«ديب سيك» الصيني للذكاء الاصطناعي يضرب أسهم التكنولوجيا العالمية

«إنفيديا» تكبدت أكبر خسارة يومية لشركة من قيمتها السوقية في التاريخ

شعارا «ديب سيك» و«أوبن إيه آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعارا «ديب سيك» و«أوبن إيه آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«ديب سيك» الصيني للذكاء الاصطناعي يضرب أسهم التكنولوجيا العالمية

شعارا «ديب سيك» و«أوبن إيه آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعارا «ديب سيك» و«أوبن إيه آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

هزت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» أسواق التكنولوجيا العالمية يوم الاثنين، مما أثار شكوكاً حول هيمنة الولايات المتحدة التكنولوجية، ولتصبح معها أسواق الذكاء الاصطناعي على أعتاب مرحلة جديدة من التنافس الدولي.

وتصاعدت الضجة المثارة حول «ديب سيك» خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد الذي طورته الشركة، والذي يتميز بفاعلية التكلفة وإمكانية تشغيله باستخدام رقائق أقل تقدماً، مما أثار شكوكاً حول التقييمات العالية للشركات مثل «إنفيديا»، التي قادت طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي العالمية بفضل رقائقها التي تُعتبر أساسية لهذه التكنولوجيا.

وهوت أسهم التكنولوجيا الأميركية عند جرس افتتاح «وول ستريت» بعد أن أشعلت التطورات التي حققتها شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة المخاوف بشأن ما إذا كانت أميركا قادرة على الحفاظ على تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب الذي يعتمد على التكنولوجيا بنسبة 3.5 في المائة بعد فترة وجيزة من جرس الافتتاح، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد أند بورز» الأوسع نطاقاً بنحو اثنين في المائة.

وانخفضت أسهم شركة «إنفيديا» التي ارتفعت العام الماضي على رهانات أن شركات التكنولوجيا الكبرى ستحتاج إلى أعداد هائلة من الرقائق المتقدمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بنسبة 13 في المائة، ومحت 465 مليار دولار من قيمتها السوقية، متكبدةً أكبر خسارة يومية من قيمتها السوقية في التاريخ.

وفي أوروبا، قادت أسهم التكنولوجيا الخسائر في السوق، حيث تراجعت أسهم شركة «إيه إس إم إل هولدينغ» المصنعة لمعدات أشباه الموصلات بما يصل إلى 12 في المائة. كما ارتفع مؤشر «Cboe» الذي يقيس تقلبات الأسهم، وفق ما ذكرت «بلومبرغ». وقالت «إذا استمرت هذه الخسائر، فإن مؤشري (ناسداك 100) و(ستوكس 600) الأوروبي الفرعي لقطاع التكنولوجيا قد يشهدان انخفاضاً في القيمة السوقية بنحو 1.2 تريليون دولار».

كما تأثرت أسواق التكنولوجيا الآسيوية، حيث تراجعت أسهم شركتي الرقائق اليابانيتين «كيسكو كورب» و«أدفانتست»، الشريكتين لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.9 في المائة و8.1 في المائة على التوالي. كذلك، هبطت أسهم شركة «إس إم آي سي»، الرائدة في صناعة الرقائق في الصين، بنسبة 2.5 في المائة.

وخسرت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 8.3 في المائة، عائدة إلى مستوياتها السابقة قبل الإعلان عن شراكتها مع البيت الأبيض التي كانت ستستثمر نحو 500 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كل هذه المخاوف أدت إلى زيادة مقياس التوتر بين المستثمرين الذين يحتفظون بالأسهم الأميركية، ليصل إلى أكبر قفزة له منذ أغسطس (آب). كما دفع ذلك المستثمرين نحو السندات التي تعتبر استثمارات أكثر أماناً مقارنة بالأسهم. وقد أدى هذا الاندفاع إلى انخفاض عائدات سندات الخزانة الأميركية لمدة 10 سنوات إلى 4.53 في المائة بعد أن كانت 4.62 في المائة في نهاية يوم الجمعة الماضي.

وكانت الشركة التي أسسها مدير صندوق التحوط، ليانغ وينفينغ، قد كشفت عن نموذجها المتقدم «آر 1»، وهو نموذج لغوي ضخم بميزانية محدودة نسبياً بتكلفة لا تتجاوز 6 ملايين دولار، باستخدام شرائح «إنفيديا إتش 800» الأقل تطوراً، مما أظهر قدرة الفريق الصيني على تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التكنولوجية وأسواق المال العالمية، خصوصاً في وادي السيليكون، حول ما إذا كانت الشركات الأميركية ذات الموارد الأكبر، مثل «ميتا» و«أنثروبيك»، قادرة على الحفاظ على تفوقها التقني في ظل هذا التحدي الجديد.

لماذا يثير «ديب سيك» القلق في الولايات المتحدة؟

حظرت الولايات المتحدة تصدير تقنيات متقدمة، مثل رقائق «جي بي يو» إلى الصين، في محاولة لإبطاء تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو المجال الذي يُعد من الجبهات الرئيسة في التنافس بين الولايات المتحدة والصين للهيمنة التقنية. لكن تقدم «ديب سيك» يشير إلى أن مهندسي الذكاء الاصطناعي في الصين تمكنوا من تجاوز هذه القيود عبر التركيز على زيادة الكفاءة باستخدام موارد محدودة. ورغم أنه غير واضح مدى وصول «ديب سيك» إلى الأجهزة المتقدمة للتدريب، فإن الشركة أظهرت ما يكفي للإشارة إلى أن هذه القيود التجارية لم تقف أمام تقدمها بالشكل المتوقع. واعتبر هذا الإنجاز دليلاً على قدرة الصين على تحقيق اختراقات تقنية رغم القيود التي فرضتها واشنطن على تصدير الرقائق المتقدمة، وهو ما فتح المجال للتساؤلات حول فاعلية السياسات الأميركية وحجم قدرة الشركات الصينية على الابتكار في ظل هذه القيود.

تداعيات «ديب سيك» على سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً

قد يدفع نجاح «ديب سيك» شركات، مثل «أوبن إيه آي» و«ميتا»، إلى خفض أسعار خدماتها للحفاظ على ريادتها. كما يثير هذا النجاح تساؤلات حول الإنفاق الضخم من قبل شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» خصصت ميزانيات رأسمالية تتجاوز 65 مليار دولار هذا العام، معظمها موجه نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. هذا التحول تسبب في اضطراب أسواق الأسهم الآسيوية، حيث بدأ المستثمرون في البحث عن الشركات الصينية المرتبطة بـ«ديب سيك»، مثل «إيفلايتك»، والتحول بعيداً عن شركات سلسلة إمدادات الرقائق مثل «أدفانتست» التي قد تواجه نقصاً في الطلب على أشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وبدأ المطورون في جميع أنحاء العالم في تجربة برمجيات «ديب سيك»، وبناء أدوات باستخدامها، ما قد يُسهم في تسريع اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في التفكير. إلا أن هذا قد يثير القلق بشأن الحاجة إلى وضع ضوابط على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا. وقد يسهم تقدم «ديب سيك» أيضاً في تسريع فرض التنظيمات لمراقبة تطور الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

الاقتصاد رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت «هيوماين» و«أكسنتشر» عن تعاون استراتيجي لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، ودعم انتقال المؤسسات إلى تطبيقات تشغيلية متقدمة على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» السعودية تختار «غولدمان ساكس» لترتيب تمويل مراكز بيانات بـ5.3 مليار دولار

اختارت شركة «هيوماين» السعودية للذكاء الاصطناعي، المدعومة من «صندوق الاستثمارات العامة»، بنك «غولدمان ساكس» الأميركي مستشاراً مالياً لترتيب حزمة تمويلية ضخمة...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مايكل دِل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» (الشرق الأوسط)

خاص «دِل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي في السعودية يدخل اختبار الإنتاج لا التجربة

تدخل السعودية اختبار تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تشغيلية داخل المؤسسات عبر البيانات الجاهزة والبنية الآمنة والكلفة المنضبطة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا «غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)

من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين

«غوغل» تعرض في مؤتمرها للمطورين توسع «جيميناي» من مساعد ذكي إلى طبقة تشغيل داخل منتجاتها اليومية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس (الولايات المتحدة))
الاقتصاد رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وقّع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، في لندن، الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وعدّ البديوي هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين مجلس التعاون وبريطانيا، مؤكداً أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.

وقال أمين عام المجلس إن «هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه دول الخليج الست والمملكة المتحدة على حدّ سواء؛ بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه».

جانب من توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، موضحاً أنها اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.

وأضاف البديوي: «أنجزنا، في كلّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم».


صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.


«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
TT

«أدنوك»: خط الأنابيب الجديد للنفط الإماراتي أُنجز بنسبة 50 %

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)
رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار «أدنوك» (رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لـ«شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)»، سلطان الجابر، الأربعاء، إنجاز نحو 50 في المائة من أعمال إنشاء خط الأنابيب الجديد للنفط الخام، الذي تخطط الإمارات من خلاله لتفادي مضيق هرمز.

وأوضح الجابر، خلال مشاركته في فعالية بثها «مجلس أتلانتيك»، أن الإمارات بدأت إنشاء هذا الخط العام الماضي، وأنها تعمل حالياً على تسريع وتيرة تسليمه؛ ليكون جاهزاً للتشغيل الكامل بحلول عام 2027، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الطاقة العالمية لا يزال يتحرك عبر ممرات جغرافية ضيقة للغاية؛ «مما دفع بالإمارات إلى اتخاذ قرار استراتيجي قبل أكثر من عقد من الزمان للاستثمار في بنية تحتية لوجستية متطورة لتجاوز تلك الاختناقات الملاحية».

وأكد الجابر أن خط أنابيب نفط أبوظبي الحالي، المعروف باسم خط «حبشان - الفجيرة»، الذي يتمتع بقدرة استيعابية تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، قد أثبت أهميته البالغة في سعي الإمارات إلى تعظيم صادراتها النفطية بعيداً عن قيود المضيق المغلق.

وفي سياق تقييم الأضرار الراهنة، كشف رئيس «أدنوك» عن أن بعض منشآت الشركة وبنيتها التحتية قد تعرضت لاستهداف وضربات مباشرة نتيجة التوترات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن عمليات تقييم الأضرار لا تزال جارية، وأن العودة إلى الطاقة التشغيلية الكاملة لهذه المرافق المصابة ستستغرق بضعة أسابيع في بعض الحالات، بينما قد تمتد أشهراً عدة في حالات أخرى؛ لضمان سلامة العمليات التصديرية.