إسرائيل تعرقل عودة سكان جنوب لبنان إلى قراهم الحدودية

ماكرون يجري اتصالات لاستكمال تنفيذ الاتفاق... وعون يدعو لإلزامها بالانسحاب

جنود لبنانيون وآليات لـ«اليونيفيل» في بلدة برج الملوك بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وآليات لـ«اليونيفيل» في بلدة برج الملوك بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعرقل عودة سكان جنوب لبنان إلى قراهم الحدودية

جنود لبنانيون وآليات لـ«اليونيفيل» في بلدة برج الملوك بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وآليات لـ«اليونيفيل» في بلدة برج الملوك بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كثف لبنان من اتصالاته الدبلوماسية لإلزام إسرائيل بتطبيق مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من جنوب لبنان بالكامل عشية انتهاء الموعد النهائي لتطبيقه، وسط استعداد سكان المنطقة الحدودية للعودة إلى قراهم، وهو ما دفع الجيش اللبناني لمطالبتهم بالتريث، فيما حذر الجيش الإسرائيلي السكان من العودة «حتى إشعار آخر».

وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالات من أجل الإبقاء على وقف إطلاق النار واستكمال تنفيذ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل التي أعلنت أن قواتها ستبقى بعد انتهاء الموعد النهائي للانسحاب.

وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن الرئيس جوزيف عون واصل اتصالاته ومشاوراته الكثيفة لمواكبة الأوضاع في الجنوب، في ضوء التطورات الأخيرة والممارسات الإسرائيلية الخطيرة. كما أعلنت أنه تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عرض خلاله التطورات في الجنوب، والجهود المبذولة لضبط التصعيد، وإيجاد الحلول المناسبة التي تضمن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والإجراءات الواجب اعتمادها لنزع فتيل التفجير.

وأوضح الرئيس الفرنسي أنه «يجري اتصالات من أجل الإبقاء على وقف إطلاق النار واستكمال تنفيذ الاتفاق»، وفقاً لـ«الرئاسة اللبنانية». وقالت إن عون أكد لنظيره الفرنسي «ضرورة إلزام إسرائيل بتطبيق مندرجات الاتفاق، حفاظاً على الاستقرار في الجنوب، ووقف انتهاكاتها المتتالية، لا سيما تدمير القرى المحاذية للحدود الجنوبية، وجرف الأراضي، الأمر الذي سيعيق عودة الأهالي إلى مناطقهم».

تحذير إسرائيلي

 

وتسابق الاتصالات الدبلوماسية، اندفاع السكان للعودة، واستعداداتهم لتنظيم قوافل يوم الاثنين باتجاه القرى الحدودية، وهو ما يمنعه الجيش الإسرائيلي، الذي حذر، السبت، سكان العشرات من القرى اللبنانية قرب الحدود من العودة إليها حتى إشعار آخر، وذلك بعد يوم من إعلان إسرائيل، وبموجب الاتفاق الذي أبرم بوساطة الولايات المتحدة بين «حزب الله» وإسرائيل، أنها ستمدّد البقاء في بعض النقاط. وكان من المقرر تنفيذ ذلك في غضون فترة زمنية مدتها 60 يوماً تنتهي الأحد.

ونشر الجيش الإسرائيلي في بيان له على منصة «إكس» خريطة تظهر منطقة في الجنوب تضم عشرات القرى، مصحوبة بتحذير للسكان من العودة إليها حتى إشعار آخر.

وجاء في البيان أن «أي شخص يتحرك جنوب هذا الخط يعرض نفسه للخطر». ويمتد الخط من قرية شبعا على بعد أقل من كيلومترين من الحدود شرقاً إلى قرية المنصوري غرباً على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود.

دورية إسرائيلية على مدخل قرية حولا من جهة وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني

 

في المقابل، اتهم الجيش اللبناني، إسرائيل، بالمماطلة في سحب قواتها من جنوب لبنان. وقال في بيان نشره السبت: «حدث تأخير في عدد من المراحل نتيجة المماطلة في الانسحاب من جانب العدو الإسرائيلي، ما يعقّد مهمة انتشار الجيش، مع الإشارة إلى أنه يحافظ على الجهوزية لاستكمال انتشاره فور انسحاب العدو الإسرائيلي».

ودعا الجيش اللبناني في بيان أصدره، السبت، المواطنين اللبنانيين إلى التريث قبل التوجه إلى منطقة الحدود، بسبب وجود ألغام وذخائر إسرائيلية غير منفجرة. وشدد على أهمية تحلّي المواطنين بالمسؤولية والالتزام بتوجيهات قيادة الجيش، وإرشادات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظاً على سلامتهم.

وقال الجيش في بيان: «تعمل الوحدات العسكرية باستمرار على إنجاز المسح الهندسي وفتح الطرقات ومعالجة الذخائر غير المنفجرة، وتُتابع الوضع (العملاني) بدقة، ولا سيما لناحية الخروقات المستمرة للاتفاق والاعتداءات على سيادة لبنان، إضافة إلى تدمير البنية التحتية وعمليات نسف المنازل وحرقها في القرى الحدودية من جانب العدو الإسرائيلي».

وأشار إلى أن الجيش «يواصل تطبيق خطة عمليات تعزيز الانتشار في منطقة جنوب الليطاني، بتكليف من مجلس الوزراء، منذ اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق مراحل متتالية ومحددة، وبالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على تطبيق الاتفاق وقوة (اليونيفيل)».

دبابة ميركافا إسرائيلية في منطقة وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عرقلة إسرائيلية للعودة

 

وتأتي دعوة الجيش لـ«التريث»، وسط استعدادات السكان للعودة التي عرقلتها القوات الإسرائيلية، إذ أغلقت مداخل القرى الجنوبية بالسواتر الترابية لمنع الأهالي من الوصول إليها. وشملت الإجراءات الإسرائيلية إغلاق الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى بلدة كفركلا من بلدتي برج الملوك وديرميماس، إضافة إلى تجريف المدخل الشمالي لبلدة يارون، وحرث الطرق والمفترقات الفرعية المؤدية إلى قرى بني حيان، وطلوسة، وحولا، وعيترون.

وقامت القوات الإسرائيلية بعمليات تجريف وتحريف للبنية التحتية في منطقة المفيلحة وخلة الخشب قرب ميس الجبل. كما تلقى عدد من أهالي الجنوب اتصالات هاتفية من أرقام دولية بلكنة إسرائيلية ولهجة عربية ركيكة، تحذرهم من التوجه إلى القرى الأمامية يوم الأحد وتدعوهم لتجنب المناطق الجنوبية.

آلية للجيش اللبناني قرب طريق أقفلته القوات الإسرائيلية بالسواتر الترابية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه التوترات، شهدت منطقة سبايا كفرشوبا تفجيراً إسرائيلياً، بينما انتشر الجيش اللبناني في المنطقة. وأنشأ الجيش الإسرائيلي ساتراً ترابياً في منتصف الطريق عند أول بلدة القنطرة. كما أصيب مواطن في بلدة القنطرة بطلق ناري من الجيش الإسرائيلي في يده ونقله إلى مستشفى الشيخ راغب حرب، حسبما ذكرت وسائل إعلام لبنانية، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي اعتدى على القلعة التراثية في «دوبيه» بين شقرا وميس الجبل والمنشآت والخيم الزراعية عند مثلث ميس شقرا حولا.

 

 

 


مقالات ذات صلة

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

خاص بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

تَنقل البيوت الجاهزة؛ التي بدأت تدخل زوطر الغربية جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من اختبار انتشار الجيش إلى سؤال عودة السكان ومؤسسات الدولة...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».