المساعدات تواصل تدفقها إلى غزة عبر رفح

البعثة الأوروبية تؤكد استعدادها لمعاونة موظفي السلطة الفلسطينية

شاحنات مساعدات مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
شاحنات مساعدات مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
TT

المساعدات تواصل تدفقها إلى غزة عبر رفح

شاحنات مساعدات مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)
شاحنات مساعدات مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

تواصلت عمليات إدخال المساعدات من معبر رفح المصري إلى غزة، مروراً بمعبرَي العوجة وكرم أبو سالم، حيث دخلت، الخميس، خامس أيام الهدنة، نحو 290 شاحنة؛ بينها 25 شاحنة تحمل الوقود.

وقال مصدر بمحافظة شمال سيناء، لـ«الشرق الأوسط»، إن «آليات ومُعدات ثقيلة وهندسية متوقفة، في الوقت الحالي، أمام معبر رفح في الجانب المصري، استعداداً للدخول لإزالة الركام وتمهيد الطريق في معبر رفح في جانبه الفلسطيني، عندما يتقرر ذلك»، موضحاً أن «المساعدات المتكدسة أمام المعبر المصري تشمل بيوتاً جاهزة (كرافانات) مقدَّمة من الشعب المصري إلى أهل غزة الذين تهدمت منازلهم في الحرب، لحين إعادة بناء منازلهم مرة أخرى».

من جهة ثانية، قال متحدث باسم بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية لمعبر رفح في جانبه الفلسطيني، لـ«الشرق الأوسط»، إن البعثة «تستعد حالياً لمعاودة عملها على المعبر»، ما ينبئ بقرب حل الخلافات حول المعبر وإعادة تشغيله.

وأوضح المتحدث أنه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، «نستعد لإعادة تفعيل بعثة المساعدة المدنية لإدارة الحدود، التابعة للاتحاد الأوروبي (EUBAM Rafah)، عند معبر رفح، بما يتماشى مع تفويضها الحالي».

وفيما يمثل إشارة إلى أن البعثة بوضعها الحالي تتعامل فقط على المعبر مع السلطة الفلسطينية، قال المتحدث إن «إعادة تفعيل البعثة مِن شأنها أن تُمكّنها من مساعدة سلطات الحدود الفلسطينية بشكل أفضل»، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن الأمر «يظل متوقفاً على طلب الطرفين؛ السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وقرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».

صالة الوصول بمعبر رفح في الجانب الفلسطيني قبل القصف الإسرائيلي له (هيئة المعابر بغزة)

تأسست بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية من قِبل مجلس الاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005، لتكون بمثابة «طرف ثالث» على نقطة العبور الحدودية على الحدود بين غزة ومصر، وفقاً لاتفاقية الحركة والعبور لعام 2005 بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية لوضع مبادئ عمل معبر رفح.

وبعد تعليق العمليات على معبر رفح، في يونيو (حزيران) 2007، قامت البعثة الأوروبية للمساعدة الحدودية بتنفيذ مشروع استعداد طويل الأمد مع نظرائها الفلسطينيين، عن طريق أنشطة بناء القدرات لتعزيز قدرتهم على إعادة الانتشار على معبر رفح، عندما تسمح الظروف بذلك.

وتضم البعثة، في هيكليتها ووضعها الاستعدادي الحاليين، عشرة موظفين دوليين، وثمانية محليين، ويجري تجديد تفويض البعثة الأوروبية للمساعدة الحدودية لمعبر رفح على أساس سنوي، وكان يمتد حتى 30 يونيو (حزيران) 2024، لكن رئيس الحكومة الفلسطينية جدَّد طلب تمديد تفويض البعثة أخيراً، وفقاً لما أكده، لـ«الشرق الأوسط»، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني.

ووفق تقارير إعلامية فلسطينية، التقى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، في مكتبه برام الله، الثلاثاء الماضي، وفداً من بعثة المساعدة الحدودية الأوروبية في رفح، ترأسته رئيسة البعثة ناتاليا أبوستولوفا.

وبحث الاجتماع ترتيبات عودة السلطة الوطنية الفلسطينية، بالشراكة مع البعثة الأوروبية، إلى معبري رفح وكرم أبو سالم الحدوديين، وفق ما أشارت التقارير.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أصدر بياناً، ردَّ فيه على مصادر مصرية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، الثلاثاء، قالت إن «اتفاق عودة معبر رفح يضمن أن تعود السلطة الفلسطينية للسيطرة عليه». ورأى مكتب نتنياهو أن السلطة الفلسطينية «تحاول خلق صورة زائفة مفادها أنها تسيطر على المعبر»، على حد زعمه، إلا أن هناك تأكيدات مصرية وفلسطينية مستمرة بوجود دور للسلطة في تشغيل المعبر.

ويرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل متخوفة من دخول أسلحة أو أشياء مخالِفة ضمن المساعدات عبر معبر رفح عند إعادة تشغيله؛ لأنه لا يقع تحت ولايتها، وأن رئيسَي الموساد والشاباك، في اجتماعهما مع مدير المخابرات المصرية بالقاهرة، هذا الأسبوع، طلبا أن يكون هناك وجود للجيش الإسرائيلي في المعبر لتفتيش المساعدات، لكن مصر رفضت ذلك وطالبت إسرائيل بالالتزام باتفاقية المعابر الموقَّعة مع السلطة الفلسطينية».

وفي 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2005، وقّعت السلطة الفلسطينية، بصفتها طرفاً أول، وإسرائيل بصفتها طرفاً ثانياً، اتفاقاً عُرف باسم «اتفاق المعابر»، جرى من خلاله وضع الشروط والضوابط والمعايير التي تنظم حركة المرور من الأراضي الفلسطينية وإليها، من خلال هذه المعابر، واتُّفق خلاله على أن يكون هناك طرف ثالث هو الاتحاد الأوروبي.

ويتضمن الاتفاق أن تُخطر السلطة الفلسطينية إسرائيل بمن يمرون من خلال المعابر لمنع أي أشخاص مشتبَه بهم من العبور، وأن يضمن الاتحاد الأوروبي تنفيذ ذلك، وأيضاً يجري عقد اجتماعات دورية بين الجمارك الفلسطينية والإسرائيلية، بحضور الجمارك المصرية، كلما أمكن؛ لبحث المستجدات فيما يخص المعابر.

وأكد فرج أن «مصر تُصر على موقفها الرافض لفكرة الوجود الإسرائيلي في المعبر؛ لأن هذا يخالف الاتفاقية الحدودية، كما رفضت القاهرة أيضاً وجود أي إسرائيلي في محور فيلادلفيا؛ لأن هذا مخالف لبنود معاهدة السلام وملحقاتها، وإسرائيل ستلتزم في النهاية»، وفق تعبيره.

وأشار إلى أنه «من الوارد لحل الأمر أن تطلب إسرائيل من الاتحاد الأوروبي توسيع اختصاصات بعثته لتشمل تفتيش المساعدات التي تدخل مع معبر رفح».


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تصعّد... وتهدّد بقصف بيروت

إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تصعّد... وتهدّد بقصف بيروت

إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)
إطفائيون يكافحون حريقا في موقع ضربة إسرائيلية بكفر الرمان في جنوب لبنان أمس (رويترز)

نفّذ الجيش الإسرائيلي أمس حملة عسكرية على لبنان هي الأشرس منذ هدنة أبريل (نيسان) الماضي، وتركّز القصف على مدينتي صور والنبطية في الجنوب. وفيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه طلب من جيشه تكثيف الضربات على لبنان، متعهداً «سحق حزب الله»، طالب الوزيران المتطرفان في حكومته، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، باستهداف بيروت قصفاً وتدميراً رداً على مسيّرات «حزب الله».

وقال بن غفير: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، والاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف». بدوره طالب سموتريتش بهدم 10 مبان في بيروت مقابل كل مسيّرة تطلق فوق شمال إسرائيل.

جاء ذلك بالتزامن مع الذكرى الـ26 لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، فيما تحتل إسرائيل اليوم أكثر من 42 بلدة وقرية، مع شريط حدودي شبه خال من السكان.

وإذ يصرّ «حزب الله» على التصعيد، شدد الرئيس جوزيف عون على تمسك الدولة بالتفاوض باعتباره سبيلاً وحيداً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.


استجابة لضغوط أميركا...5 فصائل عراقية لا تمانع نزع سلاحها وفصيلان يرفضان

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

استجابة لضغوط أميركا...5 فصائل عراقية لا تمانع نزع سلاحها وفصيلان يرفضان

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)

في خطوة تمثّل استجابة لضغوط أميركية، تسربت معلومات في بغداد، أمس، عن عدم ممانعة 5 فصائل مسلحة نزع أسلحتها وتسليمها إلى السلطات الحكومية العراقية، في مقابل رفض من فصيلين للقيام بخطوة من هذا النوع.

وقالت مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل العاملة تحت مظلتها، إن الفصائل التي تتجه إلى التخلي عن سلاحها هي «عصائب أهل الحق»، ومنظمة «بدر»، وكتائب «سيد الشهداء»، و«ثار الله» و«الإمام علي». وفي المقابل، بحسب المصادر ذاتها، يرفض فصيلان على الأقل التخلي عن سلاحهما، وهما «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله».

وتطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ فترة بنزع أسلحة الفصائل العراقية الموالية لإيران، وتشدد على عدم السماح بوصول ممثليها إلى المناصب الحكومية الرفيعة في الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي.


«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني


يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
TT

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني


يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)

استبعدت مصادر من حركة «حماس» إدراج ملف غزة في مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وأميركا. ورغم إفادة وسائل إعلام إيرانية بشمول الاتفاق «جميع جبهات الحرب»، لم تتوقع المصادر تضمين القطاع ببنود المفاوضات.

وأفادت 4 مصادر من «حماس» داخل وخارج القطاع، لـ«الشرق الأوسط»، بأن قيادة الحركة لم تتلق تأكيدات حول شمول الاتفاق المنتظر للوضع في غزة، مؤكدةً جميعها أنه كما جرى في الاتفاق الأول لوقف حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات أميركا وإيران.

ويواجه وقف إطلاق النار في غزة خروقات إسرائيلية متلاحقة أسفرت عن مقتل أكثر من 900 فلسطيني. ورأى مصدر في «حماس» يقيم داخل غزة أنه «في حال إتمام الاتفاق ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع».