كيف نجحت «ديب سيك» في بناء نظام ذكاء اصطناعي بتكاليف أقل؟

إبداعات الموهوبين الصينيين تشجع العالم لبناء أدوات أرخص

كيف نجحت «ديب سيك» في بناء نظام ذكاء اصطناعي بتكاليف أقل؟
TT

كيف نجحت «ديب سيك» في بناء نظام ذكاء اصطناعي بتكاليف أقل؟

كيف نجحت «ديب سيك» في بناء نظام ذكاء اصطناعي بتكاليف أقل؟

في الشهر الماضي، انهارت الأسواق المالية الأميركية بعد أن أعلنت شركة صينية ناشئة تدعى «ديب سيك» أنها بنت أحد أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم باستخدام عدد أقل كثيراً من الرقائق الإلكترونية، مما كان يعتقد الكثير من الخبراء أنه ممكن.

ألفا رقيقة إلكترونية بدلاً من 16 ألفاً

وعادة ما تدرب شركات الذكاء الاصطناعي روبوتات الدردشة الخاصة بها باستخدام أجهزة كمبيوتر عملاقة مزودة بـ16 ألف رقيقة متخصصة أو أكثر. لكن «ديب سيك» قالت إنها احتاجت إلى نحو 2000 شريحة فقط.

عُشر تكاليف الإنفاق

وكما أوضح مهندسو «ديب سيك» في ورقة بحثية نشرت بعد عيد الميلاد مباشرة، استخدمت الشركة الناشئة الكثير من الحيل التكنولوجية لتقليل تكلفة بناء نظامها بشكل كبير. ولم يكن مهندسوها بحاجة سوى إلى نحو 6 ملايين دولار من قوة الحوسبة الخام، وهو ما يقرب من عُشر ما أنفقته «ميتا» في بناء أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لديها.

ماذا فعلت «ديب سيك» بالضبط؟

إليك الدليل:

* كيف يتم بناء تقنيات الذكاء الاصطناعي؟ تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي الرائدة على ما يسميه العلماء بالشبكات العصبية، وهي أنظمة رياضية تتعلم مهاراتها من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات.

تقضي أقوى الأنظمة شهوراً في تحليل كل النصوص الإنجليزية تقريباً على الإنترنت، بالإضافة إلى العديد من الصور والأصوات والوسائط المتعددة الأخرى. وهذا يتطلب كميات هائلة من قوة الحوسبة.

قبل نحو 15 عاماً، أدرك باحثو الذكاء الاصطناعي أن الرقائق الإلكترونية المتخصصة التي تسمى وحدات معالجة الرسومات

graphics processing units، أو GPUs، كانت وسيلة فعالة لإجراء هذا النوع من تحليل البيانات. صممت شركات مثل شركة تصنيع الرقائق في وادي السيليكون «إنفيديا» هذه الرقائق في الأصل لتقديم رسومات لألعاب الفيديو على الكمبيوتر. لكن وحدات معالجة الرسومات كانت لديها أيضاً موهبة في تشغيل معادلات الرياضيات التي تعمل على تشغيل الشبكات العصبية.

مع قيام الشركات بتعبئة المزيد من وحدات معالجة الرسومات في مراكز بيانات الكمبيوتر الخاصة بها، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تحليل المزيد من البيانات.

لكن أفضل وحدات معالجة الرسومات تكلف نحو 40 ألف دولار. كما أنها تحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء، إذ يمكن أن يستهلك إرسال البيانات بين الرقائق طاقة كهربائية أكبر من تشغيل الرقائق نفسها.

«ديب سيك» تخفض التكاليف

* كيف تمكنت «ديب سيك» من خفض التكاليف؟ فعلت الشركة العديد من الأشياء. وأبرزها أنها تبنت طريقة تسمى «مزيج الخبراء mixture of experts».

كانت الشركات عادة ما تنشئ شبكة عصبية واحدة تتعلم جميع الأنماط في جميع البيانات على الإنترنت. وكان هذا مكلفاً، لأنه يتطلب كميات هائلة من البيانات للانتقال بين رقائق وحدة معالجة الرسوميات.

إذا كانت إحدى الرقاقات تتعلم كيفية كتابة قصيدة وكانت أخرى تتعلم كيفية كتابة برنامج كمبيوتر، فلا يزال يتعين عليهما «التحادث» مع بعضهما بعضاً، فقط في الحالة التي يوجد فيها بعض التداخل بين الشعر والبرمجة.

«مزيج الخبراء» - خبير لكل مجال

باستخدام طريقة مزيج الخبراء، حاول الباحثون حل هذه المشكلة عن طريق تقسيم النظام إلى العديد من الشبكات العصبية: واحدة للشعر، وواحدة لبرمجة الكمبيوتر، وواحدة لعلم الأحياء، وواحدة للفيزياء، وهكذا. قد يكون هناك 100 من هذه الأنظمة من «الخبراء» الأصغر. ويمكن لكل خبير التركيز على مجاله الخاص.

وقد واجه العديد من الشركات صعوبة في استخدام هذه الطريقة، لكن «ديب سيك» كانت قادرة على القيام بذلك بشكل جيد. كانت حيلتها هي إقران هذه الأنظمة من «الخبراء» الأصغر بنظام «عام».

كانت هذه الأدوات من «الخبراء» لا تزال بحاجة إلى تبادل بعض المعلومات فيما بينها، وكان «الخبير العام» -الأداة التي تتمتع بفهم لائق ولكن غير مفصل لكل موضوع- قادرةً على المساعدة في تنسيق التفاعلات بين الخبراء.

الأمر أشبه إلى حد ما بقيام محرر بالإشراف على غرفة أخبار مليئة بالمراسلين المتخصصين.

كفاءة «رياضيات» أكثر

* هل حقق هذا كفاءة أكثر؟ ولكن هذا ليس الشيء الوحيد الذي فعلته «ديب سيك» فقد أتقنت أيضاً خدعة بسيطة تتضمن الأعداد العشرية التي يمكن لأي شخص يتذكر فصل الرياضيات في المدرسة الابتدائية أن يفهمها.

هل شمل ذلك الرياضيات؟ هل تتذكر مدرس الرياضيات الذي شرح لك مفهوم النسبة الثابتة «ط»، أو «باي Pi» التي يشار إليها أيضاً بالرمز «π»، وهي رقم لا ينتهي أبداً: 3.14159265358979.

يمكنك استخدام «π» لإجراء حسابات مفيدة، مثل تحديد محيط الدائرة. عندما تقوم بهذه الحسابات، فإنك تختصر π إلى بضعة أعداد عشرية فقط: 3.14. إذا استخدمت هذا الرقم الأبسط، فستحصل على تقدير جيد جداً لمحيط الدائرة.

لقد فعلت شركة «ديب سيك» شيئاً مشابهاً، لكن على نطاق أوسع كثيراً، في تدريب تقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

إن الرياضيات التي تسمح للشبكة العصبية بتحديد الأنماط في النص هي في الحقيقة مجرد عمليات ضرب - الكثير والكثير والكثير من الضرب - إننا نتحدث عن أشهر من الضرب عبر آلاف الرقائق الحاسوبية.

عادةً ما تقوم الرقائق بضرب الأرقام التي تتسع لـ 16 بت من الذاكرة. لكن «ديب سيك» ضغط كل رقم في 8 بت فقط من الذاكرة، نصف المساحة، أي أنه قام في الأساس بحذف عدة أرقام عشرية من كل رقم.

هذا يعني أن كل حساب كان أقل دقة. لكن هذا لم يكن مهماً. كانت الحسابات دقيقة بما يكفي لإنتاج شبكة عصبية قوية حقاً.

مهارة وإبداع صينيان

*إذن، هل يمكن لأي طالب في المدرسة الثانوية أن يفعل هذا؟ لا. أظهر مهندسو «ديب سيك» في ورقتهم البحثية أنهم كانوا أيضاً جيدين جداً في كتابة التعليمات البرمجية المعقدة للغاية للكمبيوتر والتي تخبر وحدات معالجة الرسوميات بما يجب القيام به. لقد عرفوا كيفية استخراج المزيد من الكفاءة من هذه الرقائق.

قليل من الناس لديهم هذا النوع من المهارة. لكن مختبرات الذكاء الاصطناعي الجادة لديها المهندسون الموهوبون اللازمون لمضاهاة ما فعلته «ديب سيك».

إذن، لماذا لم يفعل الآخرون ذلك بالفعل؟ قد تستخدم بعض مختبرات الذكاء الاصطناعي بعض الحيل نفسها بالفعل، إلا أن الشركات مثل «أوبن إيه آي» لا تكشف دائماً عما تفعله خلف الأبواب المغلقة.

لكن الآخرين فوجئوا بوضوح بعمل «ديب سيك»، إذ إن القيام بما فعلته الشركة الناشئة ليس بالأمر السهل. وتتضمن التجربة اللازمة لإيجاد اختراق مثل هذا ملايين، إن لم يكن المليارات، من الدولارات للإنفاق على الطاقة الكهربائية.

الخوف من خسارة الأموال يقيد الإبداع

بعبارة أخرى، يتطلب الأمر قدراً هائلاً من المخاطر. «عليك أن تخاطر بالكثير من المال لتجربة أشياء جديدة، وغالباً ما تفشل»، كما قال تيم ديتمرز، الباحث في معهد ألين للذكاء الاصطناعي في سياتل، والمتخصص في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي الفعّالة، وعمل سابقاً باحثاً في مجال الذكاء الاصطناعي في «ميتا».

وأضاف: «لهذا السبب لا نرى الكثير من الإبداع. يخشى الناس خسارة ملايين عدة لمجرد تجربة شيء لا يعمل».

مشاركة الباحثين الصينيين إبداعاتهم

أشار عدد من الخبراء إلى أن مبلغ 6 ملايين دولار الذي حصلت عليه شركة «ديب سيك» غطى فقط ما أنفقته الشركة الناشئة عند تدريب النسخة النهائية من النظام.

وفي ورقتهم البحثية، قال مهندسو «ديب سيك» إنهم أنفقوا أموالاً إضافية على البحث والتجريب قبل الجولة التدريبية النهائية. ولكن الأمر نفسه ينطبق على أي مشروع ذكاء اصطناعي متطور.

لقد أجرت شركة «ديب سيك» تجارب، وأثمرت. والآن، نظراً لأن الشركة الناشئة الصينية تشاركت بأساليبها مع باحثين آخرين في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن طرقها التكنولوجية مؤهلة لتقليل تكلفة بناء أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

أزالت «غوغل» بعض ملخصاتها الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بعد أن كشف تحقيق عن تعرض المستخدمين لخطر الضرر بسبب معلومات خاطئة ومضللة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا شعار «غروك» (رويترز)

إندونيسيا تحجب «غروك» مؤقتاً بسبب الصور الإباحية

حجبت إندونيسيا اليوم (السبت) مؤقتاً روبوت الدردشة «غروك» التابع ​لإيلون ماسك بسبب خطر إنشاء محتوى إباحي بواسطة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد شعار شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات في مصنعها بمدينة كاوشيونغ (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 20.45 % في الربع الأخير وتتجاوز التوقعات

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، يوم الجمعة، عن زيادة إيراداتها في الربع الرابع.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

نتائج ترسم مرآة تعليمية صادقة لحالة انتقالية تعكس الفجوة بين المعرفة والجاهزية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

5 مصطلحات تقنية تتحكم بالخصوصية الرقمية... كيف تحمي نفسك؟

المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)
المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)
TT

5 مصطلحات تقنية تتحكم بالخصوصية الرقمية... كيف تحمي نفسك؟

المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)
المصادقة الثنائية تضيف طبقة حماية إضافية لحساباتك (أرشيفية-رويترز)

حماية المعلومات الشخصية على الإنترنت تبدأ بفهم اللغة الكامنة وراء التطبيقات والأجهزة والحسابات التي تستخدمها. ووفق تقريرٍ نشرته شبكة «فوكس نيوز»، هناك خمسة مصطلحات تقنية أساسية تؤثر مباشرة في الخصوصية الرقمية للفرد، من أذونات التطبيقات (App permissions)، وتتبع الموقع (Location services)، إلى المصادقة الثنائية (Two-factor authentication)، والشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، والإعلانات العابرة للتطبيقات (Cross-app tracking).

يساعد فهم هذه المفاهيم على تقليل تعرّض البيانات للمخاطر والحفاظ على التحكم فيمن يمكنه الاطلاع عليها.

1- أذونات التطبيقات

يطلب كل تطبيق على هاتفك أذونات؛ أيْ موافقات للوصول إلى ميزات مثل الكاميرا أو الميكروفون أو الموقع أو جهات الاتصال أو الصور. بعض هذه الأذونات ضروري لكي يعمل التطبيق، لكن كثيراً من التطبيقات يطلب وصولاً أكبر بكثير مما يحتاج إليه فعلياً.

وبمجرد منح هذه الأذونات، يمكن للتطبيقات جمع البيانات في الخلفية، أحياناً حتى عندما لا تكون تستخدمها بشكل نشط. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تعريض معلومات شخصية حساسة للانكشاف بهدوء ودون أن تشعر.

إن مراجعة أذونات التطبيقات بانتظام وتقييدها من إعدادات هاتفك من أسهل وأكثر الطرق فاعلية لتحسين خصوصيتك. وانتبه، بشكل خاص، للتطبيقات التي لديها حق الوصول إلى موقعك أو الميكروفون أو مكتبة الصور.

2- خدمات تتبع الموقع

تستخدم خدمات تحديد الموقع نظام GPS وشبكات الواي فاي والبلوتوث وأبراج الاتصالات، لتحديد مكانك. ورغم أن ذلك مفيد لتطبيقات الخرائط والطقس، فإن كثيراً من التطبيقات تطلب الوصول الدائم إلى موقعك دون حاجة حقيقية. تقليل صلاحيات الوصول إلى الموقع يحدّ من التتبع ويساعد على حماية خصوصيتك وروتينك اليومي.

3- المصادقة الثنائية

تضيف المصادقة الثنائية طبقة حماية إضافية لحساباتك، إذ تتطلب شيئاً تعرفه (كلمة المرور) وشيئاً تملكه، مثل رمز مؤقت يُرسل إلى هاتفك أو يجري توليده عبر تطبيق مخصص.

حتى لو تمكّن المخترقون من سرقة كلمة مرورك عبر اختراق بيانات أو رسالة تصيّد احتيالي، فإن المصادقة الثنائية يمكن أن تمنعهم من الدخول إلى حساباتك. لهذا السبب، يوصي خبراء الأمن السيبراني بشدة بتفعيلها على حسابات البريد الإلكتروني، والخدمات المصرفية، والتخزين السحابي، ووسائل التواصل الاجتماعي.

قد يستغرق تسجيل الدخول بضع ثوانٍ إضافية، لكن المصادقة الثنائية قادرة على منع سرقة الهوية والوصول غير المصرَّح به، ما يجعلها واحدة من أقوى أدوات الحماية المتاحة اليوم. كلمات المرور القوية والمصادقة الثنائية يعملان بأفضل شكلٍ معاً. إذا كان تذكّر كلمات مرور معقّدة أو إدارة الرموز المؤقتة أمراً مرهقاً، فيمكن لمدير كلمات مرور آمن أن ينشئ كلمات مرور قوية ويخزنها ويملأها تلقائياً بشكل آمن.

4- الشبكة الخاصة الافتراضية

تنشئ الشبكة الخاصة الافتراضية نفقاً آمناً ومشفّراً بين جهازك والإنترنت، ما يخفي عنوان الـIP الخاص بك ويحمي نشاطك على الشبكة من المتطفلين.

تكون الـ«VPN» مهمة، بشكل خاص، عند استخدام شبكات الواي فاي العامة في المطارات أو الفنادق أو المقاهي، حيث يمكن لمُجرمي الإنترنت اعتراض البيانات غير المحمية. كما تساعد أيضاً على الحد من التتبع من قِبل المُعلنين ومُزودي خدمة الإنترنت.

صحيح أن الـ«VPN» لا يجعلك مجهول الهوية تماماً على الإنترنت، لكنه يضيف طبقة قيّمة من الخصوصية والأمان، خاصة عند التصفح أو التسوق أو الدخول إلى حسابات حساسة.

5- التتبع عبر التطبيقات

يتيح التتبع عبر التطبيقات للمعلنين ووسطاء البيانات ربط نشاطك عبر عدة تطبيقات ومواقع. وتُستخدم هذه البيانات لبناء ملفات شخصية مفصلة عنك بناءً على ما تفعله، وتشتريه، وتشاهده.

على أجهزة «أيفون» يخضع هذا النوع من التتبع لنظام شفافية تتبع التطبيقات من «آبل». أما على أجهزة «أندرويد»، فيعتمد على معرّفات الإعلانات وإعدادات تخصيص الإعلانات.

إيقاف هذه الخيارات يحدّ قدرة الشركات على ربط سلوكك عبر التطبيقات المختلفة. ستظل ترى إعلانات، لكنها لن تكون مبنية على نشاطك الشخصي وتفاصيل استخدامك.


«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

أزالت «غوغل» بعض ملخصاتها الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بعد أن كشف تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» عن تعرض المستخدمين لخطر الضرر بسبب معلومات خاطئة ومضللة.

وقالت الشركة إن ملخصاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم لمحات سريعة عن المعلومات الأساسية حول موضوع أو سؤال معين، «مفيدة» و«موثوقة»، لكن بعض هذه الملخصات، التي تظهر في أعلى نتائج البحث، قدمت معلومات صحية غير دقيقة، مما عرَّض المستخدمين لخطر الضرر.

وفي إحدى الحالات التي وصفها الخبراء بأنها «خطيرة» و«مقلقة»، قدمت «غوغل» معلومات زائفة حول اختبارات وظائف الكبد الحاسمة، مما قد يجعل مرضى الكبد الخطير يعتقدون خطأً أنهم أصحاء.

ووجدت صحيفة «الغارديان» أن كتابة عبارة «ما هو المعدل الطبيعي لاختبارات الدم للكبد» تُظهر عدداً هائلاً من الأرقام، مع القليل من السياق، ودون مراعاة جنسية المريض أو جنسه أو عرقه أو عمره.

وفي سياق متصل، قال خبراء إن ما تُصنّفه خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» من «غوغل» على أنه طبيعي قد يختلف اختلافاً كبيراً عما يُعتبر طبيعياً في الواقع. وقد تؤدي هذه الملخصات إلى اعتقاد المرضى المصابين بأمراض خطيرة خطأً بأن نتائج فحوصاتهم طبيعية، مما يدفعهم إلى عدم حضور مواعيد المتابعة الطبية.

بعد التحقيق، أزالت الشركة خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» من نتائج البحث عن «ما هو النطاق الطبيعي لفحوصات الدم الخاصة بالكبد» و«ما هو النطاق الطبيعي لفحوصات وظائف الكبد».

وقال متحدث باسم «غوغل»: «لا نُعلّق على عمليات الإزالة الفردية من نتائج البحث. في الحالات التي تُغفل فيها خدمة «نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد» بعض السياق، نعمل على إجراء تحسينات شاملة، كما نتخذ الإجراءات اللازمة وفقاً لسياساتنا عند الاقتضاء».

وقالت فانيسا هيبديتش، مديرة الاتصالات والسياسات في مؤسسة «بريتيش ليفر ترست» الخيرية المعنية بصحة الكبد: «هذا خبر ممتاز، ويسرّنا أن نرى إزالة خدمة (نظرة عامة على نتائج فحوصات الكبد) من (غوغل) في هذه الحالات»، وتابعت: «مع ذلك، إذا طُرح السؤال بطريقة مختلفة، فقد تُعرض نتائج مُضللة من الذكاء الاصطناعي، ولا نزال قلقين من أن تكون المعلومات الصحية الأخرى التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي غير دقيقة ومُربكة».

وجدت صحيفة «الغارديان» أن كتابة عبارات مُختلفة قليلاً عن الاستعلامات الأصلية في «غوغل»، مثل «النطاق المرجعي لاختبار وظائف الكبد» أو «النطاق المرجعي لاختبار وظائف الكبد»، تُؤدي إلى ظهور نتائج مُضللة من الذكاء الاصطناعي. وقد أعرب هيبديتش عن قلقه البالغ حيال ذلك.

وأفادت الصحيفة: «يُعدّ اختبار وظائف الكبد مجموعة من تحاليل الدم المُختلفة. إن فهم النتائج والخطوات التالية أمر مُعقد ويتطلب أكثر بكثير من مُقارنة مجموعة من الأرقام، لكن نتائج الذكاء الاصطناعي تُقدِّم قائمة بالاختبارات بخط عريض، مما يُسهّل على القراء إغفال أن هذه الأرقام قد لا تكون صحيحة بالنسبة لاختبارهم، بالإضافة إلى ذلك، لا تُحذّر نتائج الذكاء الاصطناعي من أن الشخص قد يحصل على نتائج طبيعية لهذه الاختبارات بينما يُعاني من مرض كبدي خطير ويحتاج إلى رعاية طبية مُستمرة. هذا التطمين الزائف قد يكون ضاراً للغاية».

إلى ذلك، أعلنت «غوغل»، التي تستحوذ على 91 في المائة من سوق محركات البحث العالمية، أنها تُراجع الأمثلة الجديدة التي قدمتها لها صحيفة «الغارديان».

وقال هيبديتش: «إنّ ما يُقلقنا أكثر هو التركيز على نتيجة بحث واحدة، فبإمكان (غوغل) ببساطة إيقاف ميزة (نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي) لهذا السبب، لكن هذا لا يُعالج المشكلة الأكبر المتعلقة بهذه الميزة في مجال الصحة».

ورحّبت سو فارينغتون، رئيسة منتدى معلومات المرضى، الذي يُعنى بنشر المعلومات الصحية المبنية على الأدلة للمرضى والجمهور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بإزالة الملخصات، لكنها أعربت عن استمرار مخاوفها، وأضافت: «هذه نتيجة جيدة، لكنها مجرد خطوة أولى نحو الحفاظ على ثقة الجمهور في نتائج بحث (غوغل) المتعلقة بالصحة. لا تزال هناك أمثلة كثيرة على تقديم (غوغل) لمعلومات صحية غير دقيقة من خلال ميزة (نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي)».

ومن جانبها، رحَّبت سو فارينغتون، رئيسة منتدى معلومات المرضى، الذي يُعنى بنشر المعلومات الصحية القائمة على الأدلة للمرضى والجمهور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، بإزالة الملخصات، لكنها أعربت عن استمرار مخاوفها. وقالت: «هذه نتيجة جيدة، لكنها مجرد خطوة أولى نحو الحفاظ على ثقة الجمهور في نتائج بحث (غوغل) المتعلقة بالصحة. لا تزال هناك أمثلة كثيرة على استخدام (غوغل) لتقنية الذكاء الاصطناعي لتقديم معلومات صحية غير دقيقة»، وأضافت فارينغتون أن ملايين البالغين حول العالم يُعانون بالفعل من صعوبة الوصول إلى معلومات صحية موثوقة.

وأوضحت «غوغل» أن ملخصات الذكاء الاصطناعي لا تظهر إلا في نتائج البحث التي تتمتع فيها بثقة عالية بجودة الإجابات. وأضافت الشركة أنها تقيس وتراجع باستمرار جودة ملخصاتها عبر فئات معلوماتية متنوعة.

وفي مقال نُشر في مجلة محركات البحث، قال الكاتب البارز مات ساذرن: «تظهر ملخصات الذكاء الاصطناعي أعلى نتائج البحث المصنفة. وعندما يتعلق الأمر بالصحة، تُؤخذ الأخطاء بعين الاعتبار بشكل أكبر».


في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
TT

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)
شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

أثناء التجول في أروقة معرض المنتجات الاستهلاكية (CES 2026) في لاس فيغاس، بات من الواضح أن تقنيات الصحة لم تعد مجرد فئة جانبية بين شاشات عملاقة وهواتف قابلة للطي. دورة هذا العام شهدت حضوراً لافتاً لأجهزة وأنظمة تسعى إلى فهم صحة الإنسان ومراقبتها وتحسينها، بدءاً من تقييم شامل للجسم خلال ثوانٍ، وصولاً إلى تتبع الهرمونات، ودمج مؤشرات العافية في منتجات يومية.

وعلى الرغم من تشكيك بعض خبراء التكنولوجيا والصحة في مدى دقة هذه المنتجات، وتحذيرهم من أمور لها علاقة بخصوصية البيانات، ولا سيما في ظل تخفيف الحكومة الاتحادية اللوائح التنظيمية، فإن اللافت هذا العام ليس عدد أجهزة الصحة المعروضة فحسب، بل نضج الفكرة الكامنة خلفها.

فيما يلي أبرز ما استوقف انتباه «الشرق الأوسط» في فئة تقنيات الصحة خلال المعرض.

ميزان «Withings Body Scan 2»

ميزان ذكي لقياس «طول العمر»

حضور طاغٍ في جناح تقنيات الصحة كان لميزان «Withings Body Scan 2»، الذي يُعيد ابتكار ميزان الجسم التقليدي ليصبح محطة تقييم صحي متكاملة. فبدل الاكتفاء بقياس الوزن، يستخدم الجهاز مزيجاً من تقنيات قياس الممانعة القلبية (ICG) وتحليل الطيف بالممانعة الحيوية (BIS) لقياس أكثر من 60 مؤشراً صحياً خلال نحو 90 ثانية فقط، تشمل كفاءة القلب وصحة الخلايا والوظائف الأيضية ومرونة الشرايين ومؤشرات مبكرة لمخاطر القلب والتمثيل الغذائي.

ويقدّم الجهاز ما يُعرف بـ«مؤشر المسار الصحي»، المُصمم لتقدير عدد سنوات الحياة الصحية المتوقعة. ويضم المقبض القابل للسحب أقطاباً متعددة تتيح إنشاء دائرة قياس لكامل الجسم، مع تكامل هادئ مع تطبيق الهاتف الذكي لمتابعة البيانات على المدى الطويل. ويُمثل هذا التوجه انتقالاً واضحاً نحو المراقبة الوقائية المعتمدة على البيانات داخل المنزل، من دون الحاجة إلى سحب دم أو اختبارات جائرة.

اللافت في «Body Scan 2» ليس فقط عدد المؤشرات التي يقيسها، بل اعتماده على وسائل غير جراحية مثل تحفيز تعرّق القدم وتحليل الممانعة لتقدير إشارات صحية معقدة كانت تتطلب سابقاً معدات سريرية. هذا ما يُعزز موقع الموازين الذكية بوصفها أدوات وعي صحي مبكر، لا مجرد ملحقات للياقة البدنية، وقد يشجع المستخدمين على تعديل نمط حياتهم قبل تطور مشكلات صحية كبرى.

ومن المقرر طرح الجهاز تجارياً في منتصف عام 2026، بعد استكمال الموافقات التنظيمية، بسعر يقارب 600 دولار، وهو أعلى من أسعار الموازين الذكية المعتادة، لكنه يعكس نطاق قدراته ونهجه المرتكز على طول العمر.

مرآة «NuraLogix Longevity Mirror» ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي

مرايا «تنظر تحت السطح»

من الابتكارات الصحية اللافتة أيضاً في «معرض المنتجات الاستهلاكية» مرآة «NuraLogix Longevity Mirror»، وهي مرآة ذكية كبيرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تحوّل مسحاً للوجه يستغرق 30 ثانية إلى لمحة شاملة عن الحالة الصحية. تستخدم المرآة تقنيات التصوير البصري لتحليل أنماط تدفق الدم والإشارات الدقيقة في الأوعية الدموية، ما يتيح تقدير مؤشرات، مثل معدل ضربات القلب، وضغط الدم، والعمر الفيزيولوجي، ومخاطر أمراض القلب والحالة الأيضية. وكل ذلك من خلال تحليل تغيّرات طفيفة في تدفق الدم بالوجه.

بعد ذلك، تترجم هذه النتائج إلى «مؤشر طول العمر» يتراوح بين 1 و100، ليمنح المستخدم تصوراً عاماً عن كيفية أداء جسده مقارنة بمساره الصحي المتوقع. ورغم أن المرآة ليست أداة تشخيصية، فإن هذا النهج غير التلامسي يُقدم تجربة أكثر حدسية وتفاعلاً من قراءة أرقام خام على جهاز قابل للارتداء أو ميزان.

تكمن قوة هذه المرآة في دورها الوقائي عبر تشجيع المستخدمين على اتخاذ قرارات نمط حياة مدروسة عند ملاحظة أنماط متكررة عبر عدة مؤشرات صحية. وفي عالم تتسم فيه الفحوصات الطبية الدورية بعدم الانتظام، قد يُسهم وجود «نقطة فحص» صحية في الحمّام أو غرفة النوم في اكتشاف إشارات إنذار مبكرة.

عشرات الآلاف من الزوار في قاعات معرض المنتجات الاستهلاكية في لاس فيغاس (رويترز)

إعادة تصور الاسترخاء والصحة النفسية

ليست كل تقنيات الصحة في المعرض ذات طابع سريري. بعض الابتكارات تُركز على الاستعادة النفسية والبدنية. من بينها كبسولة صحة نفسية بوضعية انعدام الجاذبية، تضع المستخدم في وضع مريح مع تدليك لطيف ومؤثرات صوتية مصممة للمساعدة على الاسترخاء، وتقليل الإجهاد العضلي، ودعم التوازن العاطفي.

يُقال إن هذه التجربة تُستخدم في برامج تعافٍ عسكرية ورياضية، وتمزج بين الراحة الجسدية وتقنيات تخفيف التوتر لتقديم استراحة شاملة وسط صخب المعرض. وتُسلّط هذه الأجهزة الضوء على بُعد آخر من تقنيات الصحة في المعرض: أدوات لا تكتفي بقياس العافية، بل تسعى لتحسين جودة الحياة عبر تخفيف التوتر وتعزيز التعافي.

الأجهزة القابلة للارتداء تتطور

رغم أن الأضواء لا تُسلط عليها دائماً، واصلت الأجهزة القابلة للارتداء وأدوات اللياقة تطورها، مؤكدة أن تقنيات الصحة لا تتخلى عن جذورها. وقد برزت ساعات وأساور ذكية بعمر بطارية أطول، وأنماط تتبع موسعة للتمارين، وتكامل أعمق مع منظومات البيانات الصحية. ولا تزال هذه الأجهزة تلعب دوراً مزدوجاً من حيث تحفيز المستخدمين على النشاط، والعمل بوصفها لوحات متابعة شخصية للصحة.

ومن الأمثلة اللافتة أجهزة تتبع بلا شاشات، تُركز على تحليل البيانات بدل الإشعارات المستمرة، إضافة إلى خواتم ذكية ترصد جودة النوم، وتُغير معدل ضربات القلب، وتشبع الأكسجين، وغيرها من المؤشرات، لتُناسب المستخدمين الراغبين في وعي صحي مستمر دون تشتيت بصري.

ما يُميز تقنيات الصحة في «CES 2026» ليس التكنولوجيا في حد ذاتها فحسب، بل مدى سهولة الوصول إليها. أدوات كانت حكراً على العيادات أو المتخصصين بدأت تدخل المنازل وغرف النوم والحمّامات، بتصاميم وتجارب تُشجع على الاستخدام المنتظم دون إرهاق المستخدم.