، وفقط 4 من كل 10 إيطاليين يثقون في القضاء، وفقاً لأحد استطلاعات الرأي.


تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتَّخذت غواصة بريطانية، تعمل بالطاقة النووية ومُزوَّدة بصواريخ «كروز» من طراز «توماهوك»، موقعاً لها في بحر العرب، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن صحيفة «ديلي ميل»، أمس (السبت)، مما يمنح بريطانيا القدرة على شنِّ ضربات بعيدة المدى في حال تصاعد الصراع بالشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن الغواصة تطفو على السطح بشكل دوري للتواصل مع المقر المشترك الدائم للمملكة المتحدة في نورثوود، حيث يتم التصريح بأي أمر إطلاق من قبل رئيس الوزراء ونقله من قبل رئيس العمليات المشتركة.

ويأتي هذا الانتشار بعد أن أذنت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لشنِّ ضربات على المواقع الإيرانية التي تهدِّد مضيق هرمز.