وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

اتفاق بين العاصمتين على إطلاق محادثات تشمل كل الملفات المطروحة

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

وفد روسي رفيع إلى دمشق لبحث ترتيبات العلاقات المستقبلية

مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون للقيادة السورية الجديدة يقفون على نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة حميميم العسكرية السورية بمحافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أبلغ مصدر روسي مطلع، «الشرق الأوسط»، بأن وفداً روسياً رفيع المستوى، سوف يصل إلى دمشق «في القريب العاجل»، لإطلاق حوار شامل يتناول كل الملفات المطروحة على أجندة الطرفين.

ويضم الوفد الذي يرأسه ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع ومسؤولين في القطاع الاقتصادي للحكومة، وعدد من المؤسسات والقطاعات الأخرى.

وجرت التحضيرات لعقد لقاءات مع رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ومسؤولين آخرين في الإدارة السورية الجديدة.

وستكون هذه أول محادثات رسمية تجريها موسكو مع القيادة السورية الجديدة، بعدما كان التواصل بين الجانبين قد اقتصر على قنوات عسكرية ودبلوماسية مغلقة.

وقال المصدر إن الطرفين وضعا اللمسات الأخيرة على ترتيبات الزيارة، وزاد أن أجندة المناقشات المنتظرة «سوف تكون شاملة»، وتركز على «وضع الأسس اللازمة لترتيب العلاقات المستقبلية بين البلدين».

صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في 23 يناير تظهر رئيس الإدارة السورية الجديد أحمد الشرع (يمين) خلال اجتماعه مع وزير خارجية بيلاروسيا ماكسيم ريجينكوف في دمشق

كما أشار إلى اهتمام الجانب الروسي بإرساء مسار يحدد الخطوات اللاحقة في إطار تطلع الجانبين لتطوير العلاقات وأسس التعاون. وقالت إنه تم خلال تحضيرات الزيارة التوصل إلى اتفاق على إطلاق هذا الحوار الواسع، ليشمل كل الملفات التي تهم موسكو ودمشق.

وكان الطرفان الروسي والسوري قد تبادلا رسائل إيجابية حول ملف العلاقة المستقبلية. وأكد رئيس الإدارة السورية أحمد الشرع، أهمية التعاون مع الروس. وقال إن «روسيا ثاني أقوى دولة في العالم، ولها أهمية كبيرة»، مشيراً إلى أن لدمشق «مصالح استراتيجية مع موسكو».

وأوضح الشرع: «لدينا مع روسيا علاقات استراتيجية طويلة الأمد، ولا نريد لها أن تخرج بطريقة لا تليق بعلاقتها الطويلة مع سوريا»، في إشارة إلى احتمال بقاء القواعد الروسية مؤقتاً في حميميم وطرطوس، على الرغم من أن موسكو كانت شرعت في سحب بعض الآليات والمعدات خلال الفترة الماضية.

ولفت الشرع إلى أن الإدارة الجديدة «تتطلع إلى مصالح الشعب السوري أولاً، ولا تريد إثارة المشاكل والصراعات مع الدول الخارجية». كما أشار إلى أن موسكو لم تتلقَّ أي طلبات سورية رسمية من السلطات الجديدة لمراجعة تلك الاتفاقيات التي ترعى وجود القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم.

نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف (رويترز)

بدوره، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بالرسائل الإيجابية من جانب القيادة السورية الجديدة، وقال إن موسكو تابعت تلك التصريحات، و«تتفق معه في ذلك».

وقال الوزير إن بلاده «لم تسحب دبلوماسييها من دمشق، والسفارة هناك تعمل بشكل طبيعي كما بقية السفارات، ونتواصل مع السلطات السورية الحالية». وزاد: «تتم مناقشة القضايا العملية مثل تأمين المواطنين الروس وعمل السفارة. وبشكل عام نحن مهتمون بالحوار حول كل القضايا الأخرى بشأن العلاقات الثنائية».

أحد أفراد الشرطة العسكرية الروسية قرب الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد أن «سوريا دولة صديقة بالنسبة لروسيا، (..) لقد أسهمنا في تخلصها من التبعية الاستعمارية وإعداد عشرات الآلاف من الكوادر السورية، والآن لدينا 5 آلاف سوري يدرسون، وسوف نستمر على هذا النهج، ومستعدون لاستئناف العمل مع القادة الجدد بعد أن يتم تشكيل هيكل السلطة».

وعبر المسؤول الروسي عن استعداد بلاده لمساعدة سوريا في العملية الانتقالية بالبلاد «في إطار مجلس الأمن، وكذلك في إطار رفع جهود الحوار الوطني والعمل جنباً إلى جنب مع الدول العربية».

منظر عام للميناء التجاري لمدينة طرطوس الساحلية السورية 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

إلى ذلك، رجحت أوساط روسية أن يتطرق الحوار بين الجانبين إلى عدد من الملفات الأساسية التي ما زالت محاطة بالغموض بعد سقوط النظام السابق، خصوصاً ما يتعلق بمنح الرئيس المخلوع بشار الأسد اللجوء مع أفراد عائلته، وإمكانية لعب موسكو دوراً إيجابياً في دفع الحوار الوطني الداخلي عبر التنسيق مع الأطراف الفاعلة. كما ينتظر أن يتطرق إلى مستقبل العلاقات على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وفي ملف الوجود العسكري، يبدو أن الوفد الروسي يحمل اقتراحات محددة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن موسكو كانت أعلنت ترحيبها بفرص الاستفادة من القواعد العسكرية على البحر المتوسط، لتنشيط عمليات دخول المساعدات الإنسانية والاقتصادية. ويعدّ هذا محوراً لافتاً للنقاش من وجهة النظر الروسية.

أيضاً، ينتظر أن يكون وضع الشركات الروسية التي فازت في أوقات سابقة بعقود مجزية في سوريا بين الملفات المطروحة للبحث. وكانت دمشق أعلنت مؤخراً إلغاء اتفاقية كبرى للإستثمار في مرفأ طرطوس، تم إبرامها بين الحكومة السورية وشركة روسية خاصة في عام 2019. وأثار هذا الإعلان جدلاً واسعاً حول مستقبل نشاط الشركات الروسية الكبرى، خصوصاً أن بعضها كان استحوذ على عقود ضخمة في استخراج الفوسفات والتنقيب عن النفط ومشروعات كثيرة أخرى.

وعلى الرغم من أن القيادة السورية سعت إلى عدم إظهار أن خطوة إلغاء عقد المرفأ موجهة ضد الروس وأنها لا تحمل مغزى سياسياً، وقال وزير الخارجية أسعد الشيباني خلال مشاركته أخيراً في منتدى «دافوس»، إن الحكومة السورية تسير نحو خصخصة عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى لدعم خزينة الدولة، لكن ملف نشاط الشركات الروسية في سوريا يشغل رغم ذلك اهتماماً خاصاً لدى الجانب الروسي في إطار «إطلاق مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على المصالح المشتركة بما يلبي تطلعات الطرفين»، وفقاً لتعليق دبلوماسي روسي.


مقالات ذات صلة

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

المشرق العربي سيارات ودراجات نارية عند مدخل تل تمر في شمال شرقي سوريا تعبر حاجز أقامه السكان لإيقاف ناقلات النفط من حقول رميلان خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود الأربعاء (أ.ب)

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

أعلن مجلس الشعب، على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لوزير الطاقة إلى الأحد.

سعاد جرَوس (دمشق)
العالم العربي وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

تدفع لقاءات رسمية متتالية جرت مؤخراً بين مسؤولين بمصر وسوريا وتيرة التعاون الثنائي بين البلدين بعد فترة جمود حسب مصدر دبلوماسي مصري ومراقبين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

الأجهزة المختصة ضبطت بحوزة أفراد الشبكة صوراً ومقاطع فيديو مزيفة ذات جودة عالية، مشيرة إلى استخدامها في محاولة التأثير على ثقة المواطنين وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المحامي زاهر محمود ثابت وجد مقتولاً مع والدته وشقيقته في منزله بالسويداء (أرشيفية)

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

يلف الغموض دوافع وهوية مرتكبي جريمة قتل، راح ضحيتها محامٍ ووالدته وشقيقته، في منزلهم بمدينة السويداء في إحدى المناطق التي يسيطر عليها شيخ العقل حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
TT

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آلية على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، للتصدي بصورة أفضل لحوادث الطائرات المسيرة، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية في أنحاء أوروبا التي تُنسب مسؤولية كثير منها إلى روسيا.

وتواجه بولندا، العضو في الحلف والاتحاد الأوروبي، والمجاورة لأوكرانيا وجيب كالينينغراد الروسي، انتهاكات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأشارت فون دير لاين إلى أن هذه الآلية ينبغي أن تكون مماثلة للمادة الرابعة من المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فهي تتيح للدول التي ترى أن أراضيها معرضة لتهديد طلب عقد اجتماعات طارئة.

وتابعت فون دير لاين أيضاً قائلة إن المفوضية الأوروبية ستطرح «أفكارنا لتحويل مجلس أوروبي للأمن إلى واقع». واستطردت قائلة إن المجلس سيضم شركاء دوليين آخرين، مثل بريطانيا، وكندا، والنرويج، وأوكرانيا، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت فون دير لاين، كما جاء في تقرير وكالة «أسوشييتد برس» أن «أوروبا تحتاج إلى قائمة خطط خاصة بها لمواجهة التهديدات الهجينة. ونحتاج بصورة عاجلة إلى توافق بشأن كيفية التصدي لحوادث معينة»، ولا سيما تلك التي «تقع دون مستوى العدوان المسلح، لكنها تهدد أمننا القومي بوضوح»، مضيفة: «عندما تُفعل هذه الآلية من جانب إحدى الدول الأعضاء، فستجتمع جميع الدول الأعضاء لتنسيق استجابة أوروبية، وردع أي تصعيد إضافي، والحد من آثاره».

واتهم مسؤولون في ألمانيا والدنمارك وبولندا خلال الأسابيع الأخيرة روسيا بالتورط في حوادث توغل طائرات مسيرة، وأعمال تخريب، وإضرام حرائق، ومراقبة منشآت دفاعية، والتخطيط لاستخدام طائرة مسيرة محملة بمتفجرات لمهاجمة أحد المطارات.

وأسقطت طائرات مقاتلة إيطالية تعمل بالتعاون مع حلف «الناتو» طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة مسيرة داخل مجالها الجوي. ويُعتقد أن الطائرة دخلت من بيلاروس، حليفة روسيا.

وقال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي في فيلنيوس الأربعاء، إن الطائرة المسيرة التي أسقطتها طائرات مقاتلة تابعة للحلف فوق ليتوانيا يعتقد أنها مسيرة روسية انحرفت عن مسارها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقال ناوسيدا، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «استناداً إلى ما نعرفه حالياً، فمن المرجح أنها مسيرة من طراز (جيربيرا)». وأضاف أنه من المرجح أنها كانت تستهدف أوكرانيا، لكنها انحرفت عن مسارها بفعل الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ودخلت المجال الجوي الليتواني. وقال ناوسيدا إنه من المرجح أن الحادث لم يكن هجوماً متعمداً على ليتوانيا. ولم تقع إصابات، أو أضرار. وكانت السلطات قد حذرت في وقت سابق السكان في عدة مناطق من احتمال وجود تهديد جوي.

وقال مسؤولون الأربعاء إنه عُثر الاثنين في البحر قبالة شمال بولندا على مسيرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2». وأفاد المدعي المختص بالشؤون العسكرية بارتوش أوكونييفسكي الصحافيين الأربعاء بأن الطائرة «كانت تحتوي على رأس حربي مزود بصاعق»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، كما قالت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستخضع الطائرة المسيرة لمزيد من الفحوص التي يجريها الجيش لتحديد مصدرها، والهدف الذي كانت موجهة إليه.

وقال وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك الاثنين إن الجيش عثر على الطائرة المسيرة قرب قرية روسينوفو في شمال غربي بولندا، وانتشلها من البحر. وأضاف أن الاعتقاد هو أن روسيا فقدت الطائرة خلال مناورات تجريبية فوق بحر البلطيق.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

وباشر قسم الشؤون العسكرية في مكتب المدعي العام في مدينة شتشيتسين بشمال غربي بولندا إجراءات بشأن الواقعة. وقال أوكونييفسكي إن القسم يحقق في شبهة «التسبب في حادث يعرض حياة أو صحة عدد كبير من الأشخاص وممتلكات ذات قيمة كبيرة للخطر».

بدوره تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بتعزيز أمن السكك الحديدية في بلاده، عقب سلسلة هجمات روسية. وتعرضت البنية التحتية للسكك الحديدية والمحطات مراراً لهجمات روسية، من بينها هجوم وقع الأحد الماضي، وذلك عندما استهدفت طائرة مسيرة قتالية قطار ركاب كان متجها من كييف إلى وارسو، بالقرب من الحدود البولندية.

ورجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» لاحقاً أن دبلوماسيين غربيين وساسة سابقين كانوا عائدين من مؤتمر في كييف هم المستهدفون المحتملون. وقال زيلينسكي إنه عقد اجتماعاً ركز على حماية البنية التحتية الحيوية، ومنظومة الطاقة، والخدمات اللوجستية. وأضاف في كلمته المسائية: «بالطبع، حظيت السكك الحديدية باهتمام كبير». وتابع: «رغم أن الروس يعتبرون سككنا الحديدية واحدة من أهدافهم الرئيسة، فإن شركة (أوكرزاليزنيتسيا) تعمل بمستوى مرتفع. ورغم التأخيرات، والهجمات، وكل الأضرار، فإننا نحافظ على استمرار خدماتنا اللوجستية». وقال إنه سيتم إبرام عقود إضافية لتوفير أنظمة من شأنها تعزيز حماية السكك الحديدية، والمعابر الحدودية، والمنشآت الأخرى التابعة لشركة «أوكرزاليزنيتسيا». وأضاف زيلينسكي: «هذه ليست مسألة مجردة، بل تتعلق بحياة أوكرانيا». وذكر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن أكثر من 500 قاطرة تضررت، أو دُمرت جراء الهجمات الروسية.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال ‌زيلينسكي في مقابلة بثت الثلاثاء إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها. وأخبر زيلينسكي شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية، ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان. وقال زيلينسكي: «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصياً...». وأضاف: «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مروراً بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني. ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية. ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادماً من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول). واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​الأسبق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.


بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

بوتين يحث الروس على التصويت بكثافة لمواجهة محاولات «تقويض روسيا»

دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
دعا الرئيس بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواطنيه للإقبال على صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية وإقليمية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب مع أوكرانيا.

وفي خطاب تلفزيوني مسجل موجه إلى الأمة، أكد الرئيس الروسي نجاح بلاده في تنظيم الانتخابات في موعدها القانوني رغم ظروف الحرب. ورأى أن هذا الاستحقاق الانتخابي له أهمية بالغة، كونه يُحدد أعضاء الهيئة الاشتراعية المقبلة وحكام الأقاليم ومسؤولي المناطق الروسية المختلفة.

وتابع أن للانتخابات الحالية التي تبدأ الجمعة وتنتهي يوم الأحد أهمية إضافية، كونها المرة الأولى التي تشارك فيها مناطق دونباس و«نوفايا روسيا» (روسيا الجديدة)، وهي التسمية التي تطلقها موسكو على المناطق الأوكرانية الأربع التي ضمتها بشكل أحادي بعد بداية الحرب، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي كانت قد ضمتها عام 2014.

الرئيس بوتين يتحدث إلى مجموعة من القوات المسلحة (أ.ب)

وكانت روسيا قد خاضت استحقاقاً انتخابياً رئاسياً قبل عامين، بمشاركة المناطق التي تُسيطر عليها في أوكرانيا. وستكون هذه أول انتخابات يشارك فيها سكان دونباس والمناطق الأخرى في اختيار ممثليهم في مجلس الدوما (النواب) وحكام الأقاليم والمجالس المحلية.

وخاطب بوتين الروس قائلاً: «إن بلدنا العظيم يمر بحملة انتخابية مهمة، وحاسمة من نواحٍ عديدة». وأشار إلى أن هذه المرة ستُجرى عملية تصويت واسعة النطاق، في ظل ظروف «العملية العسكرية الخاصة، وسيقوم سكان دونباس ونوفوروسيا بانتخاب نوابهم لأول مرة منذ إعادة التوحيد مع روسيا».

وأكد بوتين أن «المشاركة في الانتخابات مساهمة مشتركة في انتصار روسيا»، مشدداً على أن «لكل ناخب صوتاً مهماً»، معرباً عن ثقته بأن «المرشحين الأجدر والأكثر وطنية سيفوزون».

وبدا أن تركيز بوتين انصب بالدرجة الأولى على تشجيع الروس على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، وسط مخاوف لدى السلطات من عزوف الناخبين عن المشاركة بسبب تفاقم الوضع الداخلي وامتداد تأثيرات الحرب إلى المدن والقرى في كل مناطق روسيا.

وبعد إشادة مطولة بأداء الجيش والمؤسسة العسكرية، وتأكيد أن العسكريين سوف يشاركون بكثافة في الاستحقاق الانتخابي، قال الرئيس الروسي إن المشاركة النشطة للناخبين الروس في كل الأقاليم تؤكد أن «ملايين الروس يقفون خلف المؤسسة العسكرية، ويعلنون عن إرادتهم وتطلعاتهم»، ورأى أن هذه تُشكل «ضمانة بأن أحداً لن يتمكن من هزيمة روسيا أو تفريق صفها أو إثارة هزات داخلية فيها».

وشدد الرئيس على أن المشاركة في الانتخابات «مساهمة مشتركة في تحقيق النصر»، وأن لكل ناخب صوتاً مهماً. وختم بالقول: «سيكون هذا ردنا المشترك على مَن يسعون لإضعاف روسيا، وتقويضها وعرقلة تنميتها، وحرماننا من سيادتنا وحقنا في تقرير مصيرنا بأنفسنا».


تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
TT

تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)

ارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، لجزر يونانية تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود التركية في البحر المتوسط، كشفت عن وجود جنود في جزر ذات وضع غير عسكري، ما دفع تركيا للرد بنقل قوات إلى المناطق المحاذية.

ووجه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحذيراً جديداً إلى اليونان، قائلاً: «لا نريد أن تكون اليونان أداة في يد من يسعون لزعزعة استقرار المنطقة وإغراقها في الفوضى، نريد علاقات حسن جوار».

وأضاف: «يعلمون ذلك، وقد أوضحناه لهم... تسليح الجزر منزوعة السلاح يُشكل تهديداً لنا... بالطبع، هناك عملية انتخابية جارية هناك، والمشاعر المعادية لتركيا متأصلة تاريخياً في السياسة اليونانية».

وأكد فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك نشرت الأربعاء، أن «مساعي اليونان لفرض وضع عسكري على جزر خاضعة لاتفاقيات دولية، من القضايا ذات الأولوية لتركيا، حيث يجب الحفاظ على هذا الوضع بشكل قاطع، وهو ما يُعد انتهاكاً لالتزاماتها التعاقدية».

توتر متصاعد

وقام ميتسوتاكيس بجولة في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، في زيارة نادرة اعتبرها المراقبون رسالة سياسية قوية وسط تصاعد التوترات بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وخلال الجولة تفقد ميتسوتاكيس مواقع عسكرية والتقى بأفراد من القوات المسلحة والمجندين المتمركزين في الجزر، وهو ما دفع إلى تفسير الزيارة على أنها استعراض للقوة السياسية قبيل الانتخابات العامة اليونانية المقرر إجراؤها في مايو (أيار) 2027، لكن الحكومة اليونانية نفت أن تكون الجولة مرتبطة بالتوترات الحالية أو استهدفت توجيه رسالة إلى الدول المجاورة.

وتؤكد تركيا ضرورة بقاء الجزيرة منزوعة السلاح بموجب بنود معاهدة باريس للسلام لعام 1947، التي تقول إنها تشملها، وتعتبر نشر اليونان للأسلحة والعسكريين فيها انتهاكاً للمعاهدة.وجاءت زيارة ميتسوتاكيس في وقتٍ تجددت فيه التوترات بين البلدين حول الحقوق البحرية خلال الأشهر الأخيرة، بسبب إعلان تركيا عن إقامة متنزه بحري ومحميات، بما في ذلك منطقة قرب مدينة كاش الساحلية المقابلة لكاستيلوريزو، فضلاً عن تحذير ميتسوتاكيس من أن اليونان قد تنظر في توسيع مياهها الإقليمية لمسافة 12 ميلاً بحرياً، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تعقيد الحدود البحرية المتنازع عليها أصلاً بين البلدين.

وبعد الكشف عن وجود جنود يونانيين خلال زيارة ميتسوتاكيس، قام الجيش التركي بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا.

وحذر الخبير العسكري اليوناني، يانوس شارالامبيدس، من أن هذا الانتشار قد يؤثر على البنية العسكرية في الأجزاء الوسطى والجنوبية من بحر إيجه، واصفاً التطور بأنه «مصدر قلق بالغ» لليونان.

إردوغان حذر اليونان من المسار الخاطئ لتسليح الجزر منزوعة السلاح (الرئاسة التركية)

وتسببت تصريحات لرئيس الوزراء اليوناني أدلى بها في سالونيك، مؤخراً، في مزيد من التوتر، بعدما تحدث عن التطورات الدولية، قائلاً إننا نقترب من «نقطة تحول».

كما جاء توقيع اليونان اتفاقية إنشاء مشروع «درع أخيل» مع إسرائيل في 31 أغسطس (آب) الماضي، لإنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات، ليثير قلق أنقرة، حيث ينظر إليه مراقبون على أنه سيؤدي إلى إخلال بالتوازن في منطقتي إيجه وشرق المتوسط.

وحذَّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليونان من الاستمرار في تسليح الجزر المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً: «إذا صرخنا، فسيسمعوننا»؛ في إشارة إلى قرب جزيرة كاستيلوريزو من الساحل التركي. ودعا اليونان إلى التراجع عن «المسار الخاطئ» الذي تسلكه حالياً.

وقال فيدان إننا «ندعو جارتنا وحليفتنا اليونان إلى الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بطريقة أكثر نضجاً، بما يتماشى مع روح التحالف، في ظل التحديات الأمنية الكثيرة المحيطة بنا لا ينبغي لليونان أن تُضيف تحدياً آخر».

حرب روسيا وأوكرانيا

في سياق آخر، شدد فيدان على أن امتداد الحرب إلى البحر الأسود «أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن تركيا بذلت جهوداً كبيرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لإبقاء البحر الأسود بعيداً عن الصراع.

هجوم أوكراني على ناقلة نفط ضمن أسطول الظل الروسي في البحر الأسود (أ.ف.ب)

وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأذربيجاني، جيهون بيراموف، عقب مباحثاتهما في باكو الثلاثاء: «ترد من حين إلى آخر تصريحات بشأن احتمال انتقال الحرب، ليس فقط في البحر الأسود، بل أيضاً إلى دول أوروبية أخرى، نحن لا نريد حتى التفكير في هذا الأمر، فضلاً عن الحديث عنه... إن اتساع نطاق الحرب هو آخر ما نريد رؤيته من الناحية الجغرافية».

وأضاف: «للأسف، فقد بحارة من المواطنين الأتراك والأذربيجانيين أرواحهم أيضاً في هذه الهجمات، وجهت تركيا التحذيرات اللازمة إلى الأطراف المعنية، أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى أرضية توافق بشأن هذه المسألة في حال إظهار الإرادة السياسية اللازمة والتصرف بحسن نية».