ستيف ويتكوف يلعب دوراً أكبر في السياسة الخارجية الأميركية

مقطوع من «نفس قماشة» ترمب ووقف معه في الأوقات العصيبة

المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بُعيد اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف في الرياض الثلاثاء الماضي (أ.ب)
المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بُعيد اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف في الرياض الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

ستيف ويتكوف يلعب دوراً أكبر في السياسة الخارجية الأميركية

المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بُعيد اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف في الرياض الثلاثاء الماضي (أ.ب)
المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بُعيد اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف في الرياض الثلاثاء الماضي (أ.ب)

رغم أنه اختير مبعوثاً خاصاً للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، فقد بات واضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتمد أيضاً على صديقه القديم المستثمر العقاري ستيف ويتكوف لتيسير مساعي إدارته مع روسيا لوقف الحرب في أوكرانيا، ورسم العلاقات المستقبلية للولايات المتحدة مع أوروبا.

وتمكن ويتكوف، الذي يتمتع بعلاقة وطيدة قديمة مع ترمب، من توسيع مهمته إلى ما هو أبعد من صفة «المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط» للاهتمام أيضاً بترطيب العلاقات مع روسيا. وقال مستشار الأمن القومي مايك والتز إن ويتكوف «جلب ثروة من الخبرة التفاوضية في القطاع الخاص والإلحاح إلى الساحة الدبلوماسية»، مشيراً إلى نتائج ظهرت «في غضون أسابيع قليلة» بوصفه «جزءاً لا يتجزأ من فريق الأمن القومي للرئيس ترمب لاستعادة السلام في العالم».

وما كان ذلك ليحصل لولا صداقة ترمب القديمة مع ويتكوف، ووقوف الأخير إلى جانبه في الأوقات العصيبة، بما في ذلك حين قدم إفادته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بصفته شاهد دفاع في محاكمة ترمب بتهمة الاحتيال المدني في نيويورك، حيث روى كيف التقيا للمرة الأولى في الثمانينات من القرن الماضي في أحد مطاعم مدينة نيويورك.

وفي السنوات التي تلت، صار ويتكوف مستثمراً عقارياً متمكناً ولاعباً في سياسة الجمهوريين. ودخل في شراكة مع ترمب في مشروع للعملات المشفرة، وتبرع بملايين الدولارات لمجموعات ترمب السياسية، وساعد في ترتيب اجتماع في أبريل (نيسان) الماضي بين ترمب وحاكم فلوريدا الجمهوري رون دي سانتيس؛ لتحسين العلاقات بينهما بعد معركة مريرة خلال الانتخابات الأولية.

جانب عاطفي

كما شارك ويتكوف في المؤتمر الوطني الجمهوري في يوليو (تموز) الماضي، حين ألقى خطاباً مؤيداً لترمب، متذكراً دعمه عندما توفي نجل ويتكوف بسبب جرعة مخدرات زائدة. كما كان في ملعب الغولف مع ترمب خلال محاولة اغتياله الثانية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وعندما قرر ترمب تعيين ويتكوف مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوع واحد من فوزه بولاية رئاسية ثانية، رفض دعوات البعض في الكونغرس من أجل إخضاع المبعوثين الخاصين لإجراءات المصادقة في مجلس الشيوخ. وقال مسؤول في البيت الأبيض إنه «خارج العائلة، لا يوجد أحد يثق به ترمب مثل ستيف» ويتكوف، الذي يعدّه البعض «نسخة أكثر تهذيباً من ترمب».

وتقول مصادر مقربة من ترمب إنه يعتقد منذ فترة طويلة أن ويتكوف صاغ مهاراته التفاوضية من خلال حياته المهنية في مجال العقارات. ويرى ترمب نفس صفاته في ويتكوف باعتبار «الاثنين مقطوعين من القماشة ذاتها».

وعندما سئل عن ويتكوف على أثر إعلان وقف النار بين إسرائيل و«حماس»، قال السيناتور الجمهوري في لجنة العلاقات الخارجية جون كورنين: «أنا لا أعرف ما إذا كان ينبغي أن تحصل مصادقة من مجلس الشيوخ أو لا».

ولفت أحد مساعدي الكونغرس إلى أن ويتكوف قد يكون قادراً على تجنب المصادقة إذا كان يُنظر إليه على أنه يعمل تحت إشراف البيت الأبيض وليس وزارة الخارجية. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جيم ريش إنهم «سيخضعون لما يتطلبه القانون» الذي أقر عام 2022 في شأن المبعوثين.

«مفاوض جيد للغاية»

المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو بعد عودة الأول برفقة مارك فوغل في البيت الأبيض يوم 11 فبراير (أ.ب)

ووصف النائب الجمهوري كريس سميث، ويتكوف بأنه «مفاوض جيد للغاية»، مضيفاً أنه «يستطيع النظر في أعين الناس ويمكنه تحقيق الأشياء، وهذا ما سيحدث هنا».

وكان ويتكوف عمل مع مسؤولي إدارة الرئيس جو بايدن في أوائل يناير (كانون الثاني) لإتمام اتفاق وقف النار بين «حماس» وإسرائيل، فيما عدّه مسؤول ديمقراطي كبير «غير مسبوق تقريباً» من فريق ترمب.

وبالإضافة إلى دوره في مفاوضات وقف النار في غزة، اضطلع ويتكوف بدور محوري في التفاوض مع موسكو على إطلاق مارك فوغل، وهو أميركي سُجن في روسيا لأكثر من ثلاث سنوات. ذهب ويتكوف إلى موسكو بنفسه، وأعاد فوغل إلى الولايات المتحدة على متن طائرته الخاصة.

وعاد ويتكوف إلى دائرة الضوء الدبلوماسية هذا الأسبوع، عندما انضم إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز؛ لإجراء محادثات أولية مع المسؤولين الروس في المملكة العربية السعودية. ووصف ويتكوف الاجتماعات في الرياض بأنها «إيجابية ومتفائلة وبناءة»، مضيفاً أن «الجميع هناك للوصول إلى النتيجة الصحيحة القائمة على الحل».

وتأتي ترقية ويتكوف كشخصية بارزة في المحادثات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم أن ترمب اختار كيث كيلوغ، وهو ضابط متقاعد في الجيش عمل مسؤولاً للأمن القومي في ولايته الأولى، للعمل مبعوثاً خاصاً إلى أوكرانيا وروسيا.


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

المشرق العربي مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا ضغوطه على صناع القرار بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

بريطانيا: لن نرضخ لضغوط ترمب بشأن غرينلاند

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام البرلمان، الأربعاء، إنه لن يرضخ لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مستقبل إقليم غرينلاند الدنماركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مبنى «البنتاغون» (أ.ب)

تقرير: الجيش الأميركي لم يُطلَب منه التخطيط لغزو غرينلاند رغم تهديدات ترمب

قالت «نيويورك تايمز» إن مسؤولي البنتاغون يخططون لجميع أنواع السيناريوهات العسكرية المحتملة بشأن غرينلاند، لكن لم يُطلب منهم بعد وضع خطة لغزوها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، شخصياً، الأربعاء، أمام المحكمة العليا بشأن قضية إقالة ليزا كوك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

ويتكوف: «حماس» مستعدة لنزع سلاحها... وبوتين سيشارك في «مجلس السلام»

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، إنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس.

«الشرق الأوسط»

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
TT

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا تحذيراته وضغوطه على صناع القرار السياسي في العراق؛ بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد، على حد زعمه.

وحتى الآن يمارس سافايا ضغوطه من خلال تغريداته المتواصلة عبر منصة «إكس»، وليس من السهل التكهن بطبيعة ما سيفعله في حال وصوله إلى العراق ولقائه كبار المسؤولين وجهاً لوجه، بينما يثير تعيينه سجالات وانقساماً بين الأوساط السياسية، لا سيما الفصائل المسلحة.

وفي أحدث تغريدة كتبها سافايا، الأربعاء، وأخطرها، وفق مراقبين، تحدث مبعوث ترمب عن الفساد الذي تعاني منه البلاد منذ أكثر من عقدين، ووصفه بـ«المرض».

وبات معروفاً في العراق أن الفساد من بين أكبر التحديات التي تواجهها الحكومات المتعاقبة من دون أن تتمكن من التصدي له فعلياً، بالنظر إلى تورط معظم الأحزاب والشخصيات والقوى النافذة فيه.

وقال سافايا: «إذا كان لا بد من إصلاح العراق، فتجب مواجهة الفساد أولاً وبحزم. الميليشيات عَرَض، أما الفساد فهو المرض».

وتحدث عن أنه يعرف بـ«التفصيل كيف تُمرَّر الأموال غير المشروعة. فهي لا تتدفق فقط عبر القيادات العليا، بل الأهم أنها تمر عبر طبقات من الفاعلين ذوي المستويات الأدنى، مثل أفراد العائلة والأصدقاء والحراس والسائقين والوسطاء. هذا الهيكل يوفّر العزل والإنكار، مع إبقاء المنظومة تعمل بكامل طاقتها».

وأشار إلى أن «هذه شبكة شديدة التعقيد ومُنشأة عمداً، وقد ظلت نشطة لأكثر من عقدين. وقد نجحت في الالتفاف على القوانين والأطر الرقابية وآليات التدقيق الدولية. ومن خلال هذا النظام، جرى تمكين الميليشيات المدعومة من إيران مالياً وحمايتها واستدامتها».

تدمير نفوذ الميليشيات

ولم تمر مناسبة دون أن يذكّر المبعوث الأميركي بخطر الميليشيات الموالية لإيران؛ الأمر الذي يطرح مزيداً من الأسئلة وعلامات الاستفهام داخلياً بشأن النيات التي يضمرها لتلك الفصائل والطريقة التي سيعتمدها في مجال سعيه إلى احتوائها وتدمير نفوذها، خصوصاً أنها باتت تملك اليوم تمثيلاً وازاناً في البرلمان يناهز 100 مقعد نيابي.

وخلص سافايا إلى القول إن «أي جهد جاد لاستقرار العراق، واستعادة سيادته، وتفكيك الميليشيات، يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تموّلها وتحميها. ولا بد من وقف مصادر الأموال الفاسدة الضخمة، مثل الرواتب الوهمية، والقروض الوهمية، والأصول الوهمية... ومن دون ذلك، فسيفشل أي جهد آخر».

ويوم الاثنين الماضي، ذكر سافايا أيضاً عباراته المتشددة ضد الفساد والميليشيات خلال لقائه مدير الاستخبارات الوطنية الأميركي، وأشار إلى مناقشته معه «دور الميليشيات المدعومة من إيران والشبكات المرتبطة بها. وأهمية مواصلة جهود الحكومة العراقية التي كانت خلال العام الماضي؛ لتعزيز أمن الحدود، ومكافحة التهريب والفساد».

ثم عاد سافايا، الثلاثاء، ونشر صورة مع الرئيس ترمب وقد ظهرت أمام الرئيس عملة نقدية فئة 5 آلاف دينار تعود إلى حقبة الرئيس الراحل صدام حسين؛ الأمر الذي فجر موجة من التفسيرات والأسئلة بشأن ظهورها في هذا التوقيت، وما إذا كانت إشارة «تفضيل» لذلك العهد الذي أُطيحَ أميركيّاً، لكن من دون أن يكون لتلك التفسيرات والأسئلة ما يرجحها.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن سافايا إجراءه مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية و«مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، إلى جانب مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوض النزاهة المالية وتمول الأنشطة الإرهابية.

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

«رسائل أميركية مباشرة»

وفي حين لم تصدر أي ردود أو بيانات معتبرة من القادة السياسيين العراقيين عن مجمل التصريحات والتغريدات التي يصدرها المبعوث الأميركي بشأن العراق، تتحدث أوساط سياسية وصحافية في العراق هذه الأيام عن «رسائل أميركية مباشرة وصلت إلى قادة ومسؤولين كبار متورطين في الفساد، تطالبهم بإعادة ما سرقوه إلى الدولة في مقابل عدم محاسبتهم علناً».

ومن الصعب التحقق من هذه المزاعم، لكن المصادر أشارت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحولات في ملف إدارة موارد الدولة وطريقة إنفاقها، وصلة ذلك بنفوذ الفصائل والجماعات الموالية لإيران.

وسبق لسافايا أن صرح بأنه «ستُجرى مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق».

بدوره، قدم الباحث والمحلل باسل حسين، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، ما وصفها بـ«النصيحة» للمبعوث الأميركي، في حال أراد أن يجعل من محاربة الفساد في العراق «فعلاً حقيقياً».

ويعتقد حسين أن ذلك يتمثل في إخضاعه إلى «معيار واحد لا ازدواج فيه؛ يحاسب فيه الفعل لا الفاعل، فجوهر العدالة في مكافحة الفساد أن تجرد من الاعتبارات الشخصية والسياسية، وأن تطبق القواعد على الجميع دون استثناء».

ورأى حسين أن «أحد أبرز أسباب إخفاق السياسة الأميركية في هذا الملف هو ازدواجية المعايير؛ إذ جرى غض الطرف عن فاسدين مقربين من الولايات المتحدة في العراق، بل وفي أحيان كثيرة استُقبلوا ورُحّب بهم، في حين انحصرت جهود مكافحة الفساد في استهداف أولئك المرتبطين بإيران وحدهم. هذه المقاربة الانتقائية لم تضعف مصداقية الخطاب الأميركي فحسب، بل قوضت أيضاً أي أمل في بناء ثقة حقيقية مع المجتمع العراقي».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات استهدفت شخصيات مصرفية وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، وأيضاً «شركة المهندس» الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي»، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق وخارجه».


محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
TT

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)

في ظل وقف إطلاق نار هشّ في قطاع غزة، وما يرافقه من خروقات إسرائيلية وضغوط سياسية وأمنية متشابكة، يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة، ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وبناء المؤسسات وتوحيد غزة والضفة الغربية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يربط مصطفى بين توفير سكن لائق «وإن كان مؤقتاً»، وبدء الإعمار وفتح المعابر، واستتباب الأمن، وإفشال مخططات الترحيل، مؤكداً أن تأخير هذه الخطوات يهدد فرص التعافي، ويخدم ما تريده إسرائيل من تهجير سكان القطاع.

أساسيات العيش الكريم «أولوية قصوى»

يقول مصطفى إن التقدم الذي أُحرز حتى الآن فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «يستحق الشكر لكل الأطراف الدولية والعربية» التي أسهمت في تحقيقه، وبدء المسار نحو خطوات لاحقة. لكنه يؤكد أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب الكثير من العمل، وأن «كل شيء يجب أن يبدأ من الأساسيات».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون من هذا الوضع. صحيح أنه لا توجد مجاعة اليوم، لكنَّ السكن اللائق غير متوفر، ولو بشكل مؤقت على الأقل». ويؤكد أن إسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً على ذلك»، معتبراً أن هذه المسألة تمثل «أولوية قصوى».

ويضيف: «لا نريد الحديث عن أشياء كبيرة، فلنُبسّط الأمور. أبسط الاحتياجات بعد الأكل والشرب أن يعيش الناس في مكان محترم. لا نطلب عمارات ولا فيلات، بل سكناً مؤقتاً، مكاناً جاهزاً، غرفة بمساحة 70 أو 100 متر للعائلة، ليعيشوا بكرامة».

شرطا التعافي الاقتصادي

يرى رئيس الوزراء الفلسطيني أن الخطوة الثانية بعد توفير السكن المؤقت هي «التفكير الجدي في بدء التعافي الاقتصادي والإعمار، ولو في مراحله الأولى». ويقرّ بأن الترتيبات معقدة، لكنها تتطلب أمرين أساسيين: فتح المعابر، واستتباب الأمن. ويوضح أنه «من دون فتح المعابر لن تدخل مواد البناء، ومن دون أمن لن يكون هناك إعمار ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر».

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تكون «السماح بفتح المعابر لإدخال مواد البناء، والبدء في إصلاح البنية التحتية، بهدف توفير الخدمات الأساسية للمواطنين»، مشدداً على أن ذلك يتطلب بالضرورة «تحسين الوضع الأمني».

الوضع الأمني وبناء المؤسسات

يشدد مصطفى على أن تحسين الوضع الأمني يجب أن ينطلق من «إدراك أن ما يجري هو وضع مؤقت، وأنه في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية». ويتابع: «نريد أن نبني كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة الأمنية، ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار».

في هذا السياق، يؤكد المسؤول الفلسطيني الرفيع «السعي للتسريع في العمل مع الأطراف الشريكة، خصوصاً مصر والأوروبيين والأردن من أجل إعادة إنشاء أو تعزيز القوة الأمنية الفلسطينية، وعلى رأسها الشرطة الفلسطينية، لتتمكن من حفظ الأمن في غزة».

ويضيف أن «القوة الدولية العسكرية للسلام، في حال وصولها، يمكن أن تقدم دعماً إضافياً، وتسهم في الحفاظ على السلام مع الجانب الإسرائيلي».

وحدة المؤسسات بين غزة والضفة

شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى «تطوير عمل المؤسسات في غزة كي تقوم بواجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، لكن ضمن أطر مؤسسية وقانونية موحدة بين غزة والضفة الغربية».

وأكّد أن «الهدف النهائي هو وحدة غزة والضفة، تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية، كما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر نيويورك، الذي تم بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكما ورد في خطة ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن البداية تكون بوقف إطلاق النار، والنهاية هي حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية».

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، يقول مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: إعمار، إغاثة، سكن، وأمن». ويتساءل: «كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟». محذراً من أن غياب هذه المقومات سيدفع الناس للبحث عن أي فرصة للرحيل، وهو ما تريده إسرائيل.


مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي، رغم مرور نحو 100 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، حسب مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن القتلى سقطوا جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة من القطاع، مشيرةً إلى أن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا شرق مخيم البريج بوسط قطاع غزة، فيما قُتل ثلاثة آخرون بشرق مدينة دير البلح، إضافةً إلى ثلاثة في منطقة الزهراء بجنوب مدينة غزة، واثنين في مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في استهداف سيارة يستقلها صحافيون، قرب المستشفى التركي في المحافظة الوسطى للقطاع». وأكدت الوكالة أن «الشهداء كانوا يصورون مخيماً تشرف عليه اللجنة المصرية في المحافظة الوسطى».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن الصحافيين كانوا يرتدون ملابس مميزة للصحافة في أثناء وجودهم في موقع الاستهداف.

من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفَّذ غارة استهدفت سيارة في وسط قطاع غزة، بزعم أن من كانوا بداخلها استخدموا طائرة مسيَّرة لجمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.

وقالت سلطات الصحة في غزة، في وقت سابق اليوم، إن النيران الإسرائيلية قتلت خمسة ​فلسطينيين، بينهم طفلان، في وسط وجنوب القطاع غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «قضى» على مسلح فلسطيني شكل تهديداً للجنود.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ‌في أكتوبر (تشرين ‌الأول) بعد حرب ‌استمرت ⁠عامين ​دمَّرت ‌غزة وتسببت في كارثة إنسانية.

وتوجد فجوات واسعة بين الطرفين بشأن الخطوات التالية لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول غزة والمؤلفة من 20 نقطة.

وقال مسعفون فلسطينيون إن ثلاثة، من بينهم طفل ⁠عمره 10 سنوات، قُتلوا نتيجة قصف الدبابات الإسرائيلية شرقي ‌دير البلح وسط غزة.

وأضافوا أن شخصين آخرين، وهما صبي عمره 13 عاماً وامرأة، لقيا حتفهما بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين في شرق خان يونس بجنوب القطاع. وقال السكان إن الواقعتين حدثتا في مناطق يسيطر ​عليها الفلسطينيون.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية لتسيطر على نحو ⁠53 في المائة من القطاع. لكنَّ سكاناً قالوا لوكالة «رويترز» إن القوات وسَّعت وجودها تدريجياً في الأسابيع الماضية مما أجبر عائلات فلسطينية على النزوح.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته قتلت «إرهابياً» عبر إلى منطقة خاضعة لسيطرتها ‌مما شكَّل تهديداً وشيكاً للجنود المنتشرين هناك.