المشاريع العقارية السعودية تتخطى 40 مليار دولار خلال 2024

القطاع يسهم بنسبة 12 % في الناتج المحلي... و25 % بسوق العمل

خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
TT

المشاريع العقارية السعودية تتخطى 40 مليار دولار خلال 2024

خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)

بالتزامن مع النهضة العمرانية في السعودية عبر مشاريعها الكبرى، ووجهتها المستقبلية لاستضافة أحداث عالمية، أعلنت السعودية أن قطاعها العقاري سجل نمواً ملحوظاً خلال عام 2024، بإصدار 192 رخصة لمشاريع تجاوزت قيمتها الإجمالية 147 مليار ريال (40 مليار دولار)، بدعم من التشريعات التي تشهدها السوق المحلية، من أنظمة وقواعد ولوائح تنفيذية وتنظيمية تعكس الاهتمام الحكومي.

ففي كلمة له خلال «منتدى مستقبل العقار»، المقام حالياً في الرياض، في الفترة من 27 إلى 29 يناير (كانون الثاني) الحالي، قال وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، إن القطاع شهد خلال السنوات القليلة الماضية، إصدار أكثر من 20 تشريعاً عقارياً أساسياً أعلنتها الهيئة العامة للعقار، بهدف تنظيم وتعزيز جاذبيته وحيويته ورفع نسبة الموثوقية به.

وأضاف: «القطاع العقاري كما نراه اليوم في السعودية لم يعُد مجرد أداة للتنمية العمرانية؛ بل أصبح محركاً أساسياً للتحول الاقتصادي والاجتماعي وركيزة للاستدامة والابتكار».

ولفت إلى أن المنتدى يقدم فرصاً عالمية ونوعية لتطوير القطاع العقاري، وتعزيز جودة الحياة عبر بناء مدن مستدامة ومتكاملة تحظى بخدمات بلدية وسكنية تلبي طموحات سكان المملكة.

وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، أوضح الحقيل أنه يدير 39 في المائة من القطاع العقاري، ويستهدف وصولها إلى 70 في المائة، كما أسهم في ارتفاع إيرادات القطاع العقاري إلى 4 أضعاف خلال الـ3 سنوات الماضية.

الناتج المحلي الإجمالي

من جانبه، كشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، المهندس عبد الله الحماد، خلال افتتاح المنتدى، أن مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 12 في المائة، ما يبرز الفرص الواعدة في السوق السعودية.

وأوضح الحماد أنه تم إصدار 1131 ترخيصاً للاستثمارات العقارية الأجنبية خلال الربع الثالث من عام 2024، الأمر الذي يعكس ثقة المستثمرين العالميين وجاذبية المملكة بوصفها وجهة للاستثمار العالمي.

جانب من الحضور في افتتاح «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)

كما بيّن أن القطاع حقق أعلى نسبة مشاركة في سوق العمل بين القطاعات الاقتصادية بمعدل 25 في المائة، من المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية، وفقاً لإحصاءات الربع الثالث من عام 2024.

وتتراوح أعمار 43 في المائة من العاملين في القطاع العقاري بين 18 و34 عاماً، ليصبح من أكثر القطاعات جاذبية للشباب.

يشار إلى أن قطاع الإسكان في المملكة، يسهم بأكثر من 23 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ويشكل 50 في المائة من المحتوى المحلي، كما يوفر ما يزيد على 227 ألف وظيفة لدعم سوق العمل السعودية.

مستقبل مستدام

وفي جلسة حوارية بعنوان «قيادة التحول لبناء مستقبل مزدهر»، ناقش عدد من الوزراء والمسؤولين المسارات الاستراتيجية لتحقيق مستقبل مزدهر ومستدام، والعوامل الرئيسية التي تدفع النمو في مختلف الصناعات والقطاعات، مع التركيز على التقدم التكنولوجي والاستثمارات الاستراتيجية.

وخلال الجلسة، قال وزير السياحة، أحمد الخطيب، إنه في عام واحد تم ترخيص 4 آلاف مبنى، بنسبة نمو 89 في المائة، و«نستهدف بناء 675 ألف غرفة فندقية كحد أدنى بحلول 2030».

وأضاف أن صندوق التنمية السياحي يركز على تمويل المشاريع متعددة الاستخدامات، التي تتكون من فنادق ومطاعم وأماكن ترفيهية وتسوّق، وتتراوح مساحاتها من 50 ألف كيلومتر إلى مليون.

وأعلن الخطيب أن القطاع السياحي أسهم في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024 بنسبة 5 في المائة، و«نستهدف الوصول إلى 10 في المائة بحلول 2030».

الأصول المُدارة

بدوره، قال رئيس هيئة السوق المالية، محمد القويز، إن الصناديق العقارية تمثل 25 في المائة من الأصول المدارة في المملكة، بنسبة نمو 23 في المائة خلال العام الماضي، ويتجاوز إجمالي حجم الأصول المدارة تريليون ريال (266.6 مليار دولار).

وشرح أن الشركات العقارية بدأت تمثل حصة أكبر في الطروحات، مضيفاً: «لدينا اليوم 55 ملفاً للطرح والإدراج، منها 20 في المائة شركات عقارية، والأهم من ذلك أنها تتنوع بين المطورين العقاريين والمسوقين العقاريين».

وذكر خلال الجلسة أن مقدار التمويل الذي قدمته سوق الدين خلال عام 2024 يزيد على ذلك المقدم من سوق الأسهم رغم حداثتها، الأمر الذي يعكس حجم النمو المستقبلي في السعودية.

وخلال فعاليات المنتدى، تم إطلاق شركة «إن إتش سي أنوفيشن» المتخصصة في التقنيّة، لتقديم حلول عقارية وبلدية مبتكرة، وتطوير تقنيات جديدة تواكب تطلعات السوق. وستعمل على تشغيل أكثر من 400 خدمة، عبر 10 منصات رقمية عقارية، تخدم أكثر من 19 مليون مستخدم.

يذكر أن الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية ارتفع بنسبة 2.3 في المائة، خلال 2024، مقارنة مع عام 2023، حيث سجَّل القطاع السكني ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، والتجاري 6.1 في المائة، والقطاع الزراعي المتمثل في الأراضي الزراعية 1.4 في المائة.


مقالات ذات صلة

واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

الاقتصاد شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)

واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

أبلغ وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، بأن واشنطن قلقة من احتمال وصول إحدى أحدث آلات تصنيع الرقائق الخاصة بها إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)

الصين تحفز «تدويل اليوان» بإلغاء التعريفات مع أفريقيا وتنمية التجارة

يبدو أن ازدهار التجارة الصينية مع أفريقيا ورفع التعريفات الجمركية عن معظم دول القارة سيعزز استخدام اليوان، مما يدعم مساعي بكين لبناء بدائل للتمويل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد ماكينات «صراف آلي» في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنوك اليابان تحذر من احتمال انقطاع الخدمات وسط تهديدات الذكاء الاصطناعي

قد تضطر البنوك اليابانية إلى تعليق بعض الخدمات إذا ما شكلت نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة تهديداً خطيراً للنظام المصرفي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)
شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)
TT

واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)
شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)

أفادت «بلومبرغ نيوز»، مساء الخميس، بأن وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، أبلغ شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لصناعة الرقائق بأن واشنطن قلقة من احتمال وصول إحدى أحدث آلات تصنيع الرقائق الخاصة بها إلى الصين، في انتهاك للقيود الأميركية المفروضة على الصادرات. وذكر التقرير أن لوتنيك أعرب عن مخاوفه بشأن آلات الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية (EUV) التابعة لشركة «إيه إس إم إل» لكبار قادة الشركة الهولندية، خلال سلسلة من الاجتماعات.

وقالت الشركة المصنعة للرقائق في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني إلى «رويترز»: «لم تقم (إيه إس إم إل) مطلقاً بشحن أي آلة طباعة رقائق إلى الصين، كما لم نشحن إلى الصين أي مكوّن أو وحدة أو معدات مصممة خصيصاً للاستخدام في آلة طباعة رقائق».

وتُقارب أنظمة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية الأكثر تطوراً من شركة «إيه إس إم إل» حجم حافلة مدرسية، ويبلغ وزنها 180 طناً. وفي أبريل (نيسان) الماضي، اقترحت واشنطن قانوناً يُلزم حلفاء الولايات المتحدة بالامتثال لضوابط التصدير الخاصة بها للحد من قدرة الصين على تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، مع ذكر معدات من إنتاج «إيه إس إم إل» في التشريع. وقالت «إيه إس إم إل» إنها نفت مزاعم عدم امتثالها لضوابط التصدير المتعلقة بالصين، مضيفة أنها «تُكيّف أعمالها باستمرار مع أي تطور في ضوابط التصدير للامتثال لأي قواعد جديدة».

وذكرت «رويترز»، في ديسمبر (كانون الأول)، أن علماء صينيين طوروا نموذجاً أولياً لجهاز طباعة حجرية فوق بنفسجية بناه فريق من المهندسين السابقين في «إيه إس إم إل»، وهو جهد وُصف بأنه النسخة الصينية من مشروع مانهاتن.

• بكين تشدد قبضتها

وفي سياق مواز، تُكثف الصين رقابتها على صادرات الإنديوم؛ ما يدفع بعض المشترين إلى التخوف من إمكانية إضافة هذا المعدن النادر، المطلوب بشدة لمراكز البيانات من الجيل المقبل، إلى نظام مراقبة الصادرات الذي أصبح أحد أقوى أسلحة بكين التجارية. وتُنتج الصين ما يقرب من 70 في المائة من إنتاج الإنديوم العالمي، وهو منتج ثانوي لتكرير الزنك، ويُستخدم في الغالب في صناعة الشاشات واللحام، ولكنه أيضاً المادة الخام لصنع فوسفيد الإنديوم، المستخدَم في صناعة الرقائق البصرية عالية السرعة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وأدرجت بكين فوسفيد الإنديوم على قائمة مراقبة الصادرات، في فبراير (شباط) 2025. وأصبحت هذه القيود عائقاً كبيراً أمام مراكز البيانات من الجيل التالي، لدرجة أن الرئيس التنفيذي لشركة «كوهيرنت»، المُصنّعة للرقائق والمدعومة من «إنفيديا»، سافر إلى بكين برفقة الرئيس دونالد ترمب، في مايو (أيار)، لطرح هذه القضية. وبينما لا يُدرج معدن الإنديوم نفسه على قائمة مراقبة الصادرات، أبلغ اثنان من المشترين وكالة «رويترز» عن تزايد التدقيق في مشترياتهم من قِبل الجمارك الصينية. ولأول مرة هذا العام، طُلب من مشترٍ أوروبي الكشف عن معلومات حول المستخدمين النهائيين، بما في ذلك أماكن وجودهم.

وقال مشترٍ رئيسي في أميركا الشمالية إن الموافقات استغرقت عدة أيام، بدلاً من نفس اليوم، وعزا ذلك إلى تشديد التدقيق في الأوراق، ووصفه بأنه «متوتر». ولم يُطلب من هذا المشتري أي معلومات إضافية من قِبل الجمارك. ورفض جميع المشترين الكشف عن أسمائهم، نظراً لحساسية الموضوع. ولا تُطبّق إجراءات التدقيق الإضافية بشكل موحَّد، وأبلغ مشترين آخرين وكالة «رويترز» بأنهم سمعوا عن تدقيق إضافي، لكنهم لم يواجهوه بأنفسهم.

وحتى الآن، لم ترصد «رويترز» أي شحنات تم حظرها... ومع ذلك، ثمة قلق في هذا القطاع الصغير من أن يكون هذا تمهيداً لفرض ضوابط أكثر صرامة أو إفصاحات عن المستخدم النهائي، وهي إجراءات تستخدمها الصين ودول أخرى ذات أنظمة مراقبة الصادرات لرسم خرائط سلاسل التوريد العالمية ونقاط الاختناق. وقد تم تحديد الإنديوم كنقطة ضعف محتملة للولايات المتحدة، التي أصدرت وكالة الخدمات اللوجستية الدفاعية التابعة لها في وقت سابق من هذا العام طلباً لتقديم عروض لتخزين ما يصل إلى 403 أطنان من هذه المادة على مدى ثلاث سنوات.

وقال مشترٍ آخر من أميركا الشمالية إنه يشتبه في أن متطلبات الإبلاغ «مقدمة لقيود أو حظر تام على الصادرات».


اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن اقتراض الحكومة البريطانية ارتفع بوتيرة أسرع من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف خدمة الدين المرتبط بالتضخم، في تطور يسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه المالية العامة.

وبلغ عجز الموازنة الحكومية 23.3 مليار جنيه إسترليني (30.7 مليار دولار) في مايو، بارتفاع نسبته 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً توقعات جميع الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى 18.5 مليار جنيه إسترليني.

وتعتمد بريطانيا بدرجة ملحوظة على السندات المرتبطة بالتضخم مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، حيث ترتبط مدفوعات الفائدة وأصل الدين بمؤشر أسعار التجزئة، مع تأخير زمني يبلغ ثلاثة أشهر. وقد سجل هذا المؤشر 3.1 في المائة في مايو، بعد أن كان أعلى في وقت سابق من العام، ما ساهم في رفع تكلفة خدمة الدين.

وأظهرت البيانات أن صافي اقتراض القطاع العام خلال أول شهرين من السنة المالية ارتفع بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 46.3 مليار جنيه إسترليني، مقابل توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 38.6 مليار جنيه.

وقال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في «آي تي إي إم كلوب» للتوقعات الاقتصادية، إن هناك تساؤلات مستمرة حول مدى كفاية الخطط الحالية لخفض مستويات الاقتراض العام، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة.

وارتفعت تكاليف فوائد الدين خلال مايو وحده بنسبة 54 في المائة على أساس سنوي، مع توقع مكتب الإحصاء الوطني مزيداً من الارتفاع في البيانات المقبلة، ما يزيد من العبء على الميزانية العامة.

وفي سياق متصل، قدمت بريطانيا مؤخراً عائدات مرتفعة للمستثمرين، وباعت سندات لأجل 15 عاماً بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني بعائد هو الأعلى منذ عام 1998 على الأقل، ما يعكس ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

كما تواجه الحكومة ضغوطاً إضافية مرتبطة بتمويل الإنفاق الدفاعي المتزايد ضمن القيود المالية الحالية، إلى جانب التزامات الإنفاق على وزارات أخرى، ما أدى إلى توترات سياسية داخلية.

وفي هذا السياق، سجلت إيرادات الضرائب والإيرادات الحكومية الأخرى ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة منذ بداية العام، بينما ارتفعت مدفوعات المزايا الاجتماعية، بما فيها المعاشات، بنسبة 7.4 في المائة، وزاد الإنفاق على الخدمات العامة بنسبة 2.9 في المائة.

يتجول أشخاص في قسم مستحضرات التجميل داخل متجر جون لويس في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)

الطقس الدافئ يعزز مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن المستهلكين في المملكة المتحدة زادوا إنفاقهم خلال شهر مايو، مدعومين بارتفاع الطلب على السلع الموسمية مع الطقس الدافئ، ما أسهم في تعزيز مبيعات التجزئة وأعطى دفعة إضافية للنشاط الاقتصادي، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

وبحسب مكتب الإحصاء الوطني، ارتفع حجم مبيعات التجزئة بنسبة 1.2 في المائة في مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.5 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». كما جرى تعديل الانخفاض المسجل في أبريل (نيسان) إلى تراجع أقل حدة عند 1 في المائة، بعدما تأثرت المبيعات حينها بارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.2 في المائة في مايو، مقارنة بتوقعات عند 1.9 في المائة، ما يعكس أداءً أقوى من المتوقع في إنفاق الأسر.

وقال روب وود، كبير الاقتصاديين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الطقس الدافئ ساهم في دعم مبيعات مايو، لكنه في الوقت نفسه يعكس مرونة ملحوظة لدى المستهلكين في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، مشيراً إلى أن الأسر تتعامل مع صدمات الأسعار باعتبارها مؤقتة عبر ضبط أنماط الإنفاق.

وأضاف أن البيانات تشير إلى أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تُضعف بشكل كبير سلوك الاستهلاك، رغم استمرار تأثيرها على القدرة الشرائية.

وسجّل قطاع التجزئة أكبر ارتفاع له خلال ثلاثة أشهر منذ سبتمبر (أيلول) 2024، مدفوعاً بزيادة الطلب على الملابس والمشتريات عبر الإنترنت، إضافة إلى انتعاش مبيعات المتاجر الكبرى التي استفادت من العروض الموسمية واستعدادات موسم الصيف.

وقالت ساندرا برينس، رئيسة قطاع المستهلكين في بنك «لويدز»، إن تجار التجزئة يحاولون الحفاظ على الأسعار عبر العروض الترويجية والتركيز على القيمة، رغم استمرار ضغوط التكاليف، مشيرة إلى أن موسم الصيف والفعاليات الرياضية الكبرى قد يساهمان في دعم الزخم خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، أظهر استطلاع حديث أن ثقة المستهلكين بقيت مستقرة في يونيو (حزيران)، إلا أن فئة الشباب سجلت أدنى مستويات التفاؤل بشأن الاقتصاد والظروف المالية الشخصية منذ عامين، بينما أصبحت الأسر أقل استعداداً لشراء السلع مرتفعة القيمة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وأشارت شركات التجزئة الكبرى في بريطانيا إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لا تزال تمثل مصدر قلق، رغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة استمرار مراقبة تأثير هذه التطورات على التكاليف وسلاسل الإمداد.

وسبق أن سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً في أبريل، لكنه عاد ليظهر إشارات تحسن، حيث رفع بنك إنجلترا توقعاته لنمو الربع الحالي إلى 0.2 في المائة، مقارنة بـ0.1 في المائة سابقاً.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير، رغم تصويت اثنين من صناع السياسة النقدية لصالح رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى استمرار الجدل داخل المؤسسة النقدية بشأن مسار التضخم.

وتُسعّر الأسواق المالية احتمالاً ضعيفاً لا يتجاوز 15 في المائة لرفع جديد في أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، مع عدم تسعير كامل لأي زيادة إضافية قبل ديسمبر (كانون الأول).


الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، مدعوماً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق، ما دفع الين الياباني إلى الاقتراب من أدنى مستوياته في أربعة عقود، وسط استمرار حالة الغموض بشأن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتنامي التوقعات بعودة تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 101.07، وهو أعلى مستوى له في عام، بعد أن زادت الأسواق من رهاناتها على احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة في وقت أقرب من المتوقع، وفق «رويترز».

وتراجع الين إلى 161.455 مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوى له في عامين، في ظل سيولة ضعيفة نتيجة عطلات رسمية في الصين وهونغ كونغ وتايوان، إضافة إلى عطلة وشيكة في الولايات المتحدة.

وضغطت التطورات الجيوسياسية على معنويات الأسواق، بعد انسحاب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس من رحلة كانت مقررة إلى سويسرا للقاء المفاوضين الإيرانيين، ما أعاد الغموض حول مستقبل اتفاق السلام المكون من 14 بنداً بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، قال محللو بنك «دانسك» إن الأسواق ستراقب من كثب تطورات تنفيذ الاتفاق ومسار المفاوضات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3174 دولار، متأثراً بضعف معظم العملات الرئيسية، دون أن يتأثر بشكل مباشر بالتطورات السياسية الداخلية في بريطانيا، رغم فوز عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام في الانتخابات الفرعية في ماكرفيلد، ما قد يفتح الباب أمام تحدٍ محتمل لزعامة حزب العمال.

ولم ينجح الين في التقاط أي دعم ملموس رغم تدخلات سابقة لوزارة المالية عبر بيع الدولار، إضافة إلى رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة اليابانية.

كما أن المخاوف المتعلقة بالسياسات المالية لرئيسة الوزراء اليابانية ساهمت في إضعاف ثقة المستثمرين، وزادت من احتمالات تدخلات إضافية للحد من تراجع الين.

وكتب محللو بنك «دي بي إس» أن مراكز البيع على الين لا تزال مرتفعة رغم رفع الفائدة، مشيرين إلى أن قدرة اليابان على تحمل ضعف العملة تقترب من حدودها القصوى، ما قد يدفع السلطات إلى مزيد من التدخلات اللفظية أو المباشرة، مع الاستفادة من انخفاض أسعار النفط كعامل دعم محدود للعملة.

وأظهرت بيانات حديثة أن التضخم الأساسي في اليابان بقي دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الرابع على التوالي في مايو (أيار)، رغم استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وتشير تقديرات مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم في اليابان إلى نحو 3.5 في المائة بحلول أوائل عام 2027، مع تحوله تدريجياً إلى السلع والخدمات المحلية.

كما حذرت محاضر اجتماع بنك اليابان الأخيرة وتصريحات مسؤوليه من احتمال استئناف رفع أسعار الفائدة، في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، ارتفعت توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأميركية، إذ تشير عقود «الفيدرالي» الآجلة إلى احتمال بنسبة 39.6 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز)، مقارنة بنحو 8 في المائة فقط قبل أسبوع، وفق بيانات «فيد ووتش».

وفي أسواق العملات الأخرى، انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1419 دولار، وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6994 دولار، بينما هبط الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5726 دولار.

كما تراجعت العملات المشفرة، إذ انخفضت البتكوين بنسبة 0.7 في المائة إلى 62549.31 دولار، والإيثيريوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1693.19 دولار.