المشاريع العقارية السعودية تتخطى 40 مليار دولار خلال 2024

القطاع يسهم بنسبة 12 % في الناتج المحلي... و25 % بسوق العمل

خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
TT

المشاريع العقارية السعودية تتخطى 40 مليار دولار خلال 2024

خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)
خلال جلسة حوارية في «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)

بالتزامن مع النهضة العمرانية في السعودية عبر مشاريعها الكبرى، ووجهتها المستقبلية لاستضافة أحداث عالمية، أعلنت السعودية أن قطاعها العقاري سجل نمواً ملحوظاً خلال عام 2024، بإصدار 192 رخصة لمشاريع تجاوزت قيمتها الإجمالية 147 مليار ريال (40 مليار دولار)، بدعم من التشريعات التي تشهدها السوق المحلية، من أنظمة وقواعد ولوائح تنفيذية وتنظيمية تعكس الاهتمام الحكومي.

ففي كلمة له خلال «منتدى مستقبل العقار»، المقام حالياً في الرياض، في الفترة من 27 إلى 29 يناير (كانون الثاني) الحالي، قال وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، إن القطاع شهد خلال السنوات القليلة الماضية، إصدار أكثر من 20 تشريعاً عقارياً أساسياً أعلنتها الهيئة العامة للعقار، بهدف تنظيم وتعزيز جاذبيته وحيويته ورفع نسبة الموثوقية به.

وأضاف: «القطاع العقاري كما نراه اليوم في السعودية لم يعُد مجرد أداة للتنمية العمرانية؛ بل أصبح محركاً أساسياً للتحول الاقتصادي والاجتماعي وركيزة للاستدامة والابتكار».

ولفت إلى أن المنتدى يقدم فرصاً عالمية ونوعية لتطوير القطاع العقاري، وتعزيز جودة الحياة عبر بناء مدن مستدامة ومتكاملة تحظى بخدمات بلدية وسكنية تلبي طموحات سكان المملكة.

وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، أوضح الحقيل أنه يدير 39 في المائة من القطاع العقاري، ويستهدف وصولها إلى 70 في المائة، كما أسهم في ارتفاع إيرادات القطاع العقاري إلى 4 أضعاف خلال الـ3 سنوات الماضية.

الناتج المحلي الإجمالي

من جانبه، كشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، المهندس عبد الله الحماد، خلال افتتاح المنتدى، أن مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 12 في المائة، ما يبرز الفرص الواعدة في السوق السعودية.

وأوضح الحماد أنه تم إصدار 1131 ترخيصاً للاستثمارات العقارية الأجنبية خلال الربع الثالث من عام 2024، الأمر الذي يعكس ثقة المستثمرين العالميين وجاذبية المملكة بوصفها وجهة للاستثمار العالمي.

جانب من الحضور في افتتاح «منتدى مستقبل العقار» بالرياض (الهيئة العامة للعقار)

كما بيّن أن القطاع حقق أعلى نسبة مشاركة في سوق العمل بين القطاعات الاقتصادية بمعدل 25 في المائة، من المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية، وفقاً لإحصاءات الربع الثالث من عام 2024.

وتتراوح أعمار 43 في المائة من العاملين في القطاع العقاري بين 18 و34 عاماً، ليصبح من أكثر القطاعات جاذبية للشباب.

يشار إلى أن قطاع الإسكان في المملكة، يسهم بأكثر من 23 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ويشكل 50 في المائة من المحتوى المحلي، كما يوفر ما يزيد على 227 ألف وظيفة لدعم سوق العمل السعودية.

مستقبل مستدام

وفي جلسة حوارية بعنوان «قيادة التحول لبناء مستقبل مزدهر»، ناقش عدد من الوزراء والمسؤولين المسارات الاستراتيجية لتحقيق مستقبل مزدهر ومستدام، والعوامل الرئيسية التي تدفع النمو في مختلف الصناعات والقطاعات، مع التركيز على التقدم التكنولوجي والاستثمارات الاستراتيجية.

وخلال الجلسة، قال وزير السياحة، أحمد الخطيب، إنه في عام واحد تم ترخيص 4 آلاف مبنى، بنسبة نمو 89 في المائة، و«نستهدف بناء 675 ألف غرفة فندقية كحد أدنى بحلول 2030».

وأضاف أن صندوق التنمية السياحي يركز على تمويل المشاريع متعددة الاستخدامات، التي تتكون من فنادق ومطاعم وأماكن ترفيهية وتسوّق، وتتراوح مساحاتها من 50 ألف كيلومتر إلى مليون.

وأعلن الخطيب أن القطاع السياحي أسهم في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024 بنسبة 5 في المائة، و«نستهدف الوصول إلى 10 في المائة بحلول 2030».

الأصول المُدارة

بدوره، قال رئيس هيئة السوق المالية، محمد القويز، إن الصناديق العقارية تمثل 25 في المائة من الأصول المدارة في المملكة، بنسبة نمو 23 في المائة خلال العام الماضي، ويتجاوز إجمالي حجم الأصول المدارة تريليون ريال (266.6 مليار دولار).

وشرح أن الشركات العقارية بدأت تمثل حصة أكبر في الطروحات، مضيفاً: «لدينا اليوم 55 ملفاً للطرح والإدراج، منها 20 في المائة شركات عقارية، والأهم من ذلك أنها تتنوع بين المطورين العقاريين والمسوقين العقاريين».

وذكر خلال الجلسة أن مقدار التمويل الذي قدمته سوق الدين خلال عام 2024 يزيد على ذلك المقدم من سوق الأسهم رغم حداثتها، الأمر الذي يعكس حجم النمو المستقبلي في السعودية.

وخلال فعاليات المنتدى، تم إطلاق شركة «إن إتش سي أنوفيشن» المتخصصة في التقنيّة، لتقديم حلول عقارية وبلدية مبتكرة، وتطوير تقنيات جديدة تواكب تطلعات السوق. وستعمل على تشغيل أكثر من 400 خدمة، عبر 10 منصات رقمية عقارية، تخدم أكثر من 19 مليون مستخدم.

يذكر أن الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية ارتفع بنسبة 2.3 في المائة، خلال 2024، مقارنة مع عام 2023، حيث سجَّل القطاع السكني ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، والتجاري 6.1 في المائة، والقطاع الزراعي المتمثل في الأراضي الزراعية 1.4 في المائة.


مقالات ذات صلة

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا )
الاقتصاد كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مشهد عام للحيّ المالي في لندن (رويترز)

الشركات البريطانية تواصل انتعاشها للشهر الثاني على التوالي

أظهر مسحٌ نُشر يوم الجمعة أن الشركات البريطانية واصلت انتعاشها الذي بدأ مطلع عام 2026 للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار تسريح العمال بوتيرة حادة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.


مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور» في أميركا الجنوبية خلال الأشهر المقبلة، رغم معارضة فرنسا والطعن القانوني القائم بشأنها.

وأوضح شيفتشوفيتش، في تصريحات أدلى بها في نيقوسيا قبيل اجتماع وزراء التجارة في الاتحاد، أن الاتفاقية، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، يمكن أن تلغي نحو 4 مليارات يورو (4.71 مليار دولار) من الرسوم الجمركية على صادرات السلع الأوروبية، ما يجعلها أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ الاتحاد من حيث حجم التخفيضات الجمركية المحتملة، وفق «رويترز».

وكان الاتفاق قد وُقّع في يناير (كانون الثاني) بعد مفاوضات استمرت 25 عاماً، ويحظى بدعم قوي من ألمانيا وإسبانيا، لكنه يواجه معارضة تقودها فرنسا بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة واردات سلع منخفضة التكلفة، مثل لحوم الأبقار والسكر، إلى الإضرار بالمزارعين الأوروبيين.

وصوّت البرلمان الأوروبي الشهر الماضي لصالح الطعن في الاتفاقية أمام محكمة العدل الأوروبية، ما قد يؤدي إلى تأخير تنفيذها لمدة تصل إلى عامين وربما عرقلتها بالكامل. ومع ذلك، تدرس المفوضية إمكانية تطبيق الاتفاقية بشكل مؤقت قبل صدور الحكم النهائي.

وأشار شيفتشوفيتش إلى أن هذا الخيار مطروح، قائلاً: «عندما يكون شركاؤنا في ميركوسور جاهزين للتصديق، ينبغي أن نكون نحن أيضاً مستعدين». وأضاف أن الأرجنتين قد تكون أول دولة تُتم عملية التصديق، مرجحاً أن تدخل مرحلة حاسمة خلال الأسبوع الحالي.

وأكد أن الجهاز التنفيذي للاتحاد يجري مشاورات مع دول ميركوسور، والدول الأعضاء، وأعضاء البرلمان الأوروبي لبحث سبل المضي قدماً، مشدداً على أن التأخير مكلف في ظل سعي الاتحاد إلى تعويض خسائر تجارية ناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وتقليص الاعتماد على الصين، لا سيما في مجال المعادن الحيوية.

واستشهد بدراسة صادرة عن مركز الأبحاث «ECIPE» قدّرت أن الاتحاد الأوروبي خسر نحو 291 مليار يورو (342.45 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2021 و2025 نتيجة عدم التصديق المبكر على الاتفاقية.

من جانبه، دعا بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إلى تقييم المدة التي قد تستغرقها محكمة العدل الأوروبية لإصدار حكمها، مشيراً إلى أنه إذا أمكن صدوره خلال ستة أشهر، فقد يكون من المناسب تعليق التنفيذ مؤقتاً، أما إذا طال أمده، فقد تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار).

كما أوضح شيفتشوفيتش أنه سيناقش مع وزراء التجارة سبل تسريع تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة، مقترحاً استخدام الاتفاقيات المبرمة مؤخراً مع الهند وإندونيسيا كنماذج تجريبية لاعتماد «نهج المسار السريع» في المصادقة والتنفيذ.


وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
TT

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)
كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهُّنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهُّنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك المركزي عن الاعتبارات السياسية، مؤكدة في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تتوقع إكمال ولايتها.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت، هذا الأسبوع، أن لاغارد قد تغادر منصبها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع المقبل، ما قد يمنح الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون دوراً مؤثراً في اختيار خليفتها، وهو ما وضع مستقبلها على رأس أهم مؤسسة نقدية في أوروبا موضع تساؤل، وفق «رويترز».

وفي مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» الخميس، خفَّفت لاغارد من حدة تلك التكهنات، لكنها لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية مغادرتها قبل انتهاء ولايتها، في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وقالت: «عندما أنظر إلى السنوات الماضية، أرى أننا أنجزنا الكثير، وأنني أنجزت الكثير. علينا ترسيخ هذا الأساس وضمان متانته وموثوقيته. لذلك أتوقع الاستمرار حتى نهاية ولايتي».

رسالة طمأنة داخلية

وأفادت «رويترز» حصرياً بأن لاغارد بعثت برسالة خاصة إلى زملائها من صنّاع السياسات داخل البنك، أكدت فيها تركيزها الكامل على مهامها، مشيرة إلى أنهم سيسمعون منها مباشرة، وليس عبر وسائل الإعلام، في حال قررت الاستقالة.

من جهته، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن لاغارد لم تتخذ قراراً بشأن نهاية ولايتها، من دون أن ينفي بشكل قاطع ما ورد في تقرير «فاينانشيال تايمز».

ويرى بعض المحللين أن أي رحيل مبكر قد يزجّ بالمركزي الأوروبي في خضم التجاذبات السياسية الأوروبية، إذ قد يُفسَّر على أنه محاولة للتأثير على هوية مَن يشارك في اختيار الرئيس المقبل للبنك، خصوصاً في ظل احتمال فوز اليمين المتطرف الفرنسي المشكك في اليورو بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكانت لاغارد قد أكدت، العام الماضي، نيتها إكمال ولايتها، وهو موقف لم تكرره صراحة هذا الأسبوع.

توقيت حساس لاستقلالية البنوك المركزية

في سياق متصل، أعلن محافظ بنك فرنسا، فرانسوا فيليروي دي غالو، الأسبوع الماضي، عزمه الاستقالة، ما يتيح للرئيس ماكرون تعيين خلف له. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات حادة من اليمين المتطرف، الذي وصفها بأنها غير ديمقراطية.

ويأتي الغموض المحيط بمستقبل لاغارد في وقت يشهد تصاعداً في النقاش العالمي حول استقلالية البنوك المركزية، لا سيما مع هجوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد الجدل بشأن العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية.

وكتب اقتصاديون، في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «بعد التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة، يُعدّ ما يحدث تذكيراً بأن استقلالية البنوك المركزية، وإن كانت قائمة من الناحية الشكلية، تظل مرتبطة بهوية قادتها ورؤيتهم، وهي مسائل ذات طابع سياسي رفيع».

وباعتبار فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، يؤدي رئيسها دوراً محورياً في التفاهمات المتعلقة باختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، أو خليفتها السياسي، جوردان بارديلا، بالرئاسة. ورغم تراجع الحزب عن دعوته السابقة لخروج فرنسا من منطقة اليورو، فإنه لا يزال يُنظر إليه بتحفُّظ في أوساط البنوك المركزية.

وأكدت لاغارد لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن مهمتها تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الاستقرار المالي، فضلاً عن «حماية اليورو وضمان متانته وقوته وملاءمته لمستقبل أوروبا».

كما أشارت إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي يمثل «أحد الخيارات العديدة» التي قد تنظر فيها بعد مغادرتها البنك المركزي.

وعندما طُرح اسمها لأول مرة كمرشحة لرئاسة البنك المركزي الأوروبي في عام 2019، كانت قد صرحت بأنها لا تسعى إلى المنصب ولن تغادر صندوق النقد الدولي، حيث كانت تشغل منصب المدير العام آنذاك.