تقرير دولي: 5 ملايين يمنية بحاجة إلى خدمات الصحة الإنجابية

امرأة واحدة تموت أثناء الولادة كل ساعتين

اليمنيات يتحملن حصة غير متناسبة من عبء تعطل الخدمات الصحية (الأمم المتحدة)
اليمنيات يتحملن حصة غير متناسبة من عبء تعطل الخدمات الصحية (الأمم المتحدة)
TT

تقرير دولي: 5 ملايين يمنية بحاجة إلى خدمات الصحة الإنجابية

اليمنيات يتحملن حصة غير متناسبة من عبء تعطل الخدمات الصحية (الأمم المتحدة)
اليمنيات يتحملن حصة غير متناسبة من عبء تعطل الخدمات الصحية (الأمم المتحدة)

خلفت الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية في اليمن عواقب مدمرة على نظام الرعاية الصحية؛ ما جعل أكثر من 5 ملايين امرأة وفتاة في سن الإنجاب بحاجة للخدمات الصحية؛ إذ تموت امرأة واحدة كل ساعتين أثناء الولادة، وفق بيانات حديثة وزعها مركز دراسات دولي.

ويؤكد مركز «كايس» أن البلاد تعاني من نقص التمويل الشديد والإرهاق والضرر، حيث أدى الصراع إلى تعطيل خدمات الرعاية الصحية، مما تسبب في محدودية الوصول إليها، وتتحمل النساء حصة غير متناسبة من هذا العبء في جميع أنحاء البلاد.

وبحسب التقرير، يحتاج ما لا يقل عن 5.5 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب إلى خدمات الصحة الإنجابية، وحياتهن معرضة للخطر بسبب الحمل والولادة ومضاعفات ما بعد الولادة.

وظلت معدلات وفيات الأمهات في اليمن - وفق التقرير - مرتفعة بشكل مثير للقلق؛ إذ بلغت 43.3 لكل 1000 ولادة حية في عام 2021، حيث تموت امرأة أثناء الولادة كل ساعتين، ومعظمها لأسباب يمكن الوقاية منها تماماً.

الحوثيون قيدوا وسائل تنظيم الحمل في مناطق سيطرتهم (الأمم المتحدة)

ويخلص تقرير المركز الدولي إلى أن تزايد احتياجات الرعاية الصحية يعود في المقام الأول إلى الصعوبة في الوصول إلى الخدمات الطبية والأدوية؛ إذ تتزايد الاحتياجات بشكل خاص بين النساء والفتيات في سن الإنجاب اللاتي يواجهن مجموعة كبيرة من الحواجز التي تعوق وصولهن إلى خدمات الصحة الإنجابية في الوقت المناسب.

وبما أن اليمن من أفقر بلدان العالم، فإن الوصول إلى الاحتياجات الأساسية - مثل الأدوية - أصبح بعيد المنال بشكل متزايد بالنسبة للعديد من الناس، مما يزيد من تفاقم المخاطر الصحية للنساء والفتيات المحتاجات إلى خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.

حواجز الوصول

ويرى التقرير الدولي أن سبب تنامي عدم وصول النساء إلى الخدمات الصحية يعود إلى الحواجز الثقافية واللوجستية التي تعوق الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، ومدى توفر خدمات الصحة الإنجابية، والتحديات المتعددة الأبعاد التي تواجهها النساء والفتيات في الوصول إلى الخدمات المتاحة، إلى جانب تقاطع الحواجز الثقافية والاقتصادية والبنيوية.

ويتناول المركز مدى توفر ثلاثة مجالات رئيسية لخدمات الصحة الإنجابية والوصول إليها، وهي الاستجابات الصحية للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وخدمات تنظيم الأسرة، والرعاية الصحية للأمهات، مستنداً إلى البيانات الموجودة حول وصول النساء والفتيات إلى خدمات الصحة الإنجابية، ويقارنها بالبيانات الأولية من مقابلات مع مصادر رئيسية على الأرض.

ويستند معدّو التقرير إلى مقابلات مع المستجيبين الإنسانيين والممارسين الصحيين الذين يقدمون وينسقون خدمات الصحة الإنجابية، منهم الخبراء المسؤولون عن تنسيق الخدمات في جميع أنحاء البلاد، ومن بينهم أربعة خبراء يغطون المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وخبير يعمل في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية.

المخاطر في اليمن تتفاقم نتيجة انعدام خدمات الصحة الإنجابية (الأمم المتحدة)

ويذكر معدّو التقرير أن المعلومات في هذا الجانب أكثر محدودية؛ نتيجة للمحرمات الثقافية والطبيعة الحساسة لهذه المواضيع؛ ما جعل من الصعوبة مناقشتها بشكل مباشر مع النساء والفتيات، والاعتماد بدلاً من ذلك على مقابلات مع مصادر على الأرض للحصول على مثل هذه المعلومات.

ومع ذلك، يقر المركز الدولي «كايس» بمحدودية التقرير أيضاً بسبب الافتقار إلى إحصاءات متاحة للجمهور ومحدّثة حول بعض مؤشرات الصحة الإنجابية الرئيسية في اليمن، حيث قدمت المصادر في بعض الحالات معلومات متضاربة حول تقييد وسائل منع الحمل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، مما يسلط الضوء على أن السياسات المتعلقة بالوصول إلى وسائل منع الحمل متغيرة، وتختلف اعتماداً على السلطة الحاكمة في كل منطقة.

أموال للاستجابة

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت حاجتها لما يقرب من 58 مليون دولار للاستجابة لأزمة الطوارئ الصحية خلال العام الجاري. وقالت إنها بحاجة لهذا المبلغ للوصول إلى 10.5 مليون شخص بالمساعدة الصحية الأساسية.

وذكرت أنها ستركز على تعزيز مراقبة الأمراض والتحقيق في تفشيها والاستجابة لها، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية والتغذية الأساسية، وضمان تنسيق الاستجابة الفعّالة للطوارئ لتلبية الاحتياجات الفورية مع بناء القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات المستقبلية.

وستسعى المنظمة الأممية وفق بيانها، بالتعاون مع الجهات الحكومية وشبكة من الشركاء الإنسانيين، لإيصال الخدمات الصحية إلى أكثر الفئات السكانية ضعفاً والمتضررة من الصراع المستمر والأزمات الاقتصادية والتهديدات البيئية، إضافة إلى دعم «تحقيقات تفشي الأمراض واستجابات الطوارئ الصحية».

وبحسب التقديرات، سيحصل ملايين اليمنيين على الرعاية الصحية المنقذة للحياة ضمن 305 ملايين شخص يعيشون في خضم 42 أزمة صحية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 17 أزمة من مستوى الدرجة الثالثة، والتي تتطلب استجابة عاجلة وكبيرة.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.