ستيف ويتكوف يلعب دوراً أكبر في السياسة الخارجية الأميركية

مقطوع من «نفس قماشة» ترمب ووقف معه في الأوقات العصيبة

المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بُعيد اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف في الرياض الثلاثاء الماضي (أ.ب)
المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بُعيد اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف في الرياض الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

ستيف ويتكوف يلعب دوراً أكبر في السياسة الخارجية الأميركية

المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بُعيد اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف في الرياض الثلاثاء الماضي (أ.ب)
المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بُعيد اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومستشار السياسة الخارجية للكرملين يوري أوشاكوف في الرياض الثلاثاء الماضي (أ.ب)

رغم أنه اختير مبعوثاً خاصاً للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، فقد بات واضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتمد أيضاً على صديقه القديم المستثمر العقاري ستيف ويتكوف لتيسير مساعي إدارته مع روسيا لوقف الحرب في أوكرانيا، ورسم العلاقات المستقبلية للولايات المتحدة مع أوروبا.

وتمكن ويتكوف، الذي يتمتع بعلاقة وطيدة قديمة مع ترمب، من توسيع مهمته إلى ما هو أبعد من صفة «المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط» للاهتمام أيضاً بترطيب العلاقات مع روسيا. وقال مستشار الأمن القومي مايك والتز إن ويتكوف «جلب ثروة من الخبرة التفاوضية في القطاع الخاص والإلحاح إلى الساحة الدبلوماسية»، مشيراً إلى نتائج ظهرت «في غضون أسابيع قليلة» بوصفه «جزءاً لا يتجزأ من فريق الأمن القومي للرئيس ترمب لاستعادة السلام في العالم».

وما كان ذلك ليحصل لولا صداقة ترمب القديمة مع ويتكوف، ووقوف الأخير إلى جانبه في الأوقات العصيبة، بما في ذلك حين قدم إفادته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بصفته شاهد دفاع في محاكمة ترمب بتهمة الاحتيال المدني في نيويورك، حيث روى كيف التقيا للمرة الأولى في الثمانينات من القرن الماضي في أحد مطاعم مدينة نيويورك.

وفي السنوات التي تلت، صار ويتكوف مستثمراً عقارياً متمكناً ولاعباً في سياسة الجمهوريين. ودخل في شراكة مع ترمب في مشروع للعملات المشفرة، وتبرع بملايين الدولارات لمجموعات ترمب السياسية، وساعد في ترتيب اجتماع في أبريل (نيسان) الماضي بين ترمب وحاكم فلوريدا الجمهوري رون دي سانتيس؛ لتحسين العلاقات بينهما بعد معركة مريرة خلال الانتخابات الأولية.

جانب عاطفي

كما شارك ويتكوف في المؤتمر الوطني الجمهوري في يوليو (تموز) الماضي، حين ألقى خطاباً مؤيداً لترمب، متذكراً دعمه عندما توفي نجل ويتكوف بسبب جرعة مخدرات زائدة. كما كان في ملعب الغولف مع ترمب خلال محاولة اغتياله الثانية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وعندما قرر ترمب تعيين ويتكوف مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوع واحد من فوزه بولاية رئاسية ثانية، رفض دعوات البعض في الكونغرس من أجل إخضاع المبعوثين الخاصين لإجراءات المصادقة في مجلس الشيوخ. وقال مسؤول في البيت الأبيض إنه «خارج العائلة، لا يوجد أحد يثق به ترمب مثل ستيف» ويتكوف، الذي يعدّه البعض «نسخة أكثر تهذيباً من ترمب».

وتقول مصادر مقربة من ترمب إنه يعتقد منذ فترة طويلة أن ويتكوف صاغ مهاراته التفاوضية من خلال حياته المهنية في مجال العقارات. ويرى ترمب نفس صفاته في ويتكوف باعتبار «الاثنين مقطوعين من القماشة ذاتها».

وعندما سئل عن ويتكوف على أثر إعلان وقف النار بين إسرائيل و«حماس»، قال السيناتور الجمهوري في لجنة العلاقات الخارجية جون كورنين: «أنا لا أعرف ما إذا كان ينبغي أن تحصل مصادقة من مجلس الشيوخ أو لا».

ولفت أحد مساعدي الكونغرس إلى أن ويتكوف قد يكون قادراً على تجنب المصادقة إذا كان يُنظر إليه على أنه يعمل تحت إشراف البيت الأبيض وليس وزارة الخارجية. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جيم ريش إنهم «سيخضعون لما يتطلبه القانون» الذي أقر عام 2022 في شأن المبعوثين.

«مفاوض جيد للغاية»

المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو بعد عودة الأول برفقة مارك فوغل في البيت الأبيض يوم 11 فبراير (أ.ب)

ووصف النائب الجمهوري كريس سميث، ويتكوف بأنه «مفاوض جيد للغاية»، مضيفاً أنه «يستطيع النظر في أعين الناس ويمكنه تحقيق الأشياء، وهذا ما سيحدث هنا».

وكان ويتكوف عمل مع مسؤولي إدارة الرئيس جو بايدن في أوائل يناير (كانون الثاني) لإتمام اتفاق وقف النار بين «حماس» وإسرائيل، فيما عدّه مسؤول ديمقراطي كبير «غير مسبوق تقريباً» من فريق ترمب.

وبالإضافة إلى دوره في مفاوضات وقف النار في غزة، اضطلع ويتكوف بدور محوري في التفاوض مع موسكو على إطلاق مارك فوغل، وهو أميركي سُجن في روسيا لأكثر من ثلاث سنوات. ذهب ويتكوف إلى موسكو بنفسه، وأعاد فوغل إلى الولايات المتحدة على متن طائرته الخاصة.

وعاد ويتكوف إلى دائرة الضوء الدبلوماسية هذا الأسبوع، عندما انضم إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز؛ لإجراء محادثات أولية مع المسؤولين الروس في المملكة العربية السعودية. ووصف ويتكوف الاجتماعات في الرياض بأنها «إيجابية ومتفائلة وبناءة»، مضيفاً أن «الجميع هناك للوصول إلى النتيجة الصحيحة القائمة على الحل».

وتأتي ترقية ويتكوف كشخصية بارزة في المحادثات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم أن ترمب اختار كيث كيلوغ، وهو ضابط متقاعد في الجيش عمل مسؤولاً للأمن القومي في ولايته الأولى، للعمل مبعوثاً خاصاً إلى أوكرانيا وروسيا.


مقالات ذات صلة

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 02:53

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف الناتو الذين لم يقدموا الدعم الكافي خلال حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

حذّر وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

ترددت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس، بين تشكيك ديمقراطي بجدوى الحرب وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض.

رنا أبتر (واشنطن)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».