تعهد سويدي لتركيا بعدم دعم «الوحدات الكردية» في سوريا

أبو قصرة لوَّحَ بـ«القوة» ضد «قسد» حال رفض الاندماج بالجيش الموحد

مظاهرة في الحسكة رفضاً للهجمات التركية على «قسد» (أ.ف.ب)
مظاهرة في الحسكة رفضاً للهجمات التركية على «قسد» (أ.ف.ب)
TT

تعهد سويدي لتركيا بعدم دعم «الوحدات الكردية» في سوريا

مظاهرة في الحسكة رفضاً للهجمات التركية على «قسد» (أ.ف.ب)
مظاهرة في الحسكة رفضاً للهجمات التركية على «قسد» (أ.ف.ب)

حصلت تركيا على تعهد من السويد باستمرار التعاون في مكافحة الإرهاب وعدم تقديم أي دعم «لوحدات حماية الشعب الكردية» التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في الوقت الذي هددت فيه الإدارة السورية باستخدام القوة حال رفضها الاندماج في الجيش السوري الموحد، فيما تتواصل الاشتباكات بين القوات التركية والفصائل الموالية لها معها على محاور شرق حلب.

وأكدت وزيرة خارجية السويد، ماريا مالمر ستينرغارد، أن بلادها ملتزمة بتنفيذ جميع التعهدات التي قدمتها لتركيا خلال قمتي حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدريد 2022 وفي فيلنيوس 2023، ولن تقدم أي شكل من أشكال الدعم للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا وذراعه العسكرية (وحدات حماية الشعب الكردية)، وأن مكافحة الإرهاب تمثل أولوية لبلادها، وأنهم سيعملون مع تركيا حلفاء في مكافحة الإرهاب وكل أشكال التهديد.

وزيرة خارجية السويد ماريا مالمر ستينرغارد (رويترز)

وعدت ستينرغارد، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير العدل السويدي غونار سترومر، ليل الثلاثاء - الأربعاء، عقب اجتماع اللجنة الأمنية التركية السويدية في أنقرة، سقوط نظام بشار الأسد «فرصة تاريخية» للشعب السوري لرسم مستقبله.

ولفتت إلى أن «إعلان العقبة» بشأن سوريا يمثل خريطة طريق مهمة تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي وتركيا، مؤكدة أهمية وجود عملية سياسية شاملة وعادلة في سوريا، وضرورة إشراك النساء والأقليات في العملية الانتقالية.

وأضافت: «بصفتنا جزءاً من الاتحاد الأوروبي، فإن السويد مستعدة لدعم هذه العملية بالتعاون مع تركيا وشركاء آخرين»، لافتة إلى أن السويد قدمت دعماً لسوريا عام 2024 وصل إلى 25 مليون يورو، وأنها ستواصل دعمها للسوريين واللاجئين في الدول الأخرى.

تعاون ضد الوحدات الكردية

بدوره، أكد وزير العدل السويدي غونار سترومر، أن التعاون بين بلاده وتركيا في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة مستمر في التوسع، وبحث مع الجانب التركي كيفية المضي قدماً في مواجهة التهديدات الإرهابية، وكان موضوع «تنظيم حزب العمال الكردستاني» من بين الموضوعات التي تم بحثها. وأوضح: «قررنا تعزيز التعاون الاستراتيجي وتكثيف الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

ولفت إلى أن الحكومة السويدية أجرت بعض الإصلاحات التي تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وأن التدابير المطبقة ضمن هذا الإطار ستتيح إجراء مواجهة أكثر فعالية.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إنه بحث مع الوزيرين السويديين وجهات النظر حول قضايا الأمن الثنائية والدولية، وخصوصاً الحرب ضد الإرهاب.

فيدان ووزيرا الخارجية والعدل السوريان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة (رويترز)

وأضاف أنهم ناقشوا الخطوات التي اتخذتها السويد ضد «تنظيم حزب العمال الكردستاني» وذراعه في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)، والتدابير الإضافية التي ستتخذها بهذا الشأن.

وكان من المقرر عقد اجتماع آلية الأمن التركية السويدية في أنقرة في 18 سبتمبر (أيلول) 2024، لكن تم تأجيله بسبب عطل في طائرة الوفد السويدي.

ووقعت تركيا والسويد وفنلندا، في إطار قمة «ناتو» في مدريد عام 2022، مذكرة تفاهم ثلاثية تم بموجبها تشكيل آلية أمنية ثلاثية، تغطي التزامات البلدين الاسكندنافيين في مجالات مكافحة الإرهاب والصناعة الدفاعية، بوصفها خطوة لموافقة تركيا على انضمامهما للحلف.

تهديد واشتباكات

في السياق ذاته، أكد وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، أن الإدارة الجديدة في دمشق تعهدت بحل جميع الفصائل المسلحة ودمجها في إطار جيش موحد، وأنها تفاوض القوات الكردية المسيطِرة على مناطق في شمال شرقي البلاد، لكنها مستعدة للجوء إلى «القوة» إذا لزم الأمر.

وزير الدفاع في الإدارة السورية مرهف أبو قصرة (رويترز)

وبحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أبو قصرة في لقاء مع صحافيين في دمشق الأربعاء، قال إن «باب التفاوض مع (قسد) في الوقت الحاضر قائم وإذا اضطررنا للقوة فسنكون جاهزين».

في غضون ذلك، كثفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة، هجماتها الجوية والبرية على مناطق سيطرة «قسد» في شرق حلب، في محاولة للتقدم والسيطرة على سد تشرين الاستراتيجي.

وهاجمت الفصائل بإسناد مدفعي تركيا، الأربعاء، محور تل سيرتيل بالقرب من سد تشرين بريف منبج شرق حلب، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأسلحة الثقيلة مع قوات «قسد»، أسفرت عن مقتل 4 عناصر من الفصائل، وإصابة 3 عناصر من «قسد»، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

كما نفذت الفصائل عملية تسلل على نقاط عسكرية تابعة لـ«قسد» على محور دير حافر بريف حلب الشرقي، وقامت «قسد» بقصف على المحور باستخدام المسيّرات، ما أسفر عن إصابة أحد عناصر الفصائل.

قصف تركي على محور سد تشرين (أ.ف.ب)

وقتلت طفلتان شقيقتان، وأصيب 7 مدنيين بجروح بينهم 4 أطفال وامرأة، إثر قصف مدفعي نفذته «قسد» على قرية تل عرش بريف منبج، ثم استهدف قصف مدفعي لـ«قسد» منازل المدنيين في ناحية أبو قلقل في ريف منبج، بحسب ما أفاد الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء).

وكان انفجار عنيف ناجم عن سيارة ملغمة وقع في محيط مقر لعناصر فصيل «العمشات» المنضوي ضمن صفوف «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، في مدينة منبج شرق حلب، الثلاثاء، وسط معلومات عن وقوع قتلى وجرحى في موقع الحادثة.

وقتل مدنيان وأصيب 70 آخرون بجروح متفاوتة، بعد استهداف الطيران المسيّر التركي بضربتين جويتين مدنيين قرب سد تشرين بريف منبج شرقي حلب، بحسب ما أفاد «المرصد السوري».

كما نفذت القوات التركية 3 غارات على قرية بير حسو، و4 غارات على قرية التينة ومفرق صرين بريف عين العرب (كوباني) شرق حلب، بالتزامن مع قصف مدفعي تركي استهدف سد تشرين، وسط احتجاجات شعبية رافضة للهجمات التركية.

دعم لـ«قسد»

وشهدت مناطق في شمال وشرق سوريا تظاهرات شعبية واسعة، شملت بلدات تل تمر والمالكية وعامودا وتل حميس وكري لكي بريف القامشلي شمال الحسكة، تنديداً بالهجمات التركية على المنطقة، ودعماً لقوات «قسد».

ويطالب المتظاهرون الجهات الدولية بوقف الهجمات التركية على مناطق في شمال وشرق سوريا، التي عمدت في الآونة الأخيرة على استهداف المدنيين بشكل مباشر على سد تشرين، وفرض حظر جوي في أجواء المنطقة.

مظاهرة في الحسكة ضد الهجمات التركية على مناطق «قسد» (المرصد السوري)

وجاءت هذه المطالب بعد فشل التفاوض على وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بوساطة أميركية.

في الأثناء، استهدفت «قسد» القاعدة التركية في قرية مناخ بريف رأس العين الشرقي ضمن منطقة «نبع السلام» شمال غربي الحسكة، بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة 3 جنود من القوات التركية المتمركزة في النقطة بجروح بليغة، تم نقلهم إلى أحد المستشفيات في الداخل التركي لتلقي العلاج، ورافق القصف استنفار للقوات التركية في النقطة، بحسب «المرصد السوري».


مقالات ذات صلة

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.


الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.