تعهد سويدي لتركيا بعدم دعم «الوحدات الكردية» في سوريا

أبو قصرة لوَّحَ بـ«القوة» ضد «قسد» حال رفض الاندماج بالجيش الموحد

مظاهرة في الحسكة رفضاً للهجمات التركية على «قسد» (أ.ف.ب)
مظاهرة في الحسكة رفضاً للهجمات التركية على «قسد» (أ.ف.ب)
TT

تعهد سويدي لتركيا بعدم دعم «الوحدات الكردية» في سوريا

مظاهرة في الحسكة رفضاً للهجمات التركية على «قسد» (أ.ف.ب)
مظاهرة في الحسكة رفضاً للهجمات التركية على «قسد» (أ.ف.ب)

حصلت تركيا على تعهد من السويد باستمرار التعاون في مكافحة الإرهاب وعدم تقديم أي دعم «لوحدات حماية الشعب الكردية» التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في الوقت الذي هددت فيه الإدارة السورية باستخدام القوة حال رفضها الاندماج في الجيش السوري الموحد، فيما تتواصل الاشتباكات بين القوات التركية والفصائل الموالية لها معها على محاور شرق حلب.

وأكدت وزيرة خارجية السويد، ماريا مالمر ستينرغارد، أن بلادها ملتزمة بتنفيذ جميع التعهدات التي قدمتها لتركيا خلال قمتي حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدريد 2022 وفي فيلنيوس 2023، ولن تقدم أي شكل من أشكال الدعم للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا وذراعه العسكرية (وحدات حماية الشعب الكردية)، وأن مكافحة الإرهاب تمثل أولوية لبلادها، وأنهم سيعملون مع تركيا حلفاء في مكافحة الإرهاب وكل أشكال التهديد.

وزيرة خارجية السويد ماريا مالمر ستينرغارد (رويترز)

وعدت ستينرغارد، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير العدل السويدي غونار سترومر، ليل الثلاثاء - الأربعاء، عقب اجتماع اللجنة الأمنية التركية السويدية في أنقرة، سقوط نظام بشار الأسد «فرصة تاريخية» للشعب السوري لرسم مستقبله.

ولفتت إلى أن «إعلان العقبة» بشأن سوريا يمثل خريطة طريق مهمة تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي وتركيا، مؤكدة أهمية وجود عملية سياسية شاملة وعادلة في سوريا، وضرورة إشراك النساء والأقليات في العملية الانتقالية.

وأضافت: «بصفتنا جزءاً من الاتحاد الأوروبي، فإن السويد مستعدة لدعم هذه العملية بالتعاون مع تركيا وشركاء آخرين»، لافتة إلى أن السويد قدمت دعماً لسوريا عام 2024 وصل إلى 25 مليون يورو، وأنها ستواصل دعمها للسوريين واللاجئين في الدول الأخرى.

تعاون ضد الوحدات الكردية

بدوره، أكد وزير العدل السويدي غونار سترومر، أن التعاون بين بلاده وتركيا في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة مستمر في التوسع، وبحث مع الجانب التركي كيفية المضي قدماً في مواجهة التهديدات الإرهابية، وكان موضوع «تنظيم حزب العمال الكردستاني» من بين الموضوعات التي تم بحثها. وأوضح: «قررنا تعزيز التعاون الاستراتيجي وتكثيف الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

ولفت إلى أن الحكومة السويدية أجرت بعض الإصلاحات التي تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وأن التدابير المطبقة ضمن هذا الإطار ستتيح إجراء مواجهة أكثر فعالية.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إنه بحث مع الوزيرين السويديين وجهات النظر حول قضايا الأمن الثنائية والدولية، وخصوصاً الحرب ضد الإرهاب.

فيدان ووزيرا الخارجية والعدل السوريان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة (رويترز)

وأضاف أنهم ناقشوا الخطوات التي اتخذتها السويد ضد «تنظيم حزب العمال الكردستاني» وذراعه في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)، والتدابير الإضافية التي ستتخذها بهذا الشأن.

وكان من المقرر عقد اجتماع آلية الأمن التركية السويدية في أنقرة في 18 سبتمبر (أيلول) 2024، لكن تم تأجيله بسبب عطل في طائرة الوفد السويدي.

ووقعت تركيا والسويد وفنلندا، في إطار قمة «ناتو» في مدريد عام 2022، مذكرة تفاهم ثلاثية تم بموجبها تشكيل آلية أمنية ثلاثية، تغطي التزامات البلدين الاسكندنافيين في مجالات مكافحة الإرهاب والصناعة الدفاعية، بوصفها خطوة لموافقة تركيا على انضمامهما للحلف.

تهديد واشتباكات

في السياق ذاته، أكد وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، أن الإدارة الجديدة في دمشق تعهدت بحل جميع الفصائل المسلحة ودمجها في إطار جيش موحد، وأنها تفاوض القوات الكردية المسيطِرة على مناطق في شمال شرقي البلاد، لكنها مستعدة للجوء إلى «القوة» إذا لزم الأمر.

وزير الدفاع في الإدارة السورية مرهف أبو قصرة (رويترز)

وبحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أبو قصرة في لقاء مع صحافيين في دمشق الأربعاء، قال إن «باب التفاوض مع (قسد) في الوقت الحاضر قائم وإذا اضطررنا للقوة فسنكون جاهزين».

في غضون ذلك، كثفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لأنقرة، هجماتها الجوية والبرية على مناطق سيطرة «قسد» في شرق حلب، في محاولة للتقدم والسيطرة على سد تشرين الاستراتيجي.

وهاجمت الفصائل بإسناد مدفعي تركيا، الأربعاء، محور تل سيرتيل بالقرب من سد تشرين بريف منبج شرق حلب، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأسلحة الثقيلة مع قوات «قسد»، أسفرت عن مقتل 4 عناصر من الفصائل، وإصابة 3 عناصر من «قسد»، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

كما نفذت الفصائل عملية تسلل على نقاط عسكرية تابعة لـ«قسد» على محور دير حافر بريف حلب الشرقي، وقامت «قسد» بقصف على المحور باستخدام المسيّرات، ما أسفر عن إصابة أحد عناصر الفصائل.

قصف تركي على محور سد تشرين (أ.ف.ب)

وقتلت طفلتان شقيقتان، وأصيب 7 مدنيين بجروح بينهم 4 أطفال وامرأة، إثر قصف مدفعي نفذته «قسد» على قرية تل عرش بريف منبج، ثم استهدف قصف مدفعي لـ«قسد» منازل المدنيين في ناحية أبو قلقل في ريف منبج، بحسب ما أفاد الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء).

وكان انفجار عنيف ناجم عن سيارة ملغمة وقع في محيط مقر لعناصر فصيل «العمشات» المنضوي ضمن صفوف «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، في مدينة منبج شرق حلب، الثلاثاء، وسط معلومات عن وقوع قتلى وجرحى في موقع الحادثة.

وقتل مدنيان وأصيب 70 آخرون بجروح متفاوتة، بعد استهداف الطيران المسيّر التركي بضربتين جويتين مدنيين قرب سد تشرين بريف منبج شرقي حلب، بحسب ما أفاد «المرصد السوري».

كما نفذت القوات التركية 3 غارات على قرية بير حسو، و4 غارات على قرية التينة ومفرق صرين بريف عين العرب (كوباني) شرق حلب، بالتزامن مع قصف مدفعي تركي استهدف سد تشرين، وسط احتجاجات شعبية رافضة للهجمات التركية.

دعم لـ«قسد»

وشهدت مناطق في شمال وشرق سوريا تظاهرات شعبية واسعة، شملت بلدات تل تمر والمالكية وعامودا وتل حميس وكري لكي بريف القامشلي شمال الحسكة، تنديداً بالهجمات التركية على المنطقة، ودعماً لقوات «قسد».

ويطالب المتظاهرون الجهات الدولية بوقف الهجمات التركية على مناطق في شمال وشرق سوريا، التي عمدت في الآونة الأخيرة على استهداف المدنيين بشكل مباشر على سد تشرين، وفرض حظر جوي في أجواء المنطقة.

مظاهرة في الحسكة ضد الهجمات التركية على مناطق «قسد» (المرصد السوري)

وجاءت هذه المطالب بعد فشل التفاوض على وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بوساطة أميركية.

في الأثناء، استهدفت «قسد» القاعدة التركية في قرية مناخ بريف رأس العين الشرقي ضمن منطقة «نبع السلام» شمال غربي الحسكة، بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة 3 جنود من القوات التركية المتمركزة في النقطة بجروح بليغة، تم نقلهم إلى أحد المستشفيات في الداخل التركي لتلقي العلاج، ورافق القصف استنفار للقوات التركية في النقطة، بحسب «المرصد السوري».


مقالات ذات صلة

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».


لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».