كيف نجحت «ديب سيك» في بناء نظام ذكاء اصطناعي بتكاليف أقل؟

إبداعات الموهوبين الصينيين تشجع العالم لبناء أدوات أرخص

كيف نجحت «ديب سيك» في بناء نظام ذكاء اصطناعي بتكاليف أقل؟
TT

كيف نجحت «ديب سيك» في بناء نظام ذكاء اصطناعي بتكاليف أقل؟

كيف نجحت «ديب سيك» في بناء نظام ذكاء اصطناعي بتكاليف أقل؟

في الشهر الماضي، انهارت الأسواق المالية الأميركية بعد أن أعلنت شركة صينية ناشئة تدعى «ديب سيك» أنها بنت أحد أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم باستخدام عدد أقل كثيراً من الرقائق الإلكترونية، مما كان يعتقد الكثير من الخبراء أنه ممكن.

ألفا رقيقة إلكترونية بدلاً من 16 ألفاً

وعادة ما تدرب شركات الذكاء الاصطناعي روبوتات الدردشة الخاصة بها باستخدام أجهزة كمبيوتر عملاقة مزودة بـ16 ألف رقيقة متخصصة أو أكثر. لكن «ديب سيك» قالت إنها احتاجت إلى نحو 2000 شريحة فقط.

عُشر تكاليف الإنفاق

وكما أوضح مهندسو «ديب سيك» في ورقة بحثية نشرت بعد عيد الميلاد مباشرة، استخدمت الشركة الناشئة الكثير من الحيل التكنولوجية لتقليل تكلفة بناء نظامها بشكل كبير. ولم يكن مهندسوها بحاجة سوى إلى نحو 6 ملايين دولار من قوة الحوسبة الخام، وهو ما يقرب من عُشر ما أنفقته «ميتا» في بناء أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لديها.

ماذا فعلت «ديب سيك» بالضبط؟

إليك الدليل:

* كيف يتم بناء تقنيات الذكاء الاصطناعي؟ تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي الرائدة على ما يسميه العلماء بالشبكات العصبية، وهي أنظمة رياضية تتعلم مهاراتها من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات.

تقضي أقوى الأنظمة شهوراً في تحليل كل النصوص الإنجليزية تقريباً على الإنترنت، بالإضافة إلى العديد من الصور والأصوات والوسائط المتعددة الأخرى. وهذا يتطلب كميات هائلة من قوة الحوسبة.

قبل نحو 15 عاماً، أدرك باحثو الذكاء الاصطناعي أن الرقائق الإلكترونية المتخصصة التي تسمى وحدات معالجة الرسومات

graphics processing units، أو GPUs، كانت وسيلة فعالة لإجراء هذا النوع من تحليل البيانات. صممت شركات مثل شركة تصنيع الرقائق في وادي السيليكون «إنفيديا» هذه الرقائق في الأصل لتقديم رسومات لألعاب الفيديو على الكمبيوتر. لكن وحدات معالجة الرسومات كانت لديها أيضاً موهبة في تشغيل معادلات الرياضيات التي تعمل على تشغيل الشبكات العصبية.

مع قيام الشركات بتعبئة المزيد من وحدات معالجة الرسومات في مراكز بيانات الكمبيوتر الخاصة بها، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تحليل المزيد من البيانات.

لكن أفضل وحدات معالجة الرسومات تكلف نحو 40 ألف دولار. كما أنها تحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء، إذ يمكن أن يستهلك إرسال البيانات بين الرقائق طاقة كهربائية أكبر من تشغيل الرقائق نفسها.

«ديب سيك» تخفض التكاليف

* كيف تمكنت «ديب سيك» من خفض التكاليف؟ فعلت الشركة العديد من الأشياء. وأبرزها أنها تبنت طريقة تسمى «مزيج الخبراء mixture of experts».

كانت الشركات عادة ما تنشئ شبكة عصبية واحدة تتعلم جميع الأنماط في جميع البيانات على الإنترنت. وكان هذا مكلفاً، لأنه يتطلب كميات هائلة من البيانات للانتقال بين رقائق وحدة معالجة الرسوميات.

إذا كانت إحدى الرقاقات تتعلم كيفية كتابة قصيدة وكانت أخرى تتعلم كيفية كتابة برنامج كمبيوتر، فلا يزال يتعين عليهما «التحادث» مع بعضهما بعضاً، فقط في الحالة التي يوجد فيها بعض التداخل بين الشعر والبرمجة.

«مزيج الخبراء» - خبير لكل مجال

باستخدام طريقة مزيج الخبراء، حاول الباحثون حل هذه المشكلة عن طريق تقسيم النظام إلى العديد من الشبكات العصبية: واحدة للشعر، وواحدة لبرمجة الكمبيوتر، وواحدة لعلم الأحياء، وواحدة للفيزياء، وهكذا. قد يكون هناك 100 من هذه الأنظمة من «الخبراء» الأصغر. ويمكن لكل خبير التركيز على مجاله الخاص.

وقد واجه العديد من الشركات صعوبة في استخدام هذه الطريقة، لكن «ديب سيك» كانت قادرة على القيام بذلك بشكل جيد. كانت حيلتها هي إقران هذه الأنظمة من «الخبراء» الأصغر بنظام «عام».

كانت هذه الأدوات من «الخبراء» لا تزال بحاجة إلى تبادل بعض المعلومات فيما بينها، وكان «الخبير العام» -الأداة التي تتمتع بفهم لائق ولكن غير مفصل لكل موضوع- قادرةً على المساعدة في تنسيق التفاعلات بين الخبراء.

الأمر أشبه إلى حد ما بقيام محرر بالإشراف على غرفة أخبار مليئة بالمراسلين المتخصصين.

كفاءة «رياضيات» أكثر

* هل حقق هذا كفاءة أكثر؟ ولكن هذا ليس الشيء الوحيد الذي فعلته «ديب سيك» فقد أتقنت أيضاً خدعة بسيطة تتضمن الأعداد العشرية التي يمكن لأي شخص يتذكر فصل الرياضيات في المدرسة الابتدائية أن يفهمها.

هل شمل ذلك الرياضيات؟ هل تتذكر مدرس الرياضيات الذي شرح لك مفهوم النسبة الثابتة «ط»، أو «باي Pi» التي يشار إليها أيضاً بالرمز «π»، وهي رقم لا ينتهي أبداً: 3.14159265358979.

يمكنك استخدام «π» لإجراء حسابات مفيدة، مثل تحديد محيط الدائرة. عندما تقوم بهذه الحسابات، فإنك تختصر π إلى بضعة أعداد عشرية فقط: 3.14. إذا استخدمت هذا الرقم الأبسط، فستحصل على تقدير جيد جداً لمحيط الدائرة.

لقد فعلت شركة «ديب سيك» شيئاً مشابهاً، لكن على نطاق أوسع كثيراً، في تدريب تقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

إن الرياضيات التي تسمح للشبكة العصبية بتحديد الأنماط في النص هي في الحقيقة مجرد عمليات ضرب - الكثير والكثير والكثير من الضرب - إننا نتحدث عن أشهر من الضرب عبر آلاف الرقائق الحاسوبية.

عادةً ما تقوم الرقائق بضرب الأرقام التي تتسع لـ 16 بت من الذاكرة. لكن «ديب سيك» ضغط كل رقم في 8 بت فقط من الذاكرة، نصف المساحة، أي أنه قام في الأساس بحذف عدة أرقام عشرية من كل رقم.

هذا يعني أن كل حساب كان أقل دقة. لكن هذا لم يكن مهماً. كانت الحسابات دقيقة بما يكفي لإنتاج شبكة عصبية قوية حقاً.

مهارة وإبداع صينيان

*إذن، هل يمكن لأي طالب في المدرسة الثانوية أن يفعل هذا؟ لا. أظهر مهندسو «ديب سيك» في ورقتهم البحثية أنهم كانوا أيضاً جيدين جداً في كتابة التعليمات البرمجية المعقدة للغاية للكمبيوتر والتي تخبر وحدات معالجة الرسوميات بما يجب القيام به. لقد عرفوا كيفية استخراج المزيد من الكفاءة من هذه الرقائق.

قليل من الناس لديهم هذا النوع من المهارة. لكن مختبرات الذكاء الاصطناعي الجادة لديها المهندسون الموهوبون اللازمون لمضاهاة ما فعلته «ديب سيك».

إذن، لماذا لم يفعل الآخرون ذلك بالفعل؟ قد تستخدم بعض مختبرات الذكاء الاصطناعي بعض الحيل نفسها بالفعل، إلا أن الشركات مثل «أوبن إيه آي» لا تكشف دائماً عما تفعله خلف الأبواب المغلقة.

لكن الآخرين فوجئوا بوضوح بعمل «ديب سيك»، إذ إن القيام بما فعلته الشركة الناشئة ليس بالأمر السهل. وتتضمن التجربة اللازمة لإيجاد اختراق مثل هذا ملايين، إن لم يكن المليارات، من الدولارات للإنفاق على الطاقة الكهربائية.

الخوف من خسارة الأموال يقيد الإبداع

بعبارة أخرى، يتطلب الأمر قدراً هائلاً من المخاطر. «عليك أن تخاطر بالكثير من المال لتجربة أشياء جديدة، وغالباً ما تفشل»، كما قال تيم ديتمرز، الباحث في معهد ألين للذكاء الاصطناعي في سياتل، والمتخصص في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي الفعّالة، وعمل سابقاً باحثاً في مجال الذكاء الاصطناعي في «ميتا».

وأضاف: «لهذا السبب لا نرى الكثير من الإبداع. يخشى الناس خسارة ملايين عدة لمجرد تجربة شيء لا يعمل».

مشاركة الباحثين الصينيين إبداعاتهم

أشار عدد من الخبراء إلى أن مبلغ 6 ملايين دولار الذي حصلت عليه شركة «ديب سيك» غطى فقط ما أنفقته الشركة الناشئة عند تدريب النسخة النهائية من النظام.

وفي ورقتهم البحثية، قال مهندسو «ديب سيك» إنهم أنفقوا أموالاً إضافية على البحث والتجريب قبل الجولة التدريبية النهائية. ولكن الأمر نفسه ينطبق على أي مشروع ذكاء اصطناعي متطور.

لقد أجرت شركة «ديب سيك» تجارب، وأثمرت. والآن، نظراً لأن الشركة الناشئة الصينية تشاركت بأساليبها مع باحثين آخرين في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن طرقها التكنولوجية مؤهلة لتقليل تكلفة بناء أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

تكنولوجيا أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)

«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد «كيمي كاي 3»، إعجاباً واسعاً بفضل قدراته القريبة من أداء أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية تقدّماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر الراحلة مارغريت ثاتشر تضع القرعة بين ميسي وكين (حساب توني دانكستر في إكس)

«الذكاء الاصطناعي» يغزو كأس العالم 2026

تحول كأس العالم 2026 إلى ساحة غير مسبوقة لانتشار الصور ومقاطع الفيديو المزيفة التي أُنتجت بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز) p-circle

الرئيس الصيني يدعو إلى منع احتكار الذكاء الاصطناعي

في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، شدّد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الجمعة، على ضرورة ألا تكون هذه التقنية حكراً على دولة واحدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

 حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
TT

كيف يمكن تخفيف ألم الإبهام بسبب الكتابة والتصفح على الهاتف؟

 حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)
حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى (أ.ب)

هل تشعر بألم في يديك عند استخدام هاتفك؟ قد تكون كثرة الكتابة والتصفح سبباً في إجهاد أصابعك.

يُطلق مصطلح «إبهام الكتابة» على مجموعة واسعة من الآلام المرتبطة باستخدام الهاتف، الناتجة عن إجهاد الأوتار وآلام المفاصل، مثل التيبُّس العام، والنبض قرب المفصل، والشعور بطقطقة عند ثني الإبهام.

وإذا تُركت دون علاج، فقد تؤدي تكرار الكتابة والتمرير إلى مشكلات أكثر خطورة، مثل متلازمة النفق الرسغي والتهاب المفاصل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ولطالما استخدم الناس الأجهزة الإلكترونية لعقود مع وجود تحذيرات من إصابات الإفراط في الاستخدام، مثل «إبهام بلاك بيري».

وأصبحت الهواتف الذكية اليوم أكبر حجماً وأثقل وزناً، كما تغيرت طريقة استخدامنا لها؛فإلى جانب المكالمات والرسائل النصية، أصبح من الشائع تصفُّح الأخبار السيئة لساعات، ودفع الفواتير الطبية، وحتى مشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية كاملة.

وتقول الدكتورة مورين أوشوغنيسي من مركز اليد التابع لجامعة كنتاكي للرعاية الصحية: «نحتاج حقّاً إلى التعلم والتفكير في طرق لجعل الأجهزة متوافقة مع الحياة العصرية».

وضعية الجلوس واليد

ولتجنُّب إجهاد الإبهام الناتج عن استخدام الهاتف، غيّر وضعية جلوسك.

قد يؤدي تثبيت الرسغين والمرفقين في الوضعية ذاتها لساعات إلى ألم في مناطق مثل قاعدة الإبهام أو الرسغ. كما أن حمل الهاتف بشكل عمودي لفترات طويلة قد يُرهق الأصابع الأخرى.

وأوضحت أوشوغنيسي أن الناس عادةً ما يلاحظون الآثار المؤلمة عندما لا يستخدمون أجهزتهم بكثرة، كما هو الحال أثناء الإجازات. عندها يزول التهيج أو الآلام الخفيفة الناتجة عن استخدام الهاتف.

وأبسط طريقة لتخفيف هذا الألم الابتعاد عن الهاتف، أي تقليل وقت استخدامه أو أخذ فترات راحة قصيرة بين فترات التصفح. وإذا كان التوقف عن استخدام الهاتف صعباً، فحاول تغيير وضعيات يديك، واستخدم إصبع السبابة أو أصابع أخرى للكتابة.

كما يمكن لميزات تسهيل الاستخدام المدمجة أن تقلل من إجهاد الإبهام. جرِّب إرسال الرسائل باستخدام ميزة تحويل الصوت إلى نص، وكبّر حجم الخط حتى لا تضطر إلى تقريب الهاتف كثيراً.

تتوفر أيضاً ملحقات دائرية أو حلقية الشكل تُثبّت على ظهر الهاتف لتوزيع الوزن بشكل متساوٍ على اليد. ويمكن استخدامها أيضاً كحامل لرفع الهاتف أثناء مشاهدة الفيديوهات والتلفاز.

تمارين لليد

يمكن لتمارين تمديد بسيطة للإبهام والمعصم أن تخفف الألم؛ إذا كانت يداك تنبضان بعد يوم طويل من استخدام الشاشة، فقم بتمديدهما يومياً. اثنِ معصمك بإمالة راحة يدك نحوك وبعيداً عنك، واسحب وادفع لأسفل باليد الأخرى. كما أوصى أوشوغنيسي بثني كل إصبع على حدة، ورسم دوائر صغيرة بالإبهام.

ولتخفيف الألم في قاعدة الإبهام، يمكنك وضع يدك على سطح مستوٍ وسحب الإبهام بعيداً عن الأصابع الأخرى، مع الاستمرار في هذه الوضعية لمدة 30 ثانية تقريباً.

وإذا استمر الألم أو التنميل أو الوخز، حتى بعد تقليل وقت استخدام الشاشة واستخدام مسكّنات الألم، مثل الإيبوبروفين أو الثلج، فاستشر طبيباً للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.

قد يؤدي الاستخدام المتواصل للهاتف إلى تفاقم التهاب مفاصل الإبهام، أو التسبُّب في التهاب غمد الوتر دي كيرفان - وهو ألم حاد أو تورُّم في قاعدة الإبهام والمعصم. كما قد يؤدي إلى متلازمة النفق الرسغي، الناتجة عن انضغاط العصب. أما إبهام الزناد، وهو ألم حاد عند ثني الإبهام، فينتج عن التهاب الوتر.

ويقول الدكتور يوجين تساي، وهو جراح في مركز «سيدارز - سيناي» لجراحة العظام والطب الرياضي: «لم تُصمم أيدينا لاستخدام الهواتف طوال اليوم. ولكي نتمكن من استخدام الهواتف، علينا أن نكون لطفاء مع أيدينا».


«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
TT

«كيمي كاي 3»... نموذج ذكاء اصطناعي صيني يربك المنافسين في أميركا

أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)
أشخاص في جناح شركة «مونشوت» الصينية لدى ترويجها لنموذج «كيمي كاي 3» للذكاء الاصطناعي خلال مؤتمر في شانغهاي الجمعة (رويترز)

أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد «كيمي كاي 3» الذي أطلقته الشركة الصينية الناشئة «مونشوت إيه آي»، الجمعة، إعجاباً واسعاً، بفضل قدراته القريبة من أداء أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية تقدّماً؛ ما أثار دعوات في الولايات المتحدة إلى التحرك سريعاً لمواكبة هذا التطور.

منذ طرح أداة «في 1» من شركة «ديب سيك» الصينية، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية رسم ملامح القطاع بشكل متواصل، من خلال نماذج مفتوحة المصدر يمكن تحميلها وتعديلها، إلى جانب إتاحتها مجاناً.

وتعيد هذه النماذج جزئياً النظر في الأسس الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التي أرستها الشركات الغربية الكبرى، القائمة على نماذج مدفوعة ومغلقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع نموذج «كيمي كاي 3»، تم بلوغ مستوى جديد، لا سيما من ناحية الحجم؛ إذ جرى ابتكاره باستخدام 2.8 تريليون متغير (معايير قابلة للتعديل)، أي نحو ضعف حجم «ديب سيك في 4 برو»، الذي أُطلق في أبريل (نيسان) وعدد متغيراته 1.6 تريليون.

وتفاخر «مونشوت إيه آي» بأن نموذجها الجديد يمثّل «الحد الأعلى من ناحية حجم النماذج المفتوحة» في مجال الذكاء الاصطناعي.

لكن ما أثار المفاجأة بالدرجة الأولى هو أداء «كيمي كاي 3»؛ إذ باتت نماذج الذكاء الاصطناعي تُقارن اليوم وفق مجموعة واسعة من المعايير والمهام المحددة.

وفي هذا السباق، يقترب «كيمي كاي 3» من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل «فابل 5»، من شركة «أنثروبيك»، و«جي بي تي 5.6 سول» من «أوبن إيه آي»، في جوانب كثيرة.

وفي بعض التصنيفات، تصدّرت أداة «مونشوت إيه آي» الترتيب، لا سيما في مجال برمجة التطبيقات أو المواقع الإلكترونية، بحسب التصنيف الذي تضعه منصة «أرينا إيه آي» المرجعية.

وفي المرحلة الراهنة، تُعدّ عملية توليد الشيفرات البرمجية أبرز استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي سوق تهيمن عليها حالياً شركة «أنثروبيك»، فيما تواصل «أوبن إيه آي» ترسيخ حضورها فيها بوتيرة متسارعة.

وقال أليكس فين، رئيس منصة «هنري إنتليجنت ماشينز بي بي سي»، في منشور عبر منصة «إكس»، إنّ ذلك سيُحدث تحوّلاً جذرياً ودائماً في سباق الذكاء الاصطناعي.

تفاقم التوترات الجيوسياسية

وقال ديفيد ساكس الذي تولّى ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض حتى مارس (آذار) وما زال مستشاراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنه أمر يدعو إلى القلق».

يرى ساكس هذا الإنجاز الجديد بمثابة انتصار صيني في الصراع بين الصين والولايات المتحدة.

وبينما تُسرّع الصين من وتيرة تقدمها، انتقد ساكس ما وصفه بـ«تعقيد الولايات المتحدة للأمور»، وقال: «يحظر السياسيون والبيروقراطيون مراكز البيانات، ويفرضون مزيداً من القوانين والقيود على مستوى الولايات، ويسعون جاهدين إلى منح وكالات فيدرالية جديدة صلاحية ترخيص أحدث النماذج».

ويشير ساكس إلى حركة الاحتجاج ضد بناء مراكز بيانات جديدة، فضلاً عن تراجع إدارة ترمب عن موقفها، التي تسعى الآن إلى اختبار أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل طرحها في السوق.

يرى دين بول، المستشار السابق للبيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، أن نجاح النظام الصيني يعود إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى «منفعة عامة»، بدلاً من كونه منتجاً؛ الأمر الذي سيعيق التقدم والاستثمار، إذ سيُثني القطاع الخاص عن الانخراط فيه.

ويقول الأستاذ في علوم الكومبيوتر بجامعة نيو ساوث ويلز في كانبيرا الأسترالية، حسين عباس: «لا أقول إن على الأميركيين أن يقلقوا، لكن لا يمكنهم أيضاً أن يبقوا مكتوفين».

تحظى النماذج الصينية للذكاء الاصطناعي بمتابعة واسعة واستخدام متزايد في الغرب، وقد تجدد الاهتمام بها خلال الأشهر الأخيرة، بفضل انخفاض تكلفتها في المتوسط مقارنة بالنماذج الأميركية المتقدمة، في وقت تشهد فيه أسعار الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً كبيراً.

وقد أدى ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بناء على أوامر بسيطة بلغة يومية، بل وحتى تقييم أدائها وتصحيح أخطائها، إلى مضاعفة الحاجة إلى قوة الحوسبة ورفع تكلفة أي مشروع.

وقلّل البعض، من بينهم غافين بيكر، من شركة «أتريدس مانجمنت» الاستثمارية، من أهمية تأثير «كيمي كاي 3»، مشيرين إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت أنه يستهلك قدراً كبيراً من قدرات الحوسبة؛ ما يجعله مكلفاً نسبياً مقارنة بنموذج مفتوح المصدر.

ورأى الرئيس التنفيذي لشركة «أرينا إيه آي» أناستاسيوس أنجيلوبولوس أن الطفرة في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى تفاقم التوترات الجيوسياسية.

وأوضح، خلال مقابلة عبر بودكاست «تي آي تي في»، أن ذلك يُترجم إلى قيود صينية على تصدير نماذجها المحلية، أو إلى تقييد الولايات المتحدة استخدام الذكاء الاصطناعي الصيني داخل حدودها.

وقال: «تتزايد حدة المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، ما يُشكل مخاطر متزايدة الأهمية».


29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.